alsharq

ماجد محمد الأنصاري

عدد المقالات 269

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين

العالم التركي

13 مايو 2014 , 12:00ص
أكتب هذه الكلمات من قاعة المؤتمر الذي دعاني له الصديق التركي العربي أو العربي التركي، كما يفضل هو- الدكتور محمد العادل والذي يعقد في مدينة إسكي شهير التركية، المؤتمر يحمل عنوان قمة المجتمع المدني في العالم التركي، ويحضره ممثلون من كل الدول المتحدثة بالتركية أو التي تقع في نطاق التأثير التركي بشكل أو بآخر، أو إن شئت قل الدول التي كانت فيما مضى تابعة للإمبراطورية العثمانية المتسعة. المؤتمر يهدف إلى أن يكون ملتقى للعاملين في مجالات المجتمع المدني المختلفة في هذه الدول بهدف التشبيك بينهم وتبادل الخبرات واستعرض خلاله المتحدثون تجارب متنوعة ومتباينة حسب الوضع الجيوسياسي للقطر الذي أتوا منه، اللافت في المؤتمر هو الإشارة إلى «العالم التركي» فكما هناك عالم عربي هناك عالم آخر يقابله بل يزيد عليه مساحة وسكاناً يرمز له بالعالم التركي، الخلاف دائر حتى بين حضور المؤتمر حول تعريف هذا العالم باعتباره يجمع المتحدثين باللغة التركية فحسب أم أنه أعمق من ذلك فهو يمثل الهوية التركية بعرقياتها المختلفة، كما هو الحال عندما نتحدث في العالم العربي عن هوية مشتركة تتعدى اللغة والاعتبارات العرقية. العالم التركي مثل العالم العربي كان وما زال ممزقاً بالتبعية للقوى المؤثرة عالميا، فجزء منه يقع في الفضاء الروسي والجزء الآخر يقع في الفضاء الأوروبي وبعضه يرتبط بحكم المذهب مع الإيرانيين ويتجه السنة لتركيا للقيادة الروحية والسياسية، وهكذا حسب مختلف المصالح والانتماءات، الأزمة الأوكرانية أظهرت هذه الخلافات جلية على السطح، وتجد التذمر واضحاً من مواقف بعض الدول المؤيدة لروسيا وتجاهل أزمة التتر في القرم وغيرهم من الأقليات التي ترتبط بالهوية التركية وتقع تحت نير الحكم الروسي الشمولي. مع نمو تركيا كلاعب إقليمي بدأت الجمهورية العتيدة تتمدد حولها لتستعيد شيئاً من التأثير المفقود على جيرانها وأشقائها في العالم التركي وعليه تم تأسيس وتفعيل مجموعة من المنظمات التعاونية، فهناك قمة سنوية على مستوى رؤساء الدول وقمة ثقافية على مستوى وزراء الثقافة ومنظمات مدنية وحكومية صناعية واقتصادية واجتماعية كلها تجمع أبناء العالم التركي تحت مظلة واحدة وبرعاية من الجمهورية التركية باعتبارها الحاضن للهوية التركية. هذا العالم يضم أذربيجان وكازاخستان وأوزبكستان والبوسنة وصربيا وتركمانستان وشمال قبرص والجبل الأسود وكوسوفو ويعبر عن الأقليات التركية في دول مثل أوكرانيا وروسيا والمجر واليونان، وهو يمتد لأبعد من ذلك فهناك أقليات ذات أصول تركية في مختلف الدول الآسيوية والشرق أوروبية موجودة منذ قرون، ولها مجتمعاتها الخاصة التي تتشارك في خصائصها مع كل الدول التركية الأخرى، وإذا أردت قياس ذلك فانظر إلى تصميم المساجد الذي يكاد يكون واحداً في هذه الدول والمجتمعات التركية، وانظر إلى مائدة الطعام التي تحمل ذات الروائح والنكهات عبر حدود القارتين الآسيوية والأوروبية. الجمهورية التركية الحديثة تهدف وبشكل واضح إلى مد جسور التعاون بينها وبين الدول الواقعة في نطاقها الاستراتيجي مستخدمة القوة الناعمة الاقتصادية والثقافية فالجمعيات التنموية والخيرية التركية تنشط وبشكل ملحوظ في كافة هذه الدول والجمهورية التركية تقدم مختلف أنواع المعونات للنهوض بهذه الدول التي في معظمها تعاني من الفساد والفقر، حتى العالم العربي يعده بعض الباحثين الأتراك في نطاق هذا العالم التركي بمفهومه الأوسع، ولذلك تجد بعض الدول العربية حاضرة وممثلة لو بصفة مراقب في القمم والمؤتمرات التركية المختلفة. تكلم بعض المتحدثين في المؤتمر عن الحاجة لموقف سياسي موحد لهذه الدول ولكن مع الإشارة إلى أهمية استعادة مكونات الهوية التركية أولاً والتي حاول الاتحاد السوفييتي من جهة وأوروبا الغربية من جهة أخرى تحييدها والتخلص منها، وركز معظم المتحدثين على مظاهر عودة هذه الهوية، والتي هي دين ولغة وتاريخ وعادات مشتركة بقوة في المجتمعات التركية، وتنبأ بعض المتحدثين بشكل من أشكال الاتحاد بين هذه الدول بعد تحريرها من قبضة الحرب الباردة الجديدة. نتخيل كعرب أحياناً أننا الإقليم الوحيد عالمياً الذي فيه هذا التجانس الديني اللغوي الثقافي، ونعتقد أننا نمثل حالة فريدة في العالم اليوم، ولكن العالم التركي يحمل من الصفات ما يجعله مماثلا إذا لم يتفوق على عالمنا العربي في تجانسه وارتباط مكوناته، وبينما يفتقر العالم العربي إلى قوة مركزية تقوده إلى مزيد من الاندماج توفر الجمهورية التركية رافعة وقوة دافعة لتعزيز الانصهار الثقافي والتقارب السياسي بين مكونات العالم التركي الواسع، يضم هذا العالم قرابة المئة مليون شخص كلهم ينتمي بشكل أو آخر إلى الهوية التركية ومع نمو هذه الثقافة وتمركزها عالمياً ربما نجد يوماً ما اللغة التركية تغزو مدارسنا ومؤسساتنا، كما كان مع الإنجليزية والفرنسية وكما سبقها إلى ذلك المطعم التركي والمسلسلات التركية، اليوم بدأت نسائم الثقافة التركية تهب علينا وبعد أن ضقنا ذرعاً بتأثيرات الغرب والشرق علينا نقول لإخواننا في العقيدة وأشقائنا في التاريخ الأتراك «هوش جلدينيز» أو مرحباً بكم.
تجربة التحليل السياسي

منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...

تركيا.. الخطوة القادمة

بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...

في القدس.. مَن في القدس؟

مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...

أطفال بألعاب

في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...

بين الخامس من يونيو والثامن عشر من ديسمبر

ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...

سيناريوهات واشنطن

آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...

حمقى بأسلحة نووية

أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...

مبادرات الرحمة

الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...

ثالوث ترمب المقدس

حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...

الطريق والحزام والطموح الصيني

الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...

مهب الرياح الغربية

احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...

المنطقة بين تركيا وإيران

خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...