من يحاسب من؟
26 مارس 2017 , 12:26ص
سنين وسنين وانا صابر
وراح أصبر كمان وكمان
وبحر الشوق يلعبي
الين أوصل لشط أمان
وراح أمشي معك للآخر
هذه الكلمات التي كتبها الشاعر الراحل لطفي زيني قبل سنوات طويلة، ولربما تزامنت بداية الكرة في دولة قطر خلال القرن الماضي معه حينما مسك القلم ليبدأ بتسطير هذه الكلمات، وكم وقف الفنان الراحل طلال مداح بمسارح قطر يرددها ورددها غيره كثير من الفنانين بالدوحة، ولم يخطر في بال أحد منهم بأن هذه الكلمات التي تعبر عن الهجر والانتظار للقاء المعشوق بمعشوقه في يوم ما، أصبحت هي الآن لسان حال الجمهور القطري مع معشوقته كرة القدم متمثلة بحب المشجع القطري الفطري لشعاره العنابي الذي كبر وهو يحس بالحسرة كل أربع سنوات يفقد خلالها حلمه المنتظر منذ سنين بالتواجد بالمونديال التجمع الكروي الأكبر عالمياً وآخرها يوم الخميس الماضي بعد خسارة منتخب قطر أمام إيران بتصفيات كأس العالم والتي معها تلاشى الحلم الكبير حتى أصبح كابوس يقظة يلازمه حتى بفراشه قبل منامه يهوجس به ويتقلب يمنة ويسرة من الهم الذي لازمه.
وذكرني يوم الخميس الماضي بمقال سابق كتبته قبل خمسة شهور من اليوم وبتاريخ 22/10/2016 بعنوان (خروج تعيس ليلة خميس) بعد خروج عنابي الشباب من الدور الأول بكاس آسيا الماضية.. تكرر المشهد وبنفس اليوم لتتوالى الإخفاقات التي معها تكبر الجروح بقلوبنا مع كل منتخباتنا للأسف، في المقال سأذكر بعض الأمور التي من وجهة نظري الشخصية أسهمت وبشكل كبير في وصول حال العنابي إلى ما وصل إليه في هذه التصفيات، ولن أتحدث عن تغيير الجهاز الفني وضبابية الاستراتيجية في لجنة المنتخبات، ولا عن سبب استبعاد فلان وليش لعب علان ولكن أمور أخرى أثرت بشكل كبير على مسيرتنا المونديالية.
عقود الباطن
- منذ بداية الموسم كان شغلنا الشاغل فقط (عقود الباطن) وتسويات اللاعبين التي أثرت وبشكل كبير على كل لاعبينا المواطنين في الأندية، وأصبح همنا كيف نقلص من مستحقاتهم المالية وكيف نصل بتسوية مقنعه لتقنين المصروفات وتنسينا بأن هذه العقود وقع عليها اللاعبون بعد أن عرضتها عليهم الأندية بعد تقييمهم بأنهم يستحقون هده المبالغ مهما بلغ عدد الأصفار بعد الرقم الأول، وأصبح اللاعبون هم الضحية وليس الأندية وهم الذين تلقوا هذا الخبر وكأنه نزل عليهم من السماء لتغطية إخفاقهم وفشلهم، بل جهل بعضهم في فنون المفاوضات، حتى وصل لاعبونا إلى التوهان والضياع، ما أفقدهم التركيز الكامل مع أنديتهم قبل منتخبهم والخاسر الأكبر منتخبنا.
محرضون
كما هنالك العديد من اللاعبين المتواجدين في صفوف العنابي منذ بداية التصفيات، كانوا هم السبب الرئيسي (لتحريض) إخوانهم وزملائهم في أنديتهم على الموضة الجديدة التي ظهرت علينا منذ كم موسم، وأصبحنا نرى عدوى الإضراب تنتقل من نادٍ لنادٍ، فقد معها اللاعبون الغيرة على الشعار الذي يرتدونه باختلاف لونه من نادٍ لنادٍ، حتى وإن كانت بعض مطالبهم شرعية ولكنهم لم يسلكوا الطريقة الصحيحة بهذا الخصوص، فكيف ننتظر من هؤلاء الغيرة على (الشعار الأدعم) الغالي والذي هو حلم لكل شاب ينضم لناديه من فئة البراعم، وأصبح هؤلاء همهم الوحيد كم بقبض قبل أخذ التشيرت وألبسه.
ميت إكلينيكياً
- كيف يمكن أن يكون عندنا منتخب قوي ودورينا منذ سنوات وهو على الصامت كما وصفه زميلي الأستاذ عبدالله طالب، دورينا وبكل صراحة وأقولها بحرقة أصبح ميتاً إكلينيكياً ورغم المحاولات الكثيرة والعديدة لمحاولة إنعاشه وباءت كلها بالفشل والحل أصبح بمثابة اختراع من يتوصل له يحصل على براءة اختراع ووسام تقدير مقدم من اليونسكو وتكريم من قِبل الأمم المتحدة.
