


عدد المقالات 9
يسألني الأخ الإعلامي الجزائري عن سر ما يراه إصراراً منا على معاداة إيران، ورفض التوافق معها لمواجهة الأخطار المهددة لأمن النظام العربي، ومن بينها الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا وتركيا وإسرائيل. قلت له إنني لا أتفق معه في بعض ما ذكره عن مهددات الأمة، فتركيا يمكن أن تكون «عصبة رأس» وحليفا استراتيجيا لا غنى عنه. والحديث عن هذه المهددات يطول، وعليه فسأكتفي هنا بمحددات العلاقة الخليجية مع إيران، التي تزداد وضوحا مع الأيام. هناك 5 محددات رئيسية لعلاقتنا مع الجارة الفارسية الكبرى، أولها أمن الخليج واستقرار دوله. فإيران لا تزال تنظر باستعلاء واستكبار إلى جاراتها العربية، وتعتبرها إمارات نفطية ليس هناك إرث حضاري لها ولا مقومات حقيقية لاستمرارها، لذا فهي تتعامل مع من تسميهم «شعوب المنطقة» مباشرة وتتجاهل حكوماتها، وتنص أدبيات خطابهم السياسي على دعم المستضعفين والمحرومين، (ويعنون بذلك الأقليات الشيعية)، وتمكينهم في هذه البلدان. وعليه فإن المفهوم الإيراني لأمن المنطقة يتعارض حتما مع المفهوم الخليجي القائم على الدفاع عن المكتسبات وتثبيت ركائز الأمن والعقد الاجتماعي بين الشعوب وقياداتها، مع رفض التدخل الخارجي في الشأن الداخلي. والتعاون بين دوله ومع الحلفاء والشركاء في المنطقة وخارجها عسكريا وأمنيا واقتصاديا لتحقيق هذه الأهداف. المحدد الثاني هو الاختلاف الجذري في التركيبة السياسية والعقائدية والعرقية بين الطرفين. فإيران جمهورية فارسية العرق الحاكم، جعفرية المذهب الرسمي، تعتمد دستورا يصدر الثورة ويرفع رايات دينية لبسط النفوذ وتحقيق المصالح الجيوسياسية من خلال التحالف الدائم مع حكومات طائفية كالعراق وسوريا، وأنظمة مارقة ككوريا الشمالية واليمن ومنافسة للغرب كروسيا وكوبا وفنزويلا. أما دول الخليج فهي ملكيات عربية سنية، تستهدف تعظيم المصلحة والنفوذ السياسي والاقتصادي عن طريق المشاريع التنموية وتقديم العون الدولي والشراكات التجارية والتحالفات الأمنية الإقليمية والدولية مع منظمات أممية ودول كبرى، لها ارتباط تاريخي بها كأمريكا وبريطانيا وفرنسا، وصاعدة كالصين والهند وكوريا الجنوبية، وإسلامية كتركيا وباكستان وماليزيا. المحدد الثالث للعلاقة الخليجية مع إيران هو طموحاتها النووية التي تهدد هذه الدول عسكريا وأمنيا، وكذا بيئيا، إذا أخذنا في الاعتبار أن مفاعل بوشهر يقع على الضفة المقابلة ويستخدم تقنية أكثر تخلُّفا من تلك التي أدت إلى كارثة مفاعل شورنوبيل الروسي عام ١٩٨٦. المحدد الرابع هو المشروع الساساني التاريخي للهيمنة على المحيط العربي (العراق وسوريا ولبنان واليمن)، ثم البحرين وبقية دول الخليج ومصر. وهو مشروع انطلق مع قيام الثورة الخمينية ولا يزال قائما ومستمرا ومصرا على استكمال تنفيذه. المحدد الخامس هو مفهوم الدولة الدينية العالمية تحت حكم الولي الفقيه، (وهي الموازي للخلافة الإسلامية التي يسعى لتحقيقها تنظيم الدولة وغيره من المنظمات الإرهابية)، ومرجعية جميع الشيعة في العالم لهذه الدولة، والسعي لإقامتها بإشعال الفتن الطائفية والعرقية والسياسية في العالم الإسلامي ورعاية