


عدد المقالات 395
إن بالإمكان المحاججة بأن المشهد في شبه الجزيرة الكورية مشهد كامن على ضفاف الخليج العربي. فقد ألغت «بيونج يانج» هدنة الحرب الكورية واتفاقيات عدم الاعتداء التي وقعتها مع كوريا الجنوبية ثم قطعت جميع الخطوط الساخنة عبر الحدود, وأعلنت أنها في «حالة حرب» مع جارتها الجنوبية. بل إن زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أصدر أوامره بعمل الاستعدادات اللازمة لتوجيه ضربات صاروخية تجاه الأراضي الأميركية. فما الذي يمنع طهران من القيام بذلك بناء على مناورة حافية الهاوية التي تمارسها دائما! خصوصا أن حكومة طهران تشعر بثقل فشلها في محادثاتها مع 5+1, وهي مقبلة على انتخابات الشهر المقبل. مما يجعلنا بحاجة ملحة لإعادة النظر بالبيئة الأمنية العالمية في شموليتها بعيون خليجية، عسى أن ندرك أنماط الاستجابة الأميركية هناك وما يمكن أن تقوم به المظلة الأمنية الأميركية هنا، بحكم أن واشنطن هي حليفنا الاستراتيجي ضد الطموح الإيراني، بالإضافة إلى أن ملة طهران وبيونج يانج النووية واحدة. ولا يمكن لمتابع أن يتجاهل التهديد الكوري الشمالي بشن ضربات ضد الأراضي الأميركية من خلال صواريخها الباليستية بسبب الانقلاب الذي سيحدثه في المشهد الاستراتيجي. بل إن التهديد نفسه يكفي لتعكير صفو الأمن الدولي لما يتبعه من آثار اقتصادية وسياسية. مما يقلل من منهج التبخيس الذي اعتمده بعض المحللين كالقول إن بيونج يانج اعتادت على نفس التهديدات ضد كوريا الجنوبية والولايات المتحدة كلما وصل إلى الحكم رئيس جديد. بينما ذهب البعض الآخر إلى القول إن التهديدات لا تعدو أن تكون تعبيرا عن رغبة كوريا الشمالية في إبرام معاهدة سلام مع الولايات المتحدة. وهنا نشير إلى أن العالم يساوره شك يصل إلى حد اليقين أن ما يجري في شبه الجزيرة الكورية يتعدى وصول «بارك جيون هاي» رئيسة جديدة في سول أو لعقد اتفاقية سلام. وأن له علاقة بما تقوم به إيران على ضفاف الخليج العربي، ويصل حد لعبة تبادل الأدوار. فلو تجاوزنا تحريض نائب رئيس الأركان في الجيش الإيراني الجنرال مسعود جزائري لكوريا الشمالية بالمضي قدما في مشروعها النووي لوجدنا أن الأزمة في شرق آسيا تخيم بظلالها على محادثات إيران مع مجموعة 5+1. كما أن من المعروف أن هناك تعاونا في المجال الصاروخي والنووي, وكان من نتائج هذا التعاون التشابه الكبير حد التطابق بين الصاروخ الإيراني «شهاب» والصاروخ الكوري الشمالي «نيبودونج». فهل من المصادفة أن يكون صاروخ كوريا الشمالية «تيبودونج2» هو نفسه صاروخ «سفير2» من عائلة «شهاب» وهل من المصادفة أيضاً أن استخدم الصاروخين كما تدعي العاصمتان «المارقتان» في الوصف الأميركي لوضع قمر صناعي للاستخدامات المدنية في المدار الفضائي لمراقبة الأرض. رغم أن المراقبين يعلمون أن وضع قمر في مدار خارج الأرض هو ذريعة لاختبار الصواريخ الباليستية بعيدة المدى. إن ما يقلق المراقب الخليجي هو أن موقف الولايات المتحدة من التهديدات الكورية الشمالية يهدم العمق في مشروعهم الدفاعي عن الخليج العربي. فالطموحات النووية لكوريا الشمالية تظهر, وقد سبقت وتجاوزت بخطوات عدة خطوات إدارة أوباما. فكيف نعول على واشنطن ومجنون كوريا الشمالية «الطفل» غريب الأطوار كيم جونج أنه قد امتلك بالفعل قنبلة نووية. فماذا ستفعل واشنطن و «الكهل» الإيراني يسير وسط ضجيج الاعتراضات الدولية حاملا بثقة شيوخ الفرس برنامجه النووي. لقد طبقت واشنطن عقيدة الانكفاء, حيث تم نشر نظام الدفاع الصاروخي على ارتفاع عال (THAAD) في خط الدفاع الأميركي التقليدي وهو جزيرة غوام Guam», في المحيط الهادي قرب هاواي. كما نشرت مزيداً من صواريخ باتريوت «PAC3» في ألاسكا وحول قاعدة فاندنبرج في ولاية كاليفورنيا لمواجهة نفس التهديد. مما يدل على توجس وزير دفاعها المثير للجدل «تشاك هاجل» من قدرة الصواريخ الكورية الشمالية, وإلا لوضع خطوط التماس مع بيونج يانج في اليابان وكوريا الجنوبية، وجعل جزيرة «غوام» الخط الذي لا تراجع بعده. ولنصل إلى المحصلات التي تفضي لها هذه الجدلية نشير أن نظام الدفاع الصاروخي على ارتفاع عال (THAAD) هو ضمن جهد الدفاع الجوي في دولة الإمارات العربية المتحدة. فيما ينتشر باتريوت «PAC3» في معظم دول الخليج. فهل حسمت واشنطن أمرها، وحققت أسوأ هواجسنا في أن تصبح دول الخليج هي خطوط التماس مع إيران, بينما تكون تل أبيب هي الخط الذي لا تراجع بعده! لقد وسعت مواقف واشنطن خلال المواجهة مع بيونج يانج من مساحة عدم التيقن وركزت العيون على حقيقة المظلة الأمنية الأميركية، فكيف ظهرت الولايات المتحدة مرتبكة ومنكفئة إلى هذا الحد أمام دولة تقبع في قاع سلم دول العالم الثالث. رغم الشجب الروسي والصيني لموقف كوريا الشمالية، وكيف كانت ستبدو أنماط الاستجابة الأميركية لو كان لموسكو وبكين موقف مساند لكوريا الشمالية. وهو نفس الموقف الذي تبديانه حاليا لطهران!
