alsharq

د. ظافر محمد العجمي

عدد المقالات 395

البعد الإنساني في الدبلوماسية الكويتية

10 سبتمبر 2014 , 12:33ص

هناك شعور لذيذ في أن تكون الأجنبي الوحيد بلباسك ومظهرك بين 60 عسكريا أميركيا لمدة 6 أشهر؛ لكنه أصبح عبئا في نهاية سبعينيات القرن الماضي حينما تطلب الأمر أن أشرح في كل فصل جديد أنني من بلد بالكاد يوازي حجم نيوجيرزي اسمه الكويت. وفي أحد الكورسات تحدى المدرب الطلبة عمن يعرف الكويت، فسمعت صوتا يقول «نعم أنا أعرف الكويت»، تملكتني مشاعر جياشة، فقد كان ذلك قبل أن تضعنا قناة سي أن أن «CNN» على خارطة الإعلام بعقد كامل. وحين استدرت للمتحدث لاحظت لأول مرة أنني لست العسكري الأجنبي الوحيد. تملكتني رغبة جامحة لمعرفة كيف عرف بلدي، إلا أن المعلومات التي كان يلقيها عن الكويت أدخلتني في عاصفة عاطفية كالتي تتملك الفرد حين يسمع السلام الوطني لبلده تعزفه فرقة نحاسية في بلد أجنبي. كان زميلنا العسكري الجديد يتحدث عن الكويت بحس إنساني، لكنه غير عاطفي. فالعاطفي هو أن يرق قلبنا لأهل غزة، ونازحي سوريا، ويتمزق لما يكابده العراقيون والليبيون من مصائب تدفعنا للوقوف معهم. فالعاطفة هنا يقودها الدين والأصل والدم. أما الإطار الإنساني فأوسع. فالقيم الإنسانية هي التي جعلت بيل جيتس يتبرع بعشرة مليارات دولار لأعمال الخير حول العالم. القفز من الإطار العاطفي المحدود للإطار الإنساني الواسع هو الذي دفع بالكويت قبل ما يقرب من 45 عاما إلى أن يصبح العمل الإنساني جزءا من أهداف سياستها الخارجية. لقد حُرمت الكويت من الانضمام للتجمع الإنساني تحت مظلة الأمم المتحدة من يوم استقلالها 1961م إلى عام 1963م جراء «الفيتو» السوفيتي الانتهازي. وعندما قدر لها الانضمام للأمم المتحدة راحت تستخدم الأدوات الاقتصادية لإظهار وجهها الإنساني. لقد أحس صانع القرار الدبلوماسي الشيخ صباح الأحمد حفظه الله وهو وزير للخارجية حينها، أن الواجب الأخلاقي يتطلب منا «أخوة تقاسم قطعة الخبز»، كما جاء على لسانه قبل نصف قرن. لذا تم إنشاء الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية 1965م، كأول مؤسسة إنمائية في الشرق الأوسط تقوم بالمساهمة في تحقيق الجهود الإنمائية للدول العربية والنامية، وكأداة لمد جسور الصداقة، حيث ركزت الكويت على مساعدة الدول الفقيرة والصغيرة. لقد كانت شهادة الأمم المتحدة بإنسانية الكويت أقدم مما أعلنه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في أغسطس 2014م باعتبار الكويت مركزا إنسانيا عالميا، وأن سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد «قائد للإنسانية» لتاريخها الزاخر بالعمل الإنساني الذي كان آخره استضافتها لأكبر عدد من مؤتمرات المانحين بل والمشاركة بأكبر المنح فيها. فقد أقرت الأمم المتحدة نفسها قبل عقود عدة أن نسبة المساعدات الإنسانية التي تقدمها الكويت تتعدى مساهمات الدول الصناعية الكبرى والتي لم تصل إلى %0.70 من دخلها القومي، بينما كانت المساهمات الكويتية تفوق %3.8 من مجموع الدخل القومي الكويتي، ويزيد هذا أربعة أضعاف على الحد الأدنى الذي تطلبه الأمم المتحدة. ومن مبدأ أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو وجب؛ اختارت الأمم المتحدة الكويت وأميرها لتقلد قلادة الإنسانية. فالقيام بالأعمال الإنسانية واجب لا يتم إلا بواجب تكريم الأمير الإنسان في 9 سبتمبر 2014م. كما أن من أسباب وجوب هذا التكريم أننا نعيش أياما تتجلى فيها الانتهازية والعنف والواقعية الميكافيلية الدولية وكأنها طبيعة بشرية إنسانية. فالصهاينة وبعد نهشهم أطفال غزة يحاولون عبر شركات العلاقات العامة الدولية وبالأموال الطائلة تلميع أنيابهم وإعطاءها ابتسامة هوليوود اللامعة. بينما تمنح قلادة الإنسانية للكويت لأن الأشياء عليها أن تظهر في الواقع أولا قبل أن تظهر في التاريخ. وقبل 35 عاما عرف زميلي «داندي» الكويت من لوحة كبيرة بجانب مشروع ضخم في بلده «جامايكا» معنونة «الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية»، فنعم الأمير أميرها ونعم صندوق الإنسانية صندوقها. • gulfsecurity.blogspot.com/ tinyurl.com/3vr3j4a

وكالة الفضاء الخليجية

حتى وقت قريب، كنت أعتقد أن تقويم و»مرصد العجيري» هما أكبر طموح لنا في الكويت مع الفضاء الخارجي، حتى وإن لم تتعدّى نتائجه تحديد الصيام والعيد في خلط بين علم الفلك وعلوم الفضاء، ثم اطّلعت...

