الأربعاء 17 ربيع الثاني / 02 ديسمبر 2020
 / 
03:41 م بتوقيت الدوحة

العودة الحقيقية إلى المدارس

أحمد يوسف المالكي
قلم وممحاة وحقيبة أنيقة، هذا ما يهم الكثير عند العودة إلى المدارس والاقتصار فقط على تجهيز الاحتياجات الخاصة بالمدرسة، في حين تغافلوا عن العودة الحقيقية المتمثلة في التهيئة النفسية والاستعداد الذهني والبدني، إضافة إلى تغيير البرمجة التي أمضاها الأطفال في الإجازة الصيفية بالسهر إلى الحرص على النوم والاستيقاظ باكرا.
إن العودة الحقيقية إلى المدارس تكمن في أن هذا الطفل سيدخل إلى عالم مختلف يحتاج فيه إلى التوعية والتوجيه كي ينجح ويمضي وقته بسعادة وأمان، دون المرور بمشاكل تجعله ينحرف أو يتأخر دراسيا، أو يكره في إثرها الدراسة، فالعودة تحتاج إلى مراحل تساعد الطفل على تخطي تلك الأمور.
فأول تلك المراحل هي أن نبين للطفل أنه سينتقل إلى بيئة مدرسية فيها أمان من حيث الأصدقاء والمدرسين، وكذلك المشرفون، إضافة إلى توفر الأنشطة الصفية والخدمات وغيرها، وهنا أوصي أولياء الأمور بأن يقوموا بزيارة المدرسة قبل بدء الدراسة مع أطفالهم للتعرف على الفصول والخدمات المتوفرة، لأن ذلك يساعدهم على تقبل البيئة الجديدة.
ومرحلة ثانية يحتاجها الطفل هي التهيئة الإيجابية والمتمثلة في غرس قيمة حب العلم والمعلم والمدرسة، وتشجيعهم بالكلمات الإيجابية والنجاح التي تبث فيهم روح الحب لطلب العلم، وحتى تكتمل الناحية الأمنية التي تحدثت عنها في المرحلة الأولى علينا غرس هذه القيم فنبين له أجر طلب العلم، وأهمية احترام المعلم، ويصحب ذلك مساعدته على رسم الهدف الذي ينتظره بعد هذه الرحلة الشاقة من الدراسة.
وثالث تلك المراحل هي التهيئة النفسية المشتركة التي تبدأ من البيت بمساعدة الطفل على التأقلم بتغيير ما كان قد تعود عليه في الإجازة وتقليل ساعات اللعب، وأن هناك مسؤولية تنتظره، ولا تكتمل التهيئة المنزلية إلا مع الجانب الأهم -وهو المدرسة- في طريقة استقبال الطلاب والتعامل معهم، وتكوين علاقة طيبة في بداية العام مع مجتمع المدرسة من معلمين وإداريين.
إن العودة الحقيقية ننتظر أن نراها في محاضرات وورش توعوية وتكون قبل الدراسة بحيث يهيئ فيها ولي الأمر والطالب والمدرس، فلا نجعلها فقط في مهرجانات وشعارات لبيع المستلزمات الدراسية، فنحن بحاجة إلى العودة الحقيقية إلى المدارس.

اقرأ ايضا

استعدّ لحياة جديدة

06 مارس 2019

فكّر كيف تصنع الرغبة

08 أبريل 2020

أنا أريد!

31 يناير 2018

الحديث المشوّق

21 مارس 2018

الإلقاء قوة

25 أبريل 2019

قابل للإحباط

18 مايو 2016