


عدد المقالات 395
تصرمت أيام عقد كامل، ورغم الزخارف الديمقراطية والدستورية التي عاش العراقيون في ظلها فإن بلاد الرافدين لم تشهد الاستقرار. وتقول مسرودات تاريخ العراق الحديث: إن «تشرشل» جمع عنوة بين جماعات بشرية متنافرة دينياً وعرقياً تحت حكم ملكي لم تكن تربطه بهم صلة، وإن ما يحدث حالياً هو حركة تصحيحية يقوم بها التاريخ. فهل هناك مؤشرات حقيقة لتقسيم العراق، والأهم هل تقسيم العراق في مصلحة دول مجلس التعاون أم تهديد مستقبلي لأمنها؟
تقود التصريحات التقسيمية معطيات ظرفية متغيرة، كما تقودها في الوقت نفسه مؤشرات متجذرة منها:
- الدستور العراقي الذي وضعة الحاكم الأميركي بول برايمر ويمنح كل ثلاث محافظات متجاورة الحق في تكوين فيدرالية مستقلة. فبدأ التنفيذ في الشمال وستتبعه الأنبار ثم البقية.
- تتجلى حالياً انتهازية الأكراد وطموحهم في أوضح صورها.. فهل ستكون ذريعة الانفصال عبر الخلاف على مدينة كركوك النفطية.
- رغم تصريح مرجعية النجف بوقوفها سداً منيعاً بوجه تقسيم العراق فإن تمسكها بالمالكي يظهر دون أدنى ضبابية تمسكاً بطاغية فكك العراق ليس سياسياً فحسب بل وعسكرياً بظهور «داعش» و»قوات أبناء العشائر» و»الجيش البديل». فدعوة المرجعية «الدينية» ودعوة المالكي «القانونية» لوحدات متطوعة أدت لفقدان الجيش العراقي النظامي لغطائه شرعياً ودستورياً كرمز لوحدة العراق.
- استثمار لنجاحاتهم في تقسيم البلدان في ألمانيا وكوريا وفيتنام ويوغسلافيا وتقسيم السودان؛ ووفاء لذلك النهج يعود الخطاب الأميركي التقسيمي بإحياء اقتراح نائب الرئيس بايدن 2006، بتقسيم العراق.
إن النزعة الفوضوية المتسارعة التي تطبع الأحداث في العراق خير دافع لتدبر موقف خليجي. وفي وجود قدرة خليجية -لن تتكرر- على خلق مناخات استراتيجية مواتية تصبح خطوة تقدير الموقف حيال الخسائر والمكاسب من تقسيم العراق مستحقة. فهل يعلمون أن الخسائر قد تتضمن:
- سيتشكل في العراق المقسم برميل بارود، تحيط به ساحة كبيرة قاسية، تخيم في طرف منها عشائر مذهبية، وفي طرف آخر عصابات متطرفة، وفيدراليات عرقية، بالإضافة إلى متأنقين من كائنات سياسية منقرضة. ولن تخضع العلاقات بينهم لتعريف إيجابي. ولأن لا أحد منهم يأبه لك إلا إذا علوت رأسه بالحسام فسيكون دخول رجال «قوة القدس» الإيرانية أو «البريهات الخضر» الأميركية أو «شايتت13» الصهيونية وخروجها أمر معتاد لتصفية الحسابات.
- تشير ملامح السلوك السياسي الأميركي أن تقسيم العراق سيكون منطلقاً لتقسيم المنطقة لــ36 كياناً على أساس عرقي أو طائفي أو نفطي.
- إن وجود جار شيعي في جنوب العراق سيكون فرصة ذهبية لطهران للسيطرة على الإقليم الجديد. ولن تكون الجيرة الخليجية مع أهل الرايات الصفراء والرايات الخضراء فحسب، بل وأهل الرايات السوداء كــ «داعش» وجماعتها، حيث ستقدم نفسها كتنظيم عابر للحدود لإقامة دولة الرايات السوداء.
- سيكون للكيان الصهيوني موضع قدم، فشمعون بيريز يرى وحدة العراق قضية خاسرة، ويجب دعم الأكراد لإقامة دولتهم. وكان رد التحية شحنة نفط كردستانية للصهاينة.
- في التقسيم المعلن سيمنح السنة أجزاء من مناطق لا نفط فيها. وستكون دولة سنية قارية فقيرة وعالة على الخليج. وقد تعود الحياة لحزب البعث فيها، فهناك 70 ألف مسلح ينتمون إلى وحدات الجيش البعثي الذي تفكك 2003.
أما مكاسب دول الخليج من تقسيم العراق فتتطلب فهماً ثوريا لمستجدات البيئة الإقليمية ومن تلك المكاسب:
- ستفضي خلاصات التحولات جراء التقسيم لصدمة في أروقة صنع القرار الخليجية تدفعهم للمخرج المتوفر سلفاً وهو تقوية مجلس التعاون ثم القفز به للوحدة الخليجية.
