alsharq

أحمد المصطفوي

عدد المقالات 84

في ذكرى السياب

25 يوليو 2013 , 12:00ص

مدخل: أطلي علي من الطرف الدامع.. خيالا من الكوكب الساطع ظلا من الأغصن الحالمات.. على ضفة الجدول الوادع مقطع من قصيدة أهواء لبدر شاكر السياب. قد يستغرب القارئ المتابع لما أكتب تطرقي اليوم للشق الشعري من الأدب، فمعظم المواضيع التي أكتبها لا تمت صلة بهذا الموضوع، وخلفيتي الشعرية الضعيفة لا تسعفني ولا تؤهلني لأن أكون ناقدا أو متخصصا في الربوع الشعرية. ولكن ما دفعني للكتابة هنا هو أمران: الأول أنني أؤمن أن كل أنواع الأدب هي ضرورة لأن يسمو الإنسان ويستفيض ويبدع في مجاله حتى ولو كان تخصصه علميا بشكل بحت لأن الأدب بشقيه النثري والشعري يضيفان للإنسان ويمنحانه مساحة داخلية تؤهله من السمو بأفكاره وآرائه. والسبب الثاني أننا أمام ظاهرة أدبية مبدعة لم تأخذ حقها -في رأي المتواضع- من الذكر على رغم ما قدمه هذا الشاعر لديوان العرب. ومن أبرز ما مميز السياب من وجهة نظري هو جمال الوصف وسهولة المعنى، فشعره «إنسيابي» إن صح التعبير، فلا تحتاج لمعجم من مئات الصفحات حتى تستأنس بنص شاعرنا. أو كما قال غازي القصيبي: «أجمل الشعر أسهله» وهذا دون شك من المقومات الشعرية في نصوص السياب. ولد الشاعر بدر شاكر السياب في 25/12/1925 في قرية جيكور التي أغرم بها وتغزل بها في كثير من أشعاره، وهي من قرى قضاء (أبي الخصيب) في محافظة البصرة. ولا أريد أن أدخل في تفاصيل حياة الشاعر ولكن هناك حدثان مهمان في حياة الشاعر أود التركيز عليهما وهما كالآتي: حين كتب قصيدة أنشودة المطر والتي غنى كلماتها المطرب محمد عبدو، والتي وصفها النقاد بأنها قلبت موازين الشعر وعلى أساسها صنف الكثيرون بدر شاكر السياب على كونه من مؤسسي الشعر الحر. وفي هذه القصيدة تمتزج الطبيعة بالأدب لتخلق صوراً فنية وجدانية ملؤها الحزن والأسى تجعلنا نحس إحساس السياب ونتلمس صراعاته التي كانت تنتابه في أثناء كتابته لهذه القصيدة. لقد جعلت هذه القصيدة السياب خالدا في مدارك الشعر الحر، بتجربته الذاتية التي وصف فيها فأجاد الوصف، والتي نحتها عبر أبياته الخالدة والتي أقتبس منها ها هنا: عيناك غابتا نخيل ساعة السحر، أو شرفتان راح ينأى عنهم القمر عيناك حين تبسمان تورق الكروم وترقص الأضواء.. كالأقمار في نهر. الحادثة الثانية هي السنوات الأخيرة من عمره. فقد كانت السنوات الثلاث الأخيرة من حياته فترة رهيبة عرف فيها صراع الحياة مع الموت. لقد أخذ المرض مأخذه منه، ونهش التعب والإجهاد في جسمه حتى نحل وضعف لدرجة لا يقوى فيها على الحراك، ورغم هذا فقد كان يجابه كل هذا المرض بشجاعة، وبكلماته التي كانت بلسما على الألم، ومطهرا لذلك العذاب. وأقتبس من قصيدة رئة تتمزق هذه الأبيات: الداء يثلج راحتي ويطفئ الغد.. في خيالي ويشل أنفاسي ويطلقها كأنفاس الذبال تهز في رئتين يرقص فيهما شبح الزوال مشدودتين إلى ظلام القبر بالدم والسعال. وهذه المقالة لا تكفي شاعرنا –رحمه الله- ولا توفيه حقه ولكن لعلها مجرد ذكرى للسياب تروي بعضا من ظمئنا الشعري. مخرج: «وكذلك السيّاب على ما أذكر لم يكن كثير الكلام، ولكنه كان يفتخر أنه من البصرة؛ المدينة التي أنجبت الأخفش وبشار بن برد والجاحظ وسيبويه والفرزدق وابن المقفع.. والفراهيدي واضع عروض الشعر!» فصيل الياسري في وصف السياب.

