مبادرة «لا لاحتراب الأنبار»
10 مارس 2014 , 12:00ص
الأنبار وعشائرها على شفى حرب طاحنة لا تبقي ولا تذر، ولن يكون فيها منتصر إلا الصفويون الذين دبروا لها ويعملون على إذكائها، ليقتل الأخ أخاه مع قصفهم من بعيد. هكذا حاول «دولته الصفوي» مؤخرا وبخبثٍ معهود مراوغة الضغط لكي يكون للأنبار قواتها الخاصة بإيهام بعض الشيوخ أنه سيُجند عشرة آلاف من الموالين له، غير آبه بالمصير الذين ينتظر هؤلاء في حرب عبثية مع أهلهم بعد رحيله عن السلطة والتغير المرتقب في الأوضاع. مفزعٌ منظرُ أسرى الصحوات الفقراء وهم يتحدثون كيف غرر بهم بعض الشيوخ لمقاتلة إخوانهم ثوار العشائر، ما يُهدد بإدخال الأنبار وأجيالها القادمة في احتراب طويل الأمد. أختٌ من أكراد أصلاء العراق دعت في تعليق مؤثر أبناء عشائر الأنبار إلى الكف عن قتل بعضهم خدمة لأعداء العراق والأمة الصفويين. دون الخوض في النوايا لا شك أن الشيوخ هم من أقحم أبناء عشائرهم في احتراب بينهم، وهم وأبناء العشائر ملزمون الآن بإلحاح باقتناص الفرصة الأخيرة هذه ووضع حد لهذا الاقتتال العبثي لتوحيد طاقاتهم وتوجيهها نحو أعدائهم الحقيقيين وامتداداتهم بعناوين مضللة. فمن العبث ادعاء البعض بأنهم تحالفوا مع قوات الحكم الصفوي لمحاربة متطرفين يدعون ارتباطهم بإيران الصفوية. ومن العبث أيضا في وضع كهذا الرد على أي جريمة قتل أو غيرها بارتكاب أضعافها من الجرائم في المقابل، وتحميل هذا الدين والثارات لأجيال العشائر القادمة إن كان سيبقى لهم وجود أصلا. إن سقطت في حفرة عميقة كهذه فالعقل يُلزمك بأن أول ما يجب أن تفعله التوقف عن الحفر الإضافي حتى لا تغوص أعمق. عليه بات ملحا:
أولا: وقف إطلاق النار فورا بين أبناء الأنبار بغض النظر عن مسمياتهم ومبرراتهم، ذلك عدا العمليات التي تستهدف الغزاة الصفويين.
ثانيا: عقد مؤتمر عام بسرعة لكل عشائر الأنبار دون استثناء ودون قيد على أحد، لكن بشرط إجماع كل المشاركين على ما يتخذه المؤتمر بأغلبية النصف +1 من القرارات التالية:
1 - تثبيت وقف إطلاق النار، وتعهد جميع العشائر بالرد على الطرف الذي يخرقه.
2 - وقف الحملات الإعلامية والتخوين والاتهامات والنعوت المتبادلة.
3 - الإجماع على رفض أي تدخل للحكم الصفوي في الأنبار والمساس بأرضها ووحدتها وسلامة أبنائها، وعدم تسليم أي كان من أبناء الأنبار للحكم الصفوي وقضائه الفاسد الموجه طائفيا ضد أصلاء العراق.
4 - الاحتكام إلى قضاء نزيه خاص بالأنبار وأبنائها في كل الدعاوى الفردية والعشائرية السابقة والمستجدة بينهم.
5 - تشكيل هيئة قضائية مختصة بهذه الدعاوى على أن يتصف أعضاؤها بالحيادية، ويفضل أن تكون تحت إشراف القاضي رزكار محمد أمين.
6 - تعهد المشاركين في المؤتمر بحماية الهيئة القضائية وتنفيذ أحكامها مهما كانت.
7 - التعهد بحماية كل من يوجه له اتهام رسمي من قبل الادعاء العام بناء على دعاوى شخصية أو جماعية، وضمان محاكمة عادلة له، على أن يتوقف عن ممارسة أي عمل فردي أو تشيكلي مسلح.
