


عدد المقالات 100
شأن أي سلطة بغض النظر إن كانت منتخبة أو مستبدة، أن تقنن تسمية التعدي عليها بالإرهاب، وشأن الخاضعين لهذه السلطة الاقتناع والتقيد بذلك أو لا، وشأن من يراقب ذلك في الخارج أن يقيم حقيقة هذه التسمية وفقا لقوانينه والقانون الدولي. وعلى ذات المنوال يمكن لأي سلطة أن تمنع قانونا مواطنيها من المشاركة في أي عمليات قتالية في الخارج، وعلى الخاضعين لها التقيد بذلك أو معارضته والوقوع تحت طائلته. لكن مبدئيا القوانين التي يراد لها الصمود والاحترام العام يجب أن تستمد قوتها من الأسباب الموجبة لها، ومراعاتها لمبادئ السياسة التي تُعلِنُها وتنشط فيها دولة ما، وللقيم الروحية والحياتية بما فيها التقاليد والثقافة السائدة في المجتمع الذي تسن وتطبق عليه، وهو ما يُحتم أن تكون نصوصها دقيقة لا تحتمل تعدد التأويلات ولا التناقض مع السياسة المعلنة والقيم المتبعة. وعليه، فغير مفهوم كيف يمكن لأي دولة أن تمنع مواطنيها في قانون على الإطلاق من المشاركة في عمليات قتالية في الخارج، فيما هي لا تزال مثلا ملتزمة رسميا بميثاق الدفاع العربي المشترك، وتعلن التزامها «الإنساني والأخلاقي» في التعامل مع أزمة الشعب السوري، ولا تأخذ في الاعتبار كل الاحتمالات لأقصى المديات التي قد تفرضها هذه الالتزامات الرسمية، بما فيها الاضطرار في ظروف متغيرة إلى إشراك مواطنيها جنودا أو غيرهم في مهمات أممية خارج الحدود، سواء كانت إنسانية كحماية قوافل إغاثة أو حتى دفاعية. ثم كيف لها أن تقيد نفسها دفاعيا في حدودها؟ وهو أمر لا يقر به حتى خبراء الدفاع في بلد إفريقي بسيط، مقارنة بشرق أوسط ملتهب بأطماع توسعية طائفية وقومية مدعومة بطموحات نووية، وإلا فكيف يمكن فهم إرسال إيران لمواطنيها والميليشيات العقدية الخاضعة لها للدفاع عن مصالحها في سوريا والعراق وحتى إفريقيا واللاتينية. إلى ذلك، كيف يمكن التوفيق بين السياسة المعلنة بالدفاع عن حرمات الأمة ومقدساتها، وبين اعتبار أي خروج أو سعي لتطبيق هذه السياسة ضربا من الإرهاب الذي يعاقب عليه القانون أشد عقوبة. قد يُبرر ذلك بوجود جماعات متطرفة ومشبوهة الولاءات والتصرفات في سوريا وغيرها، لكن أليس من الواجب على المشرعين أن يحددوا المقاصد بالضبط، وألا يُترك في إطار تشريعهم مقاصد ضمنية تشتمل فعليا على تجريم سعي التحرير لـ «أولى القبلتين وثالث الحرمين» في القدس الشريف ولو نظريا حاليا؟ ذلك بذريعة الظاهر المعلن من القانون ألا وهو تجريم القتال في سوريا أو العراق أو الخارج أيا كان معناه ومداه، الأمر الذي فات الجميع الانتباه له للأسف، وقد يُفهم كسبقٍ لسعي بسط السيادة الصهيونية على الأقصى. في حالة كهذه هل يجب على المواطن أن يلتزم بالسياسة العامة المعلنة للدولة -حتى لا نذكر ما وراءها من نصوص شرعية- التي تلزمه بالدفاع عن حرمات الأمة ومقدساتها، أو القانون الذي يلزمه بألا يفعل ذلك بل ويجرمه إن فعل؟ وإذا كان القانون هو المعتمد والسياسة المعلنة هي فقط للدعاية والنشر، فيفترض تتويج ذلك بعقد اتفاق سلام رسمي علني مع الكيان الصهيوني أسوة بدول أخرى، ليكون لهذا التجريم القانوني الضمني «المعلن» لتحرير المقدسات في القدس سند في القانون الدولي، بما يُلزم كافة دول العالم التجاوب مع طلبات ملاحقة أو تسليم المواطنين الخاضعين لهذا القانون إلى بلدهم، لا أن تُترك تأويلات القانون على عواهنها، وهي بذلك غير ملزمة حتى لأي قاض في مكان صدوره. وأخير.. الإنسانية والأخلاق اللتان يجري التشدق بهما بعيدا عن الالتزامات الشرعية والأخوية في التعامل مع مآسي السوريين والعراقيين، تقتضيان بحد ذاتهما عدم استغلال هذه المآسي لخنق المشاعر الداخلية المتأججة بشأنهما، هذا إن لم يكن من أجل إنسانية وأخلاق المدعين بهما فتجنبا لمزيد من الضغط على هذه المشاعر وتحمل عواقب ما بعد ذلك.