الاختلاف في الرأي سبب خراب أي قضية!

مدخل: موضوعي اليوم مقتطفات شاردة وواردة من حياتنا اليومية، هذه المقتطفات مثل أوراق الشجر في الخريف التي سرعان ما تذبل وتسقط وتدوسها الأقدام ثم تلقى للمهملات، وتستمر الحياة بدونها حتى يأتي فصل الخريف مرة أخرى....

اغتصاب القرارات

مدخل: في اللهجة الدارجة نقول لشخص «شوره مب بيده» عندما نعني أنه لا يمتلك الحرية لاتخاذ القرار. ومن أبرز المشاكل التي قد تواجه الفرد منا عندما يسلب القدرة على اتخاذ القرار، فيبدأ بالشعور بالعجز والقهر،...

سوبرمان والفلسفة!

قد يستغرب القارئ من ذكري لسوبرمان في عدد من مقالاتي، وتعود إشارتي المتكررة لهذه الشخصية لسببين رئيسيين، الأول هو أنها شخصية خرافية يعلم عنها الجميع وقد قرأنا عنها في المجلات وشاهدنا مغامراتها بالرسوم المتحركة. السبب...

أن تكون تحت الأضواء

إن البحث العلمي في مجال «طريقة عمل الدماغ» يعيش في وقتنا هذا عصراً ذهبياً، فلا تكاد تخلو مجلة علمية أو تقرير علمي دون وجود دراسة أو تجربة عملية في هذا المجال، وتكمن الأهمية البالغة لهذه...

أكون أو لا أكون هذا هو السؤال؟

مدخل: «الله أعطاك وجهاً واحداً، ولكنك أنت من تخلق لنفسك وجوهاً عديدة».. ويليام شكسبير «أكون أو لا أكون هذا هو السؤال؟» هو المقطع الافتتاحي من مسرحة ويليام شكسبير الخالدة «هاملت»، حيث يقف الأمير هاملت ويتساءل...

تعدد المهام وظاهرة السوبر مان!

مدخل: «في عصر لا يعترف إلا بالسرعة، من الصعب أن تجد وقتاً لكي تستمتع بما تقوم به». مجهول لم يخطئ من سمى هذه الألفية بألفية السرعة، فكل شيء يتحرك بسرعة كبيرة جداً، ساعات اليوم الأربع...

صفحة من الذاكرة

مدخل: «لا أجد متعة أكثر من تلك التي أجدها في الاستماع إلى الآخرين ومقارنة تجارب الفشل والنجاح مع ما فعلته أنا بذاتي» (مجهول المصدر). الكثير منا يحب أن ينظر إلى صور الألبومات القديمة، ليتذكر ماضياً...

تغيير القناعات وقناعة التغيير

قبل أن أتطرق للموضوع المذكور بالعنوان أود أن أسترجع قصة قصيرة ذكرها لي أحد الأصحاب وهي كالتالي: (دخل أحد طلاب المرحلة الثانوية الفصل بعد انتهاء حصة الرياضيات، ونتيجة لتأخره وجد أن الجميع خرج من الصف،...

الشطحات اللامنطقية!

مدخل: «دائماً ما نعتقد أن القرارات التي نتخذها مبنية على تفكير عميق وتحليل منطقي، ولكن الواقع مغاير لهذا الاعتقاد، فالكثير من قراراتنا عشوائية، وهي نتيجة أهواء محضة ومشاعر داخلية (مجهول). الشطحة الأولى جلس محمد أمام...

الموعد

ملاحظة لعزيزي القارئ: مقالي اليوم قصة قصيرة كتبتها في زمان مضى، ألطف بها أجواء صارت مشحونة. جلس يعقوب في كرسيه وهو يهز رجله بصورة متواصلة، نظر إلى يمينه ثم إلى يساره وهو يزفر في حرارة...

هل انتهى عصر الدولار؟

إذا ما عدنا لكتب التاريخ لوجدنا أن التعامل التجاري بين مختلف الشعوب بدأ من خلال مبدأ «التبادل»، فلم تكن هناك عملة تحكم وتنظم عمليات البيع والشراء، فلقد كان التبادل سيد الموقف، فإذا أردت شراء قدر...

تعالج من الأمراض من خلال «Skype»!

خلال آخر 20 عاماً رأينا نقلة نوعية في مجال الطب الحديث، سواء كانت من خلال الأدوية الحديثة التي صارت أكثر فاعلية وبأضرار جانبية أقل، أو من خلال العمليات الجراحية المختلفة التي صارت متخصصة في أكثر...