الخليج بين الضمّ أو قيام إمارات عربية فلسطينية

منذ أن أعلن نتنياهو نيته البدء يوم الأربعاء الأول من يوليو 2020، تنفيذ مخططاته التوسعية من خلال ضمّ الضفة، والأسئلة في العواصم الخليجية تتوالى أكثر من التحركات، بينما نرى أن التصدي الخليجي لقرار الضمّ أقرب...

الخليج في النميمة السياسية لبولتون

بعد استنفاذها القيم الديمقراطية والحرية والعدل، أخذت أميركا تلقي في وجه العالم الكتل القبيحة الفائضة من حضارتها، فبعد تكشيرة قاتل جورج فلويد، وهو يتكئ على عنق الرجل المسكين بركبته، ظهرت ثقافة النميمة السياسية المدفوعة بالجشع...

قانون قيصر بين الخليج وسوريا

استخدمت عواصم خليجية عدة في فترات قريبة كلمة «الحكومة» بدلاً من «النظام»، لوصف قادة سوريا، ولم يكن الأمر بحاجة لإعادة طرح سؤال نزق إن كنا خليجيين أولاً أم تجاراً أولاً؟! والآن نعيد طرحه مع توسيع...

القتال في ليبيا أوصى به طبيب

بعكس كل دول العالم هذه الأيام، تقتل الحرب في ليبيا الشقيقة أكثر مما يقتل كورونا (كوفيد -19)؛ فإجمالي الإصابات بفيروس كورونا في ليبيا وصل إلى 256 حالة فقط، حتى الأسبوع الأول من يونيو 2020. فيما...

ما بعد «تويتر»

في أواخر الثمانينيات تعرّفت على الكمبيوتر عبر جهاز «صخر»، وكان عبارة عن لوحة مفاتيح تشبكها بشاشة التلفزيون العادي. وفي 1993 اشتريت أول كمبيوتر «ديسك توب»، ولم أتصوّر أنا ولا حتى بيل غيتس أن هناك ما...

الكاظمي الخليجي

نجح مصطفى الكاظمي في نيل ثقة البرلمان، وأصبح رسمياً رئيس وزراء العراق؛ ولأن الخليج يعتبر الكاظمي أقرب إليه من أي مرشح آخر فقد تم الترحيب بتنصيبه من أعلى المستويات السياسية الخليجية علانية ولأسباب كثيرة منها:...

حان دور الوطن لحماية العسكر من «كورونا»

لم يعرف المواطن الخليجي الوقوف في صفوف إلا في الصلاة، ومن نعم الله أن المواطن الخليجي لم يعتد الوقوف في الطوابير، وقد طوّعتنا جائحة «كورونا» لتفهّم ثقافة الطوابير، رغم أن طوابيرنا لا تُقارن بطوابير البؤس...

هل العالم جاهز للهجوم على «كورونا»؟!

لقد قتلت العالم وهو يواجه فيروس كورونا «19-COVID» تناقضاته، فهو لا يعرف ما يريد، هل يقاوم أم يستسلم أم يهاجم؟ فقد كنا في موقف الدفاع أمام الجائحة، متخندقين بالحجر المنزلي، وأسلحتنا متوافرة وسهلة لا تتعدّى...

صراعات ما بعد «كورونا»

كان ولا يزال لـ «كورونا» القدرة على خلق مناخات استراتيجية قابلة للاشتعال، فالنزعة الفوضوية التي طبعت تعامل العالم معها ستفضي بدول العالم إلى تبني نزعة عدوانية تنافسية فيما بينها للتعويض عن خسائرها، ويرى المفكر الأميركي...

الخليج والأمن الغذائي

حين اكتشفت أن بداوتي تهمة لجهلي رعي الإبل والغنم؛ عيّرت الرفاق بأن تحضّرهم تهمة بقدر تهمتي؛ لكن ذلك لم يكفِ. وكان لا بدّ أن أقفز قفزة حضارية؛ ولأن الزراعة هي خطوة تتلو الرعي، تقاعدت من...

الانسحابات الأميركية.. استراتيجية أم تكتيكية؟

إذا كانت التحركات الاستراتيجية هي الخطة الشاملة للوصول إلى الهدف النهائي، فإن التكتيك هو خطة جزئية لتحقيق هدف جزئي؛ فإن التراجع الأميركي في العراق أقل من الاستراتيجي وأعلى بكثير من التكتيكي أو ما يعرف بتكييف...