


عدد المقالات 7
لا أخفي شعورا بالإعجاب بفكر العلامة الإمام أبوحامد الغزالي رحمه الله في كتابه المميز «إحياء علوم الدين»، ومما ألهب إعجابي تعليقه على العلم مفرّقا بين دور الشمس ودور الشمعة، فقال -رحمه الله- حينما عرّج على العلم: «فمن علم وعمل وعلّم فهو كالشمس تضيء لغيرها وهي مضيئة في نفسها، وكالمسك الذي يطيّب غيره وهو طيّب. والذي يعلّم ولا يعمل به كالدفتر الذي يفيد غيره وهو خال عن العلم، وكالإبرة التي تكسو غيرها وهي عارية، وذبالة المصباح تضيء لغيرها وهي تحترق»أ.هـ. لا شك أن كل مخلوق له دوره وحاجته لدى البشر، فالشمعة توحي بقمة الخشوع والتضحية والعبودية لله -ولذا فلها علاقة ودية بالكنيسة منذ القدم- والاستسلام للغير وإعطاء الكل لإسعاد الكل. في وقت تكبت فيه المشاعر والأحاسيس، ويتجرع المرء من ذلك صنوف الصبر والإحساس بأعلى مراتب الاضمحلال. بينما الشمس السيارة المتجددة العالية الشموخ تسبح لخالقها، لكنها تأبى أن ينتهي يومها دون إضافة لرصيدها ولغيرها، فهي أقرب إلى العطاء منه إلى التضحية وإلى التجديد منه إلى الفناء، فتدفئ المشاعر بغروبها وتلهب الإبداع بشروقها، فتأخذ وتعطي، ويكفيها فخرا أن عطاءها متجدد ووجودها حاضر في كل مشهد يستضيء بسراجها. ليس بوسع أحد أن يخفي مشاعر الرومانسية وأجواء البهجة في حضور الشمعة ورقة نارها، ودمعة عينها وحرقة عودها وجمال لونها، فهي كما قيل «تحترق لتنير لغيرها». ولكن أليس من الأجمل والأصوب أن نستنير وننير للآخرين ونفيد ونستفيد ونعلم ونتعلم وننمو ولا نفنى. لم أفهم لماذا يعاقب الوالدان أنفسهما دون قصد حينما يتعاملون مع أبنائهم بمشاعر الحب والود المفرط، فتجد الوالدين يعطيان الابن كل شيء من الوقت والجهد والمال من أجل إسعاد فلذة الكبد مقابل كبت تطلع النفس وتأهيلها وتغذيتها بجماليات الدنيا والدين، وتجد الأب بحجة مصلحة الأبناء قد نأى بنفسه عن تحقيق تطلعاته الذهنية والعلمية والاجتماعية والرياضية وغيرها. إن أخبار العلاقات الزوجية ليست عنا ببعيد، فما يكاد قطار الحياة الزوجية ينطلق إلا وجدت صاحبنا أو زوجته انبروا لبعضهما البعض سواء بتلاحم إيجابي أو سلبي. وسواء تلحفوا بعباءة الحب والرومانسية أو تفرغوا لتعثر يجب إصلاحه. فلا تجد الزوج إلا من عمل إلى عمل لإسعاد الأسرة والزوجة، أو أحيانا للسعي لشراء صمتها. ويكافح شؤون الداخل والخارج بمزيد من الجهد والتضحية، وكذلك الزوجة توترت يداها بمتابعة شؤون الزوج والمنزل. وإذا سألت الاثنان أين حق النفس ورعايتها وأين تحصيلها أتتك الإجابة: لا شيء. فنحن هنا كالشمعة نحترق لإسعاد الآخرين أو حتى مقابل شراء صمتهم. والاحتراق سيد المشهد في الحالتين. وإن كنت موظفا مجتهدا في عملك فراقب نفسك وتحدث عن عدد الساعات والأيام والسنين التي قضيتها في عملك وأسرفت حق الإسراف في الاطلاع والتحليل والاجتماع والحوار في قضايا العمل. وقد تكون تجاوزت ساعات الدوام الرسمية إلى منتصف الليل من أجل أن ترسم علامات الرضا والسعادة لدى مديرك أو مؤسستك. وهذا جهد