الحقيقة التي لا تقبل النكران هي أن أغلب من يحملون السلاح اليوم في العراق ما كان لهم أن يتخندقوا في ثورتهم الدفاعية لو لم يكن هناك ظلم وإنتهاكات للكرامة والحقوق، أو لو كان هناك على...
مختصر مفيد، التحالف الدولي مع الاستبداد العربي سيقوي الإرهاب بدل أن يكافحه، لأن هذا الاستبداد ببساطة هو منبع الظلم المولد للإرهاب وإن التنظيمات أياً كانت نواياها وتسمياتها ليست إلا المصب، مبدئياً لا حل لأي معادلة...
أن تتحالف دول عربية تحت فتاوى علمائها ضد»الإرهاب» فهذا شأنها، لكن سيحسب عليهم أمام الله والأمة تعمد عدم تمييزهم ذلك عن الثورة والثوار ضد الظلم الصفوي في العراق وسوريا السابقون لكل المسميات التي روج لها....
لو كانوا صادقي النية بعهد جديد في العراق لبدؤوه بإصدار اعتذار في برلمانهم عما أجمعوا عليه ككتل ونواب من تهميش وظلم طال من يعتبرونهم في دستورهم مكونا أساسيا، ليؤسسوا بذلك لآليات قانونية وسياسية وأمنية وغيرها...
الثورات تفشل عندما تنحرف عن الهدف المحدد لانطلاقها، على خلاف الدول التي يمكنها تغيير أهدافها وفقا لمصالحها، ثوار العشائر في العراق واعون لهذه الحقيقة، وهم ماضون بثورتهم نحو هدفها المحدد منذ بدايتها وهو مكافحة ظلم...
ما كان مقروءا وواضحا أقر به مستشار كل سفراء احتال العراق في حديث لفضائية عربية مؤخرا قال فيه: إن كل ما جرى ويجري في العراق بعد الاحتال كان وفقا ما سموه (سياسة ال80%). ما يعني...
لا تكذبوا، فالاحتلال هو سبب الطائفية والإرهاب والقتل والتهجير في العراق. مسيحيو العراق لا علاقة لهم بالاحتلال، مع ذلك كانوا من أكبر ضحاياه. فمنذ بدايته جرى تهجيرهم من البصرة وميسان وبغداد من قبل المليشيات الصفوية...
إن كــان أهلنا المصريون يــرضــون أن يكون إفطارهم مضرجا بدماء أشقائهم العراقيين فهنيئا لهم لكن ليُسجل التاريخ أنها نهاية الأخوة والمصير المشترك بــين الشعبين وإلا كيف يمكن تفسير سكوتهم مواطنين وساسة وكتاب ومثقفين وغيرهم على...
الأوطان باقية والدول تتداول. هكذا بقي العراق واسمه خالدا منذ الأزل، وانقضت دول، ودول تعاقبت على الحكم فيه ظلما أو عدلا، وستنقضي أُخر. وهكذا أيضا لا خوف على العراق من انهيار أو تقسيم ولا هم...
لم ولن تبالي إيران ومراجعها بالعالم ولا بـ «حكمة واعتدال» قادة العرب وكبارهم في زج كل قواها العسكرية والبشرية الإرهابية والتكفيرية والإجرامية في استباحة العراق وسوريا ولبنان والقادم من أرض العرب، فيما الانبطاح الرسمي العربي...
الديمقراطية هي المبرر الوحيد الذي تعكزت عليه الإدارة الحالية بعد سحب قواتها لدعم السلطات الوريثة للاحتلال في العراق، لكن عندما يقر الرئيس الذي تعهد بإنهاء الاحتلال في تصريح لـ «سي أن أن» بقوله (أن تضحيات...
الانهيار السريع لقوات أعدها الاحتلال لترثه في العراق برعاية إيرانية شكل صدمة للاحتلال وإيران على حد سواء؛ حيث شل من جهة الأساس الذي بناه الاحتلال لسياسة الإدارة الحالية في توجهها لاعتماد إيران حارسا لمصالحها في...