alsharq

ياسر سعد الدين

عدد المقالات 52

إصلاحات الأسد.. بين طرد الأب باولو ورفض المراقبين

04 ديسمبر 2011 , 12:00ص

من اليوم الأول للمبادرة العربية كنت متيقنا من أن نظام الأسد سيرفضها لتضمنها إرسال مراقبين محايدين يكونون بمثابة شهود عيون وينقلون صورا ومشاهد يجاهد الحكم السوري لتشويهها وطمسها والتشكيك بها، النظام حاول الاستفادة من تشكيك بعض المعارضين بجدوى وفعالية المبادرة ليتظاهر بقبولها، فلما ضاقت عليه الدائرة لجأ لطلب تعديلات جوهرية على بروتوكول المراقبين متذرعا بحرص على سيادة لم نره لا عندما حلقت الطائرات الإسرائيلية فوق قصر بشار، ولا حين قصفت موقع الكبر، ولا حين أذعن النظام ففتح موقع الكبر المدمر للمفتشين الدوليين. لا يستطيع نظام الأسد ولا يقوى على مواجهة إعلام ينقل الحقيقة ولا تحمل مراقبين يرصدونها، فالجرائم ضد الإنسانية المقترفة في سورية بحسب المنظمات الحقوقية الدولية -من قتل للأطفال تعذيبا إلى انتهاك للأعراض والمحرمات إلى عقوبات جماعية ضد المدن والأحياء- هي على درجة من الوضاعة والفظاعة أكبر مما يمكن للضمير الإنساني أن يتخيله ناهيك أن يتحمله، وبموازاة هذا القتل المستمر دون هوادة والفظاعات المقترفة بلا انقطاع، يصر النظام في خطابه الرسمي وفي إعلامه وعلى لسان المدافعين والمنافحين عنه على أنه مستمر ومصر في طريق إصلاحاته والتي لا يرى منها المواطن إلا قوانين لفظية ومراسيم ورقية فيما تستعر آلة القتل لتلتهم حياة أطفال وشباب الوطن وتتصاعد المعالجة الأمنية لتطحن عافية المواطنين وأمنهم وتستمتع بتعذيبهم وإهانتهم. بعد رفض النظام المراوغ للمراقبين العرب تحت ذرائع واهية، جاء قرار وزارة الخارجية السورية بطرد الأب اليسوعي الإيطالي باولو دل أوغليو بعد كتابته مقالا يتحدث فيه بشكل عام عن الحاجة للإصلاحات وعن الديمقراطية والتعايش، باولو الذي يعيش منذ 30 عاماً هو مؤسس مجموعة ديرية سريانية كاثوليكية لتشجيع الحوار المسيحي الإسلامي، قال في تصريح صحافي: «ناضلت من أجل الشفافية وضد المواربة، أنا ضد العنف ومع المصالحة عبر التفاوض، وهذا يحصل عبر حرية الرأي». السلطات السورية أخذت على هذا الكاهن الذائع الصيت والذي يتحدث اللغة العربية «صراحته وتدخله في الشؤون السياسية للبلاد». الحكومة السورية لم تتحمل دعوة رمز مسيحي للمصالحة عبر التفاوض وهي التي ترفع شعار الحوار مع المعارضة وتتباكى على رفض المعارضة له بعد إيغال تلك السلطات بالدم السوري، لو أن أطروحات النظام في الحوار فيها شيء من الصدقية والجدية لعمدت للترحيب بدعوة باولو ولجعلته رمزا للتقارب والتعايش في البلاد بصفته شخصية دينية تعيش في سورية منذ ثلاثة عقود ولانعدام الدافع والطموح السياسي عنده وفي دعوته. نظام الأسد -والذي عين في خضم المواجهات بين جيشه والشعب وزيرا مسيحيا للدفاع للإيحاء أن ثورة الحرية هي صراع له أبعاد طائفية وهي ما يسعى إليه النظام لستر عوراته الأخلاقية والسياسية بها- أزعجته تماما دعوة محايدة لرمز مسيحي للمصالحة والحوار لأنها ضمنا تدينه وتفضحه. لا أدري هل سمع المطران بشارة الراعي بما حصل للأب باولو من السلطات السورية لعله يراجع موقفه غير المتوازن حين عبر عن قلقه على الوجود المسيحي في حال سقط النظام السوري؟ الحرية والكرامة ودولة المواطنة –وهي الأهداف العامة للثورة السورية- هي الضمان الرئيس للوجود المسيحي وللتعايش في منطقة لم تشهد مثل هذه التهديدات أو التحذيرات إلا تحت حكم الدكتاتوريات.

