alsharq

علي حسين باكير

عدد المقالات 252

تركيا و»البلطجة» الروسية في سوريا

01 ديسمبر 2015 , 01:21ص
قيل الكثير خلال الأيام القليلة الماضية عن إجراءات روسية انتقامية بحق تركيا بسبب إسقاط سلاح الجو التركي الطائرة المقاتلة الروسية من طراز (أس يو-24)، وقد جانب الصواب شريحة واسعة من المعلقين عندما افترضوا أن روسيا ستتخذ إجراءات تفضي إلى مواجهة مباشرة مع تركيا.

لا بد من الاعتراف عند المقارنة الرقمية حصرا بأن روسيا تتفوق على تركيا في المساحة وعدد السكان والناتج المحلي الإجمالي والقدرات العسكرية، لكن مواجهات القرن الجديد لا تعتمد على القدرات الرقمية المحضة، وروسيا التي خاضت ربما أصعب معاركها على الإطلاق مع جمهوريات «مجهرية» مقارنة بها تعلم ذلك جيدا.

تمتلك روسيا من الناحية النظرية أوراقا يمكنها استخدامها ضد تركيا، لكن هذه الأوراق الاقتصادية والعسكرية والأمنية هي بمثابة سلاح ذي حدين يترك انعكاساته على الداخل الروسي بقدر انعكاساته على تركيا وربما أكثر، خاصة في وقت تعاني فيه موسكو من عقوبات اقتصادية مفروضة عليها ومن عزلة دولية تحاول أن تفكها بالتواصل مع الجانب الأميركي والأوروبي.

ولأن روسيا تعرف جيدا أن مواجهة اقتصادية مباشرة مع أنقرة ستضرها كثيرا وأن مواجهة عسكرية مباشرة أيضاً ستضعها في صدام مع الناتو، فقد لجأت إلى المواجهة غير المباشرة مع تركيا عبر التصعيد في سوريا، وقد اتخذت إجراءات خلال الأيام القليلة الماضية، أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها دنيئة وجبانة وتعبر عن تصرفات دولة بلطجة وتشبيح وليس عن دولة مسؤولة لها وزنها في النظام الدولي والعالم.

ما قامت وتقوم به روسيا حتى اليوم هو إجراءات انتقامية تتناسب مع سياساتها العسكرية الرعناء والهوجاء وغير المسؤولة، والتي تمثلت بقصف قوافل للمساعدات الإنسانية القادمة من تركيا إلى الداخل السوري منتهكة بذلك قرار مجلس الأمن (2139)، وبقصف المدنيين في جبل التركمان بحجة مكافحة الإرهاب دافعة حوالي 15 ألف منهم إلى النزوح بشكل مباشر، علما أن هذه المنطقة لا يوجد فيها مقاتلون لداعش.

لم تكتف موسكو بذلك بل عمدت إلى سياسات صبيانية فاقتحمت بعض أماكن سكن الطلاب الأتراك في موسكو وقامت بمضايقة وفد تركي من رجال الأعمال تمت دعوته للمشاركة في معرض روسي.

لقد حرصت موسكو مع بداية حملتها العسكرية في سوريا على أن تستعرض عضلاتها، فقامت بإطلاق صواريخ على مسافة أكثر من ألف ميل لتضرب أهدافا في سوريا دون إخطار دول المنطقة بذلك ودون التشاور معها أو إعلامها وهو ما عرض الطيران الدولي في المنطقة للخطر، كما قامت بطلعات جوية في سوريا دون تنسيق أو تعاون مع أحد في الوقت الذي تشغل فيه سماؤها طائرات العديد من الدول المشاركة في التحالف، معرضة طائرات هذه الدول وطياريها للخطر جراء إمكانية حصول تصادم غير مقصود. كما قامت موسكو إمعانا في إظهار عنجهيتها بإجبار بعض دول المنطقة على إغلاق مجالها الجوي لعدة أيام بناء على أوامر من البحرية الروسية تم إرسالها عبر فاكس وليس حتى عبر الطرق الدبلوماسية!

