alsharq

د. حسن فوزي الصعيدي

عدد المقالات 15

معركة مؤتة

19 يونيو 2017 , 12:02ص

كانت مؤتة أكبر حرب دامية خاضها المسلمون في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وسبب هذه المعركة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث الحارث بن عمير الأزدي بكتابه إلى عظيم بُصرى، فعرض له شرحبيل بن عمرو الغساني -وكان عاملاً على البلقاء من أرض الشام من قبل قيصر- فأوثقه رباطاً، ثم قدمه، فضرب عنقه، فجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم جيشاً قوامه ثلاثة آلاف مقاتل. وقد أمَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا البعث زيد بن حارثة، وقال: «إن قتل زيد فجعفر، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة». وقال لهم: «اغزوا بسم الله، في سبيل الله من كفر بالله، لا تغدروا، ولا تغيروا، ولا تقتلوا وليداً ولا امرأة، ولا كبيراً فانياً، ولا منعزلاً بصومعة، ولا تقطعوا نخلاً ولا شجرة، ولا تهدموا بناءً». وتحرك الجيش الإسلامي في اتجاه الشمال حتى نزل معان، من أرض الشام، وعلموا أن هرقل قد جمع لهم مائتي ألف مقاتل.. ولم يكن المسلمون أدخلوا في حسابهم لقاء مثل هذ الجيش الكبير الذي يشبه البحر الخضم، الذين بوغتوا به في هذه الأرض البعيدة فأقاموا في معان ليلتين يفكرون في أمرهم، وينظرون ويتشاورون، ثم قالوا: نكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنخبره بعدد عدونا، فإما أن يمدنا بالرجال، وإما أن يأمرنا بأمره فنمضي له. ولكن عبد الله بن رواحة عارض هذا الرأي، وشجع الناس، قائلاً: «يا قوم، واللهِ إن التي تكرهون للّتي خرجتم تطلبون -الشهادة-، وما نقاتل الناس بعدد، ولا قوة ولا كثرة، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به، فانطلقوا، فإنما هي إحدى الحسنيين، إما ظهور وإما شهادة».. وأخيراً استقر الرأي على ما دعا إليه عبد الله بن رواحة. ثم تحرك الجيش الإسلامي حتى لقيتهم جموع هرقل، وانحاز المسلمون إلى مؤتة، فعسكروا هناك، وتأهبوا للقتال، وبدأ القتال المرير، ثلاثة آلاف رجل يواجهون هجمات مائتي ألف مقاتل.. معركة عجيبة تشاهدها الدنيا بالدهشة والحيرة، لكن إذا هبت ريح الإيمان جاءت بالعجائب. أخذ الراية زيد بن حارث، وجعل يقاتل بضراوة بالغة، حتى خر صريعاً. وحينئذ أخذ الراية جعفر بن أبي طالب، وطفق يقاتل، حتى إذا أرهقه القتال اقتحم عن فرسه الشقراء فعقرها، ثم قاتل حتى قطعت يمينه، فأخذ الراية بشماله، ولم يزل بها حتى قطعت شماله، فاحتضنها بعضديه، فلم يزل رافعاً إياها حتى قتل.. وعدَّ أصحابه به خمسين بين طعنة وضربة، ليس منها شيء في ظهره. ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة، وتقدم بها، وهو يردد: أقسمت يا نفس لتنزلنه .. كارهة أو لتطاوعنه. ثم أخذ سيفه فتقدم، فقاتل حتى قتل. فاصطلح الناس على خالد بن الوليد، فلما أخذ الراية قاتل قتالاً مريراً، يقول خالد: «لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف، فما بقي في يدي إلا صفيحة يمانية». وقد نجح خالد بن الوليد في الصمود أمام جيش الرومان طول النهار، في أول يوم من القتال، وكان يشعر بمسيس الحاجة إلى مكيدة حربية، تلقي الرعب في قلوب الرومان، حتى ينجح في الانسحاب بالمسلمين. فلما أصبح اليوم الثاني غيّر خالد أوضاع الجيش، وعبأه من جديد، فجعل مقدمته، ساقة، وميمنته ميسرة، وعلى العكس، فلما رآهم الأعداء أنكروا حالهم، وقالوا: جاءهم مدد، فرعبوا، وصار خالد -بعد أن التقى الجيشان، وتناوشا ساعة- يتأخر بالمسلمين قليلاً قليلاً، مع حفظ نظام جيشه، ولم يتبعهم الرومان ظناً منهم أن المسلمين يخدعونهم، ويحاولون القيام بمكيدة ترمي بهم في الصحراء.. فلم يفكروا في القيام بمطاردة المسلمين، ونجح المسلمون في الانحياز سالمين، حتى عادوا إلى المدينة. واستشهد يومئذ من المسلمين اثنا عشر رجلاً، أما الرومان، فلم يعرف عدد قتلاهم غير أن تفصيل المعركة يدل على كثرتهم. وهذه المعركة وإن لم يحصل المسلمون بها على الثأر، الذي عانوا المرارة لأجله، لكنها كانت كبيرة الأثر لسمعة المسلمين، فقد كان لقاء هذا الجيش الصغير مع ذلك الجيش الضخم الكبير، ثم الرجوع عن الغزو من غير أن تلحق به خسارة تذكر، كان كل ذلك من عجائب الدهر، وكان يؤكد أن المسلمين من طراز آخر غير ما ألفته العرب وعرفته، وأنهم مؤيدون ومنصورون من عند الله.

