alsharq

ماجد محمد الأنصاري

عدد المقالات 269

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 21 سبتمبر 2026
منتدى قطر الاقتصادي: الاقتصاد في زمن الزلازل الجيوسياسية
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

تجارب العيد

07 أكتوبر 2014 , 01:26م

بعد موازنات وتنازلات مع جامعتي التي أدرس فيها الدكتوراه نجحت في ترتيب جدولي بحيث أصل الدوحة قبل عيد الأضحى بيومين لأكون بين أهلي وأصدقائي في هذه المناسبة، أمضيت سبع ساعات في الطائرة لهدف واحد فقط وهو أن لا يأتي علي العيد وأنا في بلاد غريبة لا مظاهر للعيد فيها، أحببت أن أخرج بعد صلاة العيد في جولتي المعتادة مع أشقائي وأعود إلى غداء العائلة ظهراً عند عمي
وهكذا لأعيش أجواء العيد بكامل حلتها، ما لم أحسب حسابه هو أنني سأتحول إلى رئيس لجنة التوديع لكل من أعرف فور وصولي، بين المسافرين قبل العيد للاستفادة من أيام الإجازة والمسافرين صبيحة العيد على استحياء ومن أكرمنا ببقائه حتى ثاني أيام العيد تقلص بشكل ملحوظ عدد أولئك الذين تكبدت مشقة السفر حتى أكون بينهم، فجولتي الصباحية قضيتها وحيداً وغداء العائلة تقلص لسفر العم وهكذا، أخذت أفكر ما الذي دفعني إلى العودة لقضاء العيد بينما يهرب منه كل أولئك؟ لا شك أنه من حق من شاء أن يستمتع بإجازته ويسافر ويستمتع ومن حقي أن أعود إلى زوجتي وبناتي لأكون بينهم ولكن ما هي تجربة العيد التي سنفقدها مع هذه الهجرة الجماعية وهل تستحق أن نحافظ عليها؟ حتى نفهم ذلك دعوني أنقل لكم بعض التجارب التي سمعتها من حولي في بيئات مختلفة لنتعرف على أثر العيد في حياة الناس، أحد الزملاء من المقيمين نقل لي أنه في يوم العيد فتحت البيوت داخل المجمع السكني الذي يسكنه وتنقلوا من بيت إلى آخر في زيارات عائلية تُعيدك إلى حالة الأحياء القديمة ذات البيوت الصغيرة والمتجاورة وأخذ يحدثني عن استمتاعه بتجاذب أطراف الحديث مع أشخاص من جنسيات وخلفيات متنوعة وكيف استمع إلى قصص شيقة من شخص مميز هنا وهناك، كيف في رأيكم كان سيكون عيد هذا لو لم يوجد حوله من يزوره وهو المنقطع عن أهله وزوجته وأبناؤه معه؟
عندما كنّا في بريطانيا مع العائلة أثناء دراسة الماجستير اضطررت لقضاء أحد الأعياد هناك وخرجنا صباحاً لأداء الصلاة ثم جمعنا بعض الزملاء القطريين على قهوة العيد وثم انطلقنا مع العائلة للمشاركة في حفلة العيد التي أقامها بعض الزملاء العرب للعائلات وحضرنا في ختام اليوم عشاءً عائلياً مع زملاء
آخرين، وكم كان العيد سيكون كئيباً لولا هذه الحاضنة الاجتماعية التي جبرت لدينا انكسار البعد عن الأهل والأحباب.
صديق آخر يجمعه مجال عمله مع  طلاب من مختلف دول العالم هنا في الدوحة حيث يدير قسماً معيناً برعايتهم، أمضى صاحبنا جزءًا غير يسير من عيده معهم وشكل مع زملائه لهم يوماً متكاملاً لمس فيه تفاعلهم وسعادتهم بأن هناك من يكترث بهم ويهتم لأمرهم، ختم صاحبنا كلامه بأن قال: إنه في هذا العيد شعر بأجواء العيد على حقيقتها، عيد الفرحة والسرور الذي ينبغي على الإنسان إدخالهما على إخوانه، تخيلوا حال هؤلاء الطلاب المغتربين لو لم يقتطع أحد من وقته ليعيش معهم هذه  الأجواء ويوفر لهم هذه البيئة، ربما كان العيد سيتحول إلى موسم كآبة.

تجربة أخيرة خضتها في البعثة أيام دراستي الجامعية، حينما رتبنا مع الزملاء من الجمعيات والأندية الخليجية المختلفة في المدينة لإقامة حفل العيد المشترك الذي حضره جمع غفير من الطلاب وكل منهم بلباسه الوطني وتعددت الكلمات بالمناسبة وتعارف الطلاب في بيئة ترفيهية اجتماعية بعيدة عن هموم الدراسة ومتاعب الغربة، خرجنا من الحفل بروح جديدة وسعادة غامرة أعانتني على خوض
غمار البعثة ما بعدها.??في كل التجارب أعلاه يبذل البعض جهداً كبيراً لتصميم بيئة افتراضية تحاكي تلك الحالة الطبيعية العائلية والمجتمعية التي تتواجد بشكل تلقائي عندما تكون بين أهلك وفي مجتمعك ولم يدفع من قام بذلك إلى القيام إلا استشعار فقد هذه البيئة والتي تضمن الأمان الاجتماعي وتقوي الشخصية وتزرع السلامة النفسية ولو لم يكن لها أهمية حقيقية لما سعى لها من فقدها ولا طلبها من لم يجدها، ونحن اليوم حينما تتغيب قصداً عن أيام العيد بين أهلنا وعن اجتماعات العيد  ولقاءاته فإننا نقتل هذه الحالة الطبيعية وأفرغها من محتواها ولا أدري هل يأتي يوم يضطر بَعضُنَا إلى تصميم أجواء افتراضية كالمذكورة أعلاه ليحس بطعم العيد بعد أن تحول إلى مجرد إجازة أخرى وكل عام وأنتم بخير.

• majedalansari@hotmail.com
? @majedalansari




تجربة التحليل السياسي

منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...

تركيا.. الخطوة القادمة

بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...

في القدس.. مَن في القدس؟

مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...

أطفال بألعاب

في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...

بين الخامس من يونيو والثامن عشر من ديسمبر

ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...

سيناريوهات واشنطن

آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...

حمقى بأسلحة نووية

أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...

مبادرات الرحمة

الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...

ثالوث ترمب المقدس

حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...

الطريق والحزام والطموح الصيني

الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...

مهب الرياح الغربية

احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...

المنطقة بين تركيا وإيران

خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...