


عدد المقالات 269
أستعير عنوان مقالي هذا الأسبوع من ورشة حضرتها قبل فترة أقامتها شركة مكين القابضة، وأدارها الأستاذ علي الهاشمي العضو المنتدب والرئيس التنفيذي للشركة، تمحورت الورشة حول القناعات الرئيسية التي نحملها حول حياتنا المهنية، فهل محركنا المهني هو المادة أو المقام الاجتماعي أو التقدير الذاتي أو الشغف بالمجال؟ كان النقاش رائعاً ومثمراً خاصة أن المنهجية التي اعتمدها مدير الورشة كانت فريدة من نوعها ومتميزة، الفكرة كانت الاعتماد على التكنولوجيا من خلال تصميم موقع يشارك فيه المتدرب، ويحل بعض التمارين من خلاله أثناء الورشة، ويقوم الموقع بحساب بعض المتغيرات لتقييم قناعاتك المهنية قبل وبعد الدورة. شارك في الورشة مجموعة من أصحاب الهمة العالمية من الشباب القطري الذين يبدؤون حياتهم المهنية أو على الأقل ما زالوا في مراحلها الأولى، أثناء النقاش طرحت مسألة هامة تغيب كثيراً حينما نتكلم عن الحياة المهنية، وهي ما هو الحجم الذي يجب أن تشغله مهنتك أو وظيفتك من حياتك؟ وهل هو صحي أن تكون حياتك مرادفا لوظيفتك؟ حتى أواخر التسعينات كان الموظف في مجتمعنا يخلع عباءة الوظيفة الساعة الواحدة ظهراً، مما يعطيه مساحة كافية ليتناول غداءه مع كامل عائلته، ثم يأخذ غفوة يتبعها مساء حافل بالأنشطة الاجتماعية، هذه الرفاهية فقدت مع المجتمع العصري العملي الذي يبدو الإنسان فيه كأنه ترس في آلة أكثر من كونه إنساناً بدوائر علاقات وأدوار متعددة، منذ أن تطورت المؤسسات المختلفة في الدولة أصبحت العائلة لا تكاد تجتمع في البيت ساعتين متواصلتين، فالأبناء يصلون قرابة الثالثة، والوالد يتبعهم بعدها بقليل ليكون أكثر من نصف مدة اليقظة في يوم الإنسان لصالح وظيفته أو مدرسته، ولكن كيف يؤثر ذلك سلباً على مجتمعنا؟ أولاً هناك العائلة، العائلة في مجتمعنا كانت ضحية التطور والمدنية الرئيسية، حيث يندر الآن أن تسمع عن عائلة يجتمع كامل أفرادها على وجبة، نظراً لأوقات عملهم المتفرقة، ويصعب كذلك على أفراد العائلة التركيز في حياتهم داخل البيت نظراً للحيز الذي تشغله وظائفهم في أذهانهم، وحدث ولا حرج عن التربية التي اختزلت الآن في دقائق معدودة من الاحتكاك العرضي مع الأبناء، فهم في أيام العمل منهكون من الدوام الطويل والواجبات، وكذلك الأب في عمله ولا تكاد تبدأ إجازة نهاية الأسبوع حتى ينطلق الأبناء كل مع أصدقائه للتعويض عن حالة الكبت التي يعانونها طوال الأسبوع. الضحية الثانية هي المجالس، تعود أهل قطر في السابق على عقد مجالسهم بعد صلاة المغرب، وفتحها لمن حضر، ولكن من سيحضر اليوم مع هذه الضغوط الوظيفية، فلا تكاد المجالس تنعقد الآن إلا في وقت متأخر من المساء، لينسحب روادها مبكراً متعذرين "بالدوام"، كما أن قدرة الشخص على التردد على مجالس مختلفة والاحتكاك بمجموعات مختلفة من الناس أصبحت محدودة، وصار الواحد منا بالكاد يجد وقتاً لأداء واجب صديق واحد أو مجموعة واحدة فقط. ثالث الضحايا: هي قدرة الفرد في مجتمعنا على العطاء خارج إطار وظيفته، سواء أكان في العمل الخيري أم الفنون أم الأنشطة الثقافية، فكيف سيتفرغ الموظف للمشاركة في أنشطة ما بعد الظهر وهو لا يكاد وقته يتسع لواجبات العائلة وحظ النفس؟ وهذا له أثر كبير على مؤسساتنا الخيرية والثقافية، حيث يصبح القطري عملة نادرة وتفرغ المؤسسات من أصحاب المبادرات والناشطين لصالح موظفين الكثير منهم لا يتعدى اهتمامه بمجال العمل كسب لقمة العيش. كثير من علماء الأمة ورموزها كانوا من أصحاب المهن، ولكن هذه المهن لم تعقهم عن أن تكون لهم بصمة في الحياة في مجالات مختلفة، فمنهم من كان تاجراً، ومن امتهن النجارة، ومن عمل في مؤسسات الدولة، ولكنه كان يجد الوقت ليكون عالماً شرعياً أو خطيباً مفوهاً أو شاعراً مبدعاً وهلم جره.. وأخذ النموذج الغربي في التخصص كما هو، ومحاولة فرضه في مجتمعنا ليست بالضرورة الوصفة المناسبة للنجاح، فتعدد الاهتمامات يولد تزاوجاً بينها، فالطبيب حينما يعمل على الهامش في إطار العمل الخيري يضيف عليه الكثير والإداري الذي يشارك في الأنشطة الثقافية تكون له لمسات مؤثرة، اختلاط التخصصات ليس عيباً، لكن أن يكون الإنسان فيلسوفاً في كل تخصص فهو أمر غير مقبول. نتمنى على مؤسسات الدولة والمعنيين فيها دراسة النموذج الفرنسي الذي قلل ساعات العمل، ورفع أيام الإجازة في مقابل ضمان حراك اجتماعي حقيقي، لذلك فإن نسبة المتطوعين في فرنسا من أعلى النسب عالمياً، وثقافة التطوع منتشرة بين أبناء المجتمع، أتمنى أن تجدوا بين وقت العمل ووقت الأهل فراغاً تخصصونه للتعليق على هذا المقال لنثري النقاش.
منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...
بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...
مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...
في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...
ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...
آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...
أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...
الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...
حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...
الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...
احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...
خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...