


عدد المقالات 48
الشهر الماضي، أعلن الملياردير الأميركي وارن بافت عن التبرع بمبلغ 3.6 مليار دولار على شكل أسهم في شركته الشهيرة «بيركشاير هاثاواي»، وسيقدّم هذا التبرع لخمس مؤسسات خيرية، على رأسها المؤسسة المملوكة لصديقه الملياردير بيل جيتس المعروفة باسم «مؤسسة بيل ومليندا جيتس الخيرية»، في سابقة ليست الأولى في تاريخ الرجل. وبهذا الإعلان، أصبح بافت أكثر المتبرعين في العالم حتى الآن، حيث بلغ إجمالي ما قدّمه من تبرعات منذ عام 2000 وحتى الوقت الحالي 46 مليار دولار، وهو ما يزيد قليلاً على نصف إجمالي ثروته الحالية البالغة 87 مليار دولار، ويحتل المرتبة الرابعة بين قائمة الأغنياء في العالم؛ مما يدل على أن هذا هو نهج يتبعه الرجل وليست خطوة فريدة. لا يُعدّ بافت حالة استثنائية في عالم رجال الأعمال في الدول الغربية؛ لكنه يُعدّ أشهرهم وأكثرهم كرماً، حيث يُعدّ العمل الخيري ثقافة منتشرة بين كبار رجال الأعمال في ظل الحث الذي تقوم به أسواق المال لدفع المؤسسات الكبرى ورجال الأعمال إلى الالتزام بمسؤوليتهم نحو المجتمع وتقديم خدمات اجتماعية مختلفة؛ مساهمة منهم من أجل الاستمرارية في الحضور وتقديم الخدمات للتقرب من الجمهور. في عالمنا العربي، تُوجد بعض النماذج المشرّفة في هذا المجال، وخاصة إذا نظرنا إلى أن ما يُقدّم في عالمنا العربي والإسلامي يأتي من قبيل ديني في المقام الأول دون النظر إلى القوانين الخاصة بالمشاركة المجتمعية أو التهرب الضريبي. لكن ما ينقصنا حالياً في العالم الإسلامي هو تأطير مثل هذه النماذج ووضعها في شكل مؤسسي يسمح لها بالعمل بشكل واسع في أماكن مختلفة وتقديم خدمات كبيرة لقطاع كبير من المحتاجين حول العالم، وهذا يحتاج إلى تكاتف كبير بين الأفراد والمؤسسات والحكومات لتنظيم مثل هذه الأعمال، التي ستكون بادرة غير مسبوقة تحلّ كثيراً من المشكلات التي نواجهها في منطقتنا. من وجهة نظري، لا يحتاج العمل الخيري في العالم الإسلامي إلى الحث والتشجيع أكثر من حاجته إلى التنظيم والترتيب وجعله عملاً مؤسسياً مستديماً وليس مبادرات فردية موسمية. ولنا في تاريخنا الإسلامي العديد من الأمثلة الناجحة والنماذج الباهرة التي إذا استُغلت بشكل جيد قد تكون بادرة مفيدة للجميع نستطيع استغلالها لتكون مثالاً للعالم بأسره. ويُعدّ نظام الوقف الذي نظّمه الإسلام أحد أهم هذه النماذج المؤسسية المستديمة التي تقدّم حلولاً دائمة وليس مجرد مبادرات مؤقتة.
في صباح أحد أيام ديسمبر 2025، استيقظ الملايين من المستثمرين والمواطنين حول العالم على رقم لم يتوقعه كثيرون قبل عامٍ فقط: سعر أونصة الذهب تجاوز 4300 دولار، بل اقترب من 4500 دولار في جلسات عدة،...
في عصر يضج بالابتكار التكنولوجي ويشهد قفزات في الذكاء الاصطناعي والرقمنة، يبدو غريبًا أن يتباطأ الاقتصاد العالمي. أليس من المفترض أن تخلق هذه التطورات طفرات في الإنتاج والرفاهية؟ لكن الواقع يقول شيئًا مختلفًا تمامًا، التقارير...
استكمالا لما ذكرناه في هذه الزاوية الأسبوع الماضي حول تسارع وتيرة التحول الرقمي بشكل غير مسبوق وانتقال الذكاء الاصطناعي من مجرد أداة تقنية مساعدة إلى بنية تحتية أساسية يعاد من خلالها تشكيل الاقتصادات وسلوك المجتمعات،...
لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة مساعدة لتحسين الخدمات أو تسريع العمليات التشغيلية، بل تحوَّل إلى عنصر مركزي يعاد عبره رسم خريطة الاقتصاد العالمي، وأصبح السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل يمكن أن يتحول الذكاء...
في زمن مضى، كان النجاح الاقتصادي مرادفًا لتوسّع المصانع وتوظيف آلاف العمال، أما اليوم فقد تغيرت المعادلة هناك شركات تُقيّم بالمليارات لكنها توظف العشرات فقط. فهل دخلنا عصر «الرأسمالية بلا عمل»؟ أم أن هذا النموذج...
في خضم الحديث اليومي عن ارتفاع الأسعار وتراجع الدخول، ننسى أحيانًا أن الأزمة لا تبدأ عند ماكينة الصراف الآلي، بل قبل ذلك بكثير، في طريقة تفكيرنا، وفيما تعلّمناه – أو لم نتعلّمه – عن المال....
لم يعد فتح الهاتف أو الحاسوب والدخول إلى أحد مواقع التسوق الإلكتروني فعلاً غير معتاد، بضغطة زر يمكنك اليوم شراء كل شيء من علبة شوكولاتة إلى سيارة، ومن تذكرة طيران إلى كورس تعليمي. بل تشير...
في السنوات الأخيرة، لم تعد مفردات مثل «الاستدامة» و»حياد الكربون» و»الصديقة للبيئة» حكرًا على المنظمات البيئية أو الباحثين، بل تحوّلت إلى مفاتيح تسويقية تتغنّى بها الشركات الكبرى على اختلاف مجالاتها. من شركات النفط إلى مصانع...
في مشهد لم يكن متوقعًا قبل سنوات، أعلنت وكالة موديز للتصنيف الائتماني منذ عدة أيام عن خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة من الدرجة المثالية “AAA” إلى “Aa1” مع نظرة مستقبلية سلبية. هذا القرار، الذي يأتي...
عندما تفتح عينيك في الصباح، قد يكون أول ما تفكر فيه هو كوب القهوة الذي سيمنحك الطاقة لبدء يومك. ولكن هل تساءلت يومًا كيف يؤثر هذا المشروب الصغير على الاقتصاد العالمي؟ الحقيقة أن صناعة القهوة...
من الهواتف الذكية إلى محركات الطائرات، لم يعد مصطلح «المعادن» مجرد إشارات لثروات مدفونة في باطن الأرض، بل بات يُستحضر اليوم في قلب النقاشات الاقتصادية والاستراتيجية حول مستقبل الصناعات والتقنية. ومع صعود مفاهيم مثل «النفط...
في العقد الماضي، كانت أشباه الموصلات تُنظر إليها على أنها مجرد مكوّن أساسي في الهواتف وأجهزة الكمبيوتر، لكن مع الأزمة التي عصفت بالعالم بين عامي 2020 و2024، باتت الرقائق الإلكترونية في قلب السياسة العالمية والصراعات...