هذه التصرفات لا تعكس قوة بقدر ما تعكس موقفا حرجاً في حقيقة الأمر. لا يجب على أحد أن يشك للحظة أن خيارات مواجهة موسكو في سوريا معدومة. بل على العكس، موسكو تعاني من نقاط ضعف قاتلة في سوريا، وإذا ما أصرت على التصعيد وعلى هذه السياسة الهوجاء والرعناء فستدخل نفسها بنفسها في المستنقع السوري وستخرج في النهاية مهزومة من هناك.

مسرح العمليات الروسية اليوم ليس في القوقاز أو آسيا الوسطى أو أوكرانيا أو أي من جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابقة، مسرح العمليات العسكرية يقع في الشرق الأوسط بعيدا عن الديار الروسية وتحديدا في جوار تركيا الجنوبي. سوريا بلد لا يوجد فيه أي مقومات حقيقة لدعم تحالف مع موسكو، فهو ذو أكثرية سنية وبعيد عن الأراضي الروسية والنظام فيه تابع لأقلية طائفية، وعدا عن ذلك لا يمتلك قوة بشرية قادرة على بسط سيطرته على الأرض أو التقدم.

التصعيد الذي تستهدف موسكو من خلاله تحصين مناطق الأسد وقصف المعارضة السورية المسلحة المدعومة من قبل تركيا وحلفاء إقليميين سيؤدي في نهاية الأمر إلى نسف مسار الحل السياسي وهذا سيؤذي موسكو أكثر من غيرها. لن يستطيع بوتن وجيشه العرمرم فعل أي شيء طالما أن الأسد لا يمتلك القوات البشرية الكافية التي تخوله السيطرة على الأرض أو التقدم.

ولو أرادت تركيا وحلفاؤها حينها إغراق الروس في المستنقع السوري لن يلزمها أكثر من إرسال المزيد من مضادات الدروع ضد قوات الأسد الآن والمزيد من الدعم العسكري للمعارضة وهو أمر سهل نسبيا لمن يمتلك 910 كلم من الحدود المشتركة مع سوريا ولن تستطيع حينها لا روسيا ولا غير روسيا فعل شيء إزاءه.

في هكذا وضع ستكون موسكو أمام خيارين، إما إرسال قوات برية على الأرض وهذا يعني مزيدا من تكاليف الحرب المالية والبشرية والعسكرية وإما إعلان الفشل في مهمتها دعم الأسد وبالتالي التسليم بانتصار المعارضة وداعميها.

ولو عزمت موسكو حينها على تخطي كل الحدود الحمراء من خلال مواجهة مباشرة مع تركيا والدول الإقليمية، فلن يلزم أكثر من إيصال بضعة مضادات للطائرات إلى المعارضة السورية (مع إنكار رسمي لحقيقة إرسالها)، حتى نبدأ حينها برؤية تكرار مشهد هزيمة الاتحاد السوفيتي في أفغانستان ولكن على الأراضي السورية هذه المرة.?

? ? @ AliBakeer

أوهام بعض اللبنانيين حول الصين

يُكثر أمين عام حزب الله من استحضار الصين في كلامه منذ العام الماضي، خاصة بعد أن بات ينظر إليها كمُخلّص للبنان. الحزب لا يريد أن يغيّر من سياساته التي ساهمت بشكل فعّال في وصول لبنان...

مصر في ليبيا: الهروب إلى الأمام ليس حلاً

في كلمة له خلال تفقّده القوات المسلحة المصرية في المنطقة الغربية العسكرية بمحافظة مرسى مطروح، قال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إن أي تدخل مباشر لمصر في ليبيا بات يحظى بالشرعية الدولية، مؤكداً على أن «تجاوز...

