


عدد المقالات 395
الرؤية الاستراتيجية هي مخرجات عصف ذهني لتحقيق أهداف يصعب تحقيقها راهنا، عبر خطوات زمنية مرنة. ومنذ عقدين لم يخف حلف شمال الأطلسي في رؤيته أن دول الخليج ودول الناتو تواجه الأخطار والتهديدات نفسها التي تؤثر في أمن الجانبين، ما أوجب التقرب بين الطرفين عبر مبادرة اسطنبول 2004م؛ حيث كان الخليج ضمن رؤية الحلف الاستراتيجية كلما تجددت. وفي 4 يوليو 2012م اهتمت وسائل الإعلام بتصريح السكرتير العام لحلف الناتو أندرس فوغ راسمسون من أن الحلف لا ينوي التدخل عسكرياً في سوريا ولا يمتلك أي خطط معدة للقيام بذلك. وبأن تضامن الحلف مع تركيا كان وراء ندم الأسد على استهداف قواته للطائرة التركية. لكن ما لفت نظرنا هو تراجع الخليج العربي في سلم أولويات الناتو في خطاب الرؤية الاستراتيجية المستقبلية للحلف التي ألقاها راسمسون ذلك النهار بالمعهد الملكي للشؤون الدولية «Chatham House» في لندن. تقوم الرؤية المستقبلية للناتو كما قال سكرتيره العام على (تحالف مدرك الوجود ومترابط وقادر دوليا)، فالناتو القوي مصدر ثقة للأمن العالمي. وقد حدد راسمسون الأخطار والتهديدات المستقبلية التي تواجه الحلف بالإرهاب والقرصنة وتهريب الأسلحة. كما حدد في تلك الرؤية الاستراتيجية مجالات التعاون بين الحلف وشركائه بالتدريب والتعليم العسكري والدفاع الذكي في مجال أمن الإنترنت. أما سبل تحقيق تلك الرؤية فتتم من خلال تقوية الروابط مع الشركاء، وبأخذ الأمن من منظور عالمي، وبالعمل مع دول ومنظمات مثل روسيا والصين والاتحاد الأوروبي وأفغانستان وأستراليا. ومن ذلك نرى أن تحديد الأطراف التي ستشارك في تحقيق الرؤية الجديدة لحلف شمال الأطلسي قد خلت من ذكر دول الخليج العربي كشريك للحلف. إن إدراك ما يجري في المنطقة من عدم استقرار لم يكن غائبا عن سكرتير حلف الناتو بدليل تطرقه للقضية السورية، فهل حجبت وسائل الإعلام عنه صوت طبول الحرب التي بدأ بقرعها قائد القوة البحرية للحرس الثوري بتهديده نشر صواريخ مضادة للرادار في الخليج، تبعها مجلس الشعب الإيراني بإعداد مشروع لإغلاق المضيق، ثم إرسال أميركا تعزيزات لمنع إغلاق هرمز!! هذا التصعيد الذي لم يلفت نظر حلف الناتو يوجب طرح عددا من النقاط حول تغيرات سياسة الناتو في الخليج، وحدود تأثير ذلك في أمنه مستقبلاً. 1- تضمنت الرؤية ما يمكن اعتباره تراجعا غير مبرر لدول الخليج في سلم أولويات الحلف، رغم أن التطرف والإرهاب والجريمة عبر الحدود ما زالت الهم المشترك بين الطرفين. 2- إن لم يكن غياب الخليج عن رؤية الناتو أمرا مقصودا في هذا الوقت العصيب فإن غيابه يعد تقصيرا من جانب الحلف للوفاء بالتزاماته تجاه دول المجلس بناء على مبادرة اسطنبول؛ حيث ما زالت إيران تلعب في مياه الخليج وكـأنه بحيرة فارسية فتنصب شبكة في الكويت وترسل صيادي الخراب للبحرين وتلقي بمراسيها في الجزر الإماراتية وكل هذا حدث بعد توقيع المبادرة 2004م. 3- مع إدراكنا أن الحلف يريد بناء علاقات لا تنتهي بالعضوية، إلا أنه قد تكشف في الرؤية الجديدة أن الناتو يسعى لتغيير نهجه ليقوم بدور سياسي بديل لمجلس الأمن، وربما لربط دول تتحقق بجمعها مبادرة الشرق الأوسط الكبير والمشاريع الغربية الأخرى التي تخدم الصهاينة. 4- مع توسع دوره السياسي -الذي ليس ضرورة ملحة لنا- بناء على طلب قادته في قمة شيكاغو بتعزيز الشراكة الاستراتيجية لدعم العمليات على ثلاثة محاور: السياسي والمالي والعملياتي، ومع تراجع دوره العسكري وحصره خليجيا في تبادل المعلومات، وملاءمة عتاد الدفاع، ومهمات حفظ السلام، والتدريب نفقد جدوى الشراكة معه. 5- لقد نظرت دول الخليج والناتو لاسطنبول كجسر متين يمكن الثقة به للتواصل بين الطرفين لكن الربيع العربي كشف تذبذب الدور التركي بعد تراجعها عن خلق منطقة آمنة خوفا من صاروخ سوري واحد يدمر السياحة هناك. لقد تبنى الناتو منذ عقدين استراتيجية الدفاع عن مصالحه -لا عن أراضيه فحسب- بخطط العمليات الإجهاضية للخطر في مهده بقوة عسكرية سريعة الحركة، وكان بإمكاننا في الخليج جذب الناتو ليكون القوة الرئيسية المسؤولة عن هذا النوع من الترتيبات الأمنية. لكن مفاوضوه رفضوا التعامل مع دول الخليج مجتمعة، رغم الاجتماعات العديدة بين مجلس التعاون والحلف فلم تشمل ترتيبات اسطنبول 2004م السعودية وعمان، بينما انضمت الكويت في ديسمبر 2004م وقطر والبحرين في فبراير 2005م، والإمارات في يونيو من العام نفسه. والمأخذ هنا ليس على حلف الناتو فقد حقق مفاوضوه الكسب الذي يريدونه، بل المأخذ يقع على المستشارين الاستراتيجيين في الأمانة العامة لمجلس التعاون الذين أخذهم مستشارو الناتو أسرى في غارة واحدة دون أن ينجحوا في إجبارهم على التعامل مع المجلس ككتلة واحدة. • http://tinyurl.com/3vr3j4a / http://gulfsecurity.blogspot.com/
حتى وقت قريب، كنت أعتقد أن تقويم و»مرصد العجيري» هما أكبر طموح لنا في الكويت مع الفضاء الخارجي، حتى وإن لم تتعدّى نتائجه تحديد الصيام والعيد في خلط بين علم الفلك وعلوم الفضاء، ثم اطّلعت...
