alsharq

د . أمينه الجابر

عدد المقالات 1

الانتكاسات الأخلاقية في الفطرة السوية وتدمير المجتمعات

19 ديسمبر 2021 , 02:01م

الحمد لله رب العالمين القائل في كتابه " ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون , ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم " والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا المبعوث رحمة للعالمين والمبين سبب بعثته " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " ومن تبعه إلى يوم الدين . . . وبعد فإن ما نراه ونسمعه من إحياء جرم قوم لوط البائد في مجتمعنا لهو مرفوض دينيا واجتماعيا من كافة أفراد المجتمع الأسوياء ومنكر يجب دفعه عن مجتمعنا بالقول والقلم والقلب تنفيذا لأمر رسولنا الكريم ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع بقلبه وذلك أضعف الإيمان ) كل فيما يخصه ويقدر عليه وقد سبق كثير من وسائل الاعلام الحديث عنه بغية قبوله في المجتمعات البشرية والإسلامية على وجه الخصوص منها بلدنا المسلم الموحد بالله عز وجل , فنحن ولله الحمد والفضل في نعم لا تعد ولا تحصى , ومن باب شكر هذه النعم ألا نسكت عن هذا الأمر أبدا , وإلا كما قال العزيز الجبار " جعلنا عليها سافلها " والعياذ بالله , فيجب على كل من كان في قلبه ذرة من غيرة على هذا الدين أن يقف وقفة جادة في دفع هذا الخطر القاجم بكل ما أوتي من قوة فأروا الله من أنفسكم خيرا في غيرتكم على دينكم وأعراضكم ومجتكعكم ولا تصدقوا ما يحاولون تبريره بأنه حرية شخصية فهذه الحرية تقف عند باب غرفتك فقط ولا تتجاوزها للتعدي على حقوق الأخرين سواء مع الأخرين في البيت أو المجتمع أو العالم بأسره وما يحولون فرضه على المجتمعات مما يأباه الدين سماويا أو غير سماوي وما تأباه الفطر السليمة والملل المتعدده في العالم لهو استعباد للبشر حين يتطاولون على دين وقيم ومبادئ المجتمعات وثقافات الشعوب فمتى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا . لا بد للقطريين وغيرهم ممن يعيش على هذه الأرض الطاهرة الطيبة مرابع الآباء والأجداد أن يغارواعلى الدين والوطن والأخلاق فإنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإنهم إذا ذهبت أخلاقهم ذهبوا , وأن حرية الرأي لا تعني التعدي على الثوابت الدينية والوطنية والعقدية أبدا مهما اختلق لهامن أسباب وتعليلات لاتمت للدين القويم ولا للعقل السليم ولا للفطرة السوية بصلة . ويجب علينا الدفاع عن ديننا وهويتننا وأخلاقنا وفطرتنا السوية التي جبلنا الله عليها وندعس بأقدامنا وأقلامنا ورجالنا ونسائنا وشرفاؤنا وغيورينا رأس كل أفعى تحاول أن تبث سمومها في مجتمعنا وبين شبابنا وشاباتنا وندعوا الدولة بكل مجالسها الوزارية والشورية ومؤسساتها الحكومية الدينية والقضائية والعسكرية والمدنية بقطع رؤوس هذه الأفاعي وأذنابها من أهل الفساد والفتن والنفاق والشقاق وقطع ألسنتها وكسر أقلامها وطردها من البلاد شر طردة حتى لا تقوم لها قائمة ولا يبقى لها أثر . إنها فتنة ضالة مضلة فاسدة مفسدة لا بد من اجتثاثها من جذورها بكل ما اوتينا من قوة نرهب بها أعداء الدين والوطن والخلق والفضيلة حتى لا تقم لها قائمة بعد ذلك في عقر دارنا قطر الطاهرة وجزيرة العرب بلاد التوحيد و دارالإسلام دائما وأبدا ، والسوال الهام ما أصل هذه الفتنة القذرة التي يراد تمريرها في المجتمع القطري عيانا بيانا علانية وجهرا دون خوف وحياء من الخالق سبحانه أوخجل من الناس ؟ ولم ارتبطت بسيدنا لوط عليه السلام المرسل إلى قومه لهدايتهم من ريه عز وجل ؟ فمن هو لوط ؟ ومن هم قومه ؟ ولم جعل الله عز وجل قراهم عاليها سافلها وأمطرها حجارة من سجيل ؟ وتوعد من يقتفي أثرها بنفس الوعيد " وما هى من الظالمين ببعيد ". ذكر الله عز وجل قصة لوط عليه السلام مع قومه في 17 سورة من سور القرآن الكريم لخطورة دعواهم على وجود البشرية جمعاء وذكر أحوالهم وما استحقوا به من غضب الله عليهم فدمرهم وأتى بنيانهم من القواعد وذلك لأنهم ابتدعوا منكرا ماسبقهم به أحد من العالمين , ابتدعوا سلوكا أخلاقيا خبيثا فأفسدوا الفطرة السوية , فطرة الله التي فطر الناس عليها , وشوهوا الطبيعة الإنسانية السوية , فاستحقوا ما استحقوا من العذاب والسخط الإلهي عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . أما لوط عليه السلام فهو نبي كريم من أنبياء الله الكرام ابن أخي إبراهيم الخليل ـ عليه الصلاة والسلام ـ بعثه الله عز وجل إلى أهل سدوم وهم قوم سوء يعملون الخبائث ويتعدون على الفطرة الإنسانية السوية قال تعالى في سورة هود : " ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين , إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون "(80 ـ 81 ) وقد ذكرها الله باسم الفاحشة ليبين أنها زنى تأباها الفطر السوية , وأنها لم تكن في الأمم السابقة كما ورد في القرآن بل مبتدعة منهم بإيحاء من إبليس لعنه الله كما قال المفسرون : [ أن إبليس كان أصل عملهم بأن دعاهم إلى نفسه لعنه الله فكان ينكح بعضهم بعضا ] تفسير القرطبى 7/242 وقد أنكر عليهم لوط عليه السلام الإتيان بهذا الفعل المقيت وشدد في توبيخهم وتقريعهم لأنها فعلة قبيحة متناهية في القبح متمادية في الشر والسوء فإن مباشرة القبيح قبيح واختراعه أقبح , إن هذا الفعل القبيح تأباه الحيوانات ( ماعدا الخنازير والحمير) أكرمكم الله , فكيف بالإنسان الذي جعله ربه في أحسن تقويم . وقد عانى سيدنا لوط عليه السلام معاناة شديدة مع قومه ومن أفعالهم حتى هموا بالاعتداء على أضيافه الذين افتداهم ببناته فلم يرعووا ولم يستحوا , وقد بلغ به من الضيق والحرج والخجل والجهد ما الله به عليم وقد ترجم لنا القرآن حالته النفسية العصيبة في قوله تعالى : " ولما جاءت رسلنا لوطا سئ بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب " هود (77) ,قال ابن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن : انطلقوا من عند ابراهيم عليه السلام إلى لوط عليه السلام وبين القريتين أربعة فراسخ , ودخلوا عليه في صور غلمان مرد حسان الوجوه فلذلك " سئ بهم " أى ساءه مجيئهم لظنه أنهم أناس فخاف أن يقصدهم قومه ويعجز عن مدافعتهم , روى أن الله تعالى قال للملائكة :لا تهلكوهم حتى يشهد عليهم لوط أربع شهادات , فلما مشى معهم منطلقا إلى منزله قال لهم : أما بلغكم أمر هذه القرية ؟ قالوا : وما أمرها , أشهد بالله إنها لشر قرية في الأرض عملا , يقول ذلك أربع مرات , فدخلوا معه منزله , ولم يعلم بذلك أحد , فخرجت امرأته فأخبرت به قومها , وقالت : في بيت لوط رجالا ما رأيت مثل وجوههم قط , وقد وصف القرآن حالته النفسية حينذاك فقال تعالى " وضاق بهم ذرعا " أى ضاق بمكانهم صدره أو قلبه أو وسعه أو طاقته , وهو كناية عن شدة الانقباض للعجز عن مدافعة المكروه والاحتيال فيه , وقيل : ضاقت نفسه عن هذا الحادث , " وقال هذا يوم عصيب " أى شديد من عصبه إذا شده , كما وصف موقف القوم العجيب بعد أن أخبرتهم امرأته الكافرة بوجودهم فقال سبحانه : " وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات " حين جاءوا إلى لوط عليه السلام وهو في بيته مع أضيافه يسرعون كانما يدفعون دفعا لطلب الفاحشة من أضيافه وهذا ديدنهم فقد كانوا من قبل هذا الوقت يعملون السيئات ومنهمكين فيها حتى لم يبق عندهم قبحها ولذلك لم يستحيوا مما فعلوا من مجيئهم لخبثهم وانتكاس أخلاقهم , وفي هذا الموقف العصيب المخالف لكل القيم الإنسانية والفطر السليمة , حاول سيدنا لوط عليه السلام وقاية ضيفه افتداءهم ببناته " قال هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس فيكم رجل رشيد " لشدة امتعاضه منهم طمعا في أن يستحيوا منه ويرقوا له إذا سمعوا ذلك , فينزجروا عما أقدموا عليه , وذكرهم بحق الله وتقواه وترك الفواحش " فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي " أي خافوا الله ولا تفضحوني في شأن أضيافي ,فإن إخزاء ضيف الرجل وجاره إخزاء له لا تقبله النفس السوية ولا تخجلوني مع ضيوفي ( أليس فيكم رجل رشيد) عاقل يهتدي إلى الحق الصريح ويرعوي عن الباطل القبيح , ولكن هيهااات فمن فقد الحياء ومخافة الله وانتكست فطرته وخبث عقله فقد المروءة والنخوة والشهامة والكرامة والعقل الرشيد وكل ما يمت إلى الرجولة والخلق القويم بصلة , وصدق رسولنا الكريم حين قال : (إذا لم تستح فاصنع ماشئت ) فالحياء شعبة من شعب النبوة , وهيهااات أن يعقلوا ذلك ولذلك كان ردهم " لقد علمت مالنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد " معرضين عما نصحهم به من الأمر بتقوى الله سبحانه والنهى عن إخزائه مجيبين عن أول كلامه " لقد علمت مالنا في بناتك من حق " مستشهدين بعلمه بذلك أى أنك قد علمت أن لا سبيل بيننا وبينك وما عرضك إلا فداء لأضيافك " وإنك لتعلم ما نريد " من الفعل القبيح الذي طالما كنت تنهانا عنه , ولما يئس لوط عليه السلام من ارعوائهم عما هم عليه من الغي والخبث وقد بلغ الجهد منه مبلغه قال عليه السلام : " قال لو أن لي قوة أو آوي إلى ركن شديد " أي لو كنت قويت على دفعكم بنفسي أو آويت إلى ناصر عزيز قوى أتمنع به منكم , روى عن النبى ( صلى الله عليه وسلم ) قوله : " رحم الله أخي لوط قد كان يأوي إلى ركن شديد " يعني الله عز وجل , ومن شدة ضيقه وكربه وحرجه نسى سيدنا لوط أنه في معية الله وقد أغلق بابه دون أضيافه وأخذ يجادلهم من وراء الباب , فتسوروا الجدار عليه , فلما رأت الملائكة ما على لوط من الكرب كشفوا عن حقيقتهم " قالوا يالوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك , فأسر بأهلك بقطع من الليل , ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم , إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب " ( 81 ), وطمأنوه لما شاهدوا من كربه وعجزه عن مدافعة قومه وأن قومه لن يصلوا إليه بضرر ومكروه فافتح الباب ودعنا وإياهم ففتح الباب فدخلوا بعد ما تسوربعضهم , فاستأذن جبريل عليه السلام ربه[ رب العزة جل جلاله] في عقوبتهم فأذن له فقام في الصورة التي يكون فيها فنشر جناحه , وله جناحان وعليه وشاح من در منظوم وهوبراق الثنايا فضرب بجناحه وجوههم فطمس أعينهم وأعماهم كما قال عز وجل : " فطمسنا اعينهم " فصاروا لا يعرفون الطريق فخرجوا وهم يقولون : النجاة النجاة فإن في بيت لوط سحرة . وجاء الأمر الإلهى " فأسر بأهلك " أى اذهب بأهلك بجزء من الليل ولا يتخلف ولا ينظر أحد منك ومن أهلك إلى ورائه أوخلفه وجدوا في السير حتى لايروا ماسينزل بقومهم من العذاب , ويروى أن لوطا