


عدد المقالات 395
من زوايا استشراقية، واستخبارية ثم فضائحية، لم يهتم أحد بحاضرنا بموضوعية. كان الجميع يفتش في ماضينا لربطه بأزمات حاضرنا، ولكن هل بقية أمم الأرض خلو من العيوب! في خريف 1788م أعلن جوزيف الثاني إمبراطور النمسا الحرب على العثمانيين، لماذا!؟ لأنه بعد شباب عاشه خامل الهمة، شعر أن من الضروري أن يخلده التاريخ كعبقري عسكري. تم التحضير لكل شيء، وسار جوزيف الثاني مع جيشه الضخم إلى الحدود مع الدولة العثمانية. خاض معارك صغيرة مع طلائع من الجيش العثماني المتحصنة ببعض القلاع، وفي ليلة 19 سبتمبر حالكة الظلمة تمركز الجيش النمساوي على ضفة نهر الدانوب (في رومانيا حالياً)، حيث عبرت مجموعة من الفرسان النمساويين جسراً يدعى تيمس للضفة الأخرى من النهر، فوجدوا براميل من الخمر الهولندي مع الغجر الرومان، فترجلوا وانغمسوا في الشرب، ثم عبرت الجسر مجموعة من المشاة النمساويين الذين كان غير مرحب بهم من قبل الفرسان، حيث قاموا بمطاردة الجنود المشاة. استفز الأمر المشاة الظامئين، فأطلق أحدهم رصاصة، وأخرى، فتدحرجت جثة، وأخرى. وسرعان ما نشبت معركة حقيقية بين المشاة والفرسان النمساوييين وسقط عدة قتلى. ولإخراج الفرسان المتحصنين صاح جندي من المشاة «توركي.. توركي» حيث أن فكرة مواجهة الجيش التركي كانت مخيفة، ففر الفرسان السكارى هلعاً من مواقعهم، ومثلهم المشاة الذين غاب عن بعضهم أن أحد رفاقهم هو من صاح «توركي»، وزاد الطين بلة أن قائداً صرخ بالألمانية: «halt» وتعني «توقفوا»، ولأن الجنود من أعراق مختلفة ظنوه يصرخ «الله»، فانهال عليه الرصاص. وعلى ضفة الجسر الأخرى كان غالبية الجيش النمساوي نياماً، وحين سمعوا الرصاص وتبعه صوت يشبه هجوم فرقة خيالة، ظنوا أنه هجوم عثماني، في حين لم يكن إلا أحصنتهم، قد جفلت وحطمت الإسطبلات. فأمر قائد الجيش المدفعية بإطلاق النيران فسقط مزيد من القتلى، وتعالى بين الجيش نفير «الأتراك.. الأتراك» فتراجع الفوج الأول. وبسبب عائق اللغة تبعته الأفواج الأخرى، وكل فوج يرمي الفوج الذي خلفه. كان جوزيف الثاني نصف نائم حين ساعده حراسه على امتطاء جواده، لكن الفارين أسقطوه عن حصانه فهرب إلى النهر ثم إلى منزل في «كارانسيبس»، وهو يرتعد خوفاً وبرداً. ومثل كل الجيوش المنهزمة المرتعدة؛ نُهبت البيوت، واغتُصبت النساء، وأُحرقت القرى، وامتلأت الطريق ببقايا جيش مندحر، فهناك الجرحى والبنادق والخيام وأكثر من 10 آلاف قتيل. بالعجمي الفصيح توفي جوزيف الثاني بعد عامين من معركة «كارانسيبيس Karánsebes» ولسان حاله كما قال حافظ إبراهيم: لا تَلُم كَفّي إِذا السَيفُ نَبا.. صَحَّ مِنّي العَزمُ وَالدَهرُ أَبى رُبَّ ساعٍ مُبصِرٍ في سَعيِهِ... أَخطَأَ التَوفيقَ فيما طَلَبا
حتى وقت قريب، كنت أعتقد أن تقويم و»مرصد العجيري» هما أكبر طموح لنا في الكويت مع الفضاء الخارجي، حتى وإن لم تتعدّى نتائجه تحديد الصيام والعيد في خلط بين علم الفلك وعلوم الفضاء، ثم اطّلعت...
