alsharq

نواف بن مبارك بن سيف آل ثاني

عدد المقالات 122

د. زينب المحمود 08 مارس 2026
ما بين الحمد والشكر
رأي العرب 10 مارس 2026
دوامة التصعيد التدريجي
رأي العرب 09 مارس 2026
الأمن الغذائي.. لا يقل أهمية
رأي العرب 08 مارس 2026
درع الوطن الحصين

من مذكرات مراقب عربي (2/4)

07 مايو 2013 , 12:00ص

تحدثنا في الأسبوع الماضي عن دوافع المهمة، وكيف كانت هناك أطراف ما تعمل على إفشال مهمة «بعض» المراقبين العرب في سوريا، فمن شلل عربي إلى تخاذل البعض وجدنا أنفسنا عاجزين عن تحقيق الواجب الموكل إلينا، ولكن هل كان للمهمة أن تنجح بغض النظر عن العبث بمهمة المراقبين؟ أم أن مثل هذه المهمة كانت يجب أن تفشل مهما كانت المسببات لخلل جذري في الفكرة وتطبيقها أساساً؟ وهنا قد يتساءل البعض ماذا كانت المهمة تحديداً؟ المهمة «شبه» المستحيلة توجهت مع رفقائي من المراقبين القطريين نحو الأراضي السورية براً، فكان الترحيب البعثي عند الوعد على حدود الدولة السورية، فكان التفتيش على الحدود أشبه بتفتيش عسكري لطالب مستجد في كلية حربية، أو أكثر من ذلك بقليل، وحرص «حماة الحدود» السورية على تسجيل أغلب ما لدينا من معدات إنسانية، ومنع أجهزة اتصالات عدة من الدخول معنا، لخوفهم من نقل الحقيقة بلا شك، ولكنني ومع رفقائي استطعنا إدخال جهاز ثريا للاتصال المباشر خارج نطاق شبكة النظام السوري، لنقل واقع الأمر للجامعة ومنظمات حقوق الإنسان الدولية. وبعد مرور عدة ساعات، وبعد أن حل الظلام، اتجهنا في موكب «قيل إنه من أجل أمننا» إلى العاصمة السورية، فما أجمل من أن يؤمنك من لم يأمن منه شعبه، وصلنا إلى العاصمة دمشق وقد بدأت الأمطار الشتوية تهطل بغزارة، حيث إننا كنا في أوائل شهر يناير من العام الماضي «2012»، ولا يمكنني أن أنسى ذلك الشعور في شتاء سوريا، شتاء شاهدت فيه معاناة شعب ووحشية نظام. وصلنا إلى فندق الشيراتون، والذي كان محاصراً من جميع الجهات بقوات الأمن السورية بمختلف فروعها، وكأنه مؤتمر وطني لقوى القمع السورية، وعندها استقبلنا رجل عجوز بابتسامة عريضة وعرّف بنفسه بأنه مندوب الجامعة العربية في سوريا «مكتب مقاطعة إسرائيل» -قيل لنا فيما بعد من بعض من كانوا هناك «احذروا هذا الثعلب العجوز فإنه رجل ماكر بمزاج بعثي»- فرغم أنه مواطن عربي غير سوري إلا أنه قد عشق هذه البلاد منذ ستينيات القرن الماضي عندما كان طالباً جامعياً هنا، وقد أحب سوريا لدرجة أنه تزوج منها وطلب ابتعاثه للعمل في سوريا من قبل الجامعة العربية بعد سنوات من الخدمة الدبلوماسية في أوروبا. قال لنا هذا الثعلب مندهشاً «أأنتم بخير؟»، وكأن ذلك العجوز كان ينتظر رداً آخر من القوات السورية عن مصير المراقبين القطريين، فقلنا له «نعم نحن بخير وكنا سنستمتع بجمال الريف الدمشقي لولا الظلام والمطر»، فابتسم الرجل العجوز ودخلنا الفندق الذي كان مقر إقامتنا طيلة المدة التي كنا فيها هناك. في الصباح الباكر، وبعد فنجان من القهوة القطرية، التي أعدها أحد أفراد مجموعتنا، وفنجان آخر من واقع ما نحن فيه كقطريين في العاصمة السورية دمشق، اتجهنا مع قائد مجموعتنا القطرية لمقابلة رئيس بعثة