عليه السلام لما سرى بأهله تبعتهم أمرأته فلما سمعت هدة العذاب التفتت وقالت : يا قوماه , فأدركها حجر فقتلها " إنه مصيبها ما أصابهم " من العذاب وهو أمطار الأحجار وإن لم يصبها الخسف " إن موعدهم الصبح " أي موعد عذابهم وهلاكهم " أليس الصبح بقريب " فإن قرب الصبح داع إلى الإسراع في الإسراء للتباعد عن مواقع العذاب , وروى أن لوطا عليه السلام قال للملائكة : متى موعد هلاكهم , قالوا : الصبح , قال عليه السلام : أريد أسرع من ذلك , فقالوا ذلك " أليس الصبح بقريب" وإنما جعل ميقات هلاكهم الصبح لأنه وقت الدعة والراحة فيكون حلول العذاب حينئذ أفظع , ولأنه أنسب بكون ذلك عبرة للناظرين وكانت نهاية القوم بهذه الصورة المفزعة التي تقشعر منها الأبدان وتنفطر منها القلوب عندما جاء أمر الله " فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وما هى من الظالمين ببعيد " ( 82ـ83) أى عندما حان وقت عذابنا وموعده وهو الصبح " جعلنا عاليها سافلها " عالى قرى قوم لوط , وهى التي عبر القرآن عنها بالمؤتفكات وهي خمس مدائن فيها أربعمائة ألف ألف "سافلها" قلبناها على تلك الهيئة لتهويل الأمر وتفظيع الخطب لأن جعل عاليها الذي هو مقارهم ومساكنهم سافلها أشد عليهم وأشد وأشق من جعل سافلها عاليها وإن كان مستلزما له , روى أن جبريل عليه السلام جعل جناحه في أسفلها ثم رفعها إلى السماء حتى سمع أهل السماء نباح الكلاب وصياح الديكة لم تنكفئ لهم جرة ولم ينكسر لهم إناء ثم نكسواعلى رؤوسهم و قلبها عليهم " وأمطرنا عليهم " على أهل المدائن أوشذاذهم " حجارة من سجيل " طين متحجر أى مما كتب الله تعالى أن يعذبهم به وقيل أصله من سجين أى من جهنم " منضود " نضد في السماء نضدا معداً للعذاب وقيل يرسل بعضه إثر بعض كقطار الأمطار متتابع مرصوص " مسومة " معلمة للعذاب ببياض وحمرة تتميز به عن حجارة الأرض وكان عليها مثل الخواتيم أوباسم من ترمى به " عند ربك " في خزائنه التي لا يتصرف فيها غيره عز وجل " وما هى " اى الحجارة الموصوفة " من الظالمين " من كل ظالم " ببعيد " فإنهم بسبب ظلمهم مستحقون لها وملابسون بها , فهى وإن كانت في السماءوهى غاية البعد من الأرض إلا أنها حين هوت منها فهى اسرع شئ لحوقا بهم , وفيه وعيد شديد لأهل الظلم كافة ـ في أى زمن وفي أي عصر ـ وعن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أنه سال جبريل عليه السلام فقال : يعني ظالمي أمتك ما من ظالم منهم إلا وهو بعرض حجر يسقط عليه من ساعة إلى ساعة , وهذا دليل على من فعل فعلهم حكمه الرجم والقتل عافانا الله ومجتمعاتنا من الخبائث. يا قومنا انتبهوا لحديث النبي وارعوه أسماعكم فقد روى عن النبى( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : " سيكون في آخر أمتي يكتفي رجالهم بالرجال ونساؤهم بالنساء , فإذا كان ذلك فارتقبوا عذاب قوم لوط أن يرسل الله عليهم حجارة من سجيل , تم تلا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " وما هى من الظالمين ببعيد" , وفي رواية عنه عليه الصلاة والسلام : " لا تذهب الليالي والأيام حتى تستحل هذه الأمة أدبار الرجال كما استحلوا أدبار النساء , فتصيب طوائف من هذه الأمة حجارة من ربك " والعياذ بالله . وقد ذكر القرآن في سورة النمل أن هذا الفعل مشين وسماه فاحشة " ولوطا إذ قال لقومه اتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون " (54) ووصفهم بأنهم قوم سفهاء جهلة بعظيم حق الله عليهم فخالفوا أمره وعصوا رسوله " بل أنتم قوم