


عدد المقالات 122
في صباح يوم ربيعي جميل تم نثر الرمال الرطبة على شوارع بنسلفينيا الحجرية، كي لا تزعج أصوات العربات التي تجر بالخيول من هم بداخل مبنى برلمان بنسيلفينا الشعبي، وتم وضع الحرس لمنع دخول أي شخص إلى داخل المجلس التأسيسي لدستور الولايات المتحدة الأميركية، هكذا كان المشهد الهادئ المفعم بالوقار والاحترام لمهمة هؤلاء الرجال صبيحة يوم 25 مايو من عام 1787. ومع عدم اعتماد الاستفتاء العام لدستور الولايات المتحدة الأول، والاكتفاء بانضمام الولايات المؤسسة للاتحاد فحسب، إلا أن الكل في تلك الدولة الفتية، والتي قضت سنين في حرب وثورة شعبية للاستقلال، كان مُسلّماً بمبدأ احترام رأي الأغلبية، وأن هذا الدستور، وإن لم يكن «كاملاً» إلا أن هذه الوثيقة كانت اللبنة الأولى في بناء إمبراطورية امتدت لأكثر من قرنين من الزمان وما زالت تحكم العالم. تم تعديل الدستور الأميركي عدة مرات عبر التاريخ، ولم يخف مؤسسو الولايات المتحدة من مثل تلك التعديلات التي قد تأتي لاحقاً للدستور، لأنها ستعبر حتماً عن إرادة الشعب عبر الأزمنة المتغيرة، وبحسب الظروف. وفي بريطانيا، والتي لم يكتب دستورها، نجد الإجلال لمثل تلك الأسس الدستورية والتقاليد البرلمانية التي تؤسس لوطن وتبني المستقبل. وهنا نصل إلى مصر، هذه الدولة العملاقة في الحجم والمكانة، فقد أتت اللجنة التأسيسية للدستور من قبل برلمان منتخب، وقام الشعب المصري بالاستفتاء على دستوره، وذلك رغم حملات التخويف والترهيب من بعض التيارات السياسية ووسائل الإعلام، إلا أن النتيجة قد أتت بـ «نعم». وهنا أتساءل.. ألم يحن الوقت للتقدم إلى الأمام واحترام إرادة الشعب المصري؟ وما هذا النقاش الغريب الذي يطرح في الإعلام الآن من قول البعض بأن مشروع الدستور الذي حظي بموافقة أغلبية الشعب يعبر عن «عدم توافق وإن أتى بأغلبية»؟ ومتى كان التوافق والديمقراطية شرطان متلازمان؟ وإلا لما رأينا حزباً معارضاً وحزباً مؤيداً، ولما وجدنا حكومات ائتلاف. قد لا يفهم البعض -أو يتعمد «الغباء»- بأنه في حال عدم التوافق نجد في الدستور الحالي الضمانات الديمقراطية لحماية حقوق الأقلية، مع ضمان السير بنهج إرادة الأغلبية، ولكن من الواضح أن بعض الأطراف في مصر قررت إشعال فتيل «الطائفية» لعل الفارس الأجنبي يتدخل على فرسه الأبيض لإنقاذ «جبهة الإنقاذ» من بين فكي الديمقراطية، ومع فشل «الأنا» لدى هؤلاء هل يأتي الآن دور «الطوفان»؟. الرأي الأخير... لقد سعى المؤسسون في الولايات المتحدة الأميركية في القرن الثامن عشر إلى تكوين A More Perfect Union أي «اتحاد أكثر مثالية» لعِلمهم التام بأن إنشاء اتحاد مثالي هو أمر مستحيل، فكان الخيار الآخر هو السعي اللانهائي والدؤوب نحو تلك المثالية، مع علمهم بأنهم -وفي سعيهم للمثالية فقط- سيجدون مبتغاهم، حيث إنهم لم يجعلوا من المثالية عدواً لما هو ممكن، لاقتناعهم بأنه لا يمكن لأي دستور صنعه البشر أن يصل إلى المثالية، تلك هي الأسس التي وضعت منذ قرون لدى الغرب، ومع أخذ بعض الإخوة المصريين «وللأسف» بالنموذج الأميركي كمثال لهم في حياتهم وثورتهم، إلا أنهم لم يأخذوا بهذه النماذج السامية في الديمقراطية والبعد عن المثالية. (حفظ الله مصر من يد كل عابث). إلى اللقاء في رأي آخر
استكمالاً لمقالات سابقة كتبتها عبر السنوات الماضية عن «شوارع DC» و»شوارع باريس»، وأسرار تلك المدن التي زرعت فيها من خلال مصممي تلك المدن، اليوم أستكمل تلك السلسلة بمقالي عن «شوارع اسطنبول». اختار الإمبراطور قسطنطين عاصمته...
