


عدد المقالات 395
تظهر واشنطن في عهد ترمب، وكأنها مقبلة على مغامرة سياسية كبيرة، أو كما لو أنها ستلعب بكل أوراقها دفعة واحدة، فإما أن تكسب كل شيء، أو أن تخسر كل شيء، لكن أميركا تملك كل شيء، فلماذا المقامرة؟! وهل دول الخليج تعي دوافع هذا الارتباك الأميركي؟! وهل هي ملزمة بالرهان على واشنطن فقط؟! يقول ايلبرج كولبي «Colby» نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي للاستراتيجية وتطوير القوات، إن الولايات المتحدة شنت حروبها معتمدة على ثلاث ركائز هي: استخدام القوة الصناعية الضخمة، واستخدام القوة النارية المدمرة، والتفوق البحري والجوي، لكن المنافسين الروس والصينيين عملوا طوال العقدين الماضيين على التقليل من هذا التفوق، عبر تحديث عسكريتهم، وتطوير مجالات الذكاء الصناعي، والصواريخ فائقة السرعة، بدرجة أكثر من الأميركان، وبطريقة تدفع الأميركان لتغيير نهجهم في التعامل مع الصراعات المستقبلية، فالتفوق العسكري بين الدول يتم عبر التطور التكنولوجي، والتدريب، والعقيدة القتالية، لكن واشنطن فقدت روح المبادرة، مقارنة بالروس والصينيين، بل إن الأميركان يقرّون بذلك، حتى قال كولبي نفسه: «لقد أخذوا نظرياتنا، ويجب أن نأخذ نظرياتهم»، مقراً بنهاية عصر التفوق ودخول أميركا عصر التنافس بتقليد روسيا والصين، لكن مشاكل واشنطن كثيرة، فهناك تحديات تواجه صناعة السلاح، كطول مدة اختبار وتقييم الأسلحة لعقود، وهو طول لا تعرفه صناعة السلاح الروسية والصينية، فقد طورت روسيا عشرات الأسلحة بناء على تجاربها في مسرح العمليات السوري، يقابل ذلك فشل ذريع في تطوير السلاح الأميركي، الذي فشل في هزيمة طالبان منذ 15 عاماً ولا يزال، الأمر الآخر هو تخاذل صناع «وادي السيليكون» وتجاهلهم فرص التعاون مع الحكومة الأميركية، فهناك حذر بيروقراطي معيق في واشنطن، وهناك فترات انتظار طويلة جفلت منها شركات التكنولوجيا، وخير مثال أن المقاتلة F-35 تجاوز إنجازها 15 عاماً. وهنا نستدرك أن دول الخليج تستورد وتصدّر للصين والشرق الأقصى أكثر مما تفعل مع أميركا، مما يحصر أهمية أميركا في المجال الأمني فقط، فهل لا زالت قادرة على ذلك؟ فيما تصرف الصين مبالغ ضخمة على الميزانية الدفاعية للهيمنة الإقليمية، وتستثمر في الصواريخ بالغة السرعة، وتبني طائرات الجيل الخامس، وتقيم قواعد عسكرية في جزر صناعية بمناطق متنازع عليها في بحر الصين، أما روسيا فقد أظهرت قوتها في «عقيدة بوتن» التي اختصرها في: «نملك أسلحة فتاكة» قادرة على اختراق الدفاعات الأميركية، والذي لم يجد الأميركان رداً عليه إلا بقدرتهم على الردع النووي. بالعجمي الفصيح إذا كانت واشنطن قد مارست التحولات الاستراتيجية بناء على مصالحها كما فعلت في عصر أوباما، فلنا الحق في القول إننا -في الخليج- من اخترع الاستدارات الاستراتيجية كل نصف قرن، فقد تحولنا في مطلع القرن 20 من العثمانيين إلى البريطانيين والفرنسيين، ولم ينتصف القرن إلا وقد تحولنا من البريطانيين بعد سياسة شرق السويس إلى الأميركان، وقد حان الأوان لاستدارة استراتيجية خليجية.