المدرب المواطن
كيف ممكن يكون عندنا منتخب قوي ولا نملك إلا مدربين أو ثلاثة مهيئين للتواجد على رأس الإدارة الفنية في أندية دوري النجوم، والأدهى من ذلك أن عدد المدربين المواطنين في دوري نجوم قطر واحد (يوسف آدم- الأهلي) وفي قطر غاز ليغ واحد (عبدالله مبارك- قطر) في الفئات السنية لا يتجاوز عددهم عدد الأندية للأسف ولم تتوفر للمدرب القطري أي سبل النجاح أو حتى دوافع وعوامل جذب للعمل في هذه المهنة والتي للأسف هجرها أبناء البلد في الأندية والمنتخبات.
مصالح الأندية
كيف ممكن يكون عندنا منتخب قوي وأنديتنا كانت وما زالت وأمنيتي ألا تستمر بدورها السلبي جداً والمخجل والغائب ذكره أساساً، فأصبحت الأندية لا تهتم بالمصلحة العامة المتمثلة بالمنتخب وإيجاد طرق لتدعيمه باللاعبين والعمل على صنع نجوم، ولكن تفرقت لأمور هامشية، فإنني أتذكر قبل بداية الموسم تطرقت بمقال بعنوان (المسودة فضحتهم وتويتر جننهم) حينما قامت الأندية بتسريب مسودة جدول القسم من الأول من الدوري والذي كان الهدف منها المناقشة وإبداء الرأي، أضف إلى ذلك ضعف دور الأندية في الجمعيات العمومية، بل وغياب معظم رؤسائها في أكثر الجمعيات العمومية والتي من المفترض تواجدهم لمناقشة ومحاسبة إدارة اتحاد كرة القدم لأنهم أنفسهم من اختار هذا الاتحاد، وقبل مواسم هم أنفسهم من زكوا سعادة الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد للرئاسة قبل أن يتقدم لها وهو أعلن قبلها عدم نيته بالترشح من جديد.
ديون طائلة
كيف يمكن أن يكون عندنا منتخب قوي وأنديتنا غارقة بمبالغ طائلة وكبيرة بالديون والتي يندى لها الجبين من أسباب تراكم هذه الديون والتي يعجز أي مجلس إدارة جديد في أي نادٍ عن حلها، ويكون شغله الشاغل التفرغ لرمي التهم على من سبقه في سدة الرئاسة، ويترك الدور الأساسي له والذي وجد لشغله.
ويترك الدور الأساسي له والذي وجد لشغله، وهو إعداد فرق النادي بمختلف فئاتها العمرية لتنافس على البطولات وجلب المواهب التي تفيده وتفيد المنتخبات الوطنية بشكل عام.
رئيس ونائب رئيس
- كما كان للقرار النظام الأساسي للأندية الجديد بوجود رئيس ونائب له في الأندية وإلغاء وجود أعضاء مجلس الإدارة، وكيف كان هذا القرار له الأثر السلبي الكبير على اختفاء الكفاءات الإدارية (والتي تعمل تطوعاً) بالأندية، وعليها ستغيب الكفاءات والطريقة المثالية لصقلهم وتهيئتهم وزيادة خبرتهم قبل انخراطهم في الاتحادات الرياضية، فهذا القرار سيقتل كل المواهب الإدارية في مهدها قبل أن تتكون والخاسر الأكبر رياضتنا.
النظام الحالي أبعد الكثير من الإداريين المحنكين عن العمل في الأندية؛ حيث أصبح لا مكان ولا وجود لهم فيها وأصبح العبء كله على كاهل شخصين فقط يتحملان المسؤولية كلها لتفقد الأندية عددا كبيرا من النماذج الإدارية التي عملت كثيراً في الأندية، واكتسبت خبرات كبيرة، وتسبب النظام الجديد في هدر كل هذه الخبرات وحرمان الأندية من الاستفادة منها، والأمثلة كثيرة لا تعد ولا تحصى.
النظام الحالي نعلم أنه تم الوصول إليه بعد دراسة متأنية وتم تطبيقه بعد إقناع الأندية به بعد اجتماعات متوالية عقدها معهم سعادة وزير الثقافة والرياضة صلاح بن غانم العلي، ولكن نرجع ونكرر النقطة التي تم ذكرها سلفا عن دور الأندية السلبي، فمعظم الاجتماعات التي حصلت غاب عنها العديد من رؤساء الأندية رغم أن الاجتماعات كانت تناقش قرارات مصيرية ومفصلية في تاريخ الرياضة القطرية.
لا نقول إن وجود رئيس ونائب رئيس فقط خطأ ولكن لا بد من إيجاد صيغة تعيد الكوادر إلى الأندية من جديد حتى لا نفقدها نهائيا وتذهب طي النسيان ونكون قد خسرنا الكثير.
كلمة أخيرة:
التغير يكون حينما نقر بالأخطاء ونحددها ومن ثَمَّ وبعد أن نقيم كل ما قادنا إلى هذا الخروج الحزين من تصفيات المونديال بعيداً عن المجاملات والمبررات الواهية.