


عدد المقالات 395
اكتظ الخطاب البريطاني منذ شهرين تقريباً بغريب المصطلحات على ديمقراطيتها، مثل استدعاء الاحتياط، ونشر الجنود، وتعزيز عمليات الجيش، والتواصل مع مختلف السلطات، وتوظيف مهارات متخصصة، وطلب دعم عمليات مراكز القيادة الإقليمية، وتنفيذ خطط بعض الأقسام الحكومية. وكلها مفردات في الفكر العسكري تأتي تحت مسمى التعبئة العامة «General Mobilization»، بمعنى تحويل القوات المسلحة لحالة الحرب أو شبه الحرب، وإعادة بناء اقتصاد الدولة ومؤسساتها وقدراتها ومواردها المادية والبشرية وقوانينها لتوفير حاجات حرب طويلة الأمد وتحقيق أهدافها. وبريطانيا هي سيدة فن التعبئة العامة، حيث نتذكر أنها رفعت تعداد القوات البريطانية في الحرب العالمية الأولى من 400 ألف إلى ما يزيد عن 5 ملايين جندي. لكن لماذا يمثل الخروج من «بريكست» دون اتفاق مثل هذا الرعب لحكومة تريزا ماي، حتى تأخذ مثل هذا المنحى التعبوي الذي لا يمكن إنكاره من المؤشرات التالية: - سيكون قد تم نشر الجنود البريطانيين منذ 10 فبراير الحالي، لفترة 12 شهراً قابلة للتجديد، كما جاء في بيان وزارة الدفاع البريطانية، مما يفتح التكهنات بطول الأزمة بحيث لن تقل عن عام. - تتوقع تريزا ماي تدهوراً درامياً في العلاقات الدولية، رغم أن الأمر في تقديرنا هو بناءً على قراءة التغيرات المقبلة على الساحة المحلية، لكن المحير هو تصريح وزير الدفاع البريطاني أن 3500 جندي وجندي احتياط مستعدون للانتشار في حال المضي في «بريكست» دون اتفاق. فهل هذا الحجم لشأن محليّ؟ -عسكرة الشارع أتت بعد أن حذرت اتحادات تجارية من وقوع اضطرابات واسعة النطاق إذا حدثت تأخيرات طويلة للواردات من الاتحاد الأوروبي، بسبب إجراءات الفحص الجمركية الجديدة، واحتمال حدوث نقص في الغذاء والدواء. -في كلمتها بمناسبة الكريسماس الماضي كانت هناك إشارات مبطنة تظهر خوف الملكة إليزابيث الثانية من انقسام البريطانيين بسبب «بريكست»، وعدم إظهار «الاحترام» لبعضهم. جراء التوتر السائد في البرلمان، كإثارة زعيم المعارضة العمالية جيريمي كوربن غضب النواب المحافظين، بعد أن قال إن ماي «امرأة حمقاء». -إعادة إحياء خطط طوارئ أبرزت فزعاً غير ضروري، كخطة إجلاء العائلة المالكة، والتي كانت ستستخدم إبان الحرب الباردة، رغم أن كبار العائلة المالكة مكثوا في لندن خلال القصف في الحرب العالمية الثانية. فكيف يتحدثون عن نقل الملكة إليزابيث من العاصمة بعيداً عن هذه الأماكن الرئيسية إذا وقعت اضطرابات وأعمال شغب في لندن! ويبقى سؤال عما إذا كانت القيم الديمقراطية لدى الشعب البريطاني، وأداء مؤسسة الحكم هما بتلك الهشاشة! فلو كان الأمر في دولة من دول العالم الثالث لعدّ من مؤشرات عدم الاستقرار. بالعجمي الفصيح بحسب تقارير عدة تبلغ قيمة الاستثمارات الخليجية في بريطانيا ما بين 130 – 200 مليار دولار؛ يمثل 40% منها استثمارات في القطاع العقاري؛ فإذا كانت هناك توقعات بتراجع الجنيه الإسترليني بعد نهاية شهر مارس 2019م؛ فهل ستنهار استثماراتنا بعد نقل خلاف الرأي حول البريكست إلى دائرة التحريض ثم دائرة العصيان؟
حتى وقت قريب، كنت أعتقد أن تقويم و»مرصد العجيري» هما أكبر طموح لنا في الكويت مع الفضاء الخارجي، حتى وإن لم تتعدّى نتائجه تحديد الصيام والعيد في خلط بين علم الفلك وعلوم الفضاء، ثم اطّلعت...
