


عدد المقالات 1
استوقفتني جملة لصديق تقول إن التاريخ لا يرحم.. ذلك أن التاريخ يسجل للأجيال القادمة. سيسجل التاريخ دروساً مخزية ومشرفة لما تعرضت له قطر وحكامها وشعبها ليحفظها للأجيال القادمة، والتي أرجو ألا ينسوها أبداً ويبنوا عليها! فمن الدروس المخزية أن الجارة الكبرى غدرت بالجار بدم بارد، وروّعته في أشرف أوقات السنة والناس صيام، وعلمتنا بأن ما لله لله، وما لقيصر لقيصر، وأن الدين حدوده باب المسجد، فلا حرمات لجار ولا عهد له، والبطش عند المقدرة، ولا فرق بين عدو وصديق وجار ودين! فلا تنسوا أبنائي فمن اليوم ناموا بعين واحدة. ومن الدروس المخزية أن الإمارات العربية المتحدة اتحدت على قطر بغدر، بسبب غيرتها العمياء، وقد أعماها حب السلطة، ويرعبها الدين، ومدت يدها في ليلة مظلمة لطعن جارتها بسكين إسرائيلي في ظهره. ومن الدروس المخزية أن هناك من الدول العربية والإسلامية مهما صافحت وابتسمت فإنها تبيع بأرخص الأسعار، لأن هذا هو شأنها! فلا تنسوا أبنائي فمن اليوم أوصدوا الأبواب في وجهها. ومن الدروس المخزية أن محبة الكثير من أبناء الدول المجاورة زائفة، بل وفجروا في خلافهم، ووصل الكُره إلى أقسى حالاته، فلا تنسوا أبنائي ذلك، فأنتم في غنى عنهم إلا من رحم الله. أما من الدروس الجميلة المشرقة فهي وقفة دولة الأحرار الكويت من خلال الجهود الجبارة التي لم تفتر لقائد الإنسانية سمو الشيخ صباح الأحمد، برغم كبر سنّه لرأب الصدع، وخوفاً على مستقبل قطر، يتبعه شعب لم يهدأ ولم يبخل قولاً وفكراً وعملاً احتراماً ومحبة لقطر أميراً وشعباً. فلا تنسوا أبنائي بأنهم شعب حر وذخر، فوثقوا الصلة بهم، وخصصوا لشيخهم الموقر جزءاً من دعواتكم اليومية. وليشهد التاريخ بأن جمهورية إيران الإسلامية تحركت دبلوماسياً، وفتحت أجواءها وموانئها، ودعمتنا بالمواد الغذائية رحمة بقطر وشعبها. فلا تنسوا أبنائي وقفتهم المشرفة. وتبرز الحكمة العمانية وهيبتها في الأزمات الكبيرة كالعادة، والمستمدة من شخصية السلطان قابوس حفظه الله القائد الحكيم، ليعيد التوازن، وليعطي كل ذي حق حقه، ولا يبالي في الحق لومة لائم، ليقف سداً منيعاً ليحمي دولتنا وليعيد التوازن . فلا تنسوا أبنائي أنها الذخر والسند والضمان والأمان وخير الجيران، فلا تفرطوا فيهم يوماً فحبهم صادق. وسجّل التاريخ صفحة ناصعة مشرقة أخرى لتركيا العظيمة في دعمها الكبير، وتكفلها بحماية قطر بالروح والدم بدون تردد، وعندما زأر رئيسها أردوغان حفظه الله غضباً لقطر اهتزت الأرض من تحته، وتوارت الضباع عن ناظره مرتعبة! فلا تنسوا أبنائي فضل تركيا يوماً، فهي سبب في عيشكم الرغيد هذا. واعلموا أن الشعوب الحرة من المحيط إلى الخليج وقفت مع قطر، وأن سمو الأمير المفدى تميم بن حمد أثبت أن قطر كبيرة رغم أنف الجميع ولا يلعب معها، وأضاف فصلاً مشرقاً آخر في تاريخ قطر الذي بدأه أجداده رحمهم الله، فلا تنسوا أبنائي أبداً اسم الشيخ تميم وأوصوا أبناءكم من بعدكم وأخبروهم بأنه الأمير الذي دافع بشرف عن أرضه وشعبه وعرضه. حفظ الله قطر أميراً وحكومةً وشعباً وبالتأكيد كلنا تميم.