


عدد المقالات 269
في كل عام تزداد تلك الإعلانات المزعجة التي تحاول الربط ذهنياً بين منتجات استهلاكية كمالية وشهر رمضان، يبدؤك الإعلان بمجموعة مشاهد رمضانية حول اجتماع العائلة والصلاة ثم يقحم منتجه في وسطها ليبدو وكأن هذا المنتج حالة طبيعية في السياق التعبدي العائلي لشهر رمضان المبارك، كل ذلك طبعاً أداة تسويقية ليس لها من هدف سوى زيادة أرباح شركات عالمية تستغل كل الثقافات المناسبات لبيع منتجاتها، ولكن ليست المشكلة في أن هناك من يحاول أن يبيعنا منتجه، المشكلة هي أن نغوص نحن في استهلاكية مادية بحتة متجاهلين أن المقصد من شهرنا هذا هو العكس تماماً، رمضان هو شهر التضامن مع المحتاجين، هو شهر الصدقة والعطاء، ولكننا وفي إطار توسع الحياة المدنية وتماشياً مع العولمة تدريجياً نحوله إلى موسم آخر للترف والإسراف ومناسبة أخرى للانسياق خلف حملات التسويق التي تغرقنا عبر التلفاز والإنترنت وهواتفنا الذكية. تلك الاستهلاكية لها مظاهر عديدة، الزينة الخاصة بالبيوت، الهدايا الرمضانية التي تحولت إلى عرف لا يمكن تجاهله، احتفالات «القرنقعوه» التي تحولت من مناسبة اجتماعية بسيطة يجتمع فيها أطفال الحي ويمرون على البيوت في مشهد عفوي إلى احتفالات مكلفة تشترى لها ثياب خاصة وتجهز هدايا مكلفة، ولا ننسى السفرة الرمضانية التي تمتد كل عام عن سابقه، كل ذلك حول الشهر من شهر عبادة وصيام وصدقة إلى شهر مجاملات اجتماعية ومصاريف لا طائل منها ووسيلة لإبراز الوفرة المادية والمقام الاجتماعي. لا شك أنه غير واقعي أن نقول اليوم فلنتوقف عن ذلك كله ونعود إلى الماضي الجميل بعاداته، فالأيام تمضي والعادات تتغير وصعب جداً أن تقاوم الظواهر الاجتماعية المتفشية، لكن هل هناك ما يمكن عمله للتغلب على المارد الاستهلاكي الذي يستولي شيئاً فشيئاً على الأجواء الروحانية والتكافلية لشهر رمضان؟ في تقديري الإجابة هي نعم، أولاً حينما لا ننجح في إيقاف عادات سيئة نحاول استبدالها بعادات إيجابية، وقفت على سبيل المثال على تجارب جميلة لعائلات ومجالس ومجموعات تقوم كل عام بجمع التبرعات لصالح مشروع خيري رمضاني، تجربة أخرى هي الحلقات القرآنية في رمضان حيث تجتمع العائلة ويجتمع الأصدقاء على قراءة القرآن ولو لوقت يسير من كل يوم أو مرة في الأسبوع للتعاهد على الطاعة، هكذا نقاوم المظاهر غير الرمضانية من خلال تكثيف الممارسات الرمضانية. وسيلة أخرى هي تطويع الممارسات السلبية وترشيدها، ماذا لو استبدلنا الهدايا الرمضانية المكلفة وتلك التوزيعات المعقدة للقرنقعوه بالتبرع باسم المهدى إليه، تخيل حجم الفائدة التي ستتحقق لو كانت هديتك بدلاً عن كيس من الحلوى أو صندوق من أدوات الضيافة التي ربما لن تستخدمها، كفالة يتيم لمدة شهر أو مساهمة في حفر بئر أو بناء مسجد، عن نفسي سأكون أسعد بهكذا هدية سواء كنت من يقدمها أو من يتلقاها. رمضان شهر جعله الله عز وجل محطة لنا لنزداد قرباً إليه وتآلفاً مع عباده، ودورنا كأفراد في هذه المجتمعات التي حباها الله بوفرة مادية غير مسبوقة هي أن نتفاعل مع هذا الشهر بالشكل الذي يحقق هذا المعنى، لا نريد إغلاق باب الفرحة على أنفسنا أو على الآخرين ولكن ما نريده هو ألا تتحول هذه الممارسات بشهر رمضان مما ينبغي أن يكون عليه إلى مناسبة للإسراف المنهي عنه والتفاخر المنبوذ، فلنكن مفاتيح للخير باختراع وسائل نعيد فيها رونق رمضان وجماله الاجتماعي، وكل عام ونحن جميعاً بألف خير. • majedalansari@hotmail.com  @majedalansari
منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...
بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...
مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...
في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...
ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...
آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...
أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...
الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...
حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...
الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...
احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...
خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...