منذ أن أعلن نتنياهو نيته البدء يوم الأربعاء الأول من يوليو 2020، تنفيذ مخططاته التوسعية من خلال ضمّ الضفة، والأسئلة في العواصم الخليجية تتوالى أكثر من التحركات، بينما نرى أن التصدي الخليجي لقرار الضمّ أقرب...
بعد استنفاذها القيم الديمقراطية والحرية والعدل، أخذت أميركا تلقي في وجه العالم الكتل القبيحة الفائضة من حضارتها، فبعد تكشيرة قاتل جورج فلويد، وهو يتكئ على عنق الرجل المسكين بركبته، ظهرت ثقافة النميمة السياسية المدفوعة بالجشع...
استخدمت عواصم خليجية عدة في فترات قريبة كلمة «الحكومة» بدلاً من «النظام»، لوصف قادة سوريا، ولم يكن الأمر بحاجة لإعادة طرح سؤال نزق إن كنا خليجيين أولاً أم تجاراً أولاً؟! والآن نعيد طرحه مع توسيع...
بعكس كل دول العالم هذه الأيام، تقتل الحرب في ليبيا الشقيقة أكثر مما يقتل كورونا (كوفيد -19)؛ فإجمالي الإصابات بفيروس كورونا في ليبيا وصل إلى 256 حالة فقط، حتى الأسبوع الأول من يونيو 2020. فيما...
في أواخر الثمانينيات تعرّفت على الكمبيوتر عبر جهاز «صخر»، وكان عبارة عن لوحة مفاتيح تشبكها بشاشة التلفزيون العادي. وفي 1993 اشتريت أول كمبيوتر «ديسك توب»، ولم أتصوّر أنا ولا حتى بيل غيتس أن هناك ما...
نجح مصطفى الكاظمي في نيل ثقة البرلمان، وأصبح رسمياً رئيس وزراء العراق؛ ولأن الخليج يعتبر الكاظمي أقرب إليه من أي مرشح آخر فقد تم الترحيب بتنصيبه من أعلى المستويات السياسية الخليجية علانية ولأسباب كثيرة منها:...
لم يعرف المواطن الخليجي الوقوف في صفوف إلا في الصلاة، ومن نعم الله أن المواطن الخليجي لم يعتد الوقوف في الطوابير، وقد طوّعتنا جائحة «كورونا» لتفهّم ثقافة الطوابير، رغم أن طوابيرنا لا تُقارن بطوابير البؤس...
لقد قتلت العالم وهو يواجه فيروس كورونا «19-COVID» تناقضاته، فهو لا يعرف ما يريد، هل يقاوم أم يستسلم أم يهاجم؟ فقد كنا في موقف الدفاع أمام الجائحة، متخندقين بالحجر المنزلي، وأسلحتنا متوافرة وسهلة لا تتعدّى...
كان ولا يزال لـ «كورونا» القدرة على خلق مناخات استراتيجية قابلة للاشتعال، فالنزعة الفوضوية التي طبعت تعامل العالم معها ستفضي بدول العالم إلى تبني نزعة عدوانية تنافسية فيما بينها للتعويض عن خسائرها، ويرى المفكر الأميركي...
حين اكتشفت أن بداوتي تهمة لجهلي رعي الإبل والغنم؛ عيّرت الرفاق بأن تحضّرهم تهمة بقدر تهمتي؛ لكن ذلك لم يكفِ. وكان لا بدّ أن أقفز قفزة حضارية؛ ولأن الزراعة هي خطوة تتلو الرعي، تقاعدت من...
إذا كانت التحركات الاستراتيجية هي الخطة الشاملة للوصول إلى الهدف النهائي، فإن التكتيك هو خطة جزئية لتحقيق هدف جزئي؛ فإن التراجع الأميركي في العراق أقل من الاستراتيجي وأعلى بكثير من التكتيكي أو ما يعرف بتكييف...