


عدد المقالات 29
تجمدت مكاني من هول المنظر.. وأنا أشاهد أمامي وليس على شاشة التلفزيون، موكب الرئيس السادات ببدلته السوداء ذات خطوط بيضاء رفيعة، وقد تلاعب الهواء ببقايا شعره الأبيض.. كان السادات عائداً من أميركا بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد. كنت فعلاً أقف –بلامبالغة- تمثالاً ثابتاً لصبي صغير فاتحاً فمه ورافعاً يديه إلى أعلى،هكذا كان هذا شكلي وأنا أقف وسط الجماهير على جانب الطريق لنحيي بطل الحرب والسلام أنور السادات، في هذه الأثناء كانت مصر قد غرقت في موجة الانفتاح الاقتصادي وبدأ (تاج العلا في مفرق الشرق) يسقط من على جبين مصر إلى وحل لبان تشكلتيس والبنطلونات الجينز وتوكيلات السفن آب. كان العمال المصريون يعملون منذ سنوات قليلة في إعادة إعمار مدن القناة، بينما الرحلات المدرسية تحج إلى بورسعيد لتهريب أكبر عدد ممكن من الساعات والملابس والألبسة، وفي السينما كنا نغرق في إفلاس أفلام محمود ياسين ونجلاء فتحي وحسين فهمي.. في هذه الأثناء كان قادة الجيش المصري قد وضعوا أسلحتهم جانباً، وتفرغوا لحفلات التكريم على انتصار أكتوبر، في تلك الأيام كان عبد الفتاح السيسي برتبة ملازم أول لم ير الحرب إلا من خلال أفلام (بدور) (الوفاء العظيم) (الرصاصة لا تزال في جيبي) وكانت ثلاجة السيسي وقتها لا يوجد بداخلها لحم أو جبنة رومي أو حتى خيار بلدي، إنما كانت تحتوي على المياه فقط. (كما قال هو بنفسه). ليس لأنه كائن مائي ولكن لضيق ذات اليد، شاهد الملازم أول السيسي الرئيس السادات وهو يوقع اتفاقية كامب ديفيد فتنفس الصعداء، لأنه صدق أن حرب أكتوبر ستكون آخر الحروب.. فحمد الله أن جبهته لن تتعفر كما تعفرت جبهة محمود ياسين وهو يقتحم (ديكور) خط بارليف. في فيلم (بدور). وضعت إسرائيل عيونها على هذا الجيل من العسكريين المصريين.. وعرفت أنه جيل سيؤتي ثماره فيما بعد، في منتجع كامب ديفيد في ولاية ميريلاند باع السادات العرب، وارتأت إسرائيل أن المفاوضات المنفردة مع مصر أجدى من المفاوضات مع العرب مجتمعين.. كان على الحلف الصهيو أميركي أن يضمن بقاء أمة العرب خانعة تحت مظلة الديكتاتوريات التي تحكم، وبدأت الخطة باصطياد مصر منفردة إلى هذا المستنقع، فخططت أميركا لضمان عدم ظهور فيروس العسكريين العظام في جيش مصر، فوضعت يدها على السيسي وأمثاله حتى تستبدل الجمسي والشاذلي وعبد المنعم واصل وأحمد بدوي وغيرهم بقادة سينمائيين يحبون الكاميرات والميكرفونات، هواة الظهور على أغلفة المجلات، يعشقون دخول الحروب الضارية على شعوبهم فقط، فوضع الحلف الصهيو أميركي عيونه على العسكريين المصريين الصغار، وعلّبهم عن طريق البعثات العسكرية إلى واشنطن، فتوافدت الرتب العسكرية المصرية إلى العاصمة التي قامت على جماجم السكان الأصليين، في قوافل من صغار النفوس الراغبين في الوصول إلى جنة عدن الأميركية، لينتقل السيسي من عشريته المائية إلى عشريات المال والذهب، وينال المجد دون أن يطلق حتى الرصاصة الواحدة التي كانت في جيب محمود ياسين في الفيلم، بعد أربعين عاماً آتت كامب ديفيد ثمارها وحققت حلم بن جوريون ومناحيم بيجن وأريل شارون وموشي ديان وكل الصهاينة، فكان أن تسلل السيسي المجهز أميركياً إلى رئيس جهاز المخابرات العسكرية المصرية، ومن بعدها إلى وزير دفاع، ثم جلس على عرش مصر في تخطيط مبدع عبقري ومحكم، وهو درس يعلمنا كيف تخطط للمستقبل ولا تستعجل النتائج، لم ينته الفيلم كما في السينما، فالنهاية لم تكتب بعد، وواضعو السيناريو ما زال لديهم تصور آخر للنهاية، يقول العاملون في الفيلم إن الأحداث سوف تتطور لينتشر فيروس السيسي الذي انتشر في ليبيا وسوريا واليمن، إلى باقي الدول العربية التي يتم استدراجها من وقت طويل إلى نفس الفخ بجدارة وبطرق أسهل، في هذه الاستراحة القصيرة، وقفت أتذكر مشهد عودة السادات من أميركا بعد توقيع اتفاقية ما يسمى بالسلام، وسألت نفسي هل سيظهر في نهاية الفيلم أحفادي وهم يرون الدول العربية وقد تلاشت وأصبحت حفراً ومستنقعات تعج بالجوعى والفقراء، بينما يحتفل الصهاينة بإسرائيل التي وصلت من النيل إلى الفرات، ثم تكتب بالعبرية والإنجليزية بعرض الشاشة كلمة......النهاية؟؟؟!!!
