alsharq

ماجد محمد الأنصاري

عدد المقالات 269

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين

الهنود في المريخ

03 ديسمبر 2013 , 12:00ص
في بداية هذا الأسبوع غادرت مدار الأرض أول بعثة هندية فضائية متجهة إلى كوكب المريخ في مهمة علمية لتثبيت مجسات مدارية حول الكوكب تدرس المعادن المختلفة على سطح المريخ ووجود غاز الميثان في الغلاف الجوي للكوكب، خلال أقل من عام ستصل المركبة لمدار المريخ وتنضم بذلك الهند إلى الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا في نادي محدود العضوية للدول التي وصلت إلى الكوكب الأحمر، والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو كيف وصلت دولة كانت ولا زالت مرتبطة في أذهاننا بالفقر وانتشار الأمراض والجهل والاحتراب الداخلي إلى مصاف الدول الكبرى والاقتصادات الضخمة عالمياً؟ منذ نهايات القرن الماضي ونحن نسمع عن صعود الهند اقتصادياً وانضمامها شيئاً فشيئاً إلى العالم الأول وصنفت ضمن الاقتصادات التي من المتوقع أن تستبدل الولايات المتحدة وأوروبا في المستقبل القريب على سدة الهرم الاقتصادي عالمياً، ولكن ذلك لا يغنينا عن السؤال عن الوسيلة التي أوصلت الهند إلى التقدم التكنولوجي العلمي بالإضافة نموها الاقتصادي الملحوظ. للإجابة على هذا السؤال لا بد من العودة إلى مرحلة تأسيس الجمهورية الهندية، فبعد أن انسحب المستعمر وانطفأت نار الصراع الذي نتج عن استقلال باكستان والنزوح المتبادل بين الهندوس والمسلمين أخذ نهرو الرئيس الأول للجمهورية على عاتقه مهمة النهوض بالهند من قاع العالم إلى سطحه ومن مستعمرة بريطانية مدمرة إلى قوة لا يستهان بها على الساحة الدولية، ومع تتبع تعاليم أبي الهنود المهاتما غاندي أسس نهرو لدولة ديمقراطية تعددية وسعى لتحييد النظام الطبقي الصارم والذي وضع بعض طبقات الهنود في مرحلة لا تسمح لهم بالتعليم أو بالعمل في وظائف معتبرة، وأصبح بإمكان كل هندي أن يطمح في منصب الرئاسة أو في كرسي في البرلمان، ومن ثم التفت نهرو إلى أهم مورد تتمتع به الهند وهو المورد البشري، فبينما ينظر العالم إلى الزيادة العددية الكبيرة على أنها عائق للنمو قرر نهرو استثمار هذه الأمواج المتلاطمة من البشر في الارتقاء بالهند، لذلك عمل على تأسيس المعاهد العلمية التكنولوجية وهنا بدأت قصة الوصول إلى المريخ. تخرج مئات الآلاف من هذه المعاهد التي زرعها نهرو في كافة أرجاء الهند وغزو أسواق التكنولوجيا العالمية حتى أصبحت صورة الهندي النمطية في الغرب هي ذلك الشاب الأجنبي الذي يلبس النظارات ويعمل في جوجل أو ياهو أو أي شركة من شركات التكنولوجيا وإن لم يكن كذلك فهو مدرس الرياضيات أو الهندسة في الجامعة، وتلاحظ التغير في الصورة خاصة في الأفلام والثقافة الدارجة الأميركية التي كان الهندي فيها هو البائع في المطعم أو سائق التاكسي واليوم أصبح الأجنبي الذي يتفوق على الأميركي خاصة في مجال التكنولوجيا. الهند نتيجة لذلك تحولت إلى قبلة شركات التكنولوجيا في التوظيف فأصبحت شركات كبرى تقيم مسابقات لاختيار موظفين جدد يتقدم لها الآلاف وتتم غربلتهم، بل إن كثيرا من هذه الشركات نقلت مقار عملها إلى الهند وأصبح العدد الأكبر من موظفي الشركة في فرعها الهندي، كل ذلك لأن رجلاً آمن بشعبه وقدراته وتحرك من أجل ذلك، وفي غياب العسكر والدكتاتور استمرت هذه النزعة التي غذتها الحياة الديمقراطية النشطة فالهند هي اليوم من دون منازع أكبر ديمقراطيات العالم من ناحية عدد السكان. هذا المزيج بين الحكم الرشيد والنظرة البعيدة المدى وصل بالهند إلى موقع لم يكن أحد يتخيل أنها ستصل إليه ولم تكن لتصل إليه لولا أن الهندي اليوم لا يخاف من كرباج الحكم مما أطلق يده في الإبداع على المستوى الفردي والجماعي فاليوم الهند تصنع كل شيء من الإبرة حتى القنبلة النووية. في هذا الوقت ما زلنا في الخليج وبحكم طبيعة العمالة الهندية التي نستوردها ننظر للهندي على أنه العامل البسيط ونعتبر التشبيه بالهندي سبة وإهانة، وبينما نتأخر عن الهند سياسياً واقتصادياً وعلمياً بأجيال نعتقد أننا أفضل منهم بمراحل، وبينما تسببت ثقة رجل بشعبه في نهضة لا تقارن هناك تسبب ضعف ثقتنا في أبنائنا وقدراتهم في تحولنا إلى عالة تكنولوجية وثقافية على غيرنا ولم يفلح المستشارون المستوردون في ما لا يصلح له إلا أبناء المجتمع نفسه، فدمروا لنا التعليم وتخبطوا في الصحة وما زلنا إلى اليوم نعاني من تبعات انعدام الثقة في المواطن. الهند وصلت المريخ ونحن ما زلنا نحبوا على الأرض وحتى يكون هناك نموذج وطني عربي حقيقي ينطلق من نقاط القوة في المجتمع ويعزز إمكاناته سنظل نحبوا حتى يصل الهنود إلى حدود الكون.
تجربة التحليل السياسي

منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...

تركيا.. الخطوة القادمة

بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...

في القدس.. مَن في القدس؟

مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...

أطفال بألعاب

في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...

بين الخامس من يونيو والثامن عشر من ديسمبر

ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...

سيناريوهات واشنطن

آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...

حمقى بأسلحة نووية

أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...

مبادرات الرحمة

الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...

ثالوث ترمب المقدس

حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...

الطريق والحزام والطموح الصيني

الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...

مهب الرياح الغربية

احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...

المنطقة بين تركيا وإيران

خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...