منذ أن أعلن نتنياهو نيته البدء يوم الأربعاء الأول من يوليو 2020، تنفيذ مخططاته التوسعية من خلال ضمّ الضفة، والأسئلة في العواصم الخليجية تتوالى أكثر من التحركات، بينما نرى أن التصدي الخليجي لقرار الضمّ أقرب...
بعد استنفاذها القيم الديمقراطية والحرية والعدل، أخذت أميركا تلقي في وجه العالم الكتل القبيحة الفائضة من حضارتها، فبعد تكشيرة قاتل جورج فلويد، وهو يتكئ على عنق الرجل المسكين بركبته، ظهرت ثقافة النميمة السياسية المدفوعة بالجشع...
استخدمت عواصم خليجية عدة في فترات قريبة كلمة «الحكومة» بدلاً من «النظام»، لوصف قادة سوريا، ولم يكن الأمر بحاجة لإعادة طرح سؤال نزق إن كنا خليجيين أولاً أم تجاراً أولاً؟! والآن نعيد طرحه مع توسيع...
بعكس كل دول العالم هذه الأيام، تقتل الحرب في ليبيا الشقيقة أكثر مما يقتل كورونا (كوفيد -19)؛ فإجمالي الإصابات بفيروس كورونا في ليبيا وصل إلى 256 حالة فقط، حتى الأسبوع الأول من يونيو 2020. فيما...
في أواخر الثمانينيات تعرّفت على الكمبيوتر عبر جهاز «صخر»، وكان عبارة عن لوحة مفاتيح تشبكها بشاشة التلفزيون العادي. وفي 1993 اشتريت أول كمبيوتر «ديسك توب»، ولم أتصوّر أنا ولا حتى بيل غيتس أن هناك ما...
نجح مصطفى الكاظمي في نيل ثقة البرلمان، وأصبح رسمياً رئيس وزراء العراق؛ ولأن الخليج يعتبر الكاظمي أقرب إليه من أي مرشح آخر فقد تم الترحيب بتنصيبه من أعلى المستويات السياسية الخليجية علانية ولأسباب كثيرة منها:...
لم يعرف المواطن الخليجي الوقوف في صفوف إلا في الصلاة، ومن نعم الله أن المواطن الخليجي لم يعتد الوقوف في الطوابير، وقد طوّعتنا جائحة «كورونا» لتفهّم ثقافة الطوابير، رغم أن طوابيرنا لا تُقارن بطوابير البؤس...
لقد قتلت العالم وهو يواجه فيروس كورونا «19-COVID» تناقضاته، فهو لا يعرف ما يريد، هل يقاوم أم يستسلم أم يهاجم؟ فقد كنا في موقف الدفاع أمام الجائحة، متخندقين بالحجر المنزلي، وأسلحتنا متوافرة وسهلة لا تتعدّى...
كان ولا يزال لـ «كورونا» القدرة على خلق مناخات استراتيجية قابلة للاشتعال، فالنزعة الفوضوية التي طبعت تعامل العالم معها ستفضي بدول العالم إلى تبني نزعة عدوانية تنافسية فيما بينها للتعويض عن خسائرها، ويرى المفكر الأميركي...
حين اكتشفت أن بداوتي تهمة لجهلي رعي الإبل والغنم؛ عيّرت الرفاق بأن تحضّرهم تهمة بقدر تهمتي؛ لكن ذلك لم يكفِ. وكان لا بدّ أن أقفز قفزة حضارية؛ ولأن الزراعة هي خطوة تتلو الرعي، تقاعدت من...
إذا كانت التحركات الاستراتيجية هي الخطة الشاملة للوصول إلى الهدف النهائي، فإن التكتيك هو خطة جزئية لتحقيق هدف جزئي؛ فإن التراجع الأميركي في العراق أقل من الاستراتيجي وأعلى بكثير من التكتيكي أو ما يعرف بتكييف...