


عدد المقالات 395
قبل أيام طالعنا خبرا لصحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن الرسالة التي وجهتها الإدارة الأميركية لطهران، بخصوص عدم نيتها الانجرار وراء إسرائيل، إذا ما قررت الأخيرة توجيه الضربة العسكرية المعلقة في الأفق، مقابل ألا تقوم إيران باستهداف مصالح استراتيجية أميركية في الخليج العربي، وأيضا إعلان باريس أن الضربة قد تنقلب ضد الصهاينة. وفي كلا النهجين كسر لهيبة إسرائيل أكثر منه نصيحة استراتيجية لإعلاء شأنها، فكيف تمرد الغرب على مصاصي الدماء من جماعة «أيباك»؟ وكيف رجحت كفة دول الخليج على كفة إسرائيل في الميزان الإيراني؟ لا شك أن كبح النشاط النووي الإيراني لمصلحة إسرائيل هاجس أصيل في السياسة الخارجية للولايات المتحدة، تبناه حتى مرشح الرئاسة الجمهوري ميت رومني، صاحب المشروع السياسي الحافل بالهفوات والأخطاء الاستراتيجية حد الخطيئة، لذا كان من المستغرب صدور نهج يقول: إن واشنطن لن تسمح بمغامرة ضرب المنشآت النووية الإيرانية والزج بالمنطقة بحرب شاملة. وعند التجرد من القراءة الانتقائية والمنحازة، نجد جملة ملاحظات مهمة وأساسية، ومنها: - تسريب قرار عدم دعم إسرائيل في ضرب إيران يتساوى في ميزان حملات الانتخابات الرئاسية الأميركية مع قرار مهاجمة الطائرات الأميركية لإيران، والخروج بنتائج عسكرية هزيلة كمخرجات حربي العراق وأفغانستان، حيث التوقيت يضر بحملة الرئيس باراك أوباما لتخاذل حكومته عن تنفيذ الالتزامات العسكرية تجاه الحليف الاستراتيجي الأهم. - المزايدة على كسب ود اللوبي الصهيوني في الانتخابات الأميركية المقبلة يقلل من رصيد أوباما، كما يكشف عن وصول العلاقات الأمنية الإسرائيلية - الأميركية إلى درك غير مسبوق. - يمكن قراءة «عدم وجود خط أحمر يحمي إيران»، كما جاء كتكملة للخبر على لسان الأميركيين أن واشنطن قد تغير رأيها إلى النقيض. وقد لا يتعدى هذا الأمر جرعة تخدير لطهران قبل مباغتتها، ويؤكده أيضا ما كشفته صحيفة معاريف الإسرائيلية عن وجود نية أميركية لمنح إسرائيل طائرات تزود بالوقود، وقنابل خارقة للتحصينات (تدعم حرية إسرائيل في العمل العسكري)، كما يجعل أمر التخدير المرحلي أكثر قبولا انتباه طهران لذلك، وإعلان قائد قوات الدفاع الجوي الإيرانية أن بلاده ستجري مناورات ضخمة تشمل جميع أنظمتها للدفاع الجوي الشهر المقبل، تأهبا لصد هجمات مرتقبة. - رفع واشنطن لإصبعها عن الزناد، يعني رفع سقف الإجراءات الأخرى كالحظر التجاري والتكنولوجي والعسكري الشامل، والتوسع في إجراءات جديدة تشمل دعم المعارضة الإيرانية للخروج إلى الشارع، وفتح ملف حقوق الأقليات وتسويق قابلية نجاح الربيع الفارسي. بمقتضى اتفاقيات التعاون الدفاعي التي وقعتها دول الخليج -منفردة- مع واشنطن، قدمت الأخيرة تسهيلات واسعة تسمح لهذه الدول باستخدام منشآتها البرية والجوية وموانئها وتزويدها بالخدمات اللوجستية، مما يجعلها شريكا أمنيا كبير لأميركا، وبحكم المنطق الداخلي للحدث يمكننا قراءة ما يجري بعين خليجية كالتالي: - يعرف كل عسكري خليجي، عمل مع الجيش الأميركي، أن تلك المؤسسة جلها لا تلتقي ولو في أدنى الدرجات مع وجهات نظر سياسيي واشنطن حيال إسرائيل مقارنة بالخليج العربي، فهنا أقاموا في معسكراتنا لعقود، وفقدوا رجالهم في ساحات قتالنا، بل أجزم -كمشارك لهم ببعض الحشود والمناورات وبرامج التدريب- بأن أمن إسرائيل مفردة لا تجده في الفكر العسكري الأميركي، بقدر ما تجد خطط الدفاع عن الخليج، لكن خضوع المؤسسة العسكرية الأميركية للقيادة المدنية كجزء من المبادئ الديمقراطية يجعلها تخضع لأوامر السياسيين حال تلقيها. - هناك قابلية عالية لاستيعاب رجحان كفة الخليج، لكون النفط لا يزال في صدارة المصالح الاستراتيجية والاقتصادية الأميركية، كما احتلت دول الخليج المرتبة الأولى في استيراد الأسلحة الأميركية، فقرار عدم مهاجمة إيران يعني بيع أسلحة وأنظمة دفاعية أميركية جديدة للمنطقة. - كما سيعني القرار جنوح واشنطن لأعمال عسكرية غير قتالية، ومن ذلك ما ذكرته عن نيتها حشد ما يزيد على 25 دولة لإجراء أكبر مناورة لكسح الألغام في مياه الخليج، للحيلولة دون قيام إيران بإغلاق مضيق هرمز، وعزمها على إجراء مناورات بحرية ونشر أنظمة دفاعية في مياه الخليج، ولا يقرأ ذلك الجهد العسكري عند المراقبين ككلفة مالية فحسب، بل كلفة في عدم الاستقرار أيضا. - لن يكون في مصلحة دول مجلس التعاون تسرب قرار يظهرها عند صانع القرار في واشنطن بشكل يفوق إسرائيل، حتى ولو كان محكوما بمرحلة زمنية، بل سيؤسس قناعات إيرانية بضرورة أخذنا كرهينة، بعد أن أكدت واشنطن أننا خاصرتها الضعيفة المشرعة الأبواب. - لمَّحت الإدارة الأميركية بإمكانية اللجوء كبديل عن الحرب لأنشطة سرية كانت قد طرحت من قبل ورفضت حينها، فسبقتها طهران بالأنشطة السرية والحرب الناعمة باستخدام فيروسات أجهزة الكمبيوتر. لا شك أن هذه القراءة ليست الوحيدة المحتملة للصورة، فقد لا يتعدى الخبر الذي بثته «يديعوت أحرنوت» دينامية التصعيد للضغط على واشنطن، لتساوم الرئيس أحمدي نجاد بحماس أكثر قد يصل حد بقاء الرئيس السوري بشار الأسد نظير ضمان أمن إسرائيل، أو أن يكون ما نراه صحيحا برجحان كفة المصالح الأميركية في الخليج على كفة إسرائيل.
