


عدد المقالات 1
تمتد عراقة بطولة كأس العالم لأكثر من تسعين عاما، أي قرابة القرن، وطوال هذه الفترة لم تتمكن دولة عربية من إقناع منظومة الاتحاد الدولي لكرة القدم«فيفا »، على إسناد تنظيم كأس العالم لها، وذلك لعدة اعتبارات، لوجستية، وبنى تحتية، وجوانب تنظيمية، وقدرات مالية، بجانب نظرة «فيفا »، الضيقة وغير العالدلة، المتمثلة في اعتبار منطقة الشرق الأوسط، وخاصة الدولة العربية، ليست لديها قدرات كافية لتنظيم المونديال، أو بمعنى أكثر وضوحا وصراحة، هذه الدولة لا تستحق شرف تنظيم بطولة كأس العالم، حيث اعتبرته حكرا على دول بعينها. لكن دلتقطر الشقيقة، بقدراتها وكفاءاتها، وثقتها في نفسها، ورؤى قياداتها الحكيمة، بقيادة سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، وبإصرار شعبها بمختلف مكوناته، وتوجهاته، ومؤسساته المدنية والرسمية، استطاعت أن تغير نظرة العالم تجاه الدول العربية، بعد نجاحها في التنظيم المبهر لبطولة كأس العالم. وصراحة، فقد أدخلت قطر الشقيقة منظومة الـ «فيفا »، في ورطة كبيرة، حين استطاعت أن تنظم بطولة كأس العالم 2022 باحترافية، وبدقة متناهية، أدهشت به «فيفا »، قبل أن تدهش به بقية دول العالم، لتقول لهم أن الدول العربية على قدر المسؤولية ولديها ما يكفي من موارد بشرية وبنى تحتية وكوادر وطنية في مختلف التخصصات، وعلى أعلى مستوى، لتنظيم واستضافة أي حدث عالمي، سواء كان كرة قدم، أو أي محفل عالمي آخر. نعم، لقد أدخلت قطر منظومة الـ «فيفا »، في ورطة كبيرة، لأن الوسط الرياضي العالمي، لن يقبل بأن يتم تنظيم بطولات كأس العالم المقبلة بمستوى أقل مما أقدمت عليه قطر، فهل تستطيع الدول التي سوف تقوم بتنظيم كأس العالم المقبلة أن تنظمه على نفس المستوى والرقي، الذي أبهرتنا به قطر الشقيقة؟ وعلى الذين سخروا، عندما تقدمت قطر بملف استضافة الحدث الرياضى الأهم فى العالم، في عام 2009 ، أن يقدموا اعتذارهم لقيادة قطر وشعبها، بل ولكافة الدول العربية، لأنهم لم يسخروا من دولة واحدة،أو شعب عربي واحد، بل سخروا من كل الشعوب العربية. الآن ولمدة شهر تقريبا، كل العالم ظل يتحدث عربي، والكرة تتحدث عربي، والقنوات العالمية تتحدث عربي، لقد أسهمت قطر الشقيقة في نشر الثقافة العربية، من خلال تنظيمها لهذا الحدث الرياضي العالمي. وأكثر ما لفت انتباه العالم وأثار إعجابنا وفخرنا نحن كعرب، أن قطر وشعبها لم يقدموا تنازلات، في سبيل تنظيم هذه البطولة العالمية، بل أجبروا منظومة الرياضة العالمية على قبول واحترام تقاليد وعادات العرب المنبثقة من ديننا الإسلامي، تقاليد أعظم حضارة على وجه الأرض، الحضارة العربية التي تضع الإنسان والإنسانية في مقدمة أولوياتها.. حضارة تحترم الكل، لذا يجب على الكل أن يحترمها. وكما يعلم الجميع، إن كرة القدم لم تعد رياضة ترفيهية فقط، بل صناعة واستثمار، يستطيع من خلالها العالم أن يحقق العديد من الأهداف، والمكتسبات الاقتصادية، وكذلك الاجتماعية، وينشر الكثير من المبادئ والقيم، وهي رياضة، تجمع ولا تفرّق، وتقرّب ولا تباعد. هنيئا لقيادة قطر وشعبها بهذا النجاح المبهر، وهنيئا لكل الشعبوب العربية، لأن نجاح قطر في تنظيم كأس العالم، هو نجاح لكل العرب. . والقادم أحلى بإذن الله تعالى. *إعلامي سوداني ehabmakk