


عدد المقالات 395
يبدو أننا بحاجة إلى إقامة الحداد سبع مرات على جثة الوحدة اليمنية قبل أن تموت. ثم السير بها على طريق سلسلة من الحروب، تاركة وراءها الضحايا وحطام مشاريع التنمية، ففي الأسبوع الماضي أصدر الرئيس هادي قرارات إقالة، دفعت تجمعاً احتجاجياً للحراك الجنوبي لرفضها، وإعلان قيادة سياسية يقودها اللواء المقال عيدروس الزبيدي محافظ عدن لإدارة الجنوب، وهو معنى مهذب للانفصال. لن يتم الانفصال اليمني لو تم عن طريق استفتاء كالاسكتلندي، مما يعني بقاء جيوب رفض للانفصال ستجد لها عواصم خليجية مؤيدة وعواصم رافضة، مما يفرق الخليجيين أنفسهم. كما أن الانفصال لن يتم على النهج التشيكي والسلوفاكي 1992، وتسود العقلانية، حيث أدخل الطرفان في المفكرة السياسية مصطلح «الطلاق السياسي المخملي»، فالحرب في الحالة اليمنية محتمة للخلافات حول تقسيم الممتلكات الاتحادية والحدود، والديون، بتبعات مرهقة لدول الخليج. مما يؤيد بقاء الوحدة كمصلحة يمنية -خليجية لوقف التمدد الإيراني في حال الانكفاء، وترك الشمال يواجه مصيره. كما أن الانفصال يعني حركة تنمية جنوبية بعضها على النفط بجهود لا تكابدها إلا الشركات الصينية والروسية، مما يعني جيرة غير مريحة، ليس لمسقط فحسب، بل للخليج كله. بل إن كهنة مشروع الانفصال قد اختفى في دخان مباخرهم أن هناك محافظات جنوبية كحضرموت لا تريد الانفصال، بل إدارة محلية ضمن الكونفدرالية. والوحدة مهمة لكنها ليست مقدسة بالضرورة، فقد يكون الانفصال إيجابياً لتجاوز إهمال الحكومة اليمنية لأي حركة تنموية حقيقية بالجنوب، فالنهوض القوي لعدن هو خطوة في تنظيم الفوضى المزمنة جنوب جزيرة العرب واستقرار للخليج، كما أن من صالح الخليج أن يكون هناك جهد مركز وممنهج للقضاء على تنظيم القاعدة هناك. ورغم عدم وجود دراسات وأبحاث تؤكد ذلك إلا أن خليجيين كثراً يعتبرون الجنوبيين هم الأقرب إلى قلوبهم، فيما يقول الجنوبيون الشيء نفسه، ربما بسبب حروب الستينيات بالشمال، ونفوذ البعث بزمن علي صالح والحوثيين حالياً. مما يقرب عدن من مجلس التعاون ويقرب الخليجيين من بحر العرب. بالعجمي الفصيح قد تكون قضية الانفصال في اليمن عادلة ومتوازنة، لكن وفق معايير دقيقة، فهل الوقت مناسب لها؟ أم جاء الانفصال لالتقاط غنيمة في غبار الحرب؟ وهل الانفصال مصلحة خليجية أم عامل اصطفافات وفرقة خليجية فيها الكثير من قصر النظر، ففي الغد ستجلس عدن بود إلى جانب أختها صنعاء ليس تحت قبة الفيدرالية، وإنما تحت سقف منظمة الأمم المتحدة ومنظمة العالم الإسلامي والجامعة العربية، وتنظران لدول الخليج شزراً إن كانت سبباً للانفصال.
حتى وقت قريب، كنت أعتقد أن تقويم و»مرصد العجيري» هما أكبر طموح لنا في الكويت مع الفضاء الخارجي، حتى وإن لم تتعدّى نتائجه تحديد الصيام والعيد في خلط بين علم الفلك وعلوم الفضاء، ثم اطّلعت...