حادثة الإفك

في غزوة بني المصطلق خرج النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة رضي الله عنها بعدما خرج سهمها وقد أقرع النبي كما كانت عادته بين نسائه، فلما رجعوا من الغزوة نزلوا في بعض المنازل، فخرجت عائشة...

مكاتبة الملوك والأمراء

في أواخر السنة السادسة للهجرة، حين رجع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الحديبية، كتب إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام. ولما أراد أن يكتب إلى هؤلاء الملوك قيل له: إنهم لا يقبلون إلا وعليه...

التحالف الإسلامي

بعد أن قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بعقد المؤاخاة بين بعض الأنصار والمهاجرين شرع النبي صلى الله عليه وسلم بعقد دستور للمسلمين في المدينة، وميثاق بين المؤمنين وبين اليهود الذين كانوا يساكنونهم، ليزيح...

بناء المسجد النبوي

كانت أول خطوة يقوم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم -بعد أن وطئت قدماهُ أرض المدينة- هو إقامة المسجد الذي يجمع كلمة المسلمين، ويمارسون فيه شعائرهم، ففي المكان الذي بركت فيه ناقته صلى الله...

الإسراء والمعراج

وبينما النبي صلى الله عليه وسلم في هذه المرحلة التي كانت دعوته تشق فيها طريقاً بين النجاح والاضطهاد، وقع حادث الإسراء والمعراج. قال ابن القيم رحمه الله: أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم بجسده...

عام الحزن

وفاة أبي طالب ألح المرض بأبي طالب، فلم يلبث أن وافته المنية، وكانت وفاته في رجب في السنة العاشرة من النبوة، بعد الخروج من الشعب بستة أشهر. وفي الصحيح: أن أبا طالب لما حضرته الوفاة...

3 أعوام في شعب أبي طالب

ميثاق الظلم والعدوان اجتمع المشركون، فتحالفوا على بني هاشم وبني المطلب ألا يناكحوهم، ولا يبايعوهم، ولا يجالسوهم، ولا يخالطوهم، ولا يدخلوا بيوتهم، ولا يكلموهم، حتى يسلموا إليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- للقتل، وكتبوا...

اضطهاد المسلمين.. ودار الأرقم

قرر المشركون أن يلجؤوا إلى طريق الاضطهاد، والتعذيب للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وصمموا على تنفيذ ذلك، أما بالنسبة للرسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كان ذا شخصية فذة، تتعاظمه نفوس الأعداء والأصدقاء،...

الجهر بالدعوة ونداء على جبل الصفا

أول أمر بإظهار الدعوة عندما نزل قوله تعالى:( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) أول ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية أنه دعا بني هاشم فحضروا، ومعهم نفر من بني المطلب بن...

نزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم

في غار حراء لما قاربت سنه صلى الله عليه وسلم الأربعين، وكانت تأملاته الماضية قد وسعت الشقة العقلية بينه وبين قومه، حبب إليه الخلاء، فكان يأخذ طعامه ويذهب إلى غار حراء في جبل النور، على...

تحكيم النبي في بناء الكعبة

جمع النبي -صلى الله عليه وسلم- في نشأته خير ما في طبقات الناس من ميزات، وكان طرازاً رفيعاً من الفكر الصائب، والنظر السديد، ونال حظاً وافراً من حسن الفطنة، وأصالة الفكرة، وسداد الوسيلة والهدف، وكان...

زواج النبي من السيدة خديجة

حياة الكدح ولم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم عمل معين في أول شبابه، إلا أن الروايات توالت أنه كان يرعى غنماً رعاها في بني سعد، وفي مكة لأهلها. وفي الخامسة والعشرين من عمره خرج...