المراقبين العرب الفريق محمد أحمد الدابي، والذي كان رجلاً هادئاً مهذباً ولبقاً، وهو الشيء الذي جعلنا نتفاجأ «نوعاً ما» مما اكتشفناه في تعامله مع واجب البعثة لاحقاً، فرحب بنا في ردهة فندق الشيراتون، ومن ثم توجهنا جميعاً إلى قاعة اجتماعات الفندق مع مراقبين آخرين، وذلك لأداء القسم واستلام أوامرنا وتعليماتنا كمراقبين عرب. كانت التعليمات سطحية وهي عبارة عن «شاهد ودون ولا تتفاعل» -الشيء الذي خالفه سعادة الفريق بنفسه عندما تفاعل مع النظام- ومن ثم طلب منا أن نعد تقريراً مفصلاً عن كل قرية ومدينة وسجن قد نزوره لرفعه إلى الجامعة العربية، نعم عزيزي القارئ، تلك كانت المهمة بأن نكون شهود عيان فقط لا غير، وللأسف حتى في هذا فقد فشلنا كمراقبين، إما لانعدام ضمائر بعض زملائنا، أو للتدخلات المستمرة من أطراف عدة لإفشال المهمة، ولكن في النهاية، وباختصار، فقد ولدت بعثة المراقبين العرب ميتة. الثعلب العجوز عند خروجنا من الاجتماع إلى ردهة الفندق وجدنا «صديقنا» ممثل الجامعة في سوريا «الثعلب العجوز» يتحدث مع رجل أربعيني يلبس بذلة فارهة ويحمل بيده اليمنى سيجاراً من نوع كوهيبا، وباليد اليسرى جهاز لاسلكي تصدر منه أصوات وكلمات لم نفهمها وكأنها لغة ليست بالعربية، وبعد أن استكمل حديثه أقبل صديقنا العجوز علينا وعلى وجهه علامات الاستفهام ذاتها وقال «إنتو جيتوا وجبتوا المشاكل معكم» بلكنته العربية غير السورية، فسألناه ما المشكلة؟ ومن ذلك الرجل الذي كنت تتحدث معه؟ فقال «لا تبالوا به الآن، المهم حصل انفجار بالقرب من الفندق والجهات الأمنية مستنفرة»، نعم كانت تلك أول عملية نوعية للمقاومة السورية ضد الجهات الأمنية التابعة للنظام في دمشق، عملية تلتها عمليات أخرى وتستمر حتى اليوم لتحرير سوريا من قمع النظام، وأما عن الرجل ذي السيجار والبذلة الفارهة فقد عرف بنفسه فيما بعد. معارك الزبداني تم توزيع المراقبين العرب إلى فرق عمل مصغرة ما بين خمسة إلى عشرة مراقبين للفريق الواحد، حيث تسلم كل فريق عمل محافظة من محافظات سوريا لفترة زمنية معينة، ثم ينتقل هذا الفريق إلى محافظة أخرى، وكان العدد قليلاً جداً، مقارنة بالمهمة الموكلة، وللأسف كانت بعض الفرق العربية خاملة لا تسعى إلى العمل، وبكل أمانة كانت الفرق الخليجية والمراقبون الخليجيون هم أكثر الفرق عملاً، أما بعض الإخوة المراقبين للأسف وجدنا مزاجهم بين الخوف غير المبرر والتعامل مع الواجب «كإجازة». وفي إحدى المهمات قرر فريقنا -المؤلف من أغلبية قطرية وبرئاسة قطرية مع بعض الأشقاء الخليجيين- التوجه إلى الزبداني لما سمعناه من تقارير عن قتل وتشريد لأهالي تلك المدينة، فبعد الوصول إلى ما يقارب العشرة كيلومترات من الزبداني أبلغنا مرافقنا الأمني «السوري» بأنه لا يستطيع التقدم معنا لخطورة الموقف، وأن النظام السوري لن يتحمل مسؤولية سلامتنا إن أصررنا على الدخول بمفردنا إلى المدينة، وقد علمنا فيما بعد أن قوات النظام قد استخدمت مثل هذه الحيل والألاعيب مع مراقبين عرب آخرين في مدينة أخرى، وقد نجحت وتوقعوا نجاحها هذه المرة أيضاً، وهنا أترك لك عزيزي القارئ حرية تخيل وجه المسؤول الأمني