8 - بدء مصالحة عامة بين أبناء العشائر لاسيَّما من العشيرة الواحدة أو تلك المتجاورة، والعمل على دمجهم في تشكيلات عشائرية موحدة لحماية السلم الأهلي للمحافظة، على أن يوضعوا تحت إمرة إجماع المؤتمر العام لعشائر الأنبار ومن يوصي بهم المؤتمر، وألا يخضعوا بأي حال لأمر الحكم الصفوي، واعتبار أي تشكيلات أخرى تحت أي مسميات وأعذار خارجة عن الإجماع العشائري ويجب مواجهتها.
9 - إعلان الفترة الحالية مرحلة «تهديد وجودي» للأنبار وأهلها، والتصرف على أساسها بما يلي:
أ- اعتبار الأمر أعلاه أمرا يخص عشائر الأنبار حصريا، ورفض أي تدخل للحكم الصفوي أو أي تواصل مع هذا الحكم لأي كان فردا أو عشيرة في الشأن العشائري أعلاه، وتتعهد كل العشائر بالوقوف ضد كل من يخرج عن هذا الإجماع.
ب- وقف أي حملات ونزاعات سياسية بين أبناء العشائر، وتجميد أي فعاليات ومسميات حزبية لهم، والتصرف على الأقل في هذه المرحلة فقط من منطلق الانتماء العشائري الواحد للأنبار دون حزبيات وأيدلوجيات سياسية أو دينية.
ت- تحديد ثوابت إجماع كل العشائر في مرحلة «التهديد الوجودي» بثلاثة أمور هي:
1) إخراج الحكم الصفوي بكل قواته من كل الأنبار.
2) مكافحة أي شكل من أشكال التطرف والتمايز وفرض الإرادات والأيدلوجيات والشعارات والرايات لجماعات أو أحزاب في المحافظة، واعتبار ذلك خروجا عن الإجماع العشائري، واحتواء كل من يلتزم بهذا الإجماع ممن لم تتلطخ أيديهم بدماء الأبرياء، وتقديم من ترفع عليهم دعاوى إلى القضاء.
3) توحيد التشكيلات العشائرية الحالية من كل الأطراف في جيش واحد وفرضه كأمر واقع، بعد أن أثبت الجيش الحالي طائفيته تشكيلا وعقدية وأفعالا، وعجزه عن تأمين البلاد ومحاربة التطرف والميليشيات والجماعات غير الدستورية بكل المسميات والتوجهات.
ث- تجميد أي مشروع أو نشاط سياسي أو انتخابي، والإجماع فقط بحكم أولوية حماية الوجود والحياة الراهنة على حل مجلس المحافظة وإقالة المحافظ، كونهما باتا جزءا من المشكلة، واختيار مستقلين محايدين كمجرد تنفيذيين لإدارة الشؤون الخدمية، واعتبار المؤتمر العام للعشائر بمثابة مجلس للمحافظة، مع العمل في الوقت ذاته على تهيئة الظروف لإجراء انتخابات محلية طارئة تحت إشراف أممي مباشر.
10 - الإجماع على أن يكون المؤتمر العام لعشائر الأنبار وما ينبثق عنه من مجالس سياسية وعسكرية بتمثيل كل العشائر فيها المرجعية الأساسية لكل أهل الأنبار، وتُعنى بتحديد ثوابتهم ومصالحهم العليا فوق كل الانتماءات السياسية والحزبية والأيدلوجية، وهي التي تقر أو ترفض المسارات السياسية والتفاوض مع أي جهة رسمية أو غيرها في العراق أو خارجه حاليا أو لاحقا، لإقرار حقوق ومصالح أهل الأنبار وأصلاء العراق، وذلك تلافيا لتجربة الماضي بالركون إلى أشخاص منتخبين سرعان ما يقعون ضحية ملفات المساومة.
11 - الإجماع على أن البنود أعلاه كلٌّ لا يتجزأ، يُناط أمرُ تنفيذها بالمؤتمر العام للعشائر التي تتعهد بالوقوف بكل حسم ضد كل من يخرج عن هذا الإجماع. هكذا ستثبت عشائر الأنبار الأصيلة للعرب والعالم مجددا حكمتها في إفشال المؤامرة عليها لاستنساخ الاقتتال بين السوريين لصالح الحكم الصفوي والمشروع الإيراني، باستغلال عواطفها الوطنية ونبذها للتطرف وقدرتها على إدارة شؤونها وتسوية خلافاتها دون السماح بتدخل الأعداء الصفويين وغيرهم.