


عدد المقالات 395
«الليلة سوف أعلمكم فك وتركيب البندقية الذاتية. لا أحد يفتح خشمه حتى أنتهي» ولطالب ضباط بدوي مثلي في نهاية سبعينيات القرن الماضي كان حديث مدرب الأسلحة السوداني ألغازا يجب علينا فكها قبل تعلم مهارة فك وتركيب السلاح. فنحن نقف حوله في الساعة السادسة والنصف صباحا، فهل سنبقى حتى الليل! و (الخشم) تعني لنا الأنف فكيف سنتنفس إذا أغلقناه! وهل سنمسك البندقية بيد ونغلق الأنف باليد الأخرى! بعد تجاوز كاريكاتيرية المشهد عرفنا أن كلمة (الليلة) تعني (اليوم) عند الرقيب حسن من سرية التدريب السودانية في الكلية و (الخشم) تعني (الفم). لقد أبهرت المهنية العالية في العسكرية السودانية قادة الجيش الكويتي حين وصلت سرية مشاة سودانية مكونة من 112 جندياً في أزمة قاسم في صيف 1961م ضمن قوات الجامعة العربية، من السعودية والأردن والجمهورية العربية المتحدة، بل إن أول قائد للكلية العسكرية في الكويت كان العميد الركن صديق محمد طه 14 مارس 1968م إلى 14 مارس 1972م. وامتد التعاون العسكري حتى هتك صدام نظام الأمن العربي 1991م فقفزت الخرطوم إلى معسكر «دول الضد» كما سميناهم في الخليج العربي والكويت خصوصا، لتقفز مرة أخرى إلى معسكر طهران في العقدين الماضيين. وتمتلك صيغة التحولات السابقة سهولة خطابيّة، لكن حقيقة الأمر كانت أعقد من ذلك، كنا نحن السبب بنفس قدر تحمل الخرطوم للجفوة. وما حدث أقرب إلى القول إن جثة كانت ملقاة بين دول الخليج والخرطوم، ولم يعرف أحد الطرفين إزاحتها طوال ربع قرن. وقبل شهرين حلقت ثلاث طائرات سودانية من نوع «سوخوي 24» وبعض طائرات النقل واتجهت شرقا فأحدثت دويا في الإعلام فاق دوي اختراقها لحاجز الصوت فوق البحر الأحمر. فقررنا الوقوف ثانية مع ذلك الحدث لنقدم قراءة أخرى للمشاركة الجوية السودانية في عاصفة الحزم كالتالي: - بنفس سرعتها في التحليق استطاعت ثلاث طائرات سودانية رتق الشق في الثوب الخليجي السوداني الأبيض الفضفاض. ولتقدير ذلك الإنجاز يجب أن نتذكر أنه قبل سنوات قليلة كانت السفن الحربية الإيرانية ترسو في ميناء بورتسودان المحاذي للسعودية بانتظام؛ مثيرة امتعاض دول الخليج، والتي بدورها كانت تمنع تحليق طائرات الحكومة السودانية في طريقها لطهران. - وفي الطلعة الجوية نفسها مزقت الطائرات الثلاث ما تبقى من وشائج مهترية بين الخرطوم وطهران. وكانت ملامسة عجلات «سوخوي 24» للمدرج السعودي ختم انتصاراً للدبلوماسية السعودية والخليجية وابتعادا عن محور طهران برمته. ففقدت إيران أكبر بلد إفريقي يساندها عبر علاقة قامت على تعاون عسكري- أمني أوضح من سواه من أوجه العلاقات الدولية. - أظهرت ثلاث طائرات درجة تأييد الشعب السوداني ووقوفه مع دول التحالف دفاعاً عن أمن الحرمين الشريفين ولاسترداد الشرعية في اليمن من أيدي جماعة باغية بدعم إيراني، وبتأييدها للتحالف العربي تعود الخرطوم لمحيط عربي. بالعجمي الفصيح.. إن من القصور عدم فهم التحولات السودانية كما لم أفهم لهجة الرقيب حسن. وأن تنظر بعض دول الخليج لمشاركة السودان في عاصفة الحزم كموقف عسكري بمقابل اقتصادي، أو الاعتقاد أن الخرطوم ستطالبنا بإنتاج «عاصفة حزم 2» لتهب على دارفور. كما يقلقنا أن لا تتمسك دول الخليج بالثوب السوداني بقوة؛ فقد عارضت طهران عملية عاصفة الحزم لكنها حرصت على عدم التعليق على مشاركة الخرطوم فيها. فهل وجدت طهران أن الملف السوداني يعيق تقربها من واشنطن. أم تنتظر فرصة سانحة؟ مراهنة على فشلنا في إعادة العلاقات الخليجية السودانية لسابق عهدها! ثم لماذا لا نكرر سيناريو عودة الخرطوم واعتباره محفزاً لجعل دول عربية أخرى مشاركا في التحالف العربي؟ قد يبدو الأمر مستبعدا إلا أنه ليس مستحيلا. • gulfsecurity.blogspot.com/ tinyurl.com/3vr3j4a
حتى وقت قريب، كنت أعتقد أن تقويم و»مرصد العجيري» هما أكبر طموح لنا في الكويت مع الفضاء الخارجي، حتى وإن لم تتعدّى نتائجه تحديد الصيام والعيد في خلط بين علم الفلك وعلوم الفضاء، ثم اطّلعت...
