alsharq

ماجد محمد الأنصاري

عدد المقالات 269

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين

1435 هـ

06 نوفمبر 2013 , 12:00ص
حضرت الجمعة الماضية خطبة للدكتور حسام السامرائي حول تاريخ ومكانة السنة الهجرية في التركيبة الذهنية للمسلمين، وبعد الفراغ من الصلاة لفت نظري أمر، وهو أنني لم أكن أعرف أي سنة هجرية سنستقبل بعد أيام، بل واجهتني صعوبة في تذكر العقد الذي نحن فيه هجرياً حتى اضطررت إلى اللجوء للتكنولوجيا لاستخراج السنة الهجرية التي توشك أن تبدأ، هنا حقيقة صدمت من نفسي! أعتبر نفسي من المنادين بالمحافظة على الهوية ومن الذين كتبوا وتكلموا حول الموضوع كثيراً، لذلك صدمت حين انتبهت أنني لا أعرف أين نقف في تاريخنا الهجري، كيف ننتمي إلى دين وهوية تاريخية عظيمة مثل الإسلام ولا نستطيع الإجابة على سؤال بسيط مثل في أي عام نحن؟ منذ أن اتخذت الحكومة قبل أكثر من 20 عاماً قراراً بالتعامل بالتاريخ الميلادي في صرف الرواتب، بدأ التاريخ الهجري يختفي تدريجياً من حياتنا، فبعد أن كنا نكتبه في رأس كل صفحة من كراساتنا المدرسية أصبحنا الآن لا نجده إلا على روزنامة الحائط ولا نتذكره أو يهمنا إلا إذا اقترب رمضان أو الحج. التاريخ هو مكون أساسي من مكونات الهوية المعرفية لأي أمة، فالصينيون لهم سنتهم الخاصة بهم وكذلك الإيرانيون وحتى الإسرائيليون كلهم لديهم سنة خاصة بهم تنظم أعيادهم ويستدلون بها. وفي نقطة محددة في تاريخنا في ظل خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه قرر المسلمون أن المجتمع والدولة وصلا مرحلة من النضوج تقتضي اعتماد تاريخ مستقل عن تاريخ الأمم الأخرى ومعبر عن هويتها، فلذلك وقع الاختيار على بيعة العقبة الكبرى والتي شهدت تأسيس الأمة الإسلامية ككيان مستقل ذي شكل سياسي كنقطة ارتكاز نبدأ منها حساب التاريخ الإسلامي، وسميت السنة بالهجرية لما كان للهجرة من أثر بالغ في تشكل هذا المجتمع، علماً بأن الهجرة كانت في ربيع الأول ولكن قرار الهجرة وبداية الاستعداد لها كان في خواتيم ذي الحجة وبدايات محرم إثر مبايعة المسلمين للرسول صلى الله عليه وسلم في العقبة. قد يقول قائل إن تراجع دور السنة الهجرية سببه هو الحياة المادية وحاجتنا إلى الانضباط بالتاريخ الغربي للمعاملات والإجراءات، ولكن الواقع هو أن الصينيين واليهود وغيرهم رغم أن مجتمعاتهم حديثة ومتنوعة إلا أنهم ما زالوا يؤرخون بسنتهم التي تستمد أهميتها من تاريخهم ودياناتهم وثقافتهم. تراجع السنة الهجرية لدينا هو دليل على تراجع الاهتمام بهويتنا كمجتمع والانسياق وراء ثقافة غربية، نعتقد أنه لا يمكن لنا النجاح بدون كافة قسماتها «حلوها ومرها خيرها وشرها» على حد تعبير طه حسين. يرفض بعض علماء الشريعة الاحتفال ببداية السنة الهجرية تجنباً لتحول ذلك لاحتفال ديني وإحداث بدعة في دين الله، ولكننا بلا شك بحاجة إلى شكل من التذكير بالمناسبات الرئيسية في السنة الهجرية حتى لا تضيع من ذاكرتنا المجتمعية وحتى يظل أبناؤنا مرتبطين بها بشكل أو بآخر، ولا بد لمن تصدوا لمهام التعليم ومهماته أن يحرصوا على أن يكون التاريخ الهجري حاضراً في أوراق الدراسة وامتحانات الأبناء حتى لا يكون التاريخ الهجري بالنسبة للأجيال الصاعدة تحفة تاريخية ومنصة احتفالية لا أكثر. محرم الأول في التاريخ شهد أهم أحداث أمتنا وهو وضع اللبنة الأولى في تأسيس المجتمع المسلم وبداية قصة انتشار الإسلام في ربوع الأرض حتى وصل إلى أكثر من خمس سكان الأرض اليوم، وتاريخ 1/1/1 بالنسبة لنا يحمل دلالة أهم من دلالته لدى الغرب، فلديهم يرتبط ذلك بتاريخ مبتدع لحدث لم يحصل ولا يؤثر حالياً على ثقافة الغربيين أو مجتمعاتهم، بينما لدينا هو حدث موثق معروف التاريخ ومعروف الأثر حتى يومنا هذا. هويتنا اليوم أصبحت كالطريدة تتناهشها كلاب الصياد لا تكاد تجد لها مأوى في ظل تخلينا عنها وتنازلنا عن قسماتها لكل صغيرة وكبيرة، فلغتنا وديننا ولباسنا وعاداتنا وسنتنا الهجرية كلها تجليات لما نحن عليه ولما نطمح له، وغيابهم عن أنظارنا لصالح أشكال مستوردة لن يؤدي إلى نجاح وتقدم إنما سيجعلنا عالة على العالم نستقي منه حتى طريقتنا في الكلام ولباسنا اليومي. مرحباً بعام 1435 جعله الله عام سعادة وتقدم للإسلام والمسلمين، وكل عام أنتم بخير.
تجربة التحليل السياسي

منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...

تركيا.. الخطوة القادمة

بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...

في القدس.. مَن في القدس؟

مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...

أطفال بألعاب

في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...

بين الخامس من يونيو والثامن عشر من ديسمبر

ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...

سيناريوهات واشنطن

آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...

حمقى بأسلحة نووية

أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...

مبادرات الرحمة

الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...

ثالوث ترمب المقدس

حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...

الطريق والحزام والطموح الصيني

الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...

مهب الرياح الغربية

احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...

المنطقة بين تركيا وإيران

خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...