عندما أتى إليه قائد مجموعتنا القطرية وقال له «نشكر لك اهتمامك ولكننا سندخل الزبداني دون حراسة إن أردتم». توجهنا «بحذر» إلى الزبداني مروراً بنقاط تفتيش تابعة للنظام، والتي بدأت تتحول شيئاً فشيئاً وكلما اقتربنا من الزبداني من نقاط أمنية إلى نقاط عسكرية مدججة بالسلاح، ومع دخولنا مشارف الزبداني بدأنا نستقبل الرسائل الجوالة من مقر المراقبين في دمشق بأن حشوداً ستستقبلنا في كبرى ساحات الزبداني، وبالفعل استقبلتنا الحشود بهتافات منددة بالنظام ومطالبة بإسقاطه، ومن ثم توجهنا إلى المسجد لنقابل الضحايا والمتضررين، ومن ثم بدأنا بجولة تفقدية شاهدنا فيها القتل والدمار ودموع الأبرياء وشجاعة المقاومين. وبعد ساعات من التفتيش والمعاينة وتدوين ما شاهدناه قررنا أن نعود إلى دمشق كي نبدأ في إعداد تقريرنا عما شاهدناه، وعندها قررنا أن لا نخرج من حيث أتينا بل نغير خط العودة نوعاً ما كي نتأكد من الطرق البديلة وما مدى التواجد الأمني فيها، وعندها لم نجد أنفسنا إلا وقد وصلنا إلى نقطة عسكرية لم يكن من المفروض أن نشاهدها، نقطة أمنية مليئة بالدبابات والمدرعات، والتي قد أنكر النظام وجودها في تلك المنطقة، فتوقفنا قبل النقطة بكيلومتر تقريباً، فمن الواضح أنهم قد فوجئوا بوجودنا هناك، فظلوا يشاهدوننا ونشاهدهم في حيرة مما يجب أن يفعله كل طرف الآن، هل نعود؟ أم نتقدم؟ وبين تلك الجبال البيضاء والجو البارد، بدأت تتساقط الثلوج بكل بطء علينا جميعاً، وبدأنا باتصالاتنا مع دمشق كي يخبروا تلك القوة من نحن حتى نغادر المنطقة، وفي وسط الهدوء والثلوج ولسبب ما لا أعرفه وربما من باب «هي خربانة خربانة» بدأت القوات السورية والتي أنكرت أنها تقصف الأبرياء بقصف الزبداني، والتي أصبحت خلفنا هي الأخرى بقرابة كيلومتر، فردت عليها المقاومة، وتم تبادل النيران لدقائق عدة من حولنا وكأننا لسنا موجودين، وفي «ضباب المعركة» استطعنا التحرك بين الدبابات وكأننا في سباق «للرالي» حتى استطعنا الابتعاد عن منطقة الخطر، ومع ذلك ظلت كلمات معينة تدور في نفسي «ماذا عن أهالي الزبداني؟»، أعانهم الله وأعان أهلنا في سوريا وأسرع الله بنصرهم. ومع وجود طاقم الـ «سي. إن. إن» معنا ومراسلة صحيفة «لوس أنجليس تايمز» ليشاهدوا ردة فعل الأمن السوري في عدم ممانعة فريقنا من دخول الزبداني رغم التخويف، وما شاهدناه ودوناه، ربما لذلك كله انتشرت بين الصحافيين الغربيين فكرة «إن أردت أن تشاهد معاناة الشعب السوري فكن مرافقاً للفريق القطري» وهو ما اكتشفناه في مهمتنا الثانية إلى الكسوة، ففور نزولنا إلى ردهة الفندق متجهين إلى سياراتنا وجدنا سيلاً من الصحافيين يريدون مرافقتنا، الشيء الذي سبب انزعاج سلطات النظام السوري والذي بدوره أسعدنا. الرأي الأخير... ما شاهدناه وعايشناه في مدينة الزبداني من قتل وتشريد ومعاناة هو الشيء ذاته الذي نشاهده على شاشات التلفاز كل يوم لمدة عامين في جميع أرجاء سوريا نتيجة قمع النظام البعثي، أما عن ما حدث لاحقاً فلنا لقاء بإذن الله في الأسبوع القادم لمزيد من مذكرات مراقب عربي. (المنافقون فقط هم من ينزعجون من الحقيقة). إلى اللقاء في رأي آخر

