alsharq

د. ظافر محمد العجمي

عدد المقالات 395

بلدة مضايا تحاصر مدينة ستالينغراد

20 يناير 2016 , 01:16ص

ليس الغرض من هذه المقالة مناقشة جهود الإغاثة لبلدة مضايا السورية، فهو أمر تناولته وسائل الإعلام في تغطياتها، بل الإشارة إلى أن هناك أزمة أخلاق حقيقية حين تغطي وسائل الإعلام جهود الإغاثة بعد فناء الناس من المجاعة، أو تغطي جهود فتح المقابر الجماعية بعد انتهاء عمليات الإبادة الجماعية. أو أن تغطي جهود توطين اللاجئين بعد انتهاء عمليات تهجيرهم بالبراميل المتفجرة، أو تصوير جثة طفل غارق بعد انتهاء معاناته من بلدتهم إلى الشاطئ الحزين. فطوال أشهر سبعة تفشى في مضايا بريف دمشق المرض والموت بسبب حصار قوات النظام السوري وحزب الله اللبناني كأسلوب قتالي، بعد أن عجزوا عن هزيمة المعارضة ميدانيا. مما أدخل المدنيين في حالة احتضار رغم أنهم في زمن وسائل التواصل الاجتماعي يستغيثون بألم، وحتى لا تعكر مزاجه، كان العالم يعيد إرسال لقطات جوعهم دون أن يشاهدها. وبعد تكشف فداحة المأساة بدأت مفاوضات ومساومات خبيثة لدخول المساعدات، وبدأت وسائل الإعلام في تغطية الإغاثة، فمن يتحمل المسؤولية! إن من واجب وسائل الإعلام -التي تعاملت مع ما حدث ببدائية- الدفع بحملات إعلامية لمحاكمة المتسبب في جريمة الإبادة والتطهير «Genocide»، وبما أن العالم غير قادر على محاكمة الأسد وحزب الله، فالأول غير معترف به، والثاني في قوائم الإرهاب لا يبقى، إلى أن تتم تهيئة المحافل الدولية لإدانة من يشاركهم منظومة القيم الإجرامية نفسها، ويمدهم بالسلاح والذخيرة والمستشارين. فالروس في كل مكان تحلق فيه السوخوي، والتواجد الروسي في سوريا له صفة الاحتلال، بما يعنيه ذلك في القانون الدولي. ويحملها تبعات كل ما يجري في الأرض السورية، فالسكوت الروسي عن استخدام سلاح التجويع ضد المدنيين في الصراعات مجرّم من الأمم المتحدة في إطار القانون الدولي. وعلى موسكو ألا تعترض على تشكيل لجنة تحقيق دولية لتحديد المسؤول عن الانتهاكات بأدلة موثقة. ولا نحتاج لتذكير موسكو بحصار مدينة ستالينجراد (فولجوجراد) حين ركعتها الفيالق الألمانية لمدة ست أشهر في صيف 1942م، ووصل صراخ السوفيت طلبا للمدد الغربي عنان السماء. لنبتلى بعدها ببرافدا تصبحنا وتمسينا بمحاضرات عن جريمة الحصار ومآسي المحاصرين الذين أكلوا ورق الجدران. ثم ملفات حصار ستالينغراد كوثائق إدانة بمحاكمات نورنبيرغ 1946-1949 التي استهدفت النازيين. فضياع حق أهل مضايا خيانة لطبيعة الالتزامات التي يفرضها حصار ستالينغراد كجزء من تاريخ روسيا. بالعجمي الفصيح في اتفاقية جنيف «يحظر تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب القتال، ومن ثم يحظر، توصلاً إلى ذلك، مهاجمة أو تدمير أو نقل أو تعطيل الأعيان والمواد التي لا غنى عنها في بقاء السكان المدنيين على قيد الحياة». وفي (تعز) باليمن يدق الجوع بقبضة الحوثيين الهمجية أبواب المدينة المحاصرة.

وكالة الفضاء الخليجية

حتى وقت قريب، كنت أعتقد أن تقويم و»مرصد العجيري» هما أكبر طموح لنا في الكويت مع الفضاء الخارجي، حتى وإن لم تتعدّى نتائجه تحديد الصيام والعيد في خلط بين علم الفلك وعلوم الفضاء، ثم اطّلعت...