الإرهاب والتبشير المذهبي بهدف بسط النفوذ السياسي وتحصيل زكاة الخمس. أمام هذه التحديات والتهديد الوجودي لدول وشعوب الخليج، التي زادت تحت إدارة الرئيس الأمريكي أوباما وتفاهماته السرية والعلنية مع نظام الملالي، كان لا بد من قيام تحالف عربي-إسلامي بمبادرة خليجية لمواجهة تلك الأخطار. ولحسن الحظ فقد تغيرت الرياح الغربية مع مجيء إدارة ترمب المعادي لإيران وتبدل الموقف البريطاني والأوروبي لصالح دعم دول الخليج. واليوم تعود إيران إلى نغمة الحوار والتعاون وحسن الجوار، لكنها تبقى أقوالا لا تسندها الأفعال، بل تنقض بعضها بعضا. ولذا فقد اختتمت ردي على أخي المثقف الجزائري بإيضاح أنه ليس أمام دول الخليج العربي إلا الاستمرار في رص الصف، وتوحيد الكلمة، والتحالف مع الإخوة والأصدقاء للتصدي للأنشطة الإيرانية التخريبية وقطع أذرعها الإرهابية والتبشيرية حيثما وجدت، مع إبقاء الباب مفتوحا لإيران سلمية، عقلانية، تنموية، تنأى بنفسها عن التدخل في شئون الغير، ورعاية الإرهاب، والتوسع على حساب الآخرين.
انتهت الحرب الباردة في ديسمبر عام 1991، عندما تفكك الاتحاد السوفيتي، وانتهى عصر ما بعد الحرب الباردة في نوفمبر عام 2016، عندما فاز دونالد ترمب برئاسة الولايات المتحدة. فمن المستحيل التنبؤ بكل ما سيحمله عصر...
..وهذا يلقي الضوء على سبب أساسي وراء قيادة الرجال الأقوياء بلادهم دائما تقريبا إلى الكارثة. فبعد فوزهم بتأييد الناخبين بسبب ما يبدونه من حسم وتعامل مباشر مع الأمور، يستولي أمثال هؤلاء الزعماء على القدر الكافي...
يبدو أن الرجال الأقوياء في عالم السياسة أصبحوا الموضة السائدة من جديد، قبل وقت ليس ببعيد كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين واحدا من الزعماء الوحيدين الذين يستحقون اللقب، واليوم أصبح عدد منافسيه أكبر كثيرا. بوسعنا...
والأكثر إثارة للقلق هو تأثير عودة الحكم القائم على الخوف في الصين حتى على الأجانب. ويعيش في خوف دائم ليس فقط الصحافيون الغربيون وممثلو المنظمات غير الحكومية والمسؤولون التنفيذيون الأجانب، بل أيضا المديرون التنفيذيون وناشرو...
لقد سيطر الخوف على الصين مرة أخرى بطريقة لم تشهدها من قبل منذ عهد ماوتسي تونغ. من مكاتب الحزب الشيوعي الصيني إلى قاعات المحاضرات في الجامعات والأجنحة التنفيذية، أصبح شبح الاتهامات القاسية وفرض العقوبات الصارمة...
كثيراً ما تتحدث وسائل الإعلام عن القسوة الوحشية التي مارسها مسؤولون محليون ضد النساء الحوامل والأسر التي خالفت السياسة، وقد عرضت رواية ما جيان «الطريق المظلم» قدراً غير عادي من الوحشية، وفي حالة حظيت بتغطية...
جاء إلغاء سياسة الطفل الواحد، التي دامت 35 عاما، لينتهي بذلك واحد من أحلك الفصول في تاريخ البلاد، ففي أواخر سبعينيات القرن العشرين، كان الحزب الشيوعي الصيني عاقد العزم على تعزيز النمو الاقتصادي، فقرر أن...
عندما بدأ الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون زيارته التاريخية إلى الصين قبل أربعين عاما، فما كان له أن يتخيل ذلك الوحش الذي قد تطلق له مقامرته العنان. بطبيعة الحال، كان التأثير الدبلوماسي المباشر يتلخص في إعادة...