صفقة الترسيم البحري المصرية-اليونانية شرق المتوسط

أعلنت وسائل إعلام يونانية، أن وزير الخارجية نيكوس دندياس سيزور مصر في 18 من الشهر الحالي، لاستكمال المباحثات المتعلقة بترسيم الحدود البحرية شرق المتوسط، تأتي هذه الخطوة بعد أن نجحت أثينا في التوصل إلى اتفاق...

علاقات إسرائيل مع الصين تضرُّ بأميركا

أعلنت إسرائيل الأحد الماضي وفاة دووي، سفير الصين لديها، بعد أن وجد ميتاً في منزله. وبالرغم من أن الإعلان لم يحدّد سبب الوفاة في حينه، إلا أن عدّة مصادر إسرائيلية رجّحت فرضية أن يكون السفير...

هل تستفيد تركيا من نزاع الغرب مع الصين؟

نهضت الصين اقتصادياً خلال العقدين الماضيين بشكل متسارع لتصبح صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم في عام ٢٠١٠، مستفيدة من عدّة عوامل ساعدتها على أن تنمو بشكل متواصل، ولفترة غير مسبوقة عالمياً. اليد العاملة الرخيصة،...

دبلوماسية المساعدات الطبية تعزّز دور تركيا داخل «الناتو»

مع تحوّل فيروس كورونا «كوفيد-١٩» إلى وباء، وانتشاره في العديد من دول حلف شمال الأطلسي، شدّد الأمين العام للحلف ستولتينبيرج على ضرورة مواجهة الفيروس، مع الحرص على عدم تحوّل الأزمة الإنسانية التي تعصف ببعض دوله...

سرديات «كوفيد - 19»: الهجوم المضاد ضد الصين بدأ

حتى الأسبوع الماضي، كانت الصين لا تزال تمتلك زمام المبادرة في صياغة سردية «كوفيد - 19»، بعد أن ادّعت أنّها سيطرت على الفيروس تماماً في الوقت الذي لا يزال فيه العالم مشغولاً بمواجهة الجائحة. اختارت...

كيف سيعزّز فيروس «كوفيد - 19» من نفوذ روسيا في أوروبا؟

عندما ضرب وباء كورونا (كوفيد - ١٩) العديد من الدول الأوروبية بشكل قاسٍ، لم يكن الفيروس قد انتشر بعد بشكل واسع في روسيا. قامت موسكو حينها باستغلال الأزمة لتُطلق سلسلة من العمليات التي تدخل في...

هل نحن في حالة حرب مع «كوفيد - 19»؟

ما إن تحوّل فيروس كورونا (كوفيد - ١٩) إلى وباء، حتى صدرت على لسان العديد من المسؤولين حول العالم تصريحات تشير إلى أنّنا في حالة حرب حقيقيّة مع هذا الفيروس. على المستوى الطبي، هناك من...

«كوفيد - 19»: نظرية المؤامرة الصينية

في ١٢ مارس الحالي، قام المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية بالترويج لنظرية مؤامرة يتّهم فيها الولايات المتّحدة بنقل الفيروس إلى الصين. المسؤول الصيني كتب تغريدة يشير فيها إلى أنّ الجيش الأميركي ربما يكون متورطاً في...

فيروس «كوفيد-19».. بروباجندا الصين و«الأحمق المفيد»

زعمت الصين الأسبوع الماضي أنها لم تسجّل أية حالة إصابة جديدة بفيروس «كورونا»، المعروف باسم «كوفيد-19»، وذلك للتأكيد على ما أعلنته سابقاً عن نجاحها في احتواء الفيروس والسيطرة عليه تماماً. ترافق ذلك مع إطلاق السلطات...

تركيا - روسيا: اتفاق تكتيكي وهشّ في إدلب

توصّلت كل من تركيا وروسيا الأسبوع الماضي، إلى اتفاق حول إدلب، وذلك بعد مفاوضات استمرت حوالي 6 ساعات بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتن، بحضور الوزراء المعنيين من الطرفين، نصّ الاتفاق...