alsharq

د. ظافر محمد العجمي

عدد المقالات 395

السودان بين الموقف السياسي والأزمة الاقتصادية

28 نوفمبر 2018 , 02:44ص

في زمن تحولت فيه الأنظار صوب أحداث أخرى -لا تملك مقاييس القدرة على تغيير المشهد ‏الاستراتيجي- يمد كبار مرابي البنك الدولي يدهم للسودان، مستغلين ما مرّ به من الأزمات السياسية ‏والحروب الأهلية، وعملية انفصال الجنوب التي أخذت معها معظم إنتاج النفط، في زمن عقوبات أميركية ‏للتوّ رُفعت بعد 20 عاماً.‏ والسودان -الضعيف اقتصادياً- هو البلد العربي الذي تجاوزته أفعاله ومساهماته رغم الضعف‏، والتي كان آخرها وقوفه المشرّف في قضية اليمن، لكون الرؤى الاستراتيجية الحاكمة لسياسته هي ‏الوقوف موقف العربي النبيل حين تستدعي الحاجة، وربما يحتاج الأمر لدراسات مطوّلة لتوسيع دائرة ‏الأمثلة من أجل إضاءة إشكالية الارتباط السوداني مع طهران، ثم القفزة العروبية ضدها في اليمن.‏ وبالاعتماد على اقتباسات يستقيها المتابع من وسائل الإعلام السودانية، تظهر صورة قاتمة في ‏شوارع الخرطوم الشقيقة، دون أن تثار معها ضجة إيجابية في وسائل الإعلام العربية، فهناك ارتفاع ‏بأسعار الأغذية، وقد بلغ التضخم أعلى مستوياته، فسجلت ولاية البحر الأحمر 97.86 %، وفي الخرطوم 60 %، وارتفع الطلب على السيولة النقدية، بسبب التضخم، وضعف الثقة في النظام المصرفي، لذا تسعى ‏الحكومة إلى تفادي انهيار اقتصادي من خلال خفض حاد في قيمة العملة، وإجراءات تقشف عاجلة، ولتقييد ‏المعروض النقدي لحماية الجنيه السوداني نفدت العملة من كثير من ماكينات الصرف الآلي في ‏العاصمة السودانية الخرطوم، حيث يعيش المواطن السوداني في أزمة اقتصادية حقيقية.‏ محددات التعاطي مع الأزمة الاقتصادية في السودان، أجبرت صانع القرار على الأخذ بالمرحلية ومتغيرات ‏اللحظة، لكن مع النظر للخارج شرقاً وغرباً دون النظر لمحيطه العربي، ربما بسبب إخفاقات سابقة، فقد ‏طلبت الخرطوم أن يقوم الاتحاد الأوروبي بجهود لتخفيف الديون، بل إن ما يقدمه من مساعدات لمقابلة ‏احتياجات اللاجئين غير كافية. كما رفضت الخرطوم مقترحاً من صندوق النقد الدولي لتعويم الجنيه ‏السوداني، رغم أن البنك المركزي السوداني قد خفّض قيمته بشكل حاد مرتين، وهنا نتذكر أن البنك ‏المركزي السوداني قد أصدر قراراً بحظر التعامل مع المصارف الإيرانية، التزاماً بالحظر الاقتصادي، ‏مما يعني إغلاق سبيل كان بالإمكان الاستفادة منه بوديعة إيرانية تعدّل الأوضاع الاقتصادية.‏ بالعجمي الفصيح: إن الفوضى تدرس ملامح المدن السودانية، جراء الأزمة الاقتصادية المسكوت عنها، والقول إن الخرطوم ‏اقتربت من طهران حين بلغ الهوس الديني أوجه عالمياً، قياس فاسد لا يستقيم مع منطق، إن الاقتصاد ‏محرك للتوجهات الدولية، وتحقيق الاستقرار، ومعدل النمو السوداني ممكن بطعم «تمر» خليجي، ‏فطعم «راحة الحلقوم» التركية لا يختلف كثيراً عن طعم مكعبات «سكر القند» الإيراني.

وكالة الفضاء الخليجية

حتى وقت قريب، كنت أعتقد أن تقويم و»مرصد العجيري» هما أكبر طموح لنا في الكويت مع الفضاء الخارجي، حتى وإن لم تتعدّى نتائجه تحديد الصيام والعيد في خلط بين علم الفلك وعلوم الفضاء، ثم اطّلعت...