تجهلون " (55) ومن جهالتهم وسفههم وانتكاس فطرتهم يستهزؤون بلوط (عليه السلام ) ومن معه وعابواعليهم طهارتهم ورفضهم لأعمال السوء وما هو بعيب وإنما قمة الطهر والعفاف واستواء الفطرة فأرادوا إخراجهم من ديارهم " فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون "(56) وهكذا عندما يكثر الخبث في المجتمعات وسوء الخلق والضلال يضيقون ذرعا بأهل النقاء والطهر والقيم والخلق القويم, فتبا لهم ولمن عمل عملهم فاستحقوا هذا العذاب الأليم ,ونتيجة لإصرارهم على عمل الخبائث وعدم حياءهم من نبيهم وفسقهم ورفض دعوته والاعتداء على ضيوفه بهذه الطريقة القذرة وبما كانوا يأتون من معصية الله ويركبون من الفاحشة جهارا عيانا بيانا استحقوا الرجز والعذاب من الله تعالى ( إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون ) العنكبوت (34) وذلك ليكونوا عبرة لمن يأتي بعدهم من الأمم إذا عملت عملهم وجاهرت بها كما نسمع ونشاهد من المطالبة بتقنين خبائثهم والسماح بها عند بعض الحكومات فليحذروا غضب الله وعقابه ورجزه وما هى من الظالمين ببعيد .. ولتحذر المجتمعات من وجودها وانتشارها . وبما أن هذه الجريمة من أكبر الجرائم , وهى من الفواحش المفسدة للخلق وللفطرة وللدين والدنيا بل وللحياة نفسها , عاقبها الله بأقسى عقوبة فخسف الأرض بهم وأمطر عليهم حجارة من سجيل جزاء فعلتهم القذرة و وقد أمر الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) بقتل فاعله ولعنه , روى أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال " من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به " ولفظ النسائي " لعن الله من عمل عمل قوم لوط , لعن الله من عمل عمل قوم لوط , لعن الله من عمل عمل قوم لوط " . قال الإمام الشوكاني : [ وما أحق مرتكب هذه الجريمة , ومقارفي هذه الرذيلة الذميمة , بأن يعاقب عقوبة يصير بها عبرة للمعتبرين , ويعذب تعذيبا يكسر شهوة الفسقة المتمردين , فحقيق بمن أتى بفاحشة قوم ما سبقهم بها من أحد من العالمين , أن يصلى من العقوبة بما يكون من الشدة والشناعة مشابها لعقوبتهم , وقد خسف الله تعالى بهم , واستأصل بذلك العذاب بكرهم وثيبهم ] اهـ ,وإنما شدد الإسلام في عقوبة هذه الجريمة لآثارها السيئة وأضرارها في الفرد والجماعة والمجتمع والأمة صحيا واجتماعيا وعصبيا وأخلاقيا وعقائديا , واقتصاديا .. الخ , ولعظم خطورتها فإنا نشدد على تكاتف المجتمع كافة على دفع هذا الخطر العظيم عن وطننا و مجتمعنا وأمتنا ونقطع ألسنة الداعين إليه وكسر أقلامهم وأبواقهم وإخراجهم وطردهم شر طردة من مجتمعنا الذي عرف بتدينه وطهره وطهارته وأخلاقه ورجاله الأشداء في الحق شيبا وشبابا ونسائه الطاهرات العفيفات ذوات الدين والخلق أدام الله علينا أمننا وأماننا وحفظ علينا ديننا وأخلاقنا " رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام " رب انهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم " إبراهيم (35ـ36) " ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب , ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه , إن الله لا يخلف الميعاد " أل عمران ( 8ـ9) فهل من متعظ يا أهل قطر ؟ وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين . بقلم / د . أمينه الجابر أستاذة الشريعة والفقه المقارن وفقه الأسرة جامعة قطر / كلية الشريعة والدراسات الإسلامية سابقا حرريوم الأثنين 2جمادى الأول /1443 هجرية الموافق 6/ ديسمبر / 2021ميلادية