


عدد المقالات 269
في نقاش مع أحد الإخوة حول الرموز الاجتماعية والسياسية والدينية لفت نظري إلى أن بعض القيادات التي كنا نعتبرها قيادات شبابية أصبحت اليوم شيئاً من الماضي، فأولئك التنويريون الذين أضاؤوا المرحلة السابقة أفل نجمهم اليوم لصالح جيل بدأت تتكشف سماته في مرحلة ما بعد الربيع العربي. لم يعد الرموز الذين كانوا يوماً مناضلين على طريق الحرية مناسبين لهذه المرحلة، خاصة أن معظمهم تم تدجينه ليصبح مهادناً للسلطة والغرب والحياة المدنية الحديثة، ولم يعد ذلك اللسان الثائر على الواقع، والساعي نحو المثالية يتحرك واستبدل بألسنة لطيفة على الأنظمة متعايشة مع الواقع متقبلة له، اليوم تبرز على الساحة قيادات قديمة متجددة كان يغض الطرف عنها باعتبارها أكثر تطرفاً في المطالبة بالحقوق وغير متعقلة، ولكن في ظروف الربيع العربي أصبح ما كان يعتبر سابقاً تعقلاً تخاذلاً ونكوصاً عن الحق. أتورع عن ذكر أمثلة للشخصيات التي أعنيها تجنباً للجدال حول ماهية هذا الشخص أو ذلك والدخول في متاهة التصنيف الفكري والطائفي، ولكن سأتناول هنا السمات الرئيسية التي يتسم بها قادة المرحلة القادمة أولئك الذين يعبرون جسر الربيع العربي إلى بستان الحرية. السمة الأولى لرموز العصر الجديد هي التضحية، يبدو أن الشارع العربي أصبح بحاجة إلى درجة عالية جداً من التضحية حتى يقتنع برموز جدد، فالشارع قدم المئات والآلاف في سبيل هذا التغيير الاستراتيجي وليس مناسباً أن يقوده من لا تتجاوز تضحيته الحرمان من ميزات مادية أو مناصب حكومية، أولئك الذين سجنوا من دون محاكمات وامتلأت أجسامهم بالأمراض والعاهات في سبيل فكرة ومبدأ هم من يراهن عليهم لقيادة حراك المرحلة القادمة. السمة الثانية هي الحزم، التردد والتفاوض والمساومة لم تعد مقبولة، فأولئك الذي لطفوا خطابهم وحضروا مجالس السلاطين بهدف عقلنة النضال وجدوا أنفسهم خارج دائرة الاهتمام الشعبي، وإن كانوا من الذين ذاقوا مرارة السجن حيناً أو ضحوا بالغالي والنفيس في سالف العصور، ولعل التنازلات التي يقدمها الإسلاميون هنا وهناك بهدف امتصاص غضب الشارع والحرص على التآلف الوطني أخسرتهم جزءًا لا بأس به من شعبيتهم، ولنا في تجربة اليمنيين مندوحة. السمة الثالثة هي الشعبية، وأعني بذلك أن تنطلق هذه القيادات من مطالبات شعبية لا مطالبات حزبية أو أيديولوجية ضيقة، لذلك تجد أن هناك ردة فعل تجاه الانتماءات الحزبية وفتورا تجاه دعم الكيانات السياسية من خارجها، الشارع الآن بحاجة إلى أن يقتنع أن هذا الطرف أو ذاك يمثل مطالبه أولاً وقبل المطالب الحزبية الضيقة. السمة الرابعة هي العملية، التنظير وإن كان سمة لقادة المرحلة السابقة فهو لا يجمع حوله الكثير في هذه المرحلة فمع تسارع الأحداث على الأرض لم يعد مناسباً أن يقود الرأي من لم يجد له موضع قدم في الميدان، التنظير البحت الذي يقوم به البعض مصيره إلى رفوف التاريخ المهملة، إذا لم يرافقه عمل حقيقي يغير من الواقع ويساهم في إعادة بناء الأمة، بعض المنظرين غرقوا في تنظيرهم حتى وجدوا أنفسهم خارج دائرة الواقع وقريباً جداً من دائرة الوهم، ويبدو بعضهم اليوم كمن يكلم نفسه وقد انفض الناس من حوله، أولئك الذين يجمعون بين القدرة على التنظير وثم الانطلاق في الميدان، هم من ستكون لهم الغلبة في النهاية، لأنهم عمليون، ولكن يملكون القدرة على التوقف للحظة ودراسة خطواتهم وعرضها على أفهامهم لتقديم بدائل سريعة يحتاجها الميدان. السمة الخامسة هي وجود تاريخ انتهاء، لم تعد فكرة الرئيس الخالد والقائد المعصوم مقبولة، فالقائد اليوم في نظر الشارع أداة وظيفية لمشروع محدد ومهمة واضحة لا يقبل له أن يكون محصناً تجاه كل نقد، فتجد الرأي الشعبي اليوم سريع التغير تجاه قادة الرأي، فاليوم هو محط مديح وتأييد شعبي عارم، وغداً يوصف بأشنع الأوصاف طبقاً لكل فعل يفعله، فلم يعد هناك أحد فوق النقد، وبدأت ظاهرة الإعجاب المطلق تندثر مع ظاهرة الطاغية المطلق. تمر الأمة في مرحلة عصيبة سيبرز ويختفي خلالها المئات من الرموز والقيادات الشعبية، ولن يستقر الأمر إلا لمن تجاوز انتماءاته الفكرية وعصبياته الطائفية والمناطقية، وانغمس في حاجات الشارع الذي يمثله حتى يذوب في صورة وطنية شاملة يصعب فيها التمييز بين الرمز ومن يرمزه، أما أولئك الذي يرفضون أن يتقبلوا أن التغيير قادم سيكنسون مع الطغاة الذين حاربوهم عقوداً، لأنهم لم يستوعبوا أن التغيير لم يصنعوه هم، بل صنعته شعوب هي أشبه بالمارد يستيقظ بعد سبات طويل.
منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...
بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...
مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...
في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...
ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...
آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...
أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...
الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...
حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...
الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...
احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...
خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...