alsharq

ماجد محمد الأنصاري

عدد المقالات 269

رأي العرب 15 أبريل 2026
«كنف».. توجه قيادة ودولة
هند المهندي 14 أبريل 2026
المخزون الإستراتيجي
محمد الصادي 14 أبريل 2026
الذهب.. أحلام الصعود.. وصدمة الواقع
د. محمد السعدي 14 أبريل 2026
عودة زعيم

العنصرية الشعبوية ومستقبل الغرب

12 يوليو 2016 , 12:02ص

خلال هذا العام المنصرم تصاعدت وتيرة الخطاب الشعبوي في العالم الغربي بشكل لافت بداية من الانتخابات التمهيدية للرئاسة في الولايات المتحدة وانتهاءً بحملة الانفصال عن أوروبا في المملكة المتحدة، هذا الخطاب الشعبوي الذي امتهنته أحزاب اليمين واليسار المتطرف في الأصل واضطرت أحزاب الوسط إلى استخدامه مؤخراً قائم على ركنين هما الجهل والخوف، ونعني بذلك استغلال جهل الناخبين بحقيقة الأمور وواقع الحال وتخويفهم واستغلال تحيزهم في إطار تمرير قرارات سياسية ذات طابع عنصري أو انكفائي، ونتوقف هنا مع مصطلح الشعبوية لنتعرف عليه في السياق السياسي. الشعبوية مصطلح غربي يشير كما عرفه البرتازي ومكدونل وآخرون إلى أيديولوجية قائمة على دفع الأغلبية إلى مقاومة السلطة السياسية التقليدية ومواجهة «الآخرين» سواء كانوا الأقليات أو المهاجرين أو القوى الخارجية بدعوى الحفاظ على الهوية الوطنية والدفاع عن حقوق الأغلبية الشعبية، بشكل أبسط الشعبوية تشير إلى منهج سياسي يوظف العنصرية والاهتمامات المصلحية الشعبية الضيقة في تحقيق مبتغاه السياسي، مثال ذلك ترمب على اليمين وشافيز على اليسار، كلا الرجلين وظف حنق الشارع على الطبقة السياسية وطرح برامج انتخابية غوغائية غير قابلة للتطبيق بهدف كسب المؤيدين والقضاء على الخصوم، ترمب يعد الأميركيين اليوم بمقاومة الهجرة بكل أشكالها عبر بناء جدار يفصل الولايات المتحدة عن المكسيك، كما يعد بمنع المسلمين من دخول الولايات المتحدة وكل ذلك من الناحية العملية غير قابل للتطبيق، شافيز وعد الفنزويليين أنه سيقضي على مصالح الرأسماليين في الحكومة وسيمحو الفقر عبر تأميم الشركات الكبرى، اليوم فنزويلا تعاني من أزمة اقتصادية خانقة نتيجة سياسات شافيز وما زال خلفه يرفع ذات الشعارات البراقة. في المملكة المتحدة قام بوريس جونسون عمدة لندن السابق من المحافظين ونايجل فاراج رئيس حزب الاستقلال السابق بقيادة حملة الانفصال عن أوروبا بدعوى مقاومة الهجرة واسترجاع السلطة من أوروبا ومعها الأموال التي تدفع للاتحاد الأوروبي، كما قدموا خطاباً عنصرياً من نوع «إنجلترا للإنجليز» و»اللاجئون يغزون بلادنا» ليحشدوا أصوات اليمين الإنجليزي المتعصب، نجحت حملتهم وخلال ساعات تعرض الاقتصاد البريطاني لأكبر هزة منذ عام 2008 ويتحدث المختصون اليوم عن انكماش اقتصادي خطير، كل ذلك لأن الساسة الشعبويين استغلوا جهل الشارع بالواقع الاقتصادي والتأثيرات الاستراتيجية للانسحاب من منظومة الاتحاد الأوروبي الاقتصادية والسياسية، أما جونسون وفاراج فالأول خانه وزير العدل مايكل جوف الذي وعده بأن يكون شريكه في استبدال كاميرون كرئيس للوزراء ورشح نفسه قبله وخرج الاثنان من السباق مهزومين لتفوز تيريزا ماي وزيرة الداخلية المشهورة بمواقفها المعادية للهجرة والمهاجرين، الثاني استقال من رئاسة حزبه أمام النتائج الكارثية للاستفتاء، باختصار كل من وظف موضوع الانفصال شعبوياً بات اليوم خارج الحياة السياسة تاركين الساسة التقليديين ليواجهوا النتائج. الشعبوية السياسية اليوم تجتاح أوروبا وتقض مضاجع ساسة الوسط السياسي الذين ظلوا منذ الحرب العالمية