منذ أن أعلن نتنياهو نيته البدء يوم الأربعاء الأول من يوليو 2020، تنفيذ مخططاته التوسعية من خلال ضمّ الضفة، والأسئلة في العواصم الخليجية تتوالى أكثر من التحركات، بينما نرى أن التصدي الخليجي لقرار الضمّ أقرب...
بعد استنفاذها القيم الديمقراطية والحرية والعدل، أخذت أميركا تلقي في وجه العالم الكتل القبيحة الفائضة من حضارتها، فبعد تكشيرة قاتل جورج فلويد، وهو يتكئ على عنق الرجل المسكين بركبته، ظهرت ثقافة النميمة السياسية المدفوعة بالجشع...
استخدمت عواصم خليجية عدة في فترات قريبة كلمة «الحكومة» بدلاً من «النظام»، لوصف قادة سوريا، ولم يكن الأمر بحاجة لإعادة طرح سؤال نزق إن كنا خليجيين أولاً أم تجاراً أولاً؟! والآن نعيد طرحه مع توسيع...
بعكس كل دول العالم هذه الأيام، تقتل الحرب في ليبيا الشقيقة أكثر مما يقتل كورونا (كوفيد -19)؛ فإجمالي الإصابات بفيروس كورونا في ليبيا وصل إلى 256 حالة فقط، حتى الأسبوع الأول من يونيو 2020. فيما...
في أواخر الثمانينيات تعرّفت على الكمبيوتر عبر جهاز «صخر»، وكان عبارة عن لوحة مفاتيح تشبكها بشاشة التلفزيون العادي. وفي 1993 اشتريت أول كمبيوتر «ديسك توب»، ولم أتصوّر أنا ولا حتى بيل غيتس أن هناك ما...
نجح مصطفى الكاظمي في نيل ثقة البرلمان، وأصبح رسمياً رئيس وزراء العراق؛ ولأن الخليج يعتبر الكاظمي أقرب إليه من أي مرشح آخر فقد تم الترحيب بتنصيبه من أعلى المستويات السياسية الخليجية علانية ولأسباب كثيرة منها:...
لم يعرف المواطن الخليجي الوقوف في صفوف إلا في الصلاة، ومن نعم الله أن المواطن الخليجي لم يعتد الوقوف في الطوابير، وقد طوّعتنا جائحة «كورونا» لتفهّم ثقافة الطوابير، رغم أن طوابيرنا لا تُقارن بطوابير البؤس...
لقد قتلت العالم وهو يواجه فيروس كورونا «19-COVID» تناقضاته، فهو لا يعرف ما يريد، هل يقاوم أم يستسلم أم يهاجم؟ فقد كنا في موقف الدفاع أمام الجائحة، متخندقين بالحجر المنزلي، وأسلحتنا متوافرة وسهلة لا تتعدّى...
كان ولا يزال لـ «كورونا» القدرة على خلق مناخات استراتيجية قابلة للاشتعال، فالنزعة الفوضوية التي طبعت تعامل العالم معها ستفضي بدول العالم إلى تبني نزعة عدوانية تنافسية فيما بينها للتعويض عن خسائرها، ويرى المفكر الأميركي...
حين اكتشفت أن بداوتي تهمة لجهلي رعي الإبل والغنم؛ عيّرت الرفاق بأن تحضّرهم تهمة بقدر تهمتي؛ لكن ذلك لم يكفِ. وكان لا بدّ أن أقفز قفزة حضارية؛ ولأن الزراعة هي خطوة تتلو الرعي، تقاعدت من...
إذا كانت التحركات الاستراتيجية هي الخطة الشاملة للوصول إلى الهدف النهائي، فإن التكتيك هو خطة جزئية لتحقيق هدف جزئي؛ فإن التراجع الأميركي في العراق أقل من الاستراتيجي وأعلى بكثير من التكتيكي أو ما يعرف بتكييف...