حتى وقت قريب، كنت أعتقد أن تقويم و»مرصد العجيري» هما أكبر طموح لنا في الكويت مع الفضاء الخارجي، حتى وإن لم تتعدّى نتائجه تحديد الصيام والعيد في خلط بين علم الفلك وعلوم الفضاء، ثم اطّلعت...
منذ أن أعلن نتنياهو نيته البدء يوم الأربعاء الأول من يوليو 2020، تنفيذ مخططاته التوسعية من خلال ضمّ الضفة، والأسئلة في العواصم الخليجية تتوالى أكثر من التحركات، بينما نرى أن التصدي الخليجي لقرار الضمّ أقرب...
بعد استنفاذها القيم الديمقراطية والحرية والعدل، أخذت أميركا تلقي في وجه العالم الكتل القبيحة الفائضة من حضارتها، فبعد تكشيرة قاتل جورج فلويد، وهو يتكئ على عنق الرجل المسكين بركبته، ظهرت ثقافة النميمة السياسية المدفوعة بالجشع...
استخدمت عواصم خليجية عدة في فترات قريبة كلمة «الحكومة» بدلاً من «النظام»، لوصف قادة سوريا، ولم يكن الأمر بحاجة لإعادة طرح سؤال نزق إن كنا خليجيين أولاً أم تجاراً أولاً؟! والآن نعيد طرحه مع توسيع...
بعكس كل دول العالم هذه الأيام، تقتل الحرب في ليبيا الشقيقة أكثر مما يقتل كورونا (كوفيد -19)؛ فإجمالي الإصابات بفيروس كورونا في ليبيا وصل إلى 256 حالة فقط، حتى الأسبوع الأول من يونيو 2020. فيما...
في أواخر الثمانينيات تعرّفت على الكمبيوتر عبر جهاز «صخر»، وكان عبارة عن لوحة مفاتيح تشبكها بشاشة التلفزيون العادي. وفي 1993 اشتريت أول كمبيوتر «ديسك توب»، ولم أتصوّر أنا ولا حتى بيل غيتس أن هناك ما...
نجح مصطفى الكاظمي في نيل ثقة البرلمان، وأصبح رسمياً رئيس وزراء العراق؛ ولأن الخليج يعتبر الكاظمي أقرب إليه من أي مرشح آخر فقد تم الترحيب بتنصيبه من أعلى المستويات السياسية الخليجية علانية ولأسباب كثيرة منها:...
لم يعرف المواطن الخليجي الوقوف في صفوف إلا في الصلاة، ومن نعم الله أن المواطن الخليجي لم يعتد الوقوف في الطوابير، وقد طوّعتنا جائحة «كورونا» لتفهّم ثقافة الطوابير، رغم أن طوابيرنا لا تُقارن بطوابير البؤس...
لقد قتلت العالم وهو يواجه فيروس كورونا «19-COVID» تناقضاته، فهو لا يعرف ما يريد، هل يقاوم أم يستسلم أم يهاجم؟ فقد كنا في موقف الدفاع أمام الجائحة، متخندقين بالحجر المنزلي، وأسلحتنا متوافرة وسهلة لا تتعدّى...
كان ولا يزال لـ «كورونا» القدرة على خلق مناخات استراتيجية قابلة للاشتعال، فالنزعة الفوضوية التي طبعت تعامل العالم معها ستفضي بدول العالم إلى تبني نزعة عدوانية تنافسية فيما بينها للتعويض عن خسائرها، ويرى المفكر الأميركي...
حين اكتشفت أن بداوتي تهمة لجهلي رعي الإبل والغنم؛ عيّرت الرفاق بأن تحضّرهم تهمة بقدر تهمتي؛ لكن ذلك لم يكفِ. وكان لا بدّ أن أقفز قفزة حضارية؛ ولأن الزراعة هي خطوة تتلو الرعي، تقاعدت من...
إذا كانت التحركات الاستراتيجية هي الخطة الشاملة للوصول إلى الهدف النهائي، فإن التكتيك هو خطة جزئية لتحقيق هدف جزئي؛ فإن التراجع الأميركي في العراق أقل من الاستراتيجي وأعلى بكثير من التكتيكي أو ما يعرف بتكييف...