منذ أن أعلن نتنياهو نيته البدء يوم الأربعاء الأول من يوليو 2020، تنفيذ مخططاته التوسعية من خلال ضمّ الضفة، والأسئلة في العواصم الخليجية تتوالى أكثر من التحركات، بينما نرى أن التصدي الخليجي لقرار الضمّ أقرب...
بعد استنفاذها القيم الديمقراطية والحرية والعدل، أخذت أميركا تلقي في وجه العالم الكتل القبيحة الفائضة من حضارتها، فبعد تكشيرة قاتل جورج فلويد، وهو يتكئ على عنق الرجل المسكين بركبته، ظهرت ثقافة النميمة السياسية المدفوعة بالجشع...
استخدمت عواصم خليجية عدة في فترات قريبة كلمة «الحكومة» بدلاً من «النظام»، لوصف قادة سوريا، ولم يكن الأمر بحاجة لإعادة طرح سؤال نزق إن كنا خليجيين أولاً أم تجاراً أولاً؟! والآن نعيد طرحه مع توسيع...
بعكس كل دول العالم هذه الأيام، تقتل الحرب في ليبيا الشقيقة أكثر مما يقتل كورونا (كوفيد -19)؛ فإجمالي الإصابات بفيروس كورونا في ليبيا وصل إلى 256 حالة فقط، حتى الأسبوع الأول من يونيو 2020. فيما...
في أواخر الثمانينيات تعرّفت على الكمبيوتر عبر جهاز «صخر»، وكان عبارة عن لوحة مفاتيح تشبكها بشاشة التلفزيون العادي. وفي 1993 اشتريت أول كمبيوتر «ديسك توب»، ولم أتصوّر أنا ولا حتى بيل غيتس أن هناك ما...
نجح مصطفى الكاظمي في نيل ثقة البرلمان، وأصبح رسمياً رئيس وزراء العراق؛ ولأن الخليج يعتبر الكاظمي أقرب إليه من أي مرشح آخر فقد تم الترحيب بتنصيبه من أعلى المستويات السياسية الخليجية علانية ولأسباب كثيرة منها:...
لم يعرف المواطن الخليجي الوقوف في صفوف إلا في الصلاة، ومن نعم الله أن المواطن الخليجي لم يعتد الوقوف في الطوابير، وقد طوّعتنا جائحة «كورونا» لتفهّم ثقافة الطوابير، رغم أن طوابيرنا لا تُقارن بطوابير البؤس...
لقد قتلت العالم وهو يواجه فيروس كورونا «19-COVID» تناقضاته، فهو لا يعرف ما يريد، هل يقاوم أم يستسلم أم يهاجم؟ فقد كنا في موقف الدفاع أمام الجائحة، متخندقين بالحجر المنزلي، وأسلحتنا متوافرة وسهلة لا تتعدّى...
كان ولا يزال لـ «كورونا» القدرة على خلق مناخات استراتيجية قابلة للاشتعال، فالنزعة الفوضوية التي طبعت تعامل العالم معها ستفضي بدول العالم إلى تبني نزعة عدوانية تنافسية فيما بينها للتعويض عن خسائرها، ويرى المفكر الأميركي...
حين اكتشفت أن بداوتي تهمة لجهلي رعي الإبل والغنم؛ عيّرت الرفاق بأن تحضّرهم تهمة بقدر تهمتي؛ لكن ذلك لم يكفِ. وكان لا بدّ أن أقفز قفزة حضارية؛ ولأن الزراعة هي خطوة تتلو الرعي، تقاعدت من...
إذا كانت التحركات الاستراتيجية هي الخطة الشاملة للوصول إلى الهدف النهائي، فإن التكتيك هو خطة جزئية لتحقيق هدف جزئي؛ فإن التراجع الأميركي في العراق أقل من الاستراتيجي وأعلى بكثير من التكتيكي أو ما يعرف بتكييف...