alsharq

د. نافع غضب الدليمي

عدد المقالات 100

حقيقة مجزرة الحويجة

07 مايو 2013 , 12:00ص

تقرير هيومن رايتس ووتش الذي حدد بالاسم المسؤولين في العراق عن مجزرة الحويجة يُلزم الإعلام أخلاقيا إضافة عبارة «المتهم بالإجرام ضد الإنسانية» لكل من هذه الأسماء عند ذكرها، كما كان للمتهمين بالإجرام في البلقان ورواندا. هذا أقل ما يمكن للإعلام الملتزم بالقيم الإنسانية والوطنية فعله تقديرا للدم العراقي، لوقف استهانة هؤلاء به إلى أن تقول المحاكم منها الدولية كلمتها فيهم. كم هي مقززة لكل سوي وبكل القيم والأعراف تلك الصورة التي يتصنع فيها من يعتبرون أنفسهم قيادة للجيش والوطن الاهتمام والمسؤولية في تشييع جنودهم الذين قتلوا مؤخرا في الأنبار في جنازات رسمية، فيما صورة الواقع المترسخة في ذاكرة كل عراقي حافلة باستهتار هذه القيادة وعدم مبالاتها بأرواح آلاف العراقيين، مدنيين وعسكريين، التي أُزهقت بتقاعس وجهل وتعمد وفساد منها، وفضيحة استيراد الكواشف الكاذبة للمتفجرات خير دليل. فقد حُكم على مصدرها بالسجن في بلده، وشركاؤه في هذه القيادة لا يزالون طليقي السراح يغطون على جرائمهم بجرائم وفضائح أخرى في الدولة «الموسوية الصفوية» القائمة في العراق وتديره من خلف مؤسسات رسمية واهنة لا قيمة لمواطنين هم مجرد أتباع .لكن لأجل التثبت من نوايا هذا الحكم في قضية مقتل الجنود وقبلها في إبادة معتصمي الحويجة العزل المسالمين لا بد من هذه الأسئلة: هل تريدون من خلال هذه المسرحية» الجنائزية» خلط الأوراق للتملص من المسؤولية عن مجزرة الأبرياء في الحويجة، وخداع العراقيين بأنكم كقيادة كما تدعون لستم مسؤولين عن مقتل جنودكم الخمسة وغيرهم؟ أين مسؤوليتكم القيادية عن مقتلهم؟ هل تعلمون أن الخطأ في القيادة الذي يودي بحياة الجنود يصل بعرف جيوش العالم إلى مستوى الخيانة؟ فما بالكم أن يكون مقتل هؤلاء الجنود الذين مشيتم في جنازاتهم ناتجا عن إهمال ولا مبالاة منكم بحياتهم! ألستم أنتم من بررتم قراركم بتأجيل الانتخابات في الأنبار ونينوى بتوتر الوضع الأمني وسخونته فيهما، ثم زدتم على ذلك بإلهاب كل محافظات العزة والكرامة بارتكابكم الجبان للمجزرة البشعة ضد المعتصمين العزل في الحويجة. وتسببتم بإثارة ردود أفعال شعبية غاضبة وحتى مسلحة، وفي خلق حالة تأهب شعبي تحسبا لتكرار غدركم في بقية ساحات الاعتصام. إذن كيف تجاهلتم هذه الحقائق وتركتم جنودكم دون تحذير منكم وحيطة منهم يمرون سفرا بالصدفة كأنهم «سائحون» كما تصفون بالقرب من ساحة العزة والكرامة التي كانت حذرتكم مسبقا من الاقتراب، تحاشيا لفبركاتكم وحقنا للدماء مع أنها كانت تغلي بسبب مجزرة الحويجة، ولتقع الواقعة ويذهب ضحيتها الجنود الخمسة.. فأي قيادة أنتم عندما لا تبالون إلى هذه الدرجة بحياة حتى جنودكم، ناهيك عن استهاناتكم المتواصلة بدماء العراقيين مدنيين وعسكريين. وأي بلاء اُبتلي به العراق بكم، وأنتم تتصرفون بمصير أهله ومقدراته وسمعته وشرفه بهذه الرعونة القاتلة. سارعتم