واشنطن ودستور السيسي

لا يترك الغرب بشكل عام وواشنطن بشكل خاص حدثا سياسيا في المنطقة خصوصا ما يتعلق بالحريات والديمقراطية إلا وعلقوا عليه ليعطونا المواعظ والتوجيهات والدروس عن حقوق الإنسان واحترام العملية الديمقراطية والانتخابات وحكم الصندوق، غير أننا...

مؤتمر جنيف 2 ماذا يراد له ومنه؟

جاء الإعلان عن موعد جنيف 2 سوريا بعد يوم واحد من إتمام مراسم» نكاح المتعة» في جنيف إيران النووي، ما بين دولة الشر والشيطان الأكبر ومعه اللاعبون الدوليين الكبار. هل ثمة علاقة بين الأمرين؟ بشكل...

محاولات محمومة لإعادة تأهيل الأسد سياسياً

ثمة محاولات واضحة وفاضحة لإعادة تأهيل الأسد سياسياً والاعتراف بدوره ومكانته في المنطقة ضمن سياق جديد يطيح بالإسلاميين وبمبادئهم وثوابتهم خصوصاً فيما يتعلق بقضية فلسطين والقدس، ويعيد رسم خريطة المنطقة السياسي بدور رئيس لإسرائيل وبارز...

خطاب أوباما نموذج صارخ للازدواجية

في بدايات الثورة المصرية دعمت هيلاري كلينتون نظام مبارك في مواجهة نذر التغيير الشعبي بقولها إن نظامه مستقر، ثم ما لبثت واشنطن أن غيرت موقفها لتساير الثورة وتطلب من مبارك التنحي، منتهجة سياسة ركوب موجة...

الإخوان والمحنة الأكبر

في الأفق وفي مصر ومنها المنطلق، محنة للإخوان والإسلاميين لم يروا لها مثيلا في تاريخهم حتى ولا في عهد عبدالناصر حيث علقت المشانق وفتحت الزنازين لأبشع أنواع التعذيب الجسدي والنفسي وحتى الاستهزاء بالمعتقدات الإسلامية. في...

أيها السنة هذا بلاغ وبيان

تشتعل في المنطقة حروب طائفية أججتها واشنطن منذ دخولها للعراق, وتحريضها للشيعة, مع التزوير الكبير والذي تم في مسألة التعداد, وإظهار العرب السنة كأقلية في العراق, واعتبار صدام حاكما سنيا, رغم أن أكثر من 39...

على ماذا ولماذا يتنافس المعارضون؟

فيما تشتد المجازر ضراوة ووحشية، وتتضح أبعاد الصراع بدخول حزب حسن الضاحية بصفاقة ووقاحة على خط القتل والتدمير، وتبدي موسكو شراسة في مساندتها للقتل وحرب الإبادة بحق الشعب السوري، يتصارع المعارضون في اسطنبول، وتتكرر مأسأة...

تعليقات مختصرة على أحداث متسارعة

في الإسلام يباح أكل الميتة وشرب الخمر إنقاذا لروح بشرية حالة الاضطرار، فما بال أقوام يريدون باسم الإسلام إشعال الحرائق في مجتمعاتنا وسفك دماء الأبرياء وإثارة الفتن؟ • باسم تحرير فلسطين سلموا الجولان وحرسوا العدو،...

علامات استفهام دامية حول شهادة كارلا بونتي

موقف مستهجن بذاته وتوقيته الذي أعلنته السيدة بونتي لتقدم هدية جديدة لنظام الأسد مع هدايا متعددة من جهات غربية بين حين وآخر، إما تتحدث عن استبعاد التدخل العسكري أو حتمية الحل السياسي أو مبالغات في...

ضربات إسرائيل.. هل ثمة تنسيق مع الأسد؟؟

تتشارك قوات الأسد والاحتلال –كل على حدة- بضرب أهداف سورية وباستكمال تدمير البلد وتحطيم مقوماته، وإذا كانت الأهداف الإسرائيلية العسكرية والسياسية للضربات الأخيرة قابلة للتفسير من عدة زوايا مختلفة ورؤى متباينة، فإن قراءة المصالح المشتركة...

تعليقات موجزة في قضايا مؤلمة

* القاعدة: استخدمتها القوى العالمية للتدخل والعربدة والهيمنة، والأنظمة الشمولية للتحذير من التغيير، وإيران لضرب مشروع المقاومة في العراق والثورة في سوريا. * إسرائيل تعلن بصفاقة قصف هدف على أراض سوريا من لبنان؟ أين الممانعة؟...

الدم والنفط السوري.. والاتحاد الأوروبي!

الاتحاد الأوروبي والذي يشارك بشكل غير مباشر بإطالة الصراع في سوريا ويتحمل مسؤولية أخلاقية كبيرة في سفك الدماء فيها، إن كان من خلال حظره السلاح عن الضحية أو من خلال مسيرة تاريخية طويلة في دعم...