alsharq

د. ظافر محمد العجمي

عدد المقالات 395

الزلزال الإيراني في النفوس الخليجية

01 مايو 2013 , 12:00ص

لم تنفعني صيحات النخوة القبلية الوثنية، ولا الأدعية الدينية لوقف غبار أبيض تساقط فجأة من سقف غرفتي، رافقه أنين الأضلع الخشبية لسكن الضباط في فنتورا-كالفورنيا خريف 1980م. تبعها سقوط كتبي متناثرة على الأرض، وارتطامي ثلاث مرات بالأثاث, وأنا أفر لنادي الضباط الملحق بالمبنى طالبا النجدة. لم يكن الجمع هناك ثملين بعد، فقد بدأت للتو ساعة المرح «Happy hour». لكن ما أثار استغرابي هو أنهم رغم تناثر محتويات المكان لم يكونوا في حالة هلع مثلي مع تجربتي الأولى لمعايشة زلزال، بل في حالة صخب, ويتراهنون كم ستكون قوة الزلزال حين تعلن بعد قليل. كنت حينها أحاول دون جدوى تمييز الخيط الرفيع بين الثقة والجرأة من جانب، واللامبالاة والتهور المفرط من جهة أخرى. وحين نتحدث لجيراننا الإيرانيين عن هلعنا من تبعات الزلازل على مفاعل بوشهر نصدم بمرافعات سطحية ليس على الصعيد المعرفي والمنطقي, بل على الصعيد التمويهي أيضا، حيث يقولون إن سكان بوشهر إيرانيون, ولن نقيم مفاعلا يقطع الحرث والنسل في جزء من بلدنا. فكيف يريدوننا أن نصدق ذلك, ونظام الملالي نفسه هو الذي استخدم في المرحلة الافتتاحية للثورة فتية يدفعون أمامهم الحمير لفتح معابر في حقول الألغام خلال الحرب الإيرانية العراقية 1980-1988م نظير وعد بالجنة. فهل وعدت طهران سكان بوشهر بالجنة لأنهم يضحون بأنفسهم لتحقيق الأهداف الكبرى للأمة الإيرانية! والأهم هل سندخل معهم الجنة لأن انفجار بوشهر يعني أن مرحلة العصف النووي ستحرق بوشهر، وسنفنى نحن من الإشعاع، أومن الجوع خلال الشتاء النووي! إن التهور والاندفاع المفرط هما ما سيدفع ضفتي الخليج لسباق نووي غير محدد المعالم. فهنا على الضفة العربية من الخليج ثمة من يعتقد أن الطبيب المعالج للعلة الإيرانية مصر بلا مبرر على تجربة المضادات الحيوية واحد تلو الآخر، فيما تفتك الحمى بخلايا مخ المريض، حيث لم ينفع حتى الآن مضاد التهديد الغربي-الإسرائيلي بمهاجمة إيران عسكريا، ولا العقوبات بالحصار الاقتصادي والدبلوماسي، ولا تقريع كاثرين أشتون لسعيد جليلي الذي أصبح امتصاصه التقريع سبب إرساله في كل مفاوضات. كما يواصل الغرب اتباع سياسة «العصا والجزرة» وكلتاهما غير ذي جدوى فالعصي تهديدات إسرائيلية غربية جوفاء, والجزرة حصار دبلوماسي واقتصادي تعودت عليه طهران, فانتفت قيمة الوعد برفعه لو انصاعت لهم, مما يجعل هذه المتوالية العبثية مستمرة فيما ندخل عامنا العاشر في مرحلة الأزمة الممتدة. إن ما