منذ أن أعلن نتنياهو نيته البدء يوم الأربعاء الأول من يوليو 2020، تنفيذ مخططاته التوسعية من خلال ضمّ الضفة، والأسئلة في العواصم الخليجية تتوالى أكثر من التحركات، بينما نرى أن التصدي الخليجي لقرار الضمّ أقرب...
بعد استنفاذها القيم الديمقراطية والحرية والعدل، أخذت أميركا تلقي في وجه العالم الكتل القبيحة الفائضة من حضارتها، فبعد تكشيرة قاتل جورج فلويد، وهو يتكئ على عنق الرجل المسكين بركبته، ظهرت ثقافة النميمة السياسية المدفوعة بالجشع...
استخدمت عواصم خليجية عدة في فترات قريبة كلمة «الحكومة» بدلاً من «النظام»، لوصف قادة سوريا، ولم يكن الأمر بحاجة لإعادة طرح سؤال نزق إن كنا خليجيين أولاً أم تجاراً أولاً؟! والآن نعيد طرحه مع توسيع...
بعكس كل دول العالم هذه الأيام، تقتل الحرب في ليبيا الشقيقة أكثر مما يقتل كورونا (كوفيد -19)؛ فإجمالي الإصابات بفيروس كورونا في ليبيا وصل إلى 256 حالة فقط، حتى الأسبوع الأول من يونيو 2020. فيما...
في أواخر الثمانينيات تعرّفت على الكمبيوتر عبر جهاز «صخر»، وكان عبارة عن لوحة مفاتيح تشبكها بشاشة التلفزيون العادي. وفي 1993 اشتريت أول كمبيوتر «ديسك توب»، ولم أتصوّر أنا ولا حتى بيل غيتس أن هناك ما...
نجح مصطفى الكاظمي في نيل ثقة البرلمان، وأصبح رسمياً رئيس وزراء العراق؛ ولأن الخليج يعتبر الكاظمي أقرب إليه من أي مرشح آخر فقد تم الترحيب بتنصيبه من أعلى المستويات السياسية الخليجية علانية ولأسباب كثيرة منها:...
لم يعرف المواطن الخليجي الوقوف في صفوف إلا في الصلاة، ومن نعم الله أن المواطن الخليجي لم يعتد الوقوف في الطوابير، وقد طوّعتنا جائحة «كورونا» لتفهّم ثقافة الطوابير، رغم أن طوابيرنا لا تُقارن بطوابير البؤس...
لقد قتلت العالم وهو يواجه فيروس كورونا «19-COVID» تناقضاته، فهو لا يعرف ما يريد، هل يقاوم أم يستسلم أم يهاجم؟ فقد كنا في موقف الدفاع أمام الجائحة، متخندقين بالحجر المنزلي، وأسلحتنا متوافرة وسهلة لا تتعدّى...
كان ولا يزال لـ «كورونا» القدرة على خلق مناخات استراتيجية قابلة للاشتعال، فالنزعة الفوضوية التي طبعت تعامل العالم معها ستفضي بدول العالم إلى تبني نزعة عدوانية تنافسية فيما بينها للتعويض عن خسائرها، ويرى المفكر الأميركي...
حين اكتشفت أن بداوتي تهمة لجهلي رعي الإبل والغنم؛ عيّرت الرفاق بأن تحضّرهم تهمة بقدر تهمتي؛ لكن ذلك لم يكفِ. وكان لا بدّ أن أقفز قفزة حضارية؛ ولأن الزراعة هي خطوة تتلو الرعي، تقاعدت من...
إذا كانت التحركات الاستراتيجية هي الخطة الشاملة للوصول إلى الهدف النهائي، فإن التكتيك هو خطة جزئية لتحقيق هدف جزئي؛ فإن التراجع الأميركي في العراق أقل من الاستراتيجي وأعلى بكثير من التكتيكي أو ما يعرف بتكييف...