بدأت مع أداء الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترمب اليمين الدستورية، وتسلمه سدة الرئاسة في تمام الساعة 12 وخمس دقائق بتاريخ 20 يناير، وحتى كتابة هذا المقال، حالة من اليأس والفوضى تعمان مدناً كثيرة داخل الولايات...
في عالم العمليات العسكرية الحديثة لا يمكن لنا أن نتجاهل أهمية العمل المشترك لتحقيق الأهداف المرجوة، والتي تعتمد على المركزية في القرار، واللامركزية في صلاحيات التنفيذ وأدواته، أو بالمصطلح العسكري «قدرات التنفيذ»، ومن ضمن أسس...
لقد اعتدنا في تاريخ القتال عبر العصور على وجود ٣ ساحات للقتال فإما على الأرض أو في البحر أو في السماء، ما أوجد الأسلحة المقاتلة المعروفة لدينا بالقوات البرية والبحرية والجوية، ولقد تطورت الأمور في...
إن السباق الانتخابي الجاري حالياً في الولايات المتحدة الأميركية بين المرشح الجمهوري اليميني المتطرف دونالد ترامب والديمقراطية هيلاري كلينتون ستبدأ مراحله الأخيرة هذه الأيام، ولربما تكون أبرز علامات هذه المرحلة والتي تستمر لشهرين حتى يوم...
كانت صور الطفل عمران، كسابقاتها من صور القتل والدمار من حلب وشقيقاتها التي انتهك إنسانيتها النظام السوري المجرم، قد وضعت علامة جديدة على درب حرب الإبادة في بلاد الشام، علامة يظنها البعض فارقة وبخاصة بعد...
لقد قامت مؤسسات بحثية عالمية وجامعات مؤخراً بالنظر إلى مكافحة خطر داعش من خلال منظور تهديد دولة الخلافة على حد تعبيرهم، وأن وجود دولة «إرهابية» مسيطرة على مصادر دخل مثل النفط والضرائب، وباسطة «سيادتها» على...
في مقال لي منذ عدة سنوات وفي زمن «الريس مبارك» كتبت بأن الجامعة العربية أصبحت عبئاً على ذهن وضمير المواطن العربي السويّ وإن إصلاح الجامعة العربية هو السبيل الوحيد لإنقاذ هذه المنظمة وإلا ستستمر هذه...
تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي مؤخراً مستندات يدعي ناشرها أنها مستندات رسمية لدى جهات التحقيق بالدولة، وللأسف فلقد قام آخرون بإعادة النشر دون اهتمام أو مراعاة للقانون أو سمعة الوطن، نعم للأسف يوجد منا من هم...
لقد صدم العالم مؤخراً بالقرار الجريء الذي اتخذه شعب المملكة المتحدة من خلال أكبر استفتاء في تاريخ بريطانيا العظمى بالخروج من منظومة الاتحاد الأوروبي بشكل كامل وإلى الأبد في طلاق كاثوليكي لم تشهد بريطانيا طلاقاً...
في عالم السياسة الأميركية يوصف الرئيس الأميركي في شهوره الأخيرة بـ «البطة العرجاء» lame duck كناية عن عجزه عن التأثير في السياسات الهامة الأميركية والمبنية على المصالح المتبادلة لكونه في طريقه نحو بوابات البيت الأبيض...
استحوذ انتشار مقطع فيديو مصور لضباط أميركيين يتصرفون بشكل غير لائق أمام علم دولة قطر في معسكرهم، على اهتمام العالم في الأيام الماضية، وبالمقابل فإن ردة الفعل الوطنية كما أشار الأخ رئيس تحرير العرب في...