مشكور، لكنني أخالك نسيت أن تجتهد في بناء كيانك الخاص.. صحتك وعقلك وجسمك واستقلالك المادي، ولا عذر لك هنا بالتشبه بالشمعة، فإنك تعلم أن عملها مؤقت ونهايتها محتومة، واربأ بنفسك أن تكون كذلك! من المفارقات التي تثير الانتباه في هذا الصدد أن المرء يشعر بالسعادة عندما يلهو في جماليات الحياة ومتعتها، ويغلب هوى النفس عن صلاح مستقبله. فهو يضرها في حين أنه يرنو إلى إسعادها، وإذا أردته فابحث عنه في ميادين اللهو والمرح والتسوق وعالم الفكاهة. فلا تكاد تجد في جدوله كتابا ينفع ولا دورة علمية ترفع، ولا سارية علم أو مشاركة اجتماعية تزيد من رصيد أثره في الحياة، فقد تخلى عن الشمس ليتشبه بالشمعة، فهو لإسعاد هوى نفسه يحرق مستقبله من حيث لا يدري. إنني أحد الذين يؤمنون بمبدأ العطاء، فالعطاء تسمو به النفس وتتألق نحو معاني المشاركة والتجدد والطيبة والمحبة للآخرين، دون أن تبيد أحاسيسك وكيانك وأثرك في الحياة. والعطاء مشاركة النفس والكون، فتصبح كطائر يلف عالمه بجناحين جناح حب النفس ورعايتها والبحث عن مجالات تطورها وسموها وإبداعاتها فهي أمانة ووديعة إلهية، وجناح آخر عامر بحب الجميع متجدد العطاء مقبل على إسعاد الآخرين دون إفراط ولا تفريط، وهذه إحدى أهم تجليات السعادة، بخلاف التضحية التي غالبا ما تكون متزامنة بالتخلي عن شيء نفيس تبتغيه. لا يعيب المرء أن يكون نبراسا للغير شعلة تنير درب القريب والبعيد، لكن يعيبه أن يظل كذلك ثم يقرر أن ينهي دوره ومكانته وأهدافه وآماله في الحياة مقابل بقاء الآخرين، ولا يكون ذلك إلا مقابل ثمن غال ومشتر عزيز يملك الدنيا والدين وهو الله سبحانه، فكن شمعة فقط مع الخالق.
وقّعتُ على بلاغ في إحدى دول الربيع العربي ضد أحد رجال الرئيس المخلوع حيث كان وزيرا للطيران في حكومة سابقة، ثم أصبح رئيسا للحكومة بقرار من الرئيس المخلوع لإرضاء الثورة، ويتهمه البلاغ بتهريب أموال الفاسدين...
يحكى أن حمارا وقع في بئر عميقة فنادى على صاحبه طالبا النجدة، أتى إليه صاحبه فلما رآه في غيابة الجبّ أعرض ونأى بجانبه، وقرر أن يدع الحمار وشأنه فهو حمار عجوز وعلى كل حال فالبئر...
محكوم علينا فيما يبدو أن نظل ندور في نظام عالمي لا يعترف بحقوق غير حق القوة. ومحكوم علينا كذلك أن نعيش في نظام عربي فاشل في علاج قضايا أمته. ويجب علينا حينها ونحن نعاصر المشهد...
دخل أستاذ جامعي على طلابه في إحدى الكليات وهو يحمل لوحة فنية جميلة. فسأل الطلاب عن هوية المرسوم فتبين لهم أنها دراجة هوائية. ثم أخفاها عنهم إلا واحدا. وطلب منه أن يرسم تلك الدراجة نقلا...
لا أحد منا كعرب يجرؤ أن يعتكف بعيدا عما يجري في عالمه العربي شرقا وغربا شمالا وجنوبا، وبخاصة عن عمق عربي نابض وهو أرض الكنانة مصر الثورة. حيث سطرت أجمل بطولات ومعاني الثورات العربية إزاء...
وقعت عيني على لقاء صحافي مع الشيخ أنس سويد الذي اشتهر بشيخ باب السباع بمدينة حمص المحاصرة، حيث تطرق الخبر حول اللقاء الذي تم بينه والرئيس بشار الأسد، وأهم ما جاء في اللقاء ما يلي:...