الخليج بين الضمّ أو قيام إمارات عربية فلسطينية

منذ أن أعلن نتنياهو نيته البدء يوم الأربعاء الأول من يوليو 2020، تنفيذ مخططاته التوسعية من خلال ضمّ الضفة، والأسئلة في العواصم الخليجية تتوالى أكثر من التحركات، بينما نرى أن التصدي الخليجي لقرار الضمّ أقرب...

الخليج في النميمة السياسية لبولتون

بعد استنفاذها القيم الديمقراطية والحرية والعدل، أخذت أميركا تلقي في وجه العالم الكتل القبيحة الفائضة من حضارتها، فبعد تكشيرة قاتل جورج فلويد، وهو يتكئ على عنق الرجل المسكين بركبته، ظهرت ثقافة النميمة السياسية المدفوعة بالجشع...

قانون قيصر بين الخليج وسوريا

استخدمت عواصم خليجية عدة في فترات قريبة كلمة «الحكومة» بدلاً من «النظام»، لوصف قادة سوريا، ولم يكن الأمر بحاجة لإعادة طرح سؤال نزق إن كنا خليجيين أولاً أم تجاراً أولاً؟! والآن نعيد طرحه مع توسيع...

القتال في ليبيا أوصى به طبيب

بعكس كل دول العالم هذه الأيام، تقتل الحرب في ليبيا الشقيقة أكثر مما يقتل كورونا (كوفيد -19)؛ فإجمالي الإصابات بفيروس كورونا في ليبيا وصل إلى 256 حالة فقط، حتى الأسبوع الأول من يونيو 2020. فيما...

ما بعد «تويتر»

في أواخر الثمانينيات تعرّفت على الكمبيوتر عبر جهاز «صخر»، وكان عبارة عن لوحة مفاتيح تشبكها بشاشة التلفزيون العادي. وفي 1993 اشتريت أول كمبيوتر «ديسك توب»، ولم أتصوّر أنا ولا حتى بيل غيتس أن هناك ما...

الكاظمي الخليجي

نجح مصطفى الكاظمي في نيل ثقة البرلمان، وأصبح رسمياً رئيس وزراء العراق؛ ولأن الخليج يعتبر الكاظمي أقرب إليه من أي مرشح آخر فقد تم الترحيب بتنصيبه من أعلى المستويات السياسية الخليجية علانية ولأسباب كثيرة منها:...

حان دور الوطن لحماية العسكر من «كورونا»

لم يعرف المواطن الخليجي الوقوف في صفوف إلا في الصلاة، ومن نعم الله أن المواطن الخليجي لم يعتد الوقوف في الطوابير، وقد طوّعتنا جائحة «كورونا» لتفهّم ثقافة الطوابير، رغم أن طوابيرنا لا تُقارن بطوابير البؤس...

هل العالم جاهز للهجوم على «كورونا»؟!

لقد قتلت العالم وهو يواجه فيروس كورونا «19-COVID» تناقضاته، فهو لا يعرف ما يريد، هل يقاوم أم يستسلم أم يهاجم؟ فقد كنا في موقف الدفاع أمام الجائحة، متخندقين بالحجر المنزلي، وأسلحتنا متوافرة وسهلة لا تتعدّى...

صراعات ما بعد «كورونا»

كان ولا يزال لـ «كورونا» القدرة على خلق مناخات استراتيجية قابلة للاشتعال، فالنزعة الفوضوية التي طبعت تعامل العالم معها ستفضي بدول العالم إلى تبني نزعة عدوانية تنافسية فيما بينها للتعويض عن خسائرها، ويرى المفكر الأميركي...

الخليج والأمن الغذائي

حين اكتشفت أن بداوتي تهمة لجهلي رعي الإبل والغنم؛ عيّرت الرفاق بأن تحضّرهم تهمة بقدر تهمتي؛ لكن ذلك لم يكفِ. وكان لا بدّ أن أقفز قفزة حضارية؛ ولأن الزراعة هي خطوة تتلو الرعي، تقاعدت من...

الانسحابات الأميركية.. استراتيجية أم تكتيكية؟

إذا كانت التحركات الاستراتيجية هي الخطة الشاملة للوصول إلى الهدف النهائي، فإن التكتيك هو خطة جزئية لتحقيق هدف جزئي؛ فإن التراجع الأميركي في العراق أقل من الاستراتيجي وأعلى بكثير من التكتيكي أو ما يعرف بتكييف...