السبت 10 جمادى الآخرة / 23 يناير 2021
 / 
10:59 ص بتوقيت الدوحة

الصوم دين ودنيا (2)

د. سعدي إبراهيم
هناك ملاحظة مهمة، وهي أن فضلات الطعام لها أثر ضار إذا ما تراكمت في الأمعاء عند الإفراط في الطعام، فتتخمر وتتحلل وتنمو بها الميكروبات، وترسل سمومها الضارة داخل الجسم، وتكون بؤراً عفنة وهي من أكبر مسبّبات الأمراض.
وإذا ما أخذنا مواد الطعام الواحدة تلو الأخرى، فإننا نجد أن بعضها قد يسبّب زيادة في الحساسية وبعض حالات الارتكاريا والإكزيما، وخاصة الحادة منها، وأيضاً بعض حالات الحكّة الجلدية، وثمة أمراض جلدية أخرى نتيجة زيادة الحساسية لبعض الأطعمة، مثل البيض والسمك والجبن والكبد والموز والفراولة والمانجو والشوكولاتة والكاكاو وكثير غيرها، وإن الامتناع أو الإقلال من تلك الأطعمة يفيد فى سرعة الشفاء.
والمواد الدهنية عند الإسراف فيها قد نجد في ذلك ضرراً، ويظهر ذلك في أمراض الجلد كأمراض البشرة الدهنية مثل الالتهاب الجلدي الدهني والإكزيما الدهنية وحالات حبّ الشباب وبعض القشور الدهنية والبثور والدمامل إلخ، وفي الإقلال أو الامتناع عن تلك الدهون في الطعام ما يساعد في علاج مثل تلك الأمراض، وأمراض أخرى كثيرة ومتعددة، مثل تصلب الشرايين وارتفاع ضغط الدم وبعض أمراض القلب والكبد والحوصلة المرارية، ومرض البول السكري والورم الأصفر وكثير غيرها.
وزيادة الملح والإفراط في شرب الماء والشراب قد يحفظ الماء بالأنسجة والجلد بشكل عام، وفي ذلك انتشار للأمراض الالتهابية والحادة، والتي تعمّ مساحات كبيرة من سطح الجلد، وتدعو أيضاً لتكاثر الميكروبات والأمراض التقيّحية.
بقي أن أقول كلمة مهمة، وهي أن الراحة النفسية والعصبية للقائم بالصيام، وشعوره بالطمأنينة لأنه أدى واجباً دينياً حتمياً، وكذلك أرضى ربه وأقام دينه الحنيف، أقول إن هذه الراحة النفسية في حدّ ذاتها شفاء لأمراض القلق النفسي والتوتر العصبي.