لا شيء يعوض خسارة إنسان، ولا أستطيع أن أتصور إطلاق لفظ «متحضر» على إنسان يقدر الحجر أكثر من تقديره للبشر، فالبشر هم من أقاموا المعابد، والكاتدرائيات العملاقة، والأهرام.. البشر هم من كتبوا المؤلفات الأدبية، وروائع...
أن تكون فرنسياً يعني أن تكون أبيض كاثوليكياً، هذا الشعار أطلقه أحد المسؤولين الفرنسيين المنتمي إلى تيار اليمين الفرنسي، والبعض ينسب الشعار إلى شارل ديجول، البطل الفرنسي الشهير، وفرنسا التي قامت ثورتها على شعار (الحرية...
كان هذا عنواناً فرعياً لرائعة شادي عبدالسلام، الفيلم المعروف بـ «المومياء». يسرد الفيلم قصة عائلة عبدالرسول التي تسرق الآثار لتبيعها للخواجات مقابل المال، الفيلم يبدأ بقراءة من نص كتاب الموتى، بصوت جلال الشرقاوي، يسرد النص...
من (مصر هاتبقى قد الدنيا) إلى (مصر شبه دولة) مرت رحلة السيسي في الضحك على عقول الكثير من المصريين، الرجل كان واضحاً في الحالتين، فالعبارة الأولى تعني أنها (مش قد الدنيا) وبعد سنوات قليلة قالها...
ورد في القاموس أن «سخسخ» بفتح السين معناه خور وضعف شبيه بالصوم، ويقول أطباء الأطفال إن «السخسخة» هي انقطاع النفس عند الأطفال، وقد تصاحب بخروج لعاب من الفم، في السينما المصرية، عندما يحتد النقاش بين...
«لكل زمن رجاله»، بهذه العبارة البسيطة رد عليّ الصحافي الكبير بعد سماعه خبر تعيين أحمد موسى -المعروف بالعمل لصالح الأمن- داخل جريدة الأهرام ومجتمع الصحافة، فالرجل لا يدخر جهداً في الإبلاغ عن رفقائه في المهنة...
عشرة أيام أقسم الله بها في سورة الفجر، عشرة أيام فيها يوم عرفة ويوم النحر، عشرة أيام هي الأيام المعلومات، شهد لها الرسول -صلى الله وعليه وسلم- بأنها أفضل أيام الدنيا.. صبراً عزيزي القارئ لا...
في حياتي مررت بكل التجارب المختلفة من التصوف إلى الليبرالية إلى معاشرة بعد الملحدين واللادينين، ولكن أطرف تجربة مرت بي كانت عندما التقيت بمثقف عربي عراقي وجلسنا سوياً على ضفاف نيل المعادي وهو يحكي لي...
ظن البعض من أهل السياسة أن قدوم السيسي على ظهر الدبابة لحكم مصر هو شأن داخلي يخص المصريين فقط، وجلس بعضهم يتفرج، وبعضهم يشارك بتعليق كوميدي، وبعضهم أيد السيسي نكاية في الإخوان، لم يدرك وقتها...
ما تشهده المنطقة من أزمات سياسية يجعلنا نوقف الحديث عن حرب عبدالناصر في اليمن... لكن نواصل حديثنا عن التاريخ العائد. فما يقع حتم علي استدعاء موقعة «ذي قار».. فالدول تحاول أن تلعب دوراً لعبته بعض...
- كان من المقرر أن تدعم مصر ثورة اليمن دعماً عسكرياً متمثلاً في كتيبة وبضع طائرات، والكتيبة تضم من 4 إلى 6 سرايا، وعدد أفراد الكتيبة من 300 إلى 1000 مقاتل، وفي 26 سبتمبر 1962...
1960 - قام ثلاثة ضباط يمنيين بمحاولة اغتيال الإمام أحمد عن طريق إطلاق الرصاص عليه حين كان يجري جراحة بأحد مستشفيات مصر الجديدة، وظل الإمام أحمد مصاباً نتيجة هذه العملية حتى مات في 19 سبتمبر...