


عدد المقالات 122
ماذا لو كانت شركة التكنولوجيا والبحث الشهيرة «جوجل» وزارة حكومية؟ من هنا يأتي عنوان مقالي اليوم «وزارة جوجل»، وهي عبارة سمعتها من أحد الأصدقاء ذات مرة عندما كنا نناقش إمكانيات شركات التكنولوجيا العالمية و»عقم» بعض -إن لم يكن أغلب- وزاراتنا في الوطن العربي. فماذا لو كانت شركة مثل «جوجل» هي من تضع خطط المستقبل للاتصالات والصحة والتعليم وغيرها من مسؤوليات وزاراتنا العربية اليوم، والتي فشل البعض منها في القيام بأدنى واجباته تجاه «مستخدمي» تلك الخدمات. نعم عزيزي القارئ هي «خدمات» وعندما تتحول وزارات الدول العربية من التعامل البيروقراطي المعتاد إلى مؤسسات خدمية هدفها الأول خدمة المواطن قد تصل تلك الوزارات إلى مستوى «جوجل» وغيرها من شركات التكنولوجيا. أينما كنت ولكن قد يسأل البعض -ومع اعترافنا بأننا بعيدون عن مثل ما تفعله «جوجل»- ألا توجد شركات أخرى تنافس «جوجل» فيما تقدمه؟ فما الفرق؟ وهو السؤال نفسه الذي طرحته على نفسي بعد نقاش طويل مع صاحبي هذا، وهنا عزيزي القارئ بدأت أقرأ عن هذه الشركة وبخاصة «الفروقات» بينها وبين مثيلاتها من شركات التكنولوجيا الحديثة، فوجدت عدة مراجع في هذا الموضوع، إلا أن كتاباً واحداً شد انتباهي أكثر من غيره، وهو لأحد الأساتذة ممن أحترم رأيهم بشدة، وهو البروفيسور جيف جارفيس، أستاذ الإعلام في جامعة سيتي في مدينة نيويورك الأميركية، أو «كوني»، والكتاب هو «What Would Google Do» أو «ماذا كانت جوجل لتفعل؟» ويضع البروفسور جارفيس سيناريوهات عدة من خلال كتابه، ويطرح السؤال ذاته ليقارن بين ردة فعل «جوجل» المحتملة تجاه معضلة ما، وما قد تقوم به الإدارات الحكومية والتجارية الأخرى في العالم تجاه المعضلة ذاتها، وقد توصل الكاتب إلى أن أسلوب تعامل «جوجل» مع المعضلات يختلف كثيراً عن الأنماط الأخرى، فالأسس التي وضعت من قبل «سيرغي» و»لاري» -مؤسسي «جوجل»- هي الدافع الفعلي في اختلاف نمط تعاملهم مع أي تحد، وهي ذاتها التي جعلت من «جوجل» إحدى أكبر شركات التكنولوجيا والبحث في العالم، فشعار «جوجل» غير الرسمي «لا تصنع الشر» قد يكون أفلاطونياً أكثر من اللازم، إلا أنه وصف بأنه نظرة الشركة مع احتفاظها بأسس «الربحية» لأي مشروع تجاري، إلا أنها أيضاً تجد أن الرسالة المقدمة منها كـ «جوجل» لتطوير العالم قد تتقدم على النظرة التجارية البحتة، فنجد المليارات تصرف لإيصال الإنترنت فائق السرعة إلى مدن وقرى عدة دون مقابل يذكر، ونجد مشاريع «تعليم الأطفال» في العالم، وغيرها من المشاريع التكنولوجية والتي قد لا تأتي «بالأرباح التجارية»، ولكنها ستغير من نمط حياة البشرية. ويكمن سر نجاح «جوجل» أيضاً «في نظري» في أنها «جوجل» دائماً معك أينما كنت، فخدمات «جوجل» أصبحت اليوم أكثر ترابطاً من ذي قبل، فمستخدمو برنامج «Google+»، وهو برنامج للتواصل الاجتماعي، سيجدون أن هذه الخدمة قد فاقت مثيلاتها مثل «تويتر» و»فيس بوك» من حيث التقنية والإمكانيات، نعم قد ينقص هذا البرنامج بعض الخدمات كالربط المباشر مع الخدمات الاجتماعية الأخرى، مثل «تويتر»، إلا أنه ما زال في بدايته وفرص نموه في الشرق الأوسط «تحديداً» في تزايد. ولكن وجود خدمات «جوجل» أينما كنت لا تقتصر على التواصل الاجتماعي فحسب، بل تصل إلى ما هو أكثر من ذلك، فخدمة «جوجل الآن» تعد مثل «المعاون الخاص بك»، ونقل بياناتك الكاملة اليوم كدفتر أرقام الهواتف الخاصة بك من جهاز إلى آخر وهاتف إلى آخر أصبح من السهل جداً أيضاً عبر «جوجل». [Googlex] يعد هذا الفرع من «جوجل» القلب النابض والمختبر السري لمستقبل التكنولوجيا في «جوجل»، فمن خلال هذه الإدارة شبه المستقلة يقوم «سيرغي برين» -أحد مؤسسي «جوجل»- مع فريقه الخاص بتصميم «المستقبل» من خلال برامج تجريبية كالسيارة ذاتية الحركة «دون سائق»، أو نظارات «جوجل» «Glass»، والتي تجعلك تسجل وتصور وتستقبل جميع المعلومات التي تريدها أمام عينيك دون الحاجة إلى جهاز حاسوب آخر، وبرامج «سرية» أخرى لم تر النور حتى الآن، فماذا ستأتي به مختبرات «جوجل إكس» في المستقبل؟ «جوجل» في الفضاء مثلاً؟ هل أنا في خطر؟ يبقى هنا سؤال واحد لا يمكن تجاهله عندما نتحدث عن «جوجل» والشركات الأخرى المشابهة لها، وهو هل معلوماتي كمستخدم لـ «جوجل» آمنة في خزائن «جوجل» الإلكترونية؟ فـ «جوجل» «قد» تعلم أين أنا ومع من، ومن أتحدث معه وماذا أقرأ، وجميع أنماط حياتي كمستخدم «إن سمحت لها بذلك»، وهو شيء أسهل مما تتوقعه عزيزي القارئ، فهل تلك المعلومات ستبقى سراً كما تعد «جوجل» دائماً؟ مع حذرنا من مثل هذه التكنولوجيات إلا أننا نعتقد بأن أنظمة التأمين الموجودة اليوم -وهي نفس أنظمة التأمين التي نستخدمها لحساباتنا البنكية- جيدة بل قد تكون ممتازة، ولكن هذا لا يمنع أن نكون حذرين ويقظين دائماً عندما نتعامل مع «معلوماتنا» الخاصة، وبخاصة من هم ليسوا «شخصيات عامة» ويفضلون إبقاء حياتهم الإلكترونية «سرية». الرأي الأخير... في النهاية لا يمكننا إلا أن ننبهر بما قامت به «جوجل»، فقد استطاعت أن تضع العالم «فعلياً» بين يديك، ومع استخدامي لأنظمة «جوجل» فإنني أتطلع ليوم تقوم به مؤسساتنا التعليمية والصحية والبحثية أيضاً بالاستفادة من مثل هذه التطورات لمستقبل «يخدم المواطن والمقيم». (في زمن التكنولوجيا أصبحنا أدوات لأدواتنا). إلى اللقاء في رأي آخر.
استكمالاً لمقالات سابقة كتبتها عبر السنوات الماضية عن «شوارع DC» و»شوارع باريس»، وأسرار تلك المدن التي زرعت فيها من خلال مصممي تلك المدن، اليوم أستكمل تلك السلسلة بمقالي عن «شوارع اسطنبول». اختار الإمبراطور قسطنطين عاصمته...
بدأت مع أداء الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترمب اليمين الدستورية، وتسلمه سدة الرئاسة في تمام الساعة 12 وخمس دقائق بتاريخ 20 يناير، وحتى كتابة هذا المقال، حالة من اليأس والفوضى تعمان مدناً كثيرة داخل الولايات...
في عالم العمليات العسكرية الحديثة لا يمكن لنا أن نتجاهل أهمية العمل المشترك لتحقيق الأهداف المرجوة، والتي تعتمد على المركزية في القرار، واللامركزية في صلاحيات التنفيذ وأدواته، أو بالمصطلح العسكري «قدرات التنفيذ»، ومن ضمن أسس...
لقد اعتدنا في تاريخ القتال عبر العصور على وجود ٣ ساحات للقتال فإما على الأرض أو في البحر أو في السماء، ما أوجد الأسلحة المقاتلة المعروفة لدينا بالقوات البرية والبحرية والجوية، ولقد تطورت الأمور في...
إن السباق الانتخابي الجاري حالياً في الولايات المتحدة الأميركية بين المرشح الجمهوري اليميني المتطرف دونالد ترامب والديمقراطية هيلاري كلينتون ستبدأ مراحله الأخيرة هذه الأيام، ولربما تكون أبرز علامات هذه المرحلة والتي تستمر لشهرين حتى يوم...
كانت صور الطفل عمران، كسابقاتها من صور القتل والدمار من حلب وشقيقاتها التي انتهك إنسانيتها النظام السوري المجرم، قد وضعت علامة جديدة على درب حرب الإبادة في بلاد الشام، علامة يظنها البعض فارقة وبخاصة بعد...
لقد قامت مؤسسات بحثية عالمية وجامعات مؤخراً بالنظر إلى مكافحة خطر داعش من خلال منظور تهديد دولة الخلافة على حد تعبيرهم، وأن وجود دولة «إرهابية» مسيطرة على مصادر دخل مثل النفط والضرائب، وباسطة «سيادتها» على...
في مقال لي منذ عدة سنوات وفي زمن «الريس مبارك» كتبت بأن الجامعة العربية أصبحت عبئاً على ذهن وضمير المواطن العربي السويّ وإن إصلاح الجامعة العربية هو السبيل الوحيد لإنقاذ هذه المنظمة وإلا ستستمر هذه...
تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي مؤخراً مستندات يدعي ناشرها أنها مستندات رسمية لدى جهات التحقيق بالدولة، وللأسف فلقد قام آخرون بإعادة النشر دون اهتمام أو مراعاة للقانون أو سمعة الوطن، نعم للأسف يوجد منا من هم...
لقد صدم العالم مؤخراً بالقرار الجريء الذي اتخذه شعب المملكة المتحدة من خلال أكبر استفتاء في تاريخ بريطانيا العظمى بالخروج من منظومة الاتحاد الأوروبي بشكل كامل وإلى الأبد في طلاق كاثوليكي لم تشهد بريطانيا طلاقاً...
في عالم السياسة الأميركية يوصف الرئيس الأميركي في شهوره الأخيرة بـ «البطة العرجاء» lame duck كناية عن عجزه عن التأثير في السياسات الهامة الأميركية والمبنية على المصالح المتبادلة لكونه في طريقه نحو بوابات البيت الأبيض...
استحوذ انتشار مقطع فيديو مصور لضباط أميركيين يتصرفون بشكل غير لائق أمام علم دولة قطر في معسكرهم، على اهتمام العالم في الأيام الماضية، وبالمقابل فإن ردة الفعل الوطنية كما أشار الأخ رئيس تحرير العرب في...