حتى وقت قريب، كنت أعتقد أن تقويم و»مرصد العجيري» هما أكبر طموح لنا في الكويت مع الفضاء الخارجي، حتى وإن لم تتعدّى نتائجه تحديد الصيام والعيد في خلط بين علم الفلك وعلوم الفضاء، ثم اطّلعت...
منذ أن أعلن نتنياهو نيته البدء يوم الأربعاء الأول من يوليو 2020، تنفيذ مخططاته التوسعية من خلال ضمّ الضفة، والأسئلة في العواصم الخليجية تتوالى أكثر من التحركات، بينما نرى أن التصدي الخليجي لقرار الضمّ أقرب...
بعد استنفاذها القيم الديمقراطية والحرية والعدل، أخذت أميركا تلقي في وجه العالم الكتل القبيحة الفائضة من حضارتها، فبعد تكشيرة قاتل جورج فلويد، وهو يتكئ على عنق الرجل المسكين بركبته، ظهرت ثقافة النميمة السياسية المدفوعة بالجشع...
استخدمت عواصم خليجية عدة في فترات قريبة كلمة «الحكومة» بدلاً من «النظام»، لوصف قادة سوريا، ولم يكن الأمر بحاجة لإعادة طرح سؤال نزق إن كنا خليجيين أولاً أم تجاراً أولاً؟! والآن نعيد طرحه مع توسيع...
بعكس كل دول العالم هذه الأيام، تقتل الحرب في ليبيا الشقيقة أكثر مما يقتل كورونا (كوفيد -19)؛ فإجمالي الإصابات بفيروس كورونا في ليبيا وصل إلى 256 حالة فقط، حتى الأسبوع الأول من يونيو 2020. فيما...
في أواخر الثمانينيات تعرّفت على الكمبيوتر عبر جهاز «صخر»، وكان عبارة عن لوحة مفاتيح تشبكها بشاشة التلفزيون العادي. وفي 1993 اشتريت أول كمبيوتر «ديسك توب»، ولم أتصوّر أنا ولا حتى بيل غيتس أن هناك ما...
نجح مصطفى الكاظمي في نيل ثقة البرلمان، وأصبح رسمياً رئيس وزراء العراق؛ ولأن الخليج يعتبر الكاظمي أقرب إليه من أي مرشح آخر فقد تم الترحيب بتنصيبه من أعلى المستويات السياسية الخليجية علانية ولأسباب كثيرة منها:...
لم يعرف المواطن الخليجي الوقوف في صفوف إلا في الصلاة، ومن نعم الله أن المواطن الخليجي لم يعتد الوقوف في الطوابير، وقد طوّعتنا جائحة «كورونا» لتفهّم ثقافة الطوابير، رغم أن طوابيرنا لا تُقارن بطوابير البؤس...
لقد قتلت العالم وهو يواجه فيروس كورونا «19-COVID» تناقضاته، فهو لا يعرف ما يريد، هل يقاوم أم يستسلم أم يهاجم؟ فقد كنا في موقف الدفاع أمام الجائحة، متخندقين بالحجر المنزلي، وأسلحتنا متوافرة وسهلة لا تتعدّى...
كان ولا يزال لـ «كورونا» القدرة على خلق مناخات استراتيجية قابلة للاشتعال، فالنزعة الفوضوية التي طبعت تعامل العالم معها ستفضي بدول العالم إلى تبني نزعة عدوانية تنافسية فيما بينها للتعويض عن خسائرها، ويرى المفكر الأميركي...
حين اكتشفت أن بداوتي تهمة لجهلي رعي الإبل والغنم؛ عيّرت الرفاق بأن تحضّرهم تهمة بقدر تهمتي؛ لكن ذلك لم يكفِ. وكان لا بدّ أن أقفز قفزة حضارية؛ ولأن الزراعة هي خطوة تتلو الرعي، تقاعدت من...
إذا كانت التحركات الاستراتيجية هي الخطة الشاملة للوصول إلى الهدف النهائي، فإن التكتيك هو خطة جزئية لتحقيق هدف جزئي؛ فإن التراجع الأميركي في العراق أقل من الاستراتيجي وأعلى بكثير من التكتيكي أو ما يعرف بتكييف...