


عدد المقالات 269
لم أكن أبداً صاحب اهتمام رياضي لسبب ما، لم أعرف أبداً متعة مشاهدة مباراة أو لعب الكرة، وفي هذا الإطار كنت غالباً القطري الوحيد الذي لم يتابع ختام كأس الخليج الأخير الذي ظفر به المنتخب القطري، ولكن الزخم على وسائط التواصل الاجتماعي يصنع منك متابعاً رغم أنفك، فكل تفاصيل المباراة كانت عندي، كلما اهتز هاتفي معلناً وصول رسالة جديدة أو مررت سريعاً متصفحاً لتغريدات من أتابع، وجدت نفسي في وسط الملعب متابعاً الأحداث أولاً بأول. في خضم الأحداث، لفت الصديق محمد اليهري نظري إلى جدل ضمني في وسط زخم المباراة على الوسائط الاجتماعية، فقد أثارت صور المشجعين القطريين بلباسهم الوطني ضجة بين المغردين والمعلقين، فبين معجب بمنظر الشباب القطري بكامل هندامه وساخر من المشهد، انتشرت سريعاً تلك الصور بين المغردين الخليجيين وأصبحت حديث الساعة، البعض تساءل عن سبب هذا الاهتمام بالمنظر الذي يبدو للقطريين اعتيادياً، تذكرت حينها لقاءً حضرته في دولة خليجية، سأل أحد الحضور من تلك الدولة زميله عن سبب لبسه للغترة والعقال خلال الاجتماع فأجابه «من أجل القطريين»، ثم التفت إلينا قائلاً: أنا في العادة إذا خرجت من الدوام الرسمي أخلع الغترة والعقال ولكن نظراً لوجودكم اليوم أبقيت عليهما. هذه «الظاهرة القطرية» ليست مجرد مشاهدة عامة، فالبيانات الإحصائية الناتجة عن دراسة التناغم الاجتماعي لعام 2013 والتي أجرتها جامعة قطر، تشير إلى أن غالبية القطريين لا يتقبلون مشاهدة الشباب القطري يلبس ثياباً غربية في الأماكن العامة، فعند توجيه السؤال لهم أفاد قرابة السبعين بالمئة من العينة التي تزيد على 1700 شخص أنهم لا يقبلون مشاهدة الشباب من المواطنين يلبسون القمصان والبنطلونات في الأماكن العامة، وبتفصيل أكثر في الاختيار الأكثر موافقة – أوافق بشدة- كانت النسبة أقل من %5 بينما في الاختيار الأكثر معارضة – أرفض بشدة- كانت النسبة 50 بالمئة تقريباً. ولكن وكما هو متوقع، فإن نسبة المعارضة هذه تنخفض لدى الفئات الأصغر سناً، فـ%60 فقط من المشاركين دون الثلاثين من العمر أبدوا اعتراضاً على اللباس الغربي، بينما تجاوزت النسبة %75 لمن يزيدون على 45 سنة. وفي حلقة نقاشية علمية مع عينة من القطريين الذكور أشار المشاركون الأصغر سناً إلى أنهم لا يجدون حرجاً من اللباس الغربي، بينما أبدى المشاركون الأكبر سناً تحفظاً كبيراً على ذلك. مما سبق ورغم نسبة المعارضة العالية للتخلي عن الزي الوطني، إلا أنه يبدو أننا أمام ظاهرة تتلاشى مع تقدم الأجيال، فالأصغر سناً لديهم نسبة تقبل أعلى وبشكل واضح لأن يظهر القطريون دون زيهم الوطني، وأذكر أنني ذات مرة أنكرت على قريب من الجيل الجديد خروجه من البيت بلباس غربي فرد علي قائلاً «أنا ذاهب إلى مجلس أحد الأصدقاء فالأمر عادي». طبعاً بالنسبة للأجيال الأكبر سناً سيكون ذلك السبب الذي برر به هذا الشخص لباسه سبباً في زيادة الحرص على الهندام، فالأصل أن دخول المجالس بأقل من هندام كامل غير مقبول اجتماعياً، ولكن يبدو أن المفهوم بدأ يتغير شيئاً فشيئاً. اللباس له انعكاسات على هوية المجتمع، فلباسنا الوطني هو جزء من ثقافة يمتزج فيها الدين مع العادات والتقاليد، اللون الأبيض الذي يغلب على ثيابنا له ارتباط بالسنة النبوية الشريفة، كما أن الطبيعة الساترة لثيابنا متوافقة مع تعليمات الدين الحنيف تجاه المظهر الذي ينبغي أن يكون عليه المسلم، غير أن هذا المظهر هو تذكير بتراث الأجداد في حياتهم الصعبة، لما للعقال مثلاً من ارتباط مع السفر والترحال والغترة التي طالما استخدمت حاجزاً أمام الغبار والشمس الحارقة، لا شك أن التطور لا بد أن يجلب معه التغير حتى في اللباس ولكن المحافظة على التفاصيل الصغيرة المرتبطة بتاريخنا وثقافتنا هي السبيل الوحيدة إلى الحفاظ على الهوية بشكل عام. منظر الشباب القطري في الملعب بكامل هندامه كان شيئاً مفرحاً لما له من دلالات حول انتماء هؤلاء الشباب إلى هويتهم الثقافية، ونتمنى أن ينسحب ذلك على بقية عناصر الهوية مثل اللغة العربية التي تنحسر مع الاهتمام المتزايد باللغة الإنجليزية، والأخلاقيات الاجتماعية مثل الكرم وآداب الضيافة والتي تنحسر مع طغيان الثقافة الفردية المستوردة على نمط الحياة. نحن كأفراد وكمجتمع مطالبون بالاعتزاز بهويتنا بكل أشكالها وتعزيزها لدى الأجيال القادمة، ولأولئك الذين مثلونا في الملعب نقول لهم: شكراً وبيض الله وجوهكم على تمثيلنا كما نحب أمام الأشقاء. • majedalansari@hotmail.com @majedalansari
منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...
بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...
مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...
في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...
ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...
آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...
أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...
الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...
حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...
الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...
احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...
خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...