alsharq

أحمد المصطفوي

عدد المقالات 84

«إيش علي أنا من الناس!»

27 يونيو 2012 , 12:00ص

يتذكر البعض أغنية أحمد الجميري "إيش علي أنا من الناس وإيش على الناس مني"، والتي تحمل في فحواها أن كل إنسان مسؤول عن نفسه، عوضاً عن التربص بالآخر والتطفل والتدخل في شؤونه. للأسف اليوم كثير من الناس في مجتمعنا يضيع وقته في تقصي أخبار الآخرين ومعرفة خبايا أمورهم وما يدور في منازلهم. التطفل على الخصوصيات هو من أسوأ الخصال البشرية، لأنها تمزج صفتين لا يجوز المزج بينهما تحت أي ظرف من الظروف. الأولى هي التطفل وأقصد الفضول هنا بصورة سلبية بحتة، فالفضول بحد ذاته هو رغبة إنسانية موجودة لدى كل فرد منا، ولكن الفرق هو في قدرة كل شخص على التحكم به، ولا ضير من بعض الفضول، ولكن أن تصبح معرفة أخبار الآخرين حاجة ملحة وعنصراً رئيسياً في حياتنا، فهذا أعتبره مرضاً وخروجاً عن المألوف. الصفة الأخرى هي الحديث في أعراض الناس وتشويه سمعتهم، فالبعض لا يكتفي بالتقفي عن الآخرين، فهذا لا يشفي غليله فهو يذهب لأبعد من ذلك، ويبدأ في التحدث عما سمع أو رأى، والأدهى من ذلك يبدأ في إضافة "توابل" شخصية من جعبته لإضفاء المزيد من الحماس على القصة. وكأن هناك لجنة متخصصة مسؤولة عن تقييم قصصه التي يقولها عن الناس، لذا فيجب عليه أن يأتي بأفضل قصة! وهناك من تكون دوافعه شخصية، كأن يكره هذا "الملفق" شخصاً ما في حياته لأنه ناجح أو متفوق عليه، فلا يتوانى صاحبنا "الملفق" عن نشر شائعات تضر بسمعة هذا الشخص، وكأن هذا الحقد أو الكره لن يتطهر من قلبه إلا عندما يشارك الآخرين حقده. قد يرى البعض أن التدخل في خصوصيات الآخرين والتحدث عنهم وتلفيق الأخبار، هي أمور ليست بتلك الأهمية، وإنما هي من الصغائر التي نستطيع التغاضي عنها. ولكن من يستطيع أن يضمن أن هذه التصرفات لن ترجع بتأثير سلبي على أولئك الناس؟ كم من كلمة سرت كالنار في الهشيم وحرقت العلاقات بين الإخوان؟ وكم من تعليق وصل لطرف زوج أو زوجة وأدى ذلك في لحظة تهور إلى الطلاق وخراب البيوت وتضييع الأولاد؟ وكم وكم وكم؟ نحن في أحيان كثيرة نتغاضى عن هذه التصرفات لأنها لا تحدث لنا مباشرة، ولكن ما إن نصبح نحن المادة المثيرة للفضول، أو يصبح أحد معارفنا هو المتضرر من إشاعات الآخرين، نبدأ ندرك فداحة هذه التصرفات. فالذي يده في الماء غير الذي يده في النار. وفي النهاية لا نستطيع أن نكمم أفواه الناس أو نمنعهم عن الحديث، ولكن عوضاً عن ذلك نستطيع أن نبني فواصل تبعد المتطفلين عنا، وأشدد على ضرورة رسم الحدود بيننا وبين الآخرين في أي علاقة، لا تعطي أياً كان الفرصة أن يتحدث عنك وأن يشفي فضوله، ولا تسمح للمتطفلين بالتدخل في خصوصياتك، وأبعد هذه الزمرة عنك وعن من تحب، فهذه الزمرة لا تبحث سوى عن تضييع وقتها بالتحدث عنك وعما تفعله، لأن الواقع المر يقضي أنهم لا يملكون شيئاً سوى الوقت، لذا هم في عجلة لاستهلاكه وتضييعه في الحديث عنك وعن غيرك. كفانا الله وإياكم شرهم. لكم مودتي واحترامي

الاختلاف في الرأي سبب خراب أي قضية!