الخليج بين الضمّ أو قيام إمارات عربية فلسطينية

منذ أن أعلن نتنياهو نيته البدء يوم الأربعاء الأول من يوليو 2020، تنفيذ مخططاته التوسعية من خلال ضمّ الضفة، والأسئلة في العواصم الخليجية تتوالى أكثر من التحركات، بينما نرى أن التصدي الخليجي لقرار الضمّ أقرب...

الخليج في النميمة السياسية لبولتون

بعد استنفاذها القيم الديمقراطية والحرية والعدل، أخذت أميركا تلقي في وجه العالم الكتل القبيحة الفائضة من حضارتها، فبعد تكشيرة قاتل جورج فلويد، وهو يتكئ على عنق الرجل المسكين بركبته، ظهرت ثقافة النميمة السياسية المدفوعة بالجشع...

قانون قيصر بين الخليج وسوريا

استخدمت عواصم خليجية عدة في فترات قريبة كلمة «الحكومة» بدلاً من «النظام»، لوصف قادة سوريا، ولم يكن الأمر بحاجة لإعادة طرح سؤال نزق إن كنا خليجيين أولاً أم تجاراً أولاً؟! والآن نعيد طرحه مع توسيع...

القتال في ليبيا أوصى به طبيب

بعكس كل دول العالم هذه الأيام، تقتل الحرب في ليبيا الشقيقة أكثر مما يقتل كورونا (كوفيد -19)؛ فإجمالي الإصابات بفيروس كورونا في ليبيا وصل إلى 256 حالة فقط، حتى الأسبوع الأول من يونيو 2020. فيما...

ما بعد «تويتر»

في أواخر الثمانينيات تعرّفت على الكمبيوتر عبر جهاز «صخر»، وكان عبارة عن لوحة مفاتيح تشبكها بشاشة التلفزيون العادي. وفي 1993 اشتريت أول كمبيوتر «ديسك توب»، ولم أتصوّر أنا ولا حتى بيل غيتس أن هناك ما...

الكاظمي الخليجي

نجح مصطفى الكاظمي في نيل ثقة البرلمان، وأصبح رسمياً رئيس وزراء العراق؛ ولأن الخليج يعتبر الكاظمي أقرب إليه من أي مرشح آخر فقد تم الترحيب بتنصيبه من أعلى المستويات السياسية الخليجية علانية ولأسباب كثيرة منها:...

حان دور الوطن لحماية العسكر من «كورونا»

لم يعرف المواطن الخليجي الوقوف في صفوف إلا في الصلاة، ومن نعم الله أن المواطن الخليجي لم يعتد الوقوف في الطوابير، وقد طوّعتنا جائحة «كورونا» لتفهّم ثقافة الطوابير، رغم أن طوابيرنا لا تُقارن بطوابير البؤس...

هل العالم جاهز للهجوم على «كورونا»؟!

لقد قتلت العالم وهو يواجه فيروس كورونا «19-COVID» تناقضاته، فهو لا يعرف ما يريد، هل يقاوم أم يستسلم أم يهاجم؟ فقد كنا في موقف الدفاع أمام الجائحة، متخندقين بالحجر المنزلي، وأسلحتنا متوافرة وسهلة لا تتعدّى...

صراعات ما بعد «كورونا»

كان ولا يزال لـ «كورونا» القدرة على خلق مناخات استراتيجية قابلة للاشتعال، فالنزعة الفوضوية التي طبعت تعامل العالم معها ستفضي بدول العالم إلى تبني نزعة عدوانية تنافسية فيما بينها للتعويض عن خسائرها، ويرى المفكر الأميركي...

الخليج والأمن الغذائي

حين اكتشفت أن بداوتي تهمة لجهلي رعي الإبل والغنم؛ عيّرت الرفاق بأن تحضّرهم تهمة بقدر تهمتي؛ لكن ذلك لم يكفِ. وكان لا بدّ أن أقفز قفزة حضارية؛ ولأن الزراعة هي خطوة تتلو الرعي، تقاعدت من...

الانسحابات الأميركية.. استراتيجية أم تكتيكية؟

إذا كانت التحركات الاستراتيجية هي الخطة الشاملة للوصول إلى الهدف النهائي، فإن التكتيك هو خطة جزئية لتحقيق هدف جزئي؛ فإن التراجع الأميركي في العراق أقل من الاستراتيجي وأعلى بكثير من التكتيكي أو ما يعرف بتكييف...