لاحتواء ردود الأفعال بقراركم اعتبار ضحايا مجزرة الحويجة شهداء، بما يبرئهم من اتهامكم لهم، ثم تختزلون القضية باحتفاء بـ «أبطال» قوات جيشكم الذين قتلوا شهداء الشعب. وإذ بوزير داخليتكم يعود ويؤكد إدانتكم بالمسؤولية عن الجريمة من خلال اتهامه العشوائي في مقابلة تلفزيونية لضحاياها مع ما بينهم من أطفال بتهم روحانية عقدية لا بالدليل القانوني، كما يقتضي الأمر من أي وزير داخلية يحترم نفسه، فبالنسبة له هؤلاء كما ادعى تارة «إرهابيون» وأخرى «نقشبنديون» بمن فيهم الأطفال. وعليه تمت إبادتهم دون أن يقدم أدلة أو حتى يعرف أسماءهم. ناهيك عن تأمين مقاضاة لهم لمعرفة إن كان عليهم جرم. فالمهم بالنسبة له أن هؤلاء بهذه التسميات لا يؤمنون بالمعتقد الصفوي الذي يُلزم بإبادة كل من لا يؤمن به من كل البشر والأديان. وفقا لما ينص عليه من أن «هؤلاء ليسوا مؤمنين وليسوا إخواننا ويجوز بهتانهم والهتك بهم». المنظمات الدولية يُفترض أن تدرك أن هذا هو المعتقد الذي تقود به الأحزاب الإيرانية الولاء قوات الأمن والجيش والقضاء في العراق. وتطبقه بكل حقد وكراهية في إعدامات عشوائية ومجازر لأصلاء العراق. آخرُها للمسالمين في الحويجة أكثر منه تطبيقا لقوانين ودستور. التحقيق في الجرائم ضد الإنسانية يأخذ مداه كالعادة في كل قول وفعل له صلة بالجرم وكل المتورطين فيه. ومجزرة الحويجة كانت بكل الشواهد تجسيدا حيا لتهديد أطلقه ضد المعتصمين وزير النقل زعيم ميلشيا بدر الإيرانية المنخرطة في القوات العراقية خلال حملاته الانتخابية. وبعد ارتكاب المجزرة ظهر جليا دور عناصر هذه الميلشيا فيها وهم بزي قوات سوات يحملون لافتة كتب عليها «يا صقر بني هاشم» إشارة إلى المجلس الإيراني الأعلى وجناحه العسكري بدر. وهذا ما يعطي للمجزرة الدافع الروحي العقدي، وامتداد قرار ارتكابها إلى إيران حيث كانت قد صدرت عن مسؤولين كبار هناك مرات عديدة تهديدات ضد المعتصمين السلميين في العراق. منظمات كهيومن رايتس ووتش لا يمكن أن تبني تقاريرها إلا على وقائع وتراكم الخبرات والتي تُعتمد بجدية في المحاكم الدولية. ففي حرب يوغسلافيا السابقة اكتشف الجميع بعد حين أن الأقمار الصناعية كانت تصور حيثيات مجزرة سربرنيتسا. ما أسهم في كشف حقيقتها بعد أن كانت أطراف الصراع تتبارى في نفيها أو تأكيدها كما يفعل اليوم أقطاب دولة القانون الصفويون. إلقاء اللوم على مسؤوليات فردية لا يلغي بأي حال مبدأ «المسؤولية القيادية» التي يؤسس عليها القانون الدولي اتهام الرؤساء والقادة أيا كان مستواهم. هذا ما تم اعتماده مع الرئيس الليبيري تايلور وفي يوغسلافيا مع الرئيس ميلوشافيتش وكبار قادة الجيش آخرهم الآن ملاديتش. حيث تم اقتيادهم عنوة أمام المحاكم الدولية ليأخذوا جزاءهم العادل. فما بالك بمن استطمع لنفسه ليس فقط منصب القائد العام بل كل المناصب الوزارية والإدارية للأمن والجيش في العراق. إنها لعنة عدم تقدير المسؤولية عن الوطن والشعب لتعود وبالا على النفس وإن غدا لناظره قريب.