مدخل: موضوعي اليوم مقتطفات شاردة وواردة من حياتنا اليومية، هذه المقتطفات مثل أوراق الشجر في الخريف التي سرعان ما تذبل وتسقط وتدوسها الأقدام ثم تلقى للمهملات، وتستمر الحياة بدونها حتى يأتي فصل الخريف مرة أخرى....

اغتصاب القرارات

مدخل: في اللهجة الدارجة نقول لشخص «شوره مب بيده» عندما نعني أنه لا يمتلك الحرية لاتخاذ القرار. ومن أبرز المشاكل التي قد تواجه الفرد منا عندما يسلب القدرة على اتخاذ القرار، فيبدأ بالشعور بالعجز والقهر،...

سوبرمان والفلسفة!

قد يستغرب القارئ من ذكري لسوبرمان في عدد من مقالاتي، وتعود إشارتي المتكررة لهذه الشخصية لسببين رئيسيين، الأول هو أنها شخصية خرافية يعلم عنها الجميع وقد قرأنا عنها في المجلات وشاهدنا مغامراتها بالرسوم المتحركة. السبب...

أن تكون تحت الأضواء

إن البحث العلمي في مجال «طريقة عمل الدماغ» يعيش في وقتنا هذا عصراً ذهبياً، فلا تكاد تخلو مجلة علمية أو تقرير علمي دون وجود دراسة أو تجربة عملية في هذا المجال، وتكمن الأهمية البالغة لهذه...

أكون أو لا أكون هذا هو السؤال؟

مدخل: «الله أعطاك وجهاً واحداً، ولكنك أنت من تخلق لنفسك وجوهاً عديدة».. ويليام شكسبير «أكون أو لا أكون هذا هو السؤال؟» هو المقطع الافتتاحي من مسرحة ويليام شكسبير الخالدة «هاملت»، حيث يقف الأمير هاملت ويتساءل...

تعدد المهام وظاهرة السوبر مان!

مدخل: «في عصر لا يعترف إلا بالسرعة، من الصعب أن تجد وقتاً لكي تستمتع بما تقوم به». مجهول لم يخطئ من سمى هذه الألفية بألفية السرعة، فكل شيء يتحرك بسرعة كبيرة جداً، ساعات اليوم الأربع...

صفحة من الذاكرة

مدخل: «لا أجد متعة أكثر من تلك التي أجدها في الاستماع إلى الآخرين ومقارنة تجارب الفشل والنجاح مع ما فعلته أنا بذاتي» (مجهول المصدر). الكثير منا يحب أن ينظر إلى صور الألبومات القديمة، ليتذكر ماضياً...

تغيير القناعات وقناعة التغيير

قبل أن أتطرق للموضوع المذكور بالعنوان أود أن أسترجع قصة قصيرة ذكرها لي أحد الأصحاب وهي كالتالي: (دخل أحد طلاب المرحلة الثانوية الفصل بعد انتهاء حصة الرياضيات، ونتيجة لتأخره وجد أن الجميع خرج من الصف،...

الشطحات اللامنطقية!

مدخل: «دائماً ما نعتقد أن القرارات التي نتخذها مبنية على تفكير عميق وتحليل منطقي، ولكن الواقع مغاير لهذا الاعتقاد، فالكثير من قراراتنا عشوائية، وهي نتيجة أهواء محضة ومشاعر داخلية (مجهول). الشطحة الأولى جلس محمد أمام...

الموعد

ملاحظة لعزيزي القارئ: مقالي اليوم قصة قصيرة كتبتها في زمان مضى، ألطف بها أجواء صارت مشحونة. جلس يعقوب في كرسيه وهو يهز رجله بصورة متواصلة، نظر إلى يمينه ثم إلى يساره وهو يزفر في حرارة...

هل انتهى عصر الدولار؟

إذا ما عدنا لكتب التاريخ لوجدنا أن التعامل التجاري بين مختلف الشعوب بدأ من خلال مبدأ «التبادل»، فلم تكن هناك عملة تحكم وتنظم عمليات البيع والشراء، فلقد كان التبادل سيد الموقف، فإذا أردت شراء قدر...

تعالج من الأمراض من خلال «Skype»!

خلال آخر 20 عاماً رأينا نقلة نوعية في مجال الطب الحديث، سواء كانت من خلال الأدوية الحديثة التي صارت أكثر فاعلية وبأضرار جانبية أقل، أو من خلال العمليات الجراحية المختلفة التي صارت متخصصة في أكثر...