alsharq

ياسر سعد الدين

عدد المقالات 52

حلفاء القتلة: احتفاء بالدستور.. إدانة ضمنية للذات

02 مارس 2012 , 12:00ص

كان من أهم دوافع إصلاحات الأسد الزائفة، وعلى رأسها الدستور، والذي ينصب الأسد إمبراطورا بصلاحيات مطلقة، إعطاء حلفاء القتلة ذرائع وذخيرة سياسية يواجهون بها غضب العالم ويخدعون ويخادعون بها الرأي العام في بلدانهم. لذلك سارعت الحكومات والتي تدعم حكومة القتل والتدمير في سوريا المحتلة للترحيب والتهليل بالاستفتاء الهزلي وإعطاء شهادات زور بأسلوب يخالف العقل ويهزأ بالمنطق السليم. فلقد هنّأت إيران الحكومة والشعب السوري على إقامة الاستفتاء علي مشروع الدستور الجديد، واصفة إياه بـ «الناجح»، ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا» عن نائب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان قوله: إن «المشاركة الواسعة للشعب السوري في هذه الخطوة الأساسية نابعة من عزم وإرادة الشعب والحكومة في سوريا على تحقيق مسار الإصلاحات والتمسك بالوحدة الوطنية والتضامن وإعادة الاستقرار والأمن». انعدام الذوق الأخلاقي هو الذي حدا بإيران لتقديم التهنئة في ظروف تستوجب ممن يمتلكون حدا أدنى من الأخلاق الإنسانية تقديم العزاء وإعلان الحداد. في حين يدفع العمى السياسي طهران لقلب الحقائق وعدم رؤية نضال شعب أعزل إلا من إيمانه بعدالة قضيته في مواجهة دكتاتورية تستخدم أشد أنواع الأسلحة فتكا. أما الصين فقد أعربت عن أملها في أن يساعد الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد في دفع عملية الإصلاح الجارية في سوريا وفتح حوار سياسي استجابة لمطالب الشعب السوري في التغيير والحفاظ على مصالحه ومطالبه المشروعة. الصينيون يعتبرون تدمير المدن وتعذيب الأطفال وقصف الأحياء وعلى رأسها بابا عمرو ما يقرب من شهر عملية إصلاح جارية... فلبئس الإصلاح ولبئس التزييف. أما وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والذي استقبلته سلطات الأسد حين زار دمشق المحتلة استقبال الفاتحين فلقد قال في مؤتمر صحافي في موسكو: إن الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد في سوريا شكل خطوة مهمة نحو الإصلاح، وهو تحرك نحو الديمقراطية، وإن إلغاء نظام الحزب الواحد في البلاد مسألة ينبغي الإشادة بها. إذا كان لافروف صادق (وهو ليس كذلك) في رؤيته للإيجابيات من تحرك نحو الديمقراطية وإلغاء نظام الحزب الواحد، فأين كانت موسكو في عقد كامل من حكم الأسد بغياب الديمقراطية التي أتت الآن وفي حكم نظام الحزب الواحد والذي لم تندد بهما أو تطالب حليفها بإصلاحهما؟ إن إشادة حلفاء الأسد بإصلاحاته المزعومة وبالديمقراطية الرشيدة فيها إدانة ضمنية لمواقفهم السابقة في السنوات الماضية حين كانوا متحالفين مع نظام هو في أضعف الإيمان ومن خلال حتى منطقهم هذا، حكم دكتاتوري فاسد ومتحكم في رقاب العباد ويمنع عنهم حقوقهم السياسية والأساسية. إن الإشادة بإصلاح زائف جاء بعد تضحيات الآلاف الشهداء والجرحى والمعتقلين والمهجرين، فيه إدانة لنظام فاسد عجز عن إصلاح نفسه عقود أربعة، بل إن بشار رفض في مقابلته مع وول ستريت جورنال في 31 يناير 2011 جهارا القيام بأية إصلاحات, معتبرا أن الشعب السوري غير ناضج لمثل هذه الإصلاحات. إن من يشهد أن هناك إصلاحات في سوريا الآن وأن هناك توجها نحو مشاركة سياسية إنما يشهد بطريقة غير مباشرة, ولكن واضحة، أن هناك فسادا منتشرا ودكتاتورية رعناء. السؤال هنا من كان يحكم سوريا وبشكل فردي، أليس الأسد الأب ومن بعده الابن؟ فكيف يدير الإصلاح من كان صانعا للفساد ومنتجه؟ وكيف يقود التوجه الديمقراطي من كان دكتاتورا بالوراثة؟ بطبيعة الحال هذا نقاش جدلي، فما يحدث في سوريا الآن ليس فسادا أو دكتاتورية فحسب، بل هي صفحات تاريخية سوداء تتجاوز ما فعله القرامطة والمغول والتتار، إنها جرائم حرب وإبادة ضد الإنسانية, بل ضد الحياة في كل أشكالها وصورها.