الحل في العراق اسمه (سلطان هاشم)

الحقيقة التي لا تقبل النكران هي أن أغلب من يحملون السلاح اليوم في العراق ما كان لهم أن يتخندقوا في ثورتهم الدفاعية لو لم يكن هناك ظلم وإنتهاكات للكرامة والحقوق، أو لو كان هناك على...

الاستبداد العربي مصدر الإرهاب لا أوروبا

مختصر مفيد، التحالف الدولي مع الاستبداد العربي سيقوي الإرهاب بدل أن يكافحه، لأن هذا الاستبداد ببساطة هو منبع الظلم المولد للإرهاب وإن التنظيمات أياً كانت نواياها وتسمياتها ليست إلا المصب، مبدئياً لا حل لأي معادلة...

فتاوى «الإرهاب» والعاقبة للمظلومين

أن تتحالف دول عربية تحت فتاوى علمائها ضد»الإرهاب» فهذا شأنها، لكن سيحسب عليهم أمام الله والأمة تعمد عدم تمييزهم ذلك عن الثورة والثوار ضد الظلم الصفوي في العراق وسوريا السابقون لكل المسميات التي روج لها....

لو كانوا صادقي النية بعهد جديد

لو كانوا صادقي النية بعهد جديد في العراق لبدؤوه بإصدار اعتذار في برلمانهم عما أجمعوا عليه ككتل ونواب من تهميش وظلم طال من يعتبرونهم في دستورهم مكونا أساسيا، ليؤسسوا بذلك لآليات قانونية وسياسية وأمنية وغيرها...

الثورة مستمرة بهدف «مكافحة الطائفية»

الثورات تفشل عندما تنحرف عن الهدف المحدد لانطلاقها، على خلاف الدول التي يمكنها تغيير أهدافها وفقا لمصالحها، ثوار العشائر في العراق واعون لهذه الحقيقة، وهم ماضون بثورتهم نحو هدفها المحدد منذ بدايتها وهو مكافحة ظلم...

الدفاع أو الإبادة بـ "سياسة الـ80%"

ما كان مقروءا وواضحا أقر به مستشار كل سفراء احتال العراق في حديث لفضائية عربية مؤخرا قال فيه: إن كل ما جرى ويجري في العراق بعد الاحتال كان وفقا ما سموه (سياسة ال80%). ما يعني...

احتلال العراق وتكريس الطائفية

لا تكذبوا، فالاحتلال هو سبب الطائفية والإرهاب والقتل والتهجير في العراق. مسيحيو العراق لا علاقة لهم بالاحتلال، مع ذلك كانوا من أكبر ضحاياه. فمنذ بدايته جرى تهجيرهم من البصرة وميسان وبغداد من قبل المليشيات الصفوية...

مصر والحكم في العراق

إن كــان أهلنا المصريون يــرضــون أن يكون إفطارهم مضرجا بدماء أشقائهم العراقيين فهنيئا لهم لكن ليُسجل التاريخ أنها نهاية الأخوة والمصير المشترك بــين الشعبين وإلا كيف يمكن تفسير سكوتهم مواطنين وساسة وكتاب ومثقفين وغيرهم على...

العراق راسخ ويتجدد

الأوطان باقية والدول تتداول. هكذا بقي العراق واسمه خالدا منذ الأزل، وانقضت دول، ودول تعاقبت على الحكم فيه ظلما أو عدلا، وستنقضي أُخر. وهكذا أيضا لا خوف على العراق من انهيار أو تقسيم ولا هم...

العرب المتناسون للعراقيين حتى إنسانياً

لم ولن تبالي إيران ومراجعها بالعالم ولا بـ «حكمة واعتدال» قادة العرب وكبارهم في زج كل قواها العسكرية والبشرية الإرهابية والتكفيرية والإجرامية في استباحة العراق وسوريا ولبنان والقادم من أرض العرب، فيما الانبطاح الرسمي العربي...

لا حل بانتخابات زورت إرادة المحافظات الثائرة

الديمقراطية هي المبرر الوحيد الذي تعكزت عليه الإدارة الحالية بعد سحب قواتها لدعم السلطات الوريثة للاحتلال في العراق، لكن عندما يقر الرئيس الذي تعهد بإنهاء الاحتلال في تصريح لـ «سي أن أن» بقوله (أن تضحيات...

انهيار الأمل بإيران كحارسة للمصالح الدولية

الانهيار السريع لقوات أعدها الاحتلال لترثه في العراق برعاية إيرانية شكل صدمة للاحتلال وإيران على حد سواء؛ حيث شل من جهة الأساس الذي بناه الاحتلال لسياسة الإدارة الحالية في توجهها لاعتماد إيران حارسا لمصالحها في...