- هناك لهجة عراقية عدائية رسمية تجاه دول الخليج، يسندها وعود أميركية بإعادة تسليح الجيش العراقي بأسلحة هجومية. فإذا اجتمعت المؤشرات والنوايا مع طائرات أف 16 ودبابات إبرامز بيد المالكي أو من هو على شاكلته يصبح الخيار الاستراتيجي الموفق للخليجيين التقسيم، فالعراق الضعيف بحد ذاته أمر جيد.
يقول معهد خبراء بروكينجز: «إن العراق تجزأ فعلياً إلى ثلاث دول، كردية في الشمال وشيعة في الجنوب، وسنية في الغرب وأن هذا التقسيم رغم أنه لم يعلن رسمياً بات واقعاً ولا عودة عنه». فهل نكتب في الوقت الضائع!
• gulfsecurity.blogspot.com/
tinyurl.com/3vr3j4a
حتى وقت قريب، كنت أعتقد أن تقويم و»مرصد العجيري» هما أكبر طموح لنا في الكويت مع الفضاء الخارجي، حتى وإن لم تتعدّى نتائجه تحديد الصيام والعيد في خلط بين علم الفلك وعلوم الفضاء، ثم اطّلعت...
منذ أن أعلن نتنياهو نيته البدء يوم الأربعاء الأول من يوليو 2020، تنفيذ مخططاته التوسعية من خلال ضمّ الضفة، والأسئلة في العواصم الخليجية تتوالى أكثر من التحركات، بينما نرى أن التصدي الخليجي لقرار الضمّ أقرب...
بعد استنفاذها القيم الديمقراطية والحرية والعدل، أخذت أميركا تلقي في وجه العالم الكتل القبيحة الفائضة من حضارتها، فبعد تكشيرة قاتل جورج فلويد، وهو يتكئ على عنق الرجل المسكين بركبته، ظهرت ثقافة النميمة السياسية المدفوعة بالجشع...
استخدمت عواصم خليجية عدة في فترات قريبة كلمة «الحكومة» بدلاً من «النظام»، لوصف قادة سوريا، ولم يكن الأمر بحاجة لإعادة طرح سؤال نزق إن كنا خليجيين أولاً أم تجاراً أولاً؟! والآن نعيد طرحه مع توسيع...
بعكس كل دول العالم هذه الأيام، تقتل الحرب في ليبيا الشقيقة أكثر مما يقتل كورونا (كوفيد -19)؛ فإجمالي الإصابات بفيروس كورونا في ليبيا وصل إلى 256 حالة فقط، حتى الأسبوع الأول من يونيو 2020. فيما...
في أواخر الثمانينيات تعرّفت على الكمبيوتر عبر جهاز «صخر»، وكان عبارة عن لوحة مفاتيح تشبكها بشاشة التلفزيون العادي. وفي 1993 اشتريت أول كمبيوتر «ديسك توب»، ولم أتصوّر أنا ولا حتى بيل غيتس أن هناك ما...
نجح مصطفى الكاظمي في نيل ثقة البرلمان، وأصبح رسمياً رئيس وزراء العراق؛ ولأن الخليج يعتبر الكاظمي أقرب إليه من أي مرشح آخر فقد تم الترحيب بتنصيبه من أعلى المستويات السياسية الخليجية علانية ولأسباب كثيرة منها:...
لم يعرف المواطن الخليجي الوقوف في صفوف إلا في الصلاة، ومن نعم الله أن المواطن الخليجي لم يعتد الوقوف في الطوابير، وقد طوّعتنا جائحة «كورونا» لتفهّم ثقافة الطوابير، رغم أن طوابيرنا لا تُقارن بطوابير البؤس...
لقد قتلت العالم وهو يواجه فيروس كورونا «19-COVID» تناقضاته، فهو لا يعرف ما يريد، هل يقاوم أم يستسلم أم يهاجم؟ فقد كنا في موقف الدفاع أمام الجائحة، متخندقين بالحجر المنزلي، وأسلحتنا متوافرة وسهلة لا تتعدّى...
كان ولا يزال لـ «كورونا» القدرة على خلق مناخات استراتيجية قابلة للاشتعال، فالنزعة الفوضوية التي طبعت تعامل العالم معها ستفضي بدول العالم إلى تبني نزعة عدوانية تنافسية فيما بينها للتعويض عن خسائرها، ويرى المفكر الأميركي...
حين اكتشفت أن بداوتي تهمة لجهلي رعي الإبل والغنم؛ عيّرت الرفاق بأن تحضّرهم تهمة بقدر تهمتي؛ لكن ذلك لم يكفِ. وكان لا بدّ أن أقفز قفزة حضارية؛ ولأن الزراعة هي خطوة تتلو الرعي، تقاعدت من...
إذا كانت التحركات الاستراتيجية هي الخطة الشاملة للوصول إلى الهدف النهائي، فإن التكتيك هو خطة جزئية لتحقيق هدف جزئي؛ فإن التراجع الأميركي في العراق أقل من الاستراتيجي وأعلى بكثير من التكتيكي أو ما يعرف بتكييف...