الثلاثاء 5 ذو القعدة / 15 يونيو 2021
 / 
03:00 م بتوقيت الدوحة

تداخل كوفيد-19 وأمراض اللثة

د. نجاة اليافعي - دكتوراه في الدراسات الصحية

غريب جداً أن تهتم منظمة الصحة العالمية بالكمامة وغسل اليدين والمسافة الاجتماعية، ولم تكن لتُشدد على أهمية نظافة الأسنان وسلامة اللثة حيث أن الفم هو مكان تواجد الميكروبات "الفيروسات والبكتيريا" وبما أن كوفيد-19 هو فيروس ولا يستهان بشراسته كالانفلونرا، إلا أنه ينبغي أن يكون التعامل معه بإزالته من على سطح الأسنان بالفرشاة والمعجون، وكذلك إزالته من بين الأسنان بإستخدام خيط الأسنان. وكنت أرى ولا زلت أنه لابد من أن تكون هناك توصيات على مستوى العالم بأهمية نظافة الفم والأسنان للتقليل من التهاب اللثة وبالتالي من مضاعفات هذا الفيروس لكون الفم أحد الطرق التي يدخلها، بل وكان لابد من الدعوة لتدابير صارمة ووضع بروكوتولات موحدة للاهتمام بصحة الفم والأسنان.
نُشرت لي مقالة علمية في إحدى المجلات الطبية في عام 2020م عن جائحة كوفيد-19، وكيف أن الجائحة أصبحت  مصدر قلق لمنظمة الصحة العالمية لأنه اجتاح البلدان على مستوى العالم، ووضعتُ في مقالتي العلمية والتي كانت بعنوان "توصيات لصحة الفم والأسنان لمكافحة كوفيد-19" بعد الاطلاع على الدراسات العلمية المختلفة عن الفايروسات والبكتيريا في الفم توصيات للتقليل من حدة مضاعفات كوفيد-19 إن أُصيب به الفرد لا قدر الله، والتوصيات تعني أنه يفضل القيام بها، وكانت بضرورة الاهتمام بصحة الفم والأسنان بل والأخص الاهتمام بسلامة اللثة وهي الأساس للتقليل من مضاعفات كوفيد-19 حيث أظهرت الكثير من الدراسات العلمية أن هناك علاقة وطيدة بين أمراض اللثة المزمنة والأمراض الأخرى المصاب بها الفرد. 
وذكرت في بحثي العلمي السابق ذكره عن أهمية التفريش اليومي واستخدام خيط الأسنان، بالأضافة إلى أفضلية تغيير فرشاة الأسنان يوميا لمريض كوفيد-19 حتى يتقي وجود بقايا للفيروس على فرشاة أسنانه إن لم يهتم بتنظيفها جيداً، وتغيير فرشاة الأسنان لمريض كوفيد-19 يوميا لفترة قصيرة تنتهي بزوال الفايروس لن يكلف صاحبها مالاً كثيراً ويستطيع استخدام فرشاة الأسنان ذات الاستخدام اليومي. 
وأحب أن أُؤكد أنه تتضاعف مشكلة مريض كوفيد-19 إذا كان يعاني قبل إصابته من التهاب اللثة المزمن كما أسلفت، ولعلي أذكر هنا دراسة بحثية قريبة كانت بين مؤسسة حمد الطبية -قسم الأسنان، وكلية الأسنان في جامعة قطر قامت بها د. نادية معروف وزملائها حيث قاموا بمراجعة سجلات لمرضى كوفيد-19 بعدد 568 سجلا الكترونيا أصيبوا بكوفيد-19، حيث أظهرت نتيجة بحثهم أن كثيرا من المرضى الذين عانوا من المضاعفات الشديدة للكوفيد-19هم ممن كانوا يعانون من أمراض اللثة، وقد قارنوا في بحثهم عدة عوامل منها عمر المريض والجنس والأمراض المزمنة، حيث أظهرت دراستهم لسجلات المرضى أن هناك صلة بين التهاب اللثة ومضاعفات كوفيد-19، بل وأثبتت دراستهم أن المرضى الذين كانوا يعانون من التهاب اللثة عانوا 3 أضعاف من مضاعفات كوفيد-19 بغض النظرعن العمر والجنس وظروف المرضى الآخرين.

اقرأ ايضا

رمضان وصحة فمك

22 أبريل 2021