واشنطن ودستور السيسي

لا يترك الغرب بشكل عام وواشنطن بشكل خاص حدثا سياسيا في المنطقة خصوصا ما يتعلق بالحريات والديمقراطية إلا وعلقوا عليه ليعطونا المواعظ والتوجيهات والدروس عن حقوق الإنسان واحترام العملية الديمقراطية والانتخابات وحكم الصندوق، غير أننا...

مؤتمر جنيف 2 ماذا يراد له ومنه؟

جاء الإعلان عن موعد جنيف 2 سوريا بعد يوم واحد من إتمام مراسم» نكاح المتعة» في جنيف إيران النووي، ما بين دولة الشر والشيطان الأكبر ومعه اللاعبون الدوليين الكبار. هل ثمة علاقة بين الأمرين؟ بشكل...

محاولات محمومة لإعادة تأهيل الأسد سياسياً

ثمة محاولات واضحة وفاضحة لإعادة تأهيل الأسد سياسياً والاعتراف بدوره ومكانته في المنطقة ضمن سياق جديد يطيح بالإسلاميين وبمبادئهم وثوابتهم خصوصاً فيما يتعلق بقضية فلسطين والقدس، ويعيد رسم خريطة المنطقة السياسي بدور رئيس لإسرائيل وبارز...

خطاب أوباما نموذج صارخ للازدواجية

في بدايات الثورة المصرية دعمت هيلاري كلينتون نظام مبارك في مواجهة نذر التغيير الشعبي بقولها إن نظامه مستقر، ثم ما لبثت واشنطن أن غيرت موقفها لتساير الثورة وتطلب من مبارك التنحي، منتهجة سياسة ركوب موجة...

الإخوان والمحنة الأكبر

في الأفق وفي مصر ومنها المنطلق، محنة للإخوان والإسلاميين لم يروا لها مثيلا في تاريخهم حتى ولا في عهد عبدالناصر حيث علقت المشانق وفتحت الزنازين لأبشع أنواع التعذيب الجسدي والنفسي وحتى الاستهزاء بالمعتقدات الإسلامية. في...

أيها السنة هذا بلاغ وبيان

تشتعل في المنطقة حروب طائفية أججتها واشنطن منذ دخولها للعراق, وتحريضها للشيعة, مع التزوير الكبير والذي تم في مسألة التعداد, وإظهار العرب السنة كأقلية في العراق, واعتبار صدام حاكما سنيا, رغم أن أكثر من 39...

على ماذا ولماذا يتنافس المعارضون؟

فيما تشتد المجازر ضراوة ووحشية، وتتضح أبعاد الصراع بدخول حزب حسن الضاحية بصفاقة ووقاحة على خط القتل والتدمير، وتبدي موسكو شراسة في مساندتها للقتل وحرب الإبادة بحق الشعب السوري، يتصارع المعارضون في اسطنبول، وتتكرر مأسأة...

تعليقات مختصرة على أحداث متسارعة

في الإسلام يباح أكل الميتة وشرب الخمر إنقاذا لروح بشرية حالة الاضطرار، فما بال أقوام يريدون باسم الإسلام إشعال الحرائق في مجتمعاتنا وسفك دماء الأبرياء وإثارة الفتن؟ • باسم تحرير فلسطين سلموا الجولان وحرسوا العدو،...

علامات استفهام دامية حول شهادة كارلا بونتي

موقف مستهجن بذاته وتوقيته الذي أعلنته السيدة بونتي لتقدم هدية جديدة لنظام الأسد مع هدايا متعددة من جهات غربية بين حين وآخر، إما تتحدث عن استبعاد التدخل العسكري أو حتمية الحل السياسي أو مبالغات في...

ضربات إسرائيل.. هل ثمة تنسيق مع الأسد؟؟

تتشارك قوات الأسد والاحتلال –كل على حدة- بضرب أهداف سورية وباستكمال تدمير البلد وتحطيم مقوماته، وإذا كانت الأهداف الإسرائيلية العسكرية والسياسية للضربات الأخيرة قابلة للتفسير من عدة زوايا مختلفة ورؤى متباينة، فإن قراءة المصالح المشتركة...

تعليقات موجزة في قضايا مؤلمة

* القاعدة: استخدمتها القوى العالمية للتدخل والعربدة والهيمنة، والأنظمة الشمولية للتحذير من التغيير، وإيران لضرب مشروع المقاومة في العراق والثورة في سوريا. * إسرائيل تعلن بصفاقة قصف هدف على أراض سوريا من لبنان؟ أين الممانعة؟...

الدم والنفط السوري.. والاتحاد الأوروبي!

الاتحاد الأوروبي والذي يشارك بشكل غير مباشر بإطالة الصراع في سوريا ويتحمل مسؤولية أخلاقية كبيرة في سفك الدماء فيها، إن كان من خلال حظره السلاح عن الضحية أو من خلال مسيرة تاريخية طويلة في دعم...