


عدد المقالات 84
لقد كان وما زال هذا السؤال يتوارد في خاطري كلما سنحت لي الفرصة بالتفكير أثناء استراحة الغداء في دوامي اليومي، أمضغ طعامي ببطء وأبتلع ريقي، ثم أتبع ذلك بزجاجة من مشروبي المفضل –الدايت بيبسي- وهذا السؤال يتخمر في ذهني هل أنا حقاً سعيد في حياتي؟ وهذا السؤال يولد جيشاً جراراً من الأسئلة التي تتكاثر وتهاجم براثن عقلي دون أدنى هوادة، وعلى سبيل الذكر لا الحصر: هل تملك مالاً كافياً؟ هل تريد بيتاً تسكن فيه؟ هل تريد أن تكمل تعليمك؟ هل تريد أن ترتقي في سلمك الوظيفي أم تريد أن تجد عملاً خاصاً يدر عليك مدخولاً إضافياً؟ وهل وهل وهل... ورغم أن كلمة «هل» لا تحتوي على أكثر من حرفين ولكن وضعها في بداية السؤال يجعلها دون شك أداة حقيقية لمراجعة النفس والنظر في معطيات حياتنا اليومية.. نحن يومياً نأخذ على عاتقنا عدداً غير بسيط من الطلبات والمهام الروتينية التي من شأنها أن تثبط وأن تطيل دوامة الحياة اليومية، فأنت يجب عليك الذهاب إلى الجامعة أو العمل، ثم بعد أن تنتهي تعود إلى المنزل لممارسة هواية أو نشاط، وقد تخرج لابتياع بعض الحاجات الأساسية للبيت أو لك شخصياً، ثم تستعد لوجبة العشاء، وتخرج بالليل لتلتقي بالأهل أو الأصحاب، وإذا كنت من رواد المقاهي فأنت صاحب ليل طويل تسحب فيه أنفاس السيجارة، أو ترتشف بضع رشفات من القهوة حتى يحين موعد عودتك إلى البيت لترتاح قليلاً، ثم تعيد هذه الدوامة بشكل روتيني –مع اختلافات بتغير الأيام وبالتحديد بالإجازات- لدرجة تصبح معها الحياة متوقعة وعادية للغاية. أتوقع أن الكثير منا عايش هذا الوضع الآلي لفترات متفاوتة في حياته، وقد يؤدي هذا الاستطراد في الروتين إلى أن يطرح الإنسان على نفسه سؤالاً (هل أنا حقاً سعيد؟)... حقيقة لا يوجد جواب واضح وشاف لهذا السؤال الفلسفي العميق، ولا توجد لائحة اختيار من متعدد قد تعيننا على اختيار جواب مناسب لهذا السؤال الأزلي، ومما يزيد الأمور سوءاً أننا نربط واقع السعادة بماديات لا علاقة لها بالسعادة، مثال على ذلك الأسئلة التي طرحت في بداية المقال عن المال، الزواج، البيت، النجاح في العمل إلخ.. في واقع الأمر هذه الماديات هي مسبب أو وسيلة مساعدة لأن يعيش الإنسان بسعادة، ولكنها ليست مقوماً على السعادة، أبسط مثال على هذه النظرية هو بيل جيتس عبقري الكمبيوتر الأول ومؤسس شركة ويندوز، والسيد وراين بوفييه داهية العقار والاستثمار، هذان الشخصان لطالما تنافسا على قائمة أغنى أغنياء العالم. نجد أن بيل جيتس خصص أكبر حساب تبرعات بالعالم يحمل اسمه وتقدر ميزانيته بأكثر من 29 بليون دولار، ونجد أن وران بوفييه لا يقل كرماً عندما تبرع بمبلغ 37 بليون دولار لحساب بيل جيتس الخيري! فإذا كان المال هو المقوم الأساسي للسعادة فكيف لأكثر اثنين يملكان المال أن يقوما بتوزيع أكثر من ثلث ثروتهما على المؤسسات الخيرية ولأناس لا يعرفونهم حتى بالاسم؟ الجواب في بطن الشاعر، من خلال معرفة أن العطاء في بعض الأحيان يولد من السعادة التي لا يستطيع الأخذ أن يولدها مهما كان الأخذ سخياً، أن تعطي شخصاً محتاجاً ما يسد به رمقه وأن يستر على عائلته قد يشعرك بسعادة تضاهي تلك التي تحصل عليها عند شرائك سيارة جديدة.. لأنك تضع الأمور في نصابها، وتعلم أنك حين تنقذ إنساناً وترى في وجهه نظرة الامتنان أهم بكثير من أن تقود سيارة فارهة في شوارع المدينة التي تقطن بها. ولنا أن نقيس على هذا باقي الأمور، فالنجاح في الوظيفة، والزواج، والعلاقات الاجتماعية لا يشترط بالضرورة شعوراً فورياً بالسعادة، فالرضا النفسي والاستقرار من شأنه أن يولد هذا الشعور الفطري بالسعادة والطمأنينة اللتين تريحان الإنسان من منغصات الحياة الكئيبة. إذاً من أجل تحقيق سلامة العقل والنفس من الضروري جداً أن يحقق الإنسان الرضا عن ذاته، وهذه عملية تختلف من شخص لآخر وتعتمد على معطيات مختلفة تبعاً لشخصياتنا، ولكن من الضروري أن نتعرف عليها ونكتشف كيف يمكن أن نكون راضين عن أنفسنا، إذاً السؤال الأهم والذي من المفترض أن نطرحه هو «كيف أكون راضياً عن نفسي» لأن رحلة اكتشاف هذا الجواب هي دون شك سبيل لتحقيق السعادة، ثم بعد هذا الاكتشاف نستطيع أن نحقق الطرف الآخر من المعادلة ألا وهو العطاء للآخرين الذي بدون شك حثنا عليه ديننا الإسلامي من خلال الصدقات والزكاة، لأنه لا يضمن فقط تكافل المجتمع ولكنه يذهب لأبعد من ذلك، وأن يضمن للجميع شعوراً بالسعادة التي هي بدون شك تجعل الواحد منا يعيش صافي البال هنيئاً راضياً بما يملك...