شوارع اسطنبول

استكمالاً لمقالات سابقة كتبتها عبر السنوات الماضية عن «شوارع DC» و»شوارع باريس»، وأسرار تلك المدن التي زرعت فيها من خلال مصممي تلك المدن، اليوم أستكمل تلك السلسلة بمقالي عن «شوارع اسطنبول». اختار الإمبراطور قسطنطين عاصمته...

الترامبوفوبيا

بدأت مع أداء الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترمب اليمين الدستورية، وتسلمه سدة الرئاسة في تمام الساعة 12 وخمس دقائق بتاريخ 20 يناير، وحتى كتابة هذا المقال، حالة من اليأس والفوضى تعمان مدناً كثيرة داخل الولايات...

الهيمنة الطيفية الكاملة

في عالم العمليات العسكرية الحديثة لا يمكن لنا أن نتجاهل أهمية العمل المشترك لتحقيق الأهداف المرجوة، والتي تعتمد على المركزية في القرار، واللامركزية في صلاحيات التنفيذ وأدواته، أو بالمصطلح العسكري «قدرات التنفيذ»، ومن ضمن أسس...

الفضاء السيبراني.. ميدان القتال القادم

لقد اعتدنا في تاريخ القتال عبر العصور على وجود ٣ ساحات للقتال فإما على الأرض أو في البحر أو في السماء، ما أوجد الأسلحة المقاتلة المعروفة لدينا بالقوات البرية والبحرية والجوية، ولقد تطورت الأمور في...

المناظرة

إن السباق الانتخابي الجاري حالياً في الولايات المتحدة الأميركية بين المرشح الجمهوري اليميني المتطرف دونالد ترامب والديمقراطية هيلاري كلينتون ستبدأ مراحله الأخيرة هذه الأيام، ولربما تكون أبرز علامات هذه المرحلة والتي تستمر لشهرين حتى يوم...

لأجل كل «عمران»

كانت صور الطفل عمران، كسابقاتها من صور القتل والدمار من حلب وشقيقاتها التي انتهك إنسانيتها النظام السوري المجرم، قد وضعت علامة جديدة على درب حرب الإبادة في بلاد الشام، علامة يظنها البعض فارقة وبخاصة بعد...

بعيداً عن «الوستفالية»

لقد قامت مؤسسات بحثية عالمية وجامعات مؤخراً بالنظر إلى مكافحة خطر داعش من خلال منظور تهديد دولة الخلافة على حد تعبيرهم، وأن وجود دولة «إرهابية» مسيطرة على مصادر دخل مثل النفط والضرائب، وباسطة «سيادتها» على...

«المفرِّقة» العربية

في مقال لي منذ عدة سنوات وفي زمن «الريس مبارك» كتبت بأن الجامعة العربية أصبحت عبئاً على ذهن وضمير المواطن العربي السويّ وإن إصلاح الجامعة العربية هو السبيل الوحيد لإنقاذ هذه المنظمة وإلا ستستمر هذه...

خيانة الأمانة

تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي مؤخراً مستندات يدعي ناشرها أنها مستندات رسمية لدى جهات التحقيق بالدولة، وللأسف فلقد قام آخرون بإعادة النشر دون اهتمام أو مراعاة للقانون أو سمعة الوطن، نعم للأسف يوجد منا من هم...

الأحمق الذي بالرقم 10

لقد صدم العالم مؤخراً بالقرار الجريء الذي اتخذه شعب المملكة المتحدة من خلال أكبر استفتاء في تاريخ بريطانيا العظمى بالخروج من منظومة الاتحاد الأوروبي بشكل كامل وإلى الأبد في طلاق كاثوليكي لم تشهد بريطانيا طلاقاً...

آلام أوباما

في عالم السياسة الأميركية يوصف الرئيس الأميركي في شهوره الأخيرة بـ «البطة العرجاء» lame duck كناية عن عجزه عن التأثير في السياسات الهامة الأميركية والمبنية على المصالح المتبادلة لكونه في طريقه نحو بوابات البيت الأبيض...

خفاقاً عالياً

استحوذ انتشار مقطع فيديو مصور لضباط أميركيين يتصرفون بشكل غير لائق أمام علم دولة قطر في معسكرهم، على اهتمام العالم في الأيام الماضية، وبالمقابل فإن ردة الفعل الوطنية كما أشار الأخ رئيس تحرير العرب في...