الثانية يتربعون على عروش العواصم الأوروبية، اليوم يضطرون إلى تبني مواقف متطرفة لسحب البساط من تحت اليمين واليسار المتطرفين وتحقيق مكاسب انتخابية في الانتخابات المقبلة، هذه الشعبوية بآثارها الاقتصادية والاجتماعية الوخيمة ستغير من وجه العالم الغربي وسيسقط معها الاستعلاء الأخلاقي الذي يمارسه علينا الغرب، العنصرية تدريجياً تعود لتكون مقبولة في الخطاب السياسي الغربي بعد أن باتت من المحرمات، والفواصل السياسية القائمة على أساس عرقي وعنصري تعود لتفصل بين أحزاب اليمين واليسار. ما يحدث اليوم في الولايات المتحدة الأميركية هو نتاج هذا الخطاب العنصري، حملة ترمب واليمين الأميركي عموماً القائمة على العنصرية تجاه المهاجرين والأقليات وعلى تشجيع العنف أسهمت بلا شك في تشجيع عمليات قتل الأبرياء من السود على يد رجال الشرطة وعلى الممارسات العنصرية خاصة في معاقل الجمهوريين والمحافظين في الجنوب الأميركي، وذلك بدوره أدى إلى ردة فعل عنيفة في المجتمع الأميركي الأسود وخلال الأيام الماضية اعتقلت الشرطة الأميركية المئات من المتظاهرين وفي كل يوم نسمع عن حادث جديد يقتل فيه أو يصاب إما أميركي أسود أو شرطي، أما في بريطانيا فمراصد حقوق الإنسان تنذر من ازدياد ملحوظ في نسبة الاعتداءات على المهاجرين منذ التصويت على الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، هذه الممارسات لن ينتج عنها انهيار شامل ولكنها ستتسبب في شرخ اجتماعي واقتصادي في المجتمعات الغربية لن يسهل تجاوزه. الخطاب الشعبوي السياسي يمثل خطراً ليس على الغرب فحسب بل على كل العالم الذي يتأثر بما يحدث في العواصم الغربية التي تتحكم بالعالم من حولها، أما أولئك الذين يقولون إن هذه مظاهر ديمقراطية طبيعية فنذكرهم بأن الديمقراطية ليست حكم الأغلبية فحسب، الديمقراطية هي نظام حكم دستوري يكفل الحقوق الشخصية والسياسية لكافة المواطنين يختارون فيه مسؤوليهم عبر صناديق الانتخاب، الديمقراطية ليست حكماً غوغائياً تمارس فيه الأغلبية هيمنة على الأقلية وتلغيها بل هي تعايش وتدافع يحافظ على حقوق الأقليات وعلى رأي الأغلبية على حد سواء، ما يحدث اليوم وهذه الممارسات لا تمت للديمقراطية بصلة، هي غوغائية يقوم عليها أصحاب المصالح السياسية الضيقة باستغلال الجهل والخوف.

تجربة التحليل السياسي

منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...

تركيا.. الخطوة القادمة

بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...

في القدس.. مَن في القدس؟

مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...

أطفال بألعاب

في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...

بين الخامس من يونيو والثامن عشر من ديسمبر

ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...

سيناريوهات واشنطن

آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...

حمقى بأسلحة نووية

أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...

مبادرات الرحمة

الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...

ثالوث ترمب المقدس

حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...

الطريق والحزام والطموح الصيني

الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...

مهب الرياح الغربية

احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...

المنطقة بين تركيا وإيران

خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...