مدخل: موضوعي اليوم مقتطفات شاردة وواردة من حياتنا اليومية، هذه المقتطفات مثل أوراق الشجر في الخريف التي سرعان ما تذبل وتسقط وتدوسها الأقدام ثم تلقى للمهملات، وتستمر الحياة بدونها حتى يأتي فصل الخريف مرة أخرى....
مدخل: في اللهجة الدارجة نقول لشخص «شوره مب بيده» عندما نعني أنه لا يمتلك الحرية لاتخاذ القرار. ومن أبرز المشاكل التي قد تواجه الفرد منا عندما يسلب القدرة على اتخاذ القرار، فيبدأ بالشعور بالعجز والقهر،...
قد يستغرب القارئ من ذكري لسوبرمان في عدد من مقالاتي، وتعود إشارتي المتكررة لهذه الشخصية لسببين رئيسيين، الأول هو أنها شخصية خرافية يعلم عنها الجميع وقد قرأنا عنها في المجلات وشاهدنا مغامراتها بالرسوم المتحركة. السبب...
إن البحث العلمي في مجال «طريقة عمل الدماغ» يعيش في وقتنا هذا عصراً ذهبياً، فلا تكاد تخلو مجلة علمية أو تقرير علمي دون وجود دراسة أو تجربة عملية في هذا المجال، وتكمن الأهمية البالغة لهذه...
مدخل: «الله أعطاك وجهاً واحداً، ولكنك أنت من تخلق لنفسك وجوهاً عديدة».. ويليام شكسبير «أكون أو لا أكون هذا هو السؤال؟» هو المقطع الافتتاحي من مسرحة ويليام شكسبير الخالدة «هاملت»، حيث يقف الأمير هاملت ويتساءل...
مدخل: «في عصر لا يعترف إلا بالسرعة، من الصعب أن تجد وقتاً لكي تستمتع بما تقوم به». مجهول لم يخطئ من سمى هذه الألفية بألفية السرعة، فكل شيء يتحرك بسرعة كبيرة جداً، ساعات اليوم الأربع...
مدخل: «لا أجد متعة أكثر من تلك التي أجدها في الاستماع إلى الآخرين ومقارنة تجارب الفشل والنجاح مع ما فعلته أنا بذاتي» (مجهول المصدر). الكثير منا يحب أن ينظر إلى صور الألبومات القديمة، ليتذكر ماضياً...
قبل أن أتطرق للموضوع المذكور بالعنوان أود أن أسترجع قصة قصيرة ذكرها لي أحد الأصحاب وهي كالتالي: (دخل أحد طلاب المرحلة الثانوية الفصل بعد انتهاء حصة الرياضيات، ونتيجة لتأخره وجد أن الجميع خرج من الصف،...
مدخل: «دائماً ما نعتقد أن القرارات التي نتخذها مبنية على تفكير عميق وتحليل منطقي، ولكن الواقع مغاير لهذا الاعتقاد، فالكثير من قراراتنا عشوائية، وهي نتيجة أهواء محضة ومشاعر داخلية (مجهول). الشطحة الأولى جلس محمد أمام...
ملاحظة لعزيزي القارئ: مقالي اليوم قصة قصيرة كتبتها في زمان مضى، ألطف بها أجواء صارت مشحونة. جلس يعقوب في كرسيه وهو يهز رجله بصورة متواصلة، نظر إلى يمينه ثم إلى يساره وهو يزفر في حرارة...
إذا ما عدنا لكتب التاريخ لوجدنا أن التعامل التجاري بين مختلف الشعوب بدأ من خلال مبدأ «التبادل»، فلم تكن هناك عملة تحكم وتنظم عمليات البيع والشراء، فلقد كان التبادل سيد الموقف، فإذا أردت شراء قدر...
خلال آخر 20 عاماً رأينا نقلة نوعية في مجال الطب الحديث، سواء كانت من خلال الأدوية الحديثة التي صارت أكثر فاعلية وبأضرار جانبية أقل، أو من خلال العمليات الجراحية المختلفة التي صارت متخصصة في أكثر...