حتى وقت قريب، كنت أعتقد أن تقويم و»مرصد العجيري» هما أكبر طموح لنا في الكويت مع الفضاء الخارجي، حتى وإن لم تتعدّى نتائجه تحديد الصيام والعيد في خلط بين علم الفلك وعلوم الفضاء، ثم اطّلعت...
منذ أن أعلن نتنياهو نيته البدء يوم الأربعاء الأول من يوليو 2020، تنفيذ مخططاته التوسعية من خلال ضمّ الضفة، والأسئلة في العواصم الخليجية تتوالى أكثر من التحركات، بينما نرى أن التصدي الخليجي لقرار الضمّ أقرب...
بعد استنفاذها القيم الديمقراطية والحرية والعدل، أخذت أميركا تلقي في وجه العالم الكتل القبيحة الفائضة من حضارتها، فبعد تكشيرة قاتل جورج فلويد، وهو يتكئ على عنق الرجل المسكين بركبته، ظهرت ثقافة النميمة السياسية المدفوعة بالجشع...
استخدمت عواصم خليجية عدة في فترات قريبة كلمة «الحكومة» بدلاً من «النظام»، لوصف قادة سوريا، ولم يكن الأمر بحاجة لإعادة طرح سؤال نزق إن كنا خليجيين أولاً أم تجاراً أولاً؟! والآن نعيد طرحه مع توسيع...
بعكس كل دول العالم هذه الأيام، تقتل الحرب في ليبيا الشقيقة أكثر مما يقتل كورونا (كوفيد -19)؛ فإجمالي الإصابات بفيروس كورونا في ليبيا وصل إلى 256 حالة فقط، حتى الأسبوع الأول من يونيو 2020. فيما...
في أواخر الثمانينيات تعرّفت على الكمبيوتر عبر جهاز «صخر»، وكان عبارة عن لوحة مفاتيح تشبكها بشاشة التلفزيون العادي. وفي 1993 اشتريت أول كمبيوتر «ديسك توب»، ولم أتصوّر أنا ولا حتى بيل غيتس أن هناك ما...
نجح مصطفى الكاظمي في نيل ثقة البرلمان، وأصبح رسمياً رئيس وزراء العراق؛ ولأن الخليج يعتبر الكاظمي أقرب إليه من أي مرشح آخر فقد تم الترحيب بتنصيبه من أعلى المستويات السياسية الخليجية علانية ولأسباب كثيرة منها:...
لم يعرف المواطن الخليجي الوقوف في صفوف إلا في الصلاة، ومن نعم الله أن المواطن الخليجي لم يعتد الوقوف في الطوابير، وقد طوّعتنا جائحة «كورونا» لتفهّم ثقافة الطوابير، رغم أن طوابيرنا لا تُقارن بطوابير البؤس...
لقد قتلت العالم وهو يواجه فيروس كورونا «19-COVID» تناقضاته، فهو لا يعرف ما يريد، هل يقاوم أم يستسلم أم يهاجم؟ فقد كنا في موقف الدفاع أمام الجائحة، متخندقين بالحجر المنزلي، وأسلحتنا متوافرة وسهلة لا تتعدّى...
كان ولا يزال لـ «كورونا» القدرة على خلق مناخات استراتيجية قابلة للاشتعال، فالنزعة الفوضوية التي طبعت تعامل العالم معها ستفضي بدول العالم إلى تبني نزعة عدوانية تنافسية فيما بينها للتعويض عن خسائرها، ويرى المفكر الأميركي...
حين اكتشفت أن بداوتي تهمة لجهلي رعي الإبل والغنم؛ عيّرت الرفاق بأن تحضّرهم تهمة بقدر تهمتي؛ لكن ذلك لم يكفِ. وكان لا بدّ أن أقفز قفزة حضارية؛ ولأن الزراعة هي خطوة تتلو الرعي، تقاعدت من...
إذا كانت التحركات الاستراتيجية هي الخطة الشاملة للوصول إلى الهدف النهائي، فإن التكتيك هو خطة جزئية لتحقيق هدف جزئي؛ فإن التراجع الأميركي في العراق أقل من الاستراتيجي وأعلى بكثير من التكتيكي أو ما يعرف بتكييف...