يلفت النظر هو أن الأرض الإيرانية قد أرسلت ما يشبه دق جرس الإنذار، وقد عبرت عن ذلك بهزات عنيفة عدة منها زلزال بم 2003م، وزلزال في نيسابور في يناير2012م وتبريز 2012م، وزهان 2012م ودشتي 2013م وزلزال سيستان وبلوتشستان 2013م ثم زلزال بوشهر 2013م. ومما يقلق أن الزلازل تعطي المسوغات لصناع القرار الخليجي بالتطرف في خياراتهم لوقف الطموح النووي الإيراني الذي يرونه شرا في سلميته وشرا في عسكريته. فلرفع الكلفة النووية السلمية والعسكرية على طهران يذهب صقور خليجيون لطرح خيارات تشمل: - الانضواء تحت المظلة النووية الأميركي وفتح سماء الخليج وبحره للصواريخ والغواصات القادرة على تغيير موقف طهران. - احتماء دول الخليج بمفاعل نووي سلمي وإيصال رسالة لطهران مفادها أن المفاعل السلمي هو الخطوة الأولى للسلاح النووي. - تطوير جدار الصواريخ الخليجية سواء المصممة للدفاع عن منطقة محددة مثل «الباتروت» بكل الخليج أو «ثاد» في الإمارات، أو حتى «رياح الشرق» في الرياض، لتكون قادرة على حمل سلاح نووي، ولعل زيارة هيجل الأخيرة للخليج وتوقيع عقود تسلح ضخمة خير مؤشر على التوجه في هذا المنحى. - نشر ثقافة التعامل مع الخطر النووي، ويمكن الاحتذاء بتجارب المعسكر الغربي في زمن هلعهم من الرعب النووي السوفيتي في الخمسينيات، والذي ولد ثقافة الملاجئ وتخزين الأغذية والأدوية وإجراءات التطهير. وما زال تمييز الثقة والجرأة عن اللامبالاة والتهور المفرط في موضوع الطموح النووي الإيراني أمرا بالغ الصعوبة، ويزيده تعقيدا تداخل مواقف الكتلتين رغم وقوفهما على طرفي نقيض. حيث أعرب الرئيس «أوباما» عن التزامه باستمرار التواصل الدبلوماسي مع إيران, مبررا النتائج المتواضعة لإدارته في الأزمة بأن «الدبلوماسية مهمة صعبة»، «ومهمة من يمتلكون صبرا». وعلى الطرف الآخر أعلنت إيران افتتاح منشأة جديدة لإنتاج اليورانيوم, وأعلن نجاد في خطاب له «في الماضي كنا نعتمد على الخارج للتزود بمادة «الكعكة الصفراء»، لكن بفضل الله ها نحن ندشن المنجم تلو الآخر، وبتنا نمتلك سلسلة إنتاج للطاقة النووية». ما زلت أذكر أن الزلزال الذي ضرب كاليفورنيا قبل 33 عاما كان زلزالا متوسطا بقوة 5.4 درجة على مقياس ريختر، وفاز بالرهان على قوة الزلزال رجل من نيويورك التي لا تعرف الزلازل، ومع تقديري لجهود اللجان الوطنية للطوارئ بدول مجلس التعاون الخليجي فإن عملهم لن يتعدى إخبارنا بعمق البئر التي سيتم رمينا فيها. أما من يدفع بتطبيق إجراءات رفع الكلفة على طهران فهو من يستطيع إيقاف إلقائنا في البئر. • gulfsecurity.blogspot.com/ tinyurl.com/3vr3j4a

وكالة الفضاء الخليجية

حتى وقت قريب، كنت أعتقد أن تقويم و»مرصد العجيري» هما أكبر طموح لنا في الكويت مع الفضاء الخارجي، حتى وإن لم تتعدّى نتائجه تحديد الصيام والعيد في خلط بين علم الفلك وعلوم الفضاء، ثم اطّلعت...

الخليج بين الضمّ أو قيام إمارات عربية فلسطينية

منذ أن أعلن نتنياهو نيته البدء يوم الأربعاء الأول من يوليو 2020، تنفيذ مخططاته التوسعية من خلال ضمّ الضفة، والأسئلة في العواصم الخليجية تتوالى أكثر من التحركات، بينما نرى أن التصدي الخليجي لقرار الضمّ أقرب...

الخليج في النميمة السياسية لبولتون

بعد استنفاذها القيم الديمقراطية والحرية والعدل، أخذت أميركا تلقي في وجه العالم الكتل القبيحة الفائضة من حضارتها، فبعد تكشيرة قاتل جورج فلويد، وهو يتكئ على عنق الرجل المسكين بركبته، ظهرت ثقافة النميمة السياسية المدفوعة بالجشع...

قانون قيصر بين الخليج وسوريا

استخدمت عواصم خليجية عدة في فترات قريبة كلمة «الحكومة» بدلاً من «النظام»، لوصف قادة سوريا، ولم يكن الأمر بحاجة لإعادة طرح سؤال نزق إن كنا خليجيين أولاً أم تجاراً أولاً؟! والآن نعيد طرحه مع توسيع...

القتال في ليبيا أوصى به طبيب

بعكس كل دول العالم هذه الأيام، تقتل الحرب في ليبيا الشقيقة أكثر مما يقتل كورونا (كوفيد -19)؛ فإجمالي الإصابات بفيروس كورونا في ليبيا وصل إلى 256 حالة فقط، حتى الأسبوع الأول من يونيو 2020. فيما...

ما بعد «تويتر»

في أواخر الثمانينيات تعرّفت على الكمبيوتر عبر جهاز «صخر»، وكان عبارة عن لوحة مفاتيح تشبكها بشاشة التلفزيون العادي. وفي 1993 اشتريت أول كمبيوتر «ديسك توب»، ولم أتصوّر أنا ولا حتى بيل غيتس أن هناك ما...

الكاظمي الخليجي

نجح مصطفى الكاظمي في نيل ثقة البرلمان، وأصبح رسمياً رئيس وزراء العراق؛ ولأن الخليج يعتبر الكاظمي أقرب إليه من أي مرشح آخر فقد تم الترحيب بتنصيبه من أعلى المستويات السياسية الخليجية علانية ولأسباب كثيرة منها:...

حان دور الوطن لحماية العسكر من «كورونا»

لم يعرف المواطن الخليجي الوقوف في صفوف إلا في الصلاة، ومن نعم الله أن المواطن الخليجي لم يعتد الوقوف في الطوابير، وقد طوّعتنا جائحة «كورونا» لتفهّم ثقافة الطوابير، رغم أن طوابيرنا لا تُقارن بطوابير البؤس...

هل العالم جاهز للهجوم على «كورونا»؟!

لقد قتلت العالم وهو يواجه فيروس كورونا «19-COVID» تناقضاته، فهو لا يعرف ما يريد، هل يقاوم أم يستسلم أم يهاجم؟ فقد كنا في موقف الدفاع أمام الجائحة، متخندقين بالحجر المنزلي، وأسلحتنا متوافرة وسهلة لا تتعدّى...

صراعات ما بعد «كورونا»

كان ولا يزال لـ «كورونا» القدرة على خلق مناخات استراتيجية قابلة للاشتعال، فالنزعة الفوضوية التي طبعت تعامل العالم معها ستفضي بدول العالم إلى تبني نزعة عدوانية تنافسية فيما بينها للتعويض عن خسائرها، ويرى المفكر الأميركي...

الخليج والأمن الغذائي

حين اكتشفت أن بداوتي تهمة لجهلي رعي الإبل والغنم؛ عيّرت الرفاق بأن تحضّرهم تهمة بقدر تهمتي؛ لكن ذلك لم يكفِ. وكان لا بدّ أن أقفز قفزة حضارية؛ ولأن الزراعة هي خطوة تتلو الرعي، تقاعدت من...

الانسحابات الأميركية.. استراتيجية أم تكتيكية؟

إذا كانت التحركات الاستراتيجية هي الخطة الشاملة للوصول إلى الهدف النهائي، فإن التكتيك هو خطة جزئية لتحقيق هدف جزئي؛ فإن التراجع الأميركي في العراق أقل من الاستراتيجي وأعلى بكثير من التكتيكي أو ما يعرف بتكييف...