alsharq

د. حسن فوزي الصعيدي

عدد المقالات 15

مكاتبة الملوك والأمراء

17 يونيو 2017 , 12:09ص

في أواخر السنة السادسة للهجرة، حين رجع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الحديبية، كتب إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام. ولما أراد أن يكتب إلى هؤلاء الملوك قيل له: إنهم لا يقبلون إلا وعليه خاتم، فاتخذ النبي -صلى الله عليه وسلم- خاتماً من فضة، نقشه «محمد رسول الله»، واختار من أصحابه رسلاً لهم معرفة وخبرة، وأرسلهم إلى الملوك. فكتب النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى النجاشي ملك الحبشة، وكتب النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى المقوقس ملك مصر والإسكندرية، فأخذ المقوقس كتاب النبي -صلى الله عليه وسلم- فجعله في حق من عاج، وختم عليه، ثم أكرم حامله، وبعث معه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- بجاريتين لهما مكان في القبط عظيم، وبكسوة وأهدى إليه بغلة ليركبها. وكتب النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى كسرى ملك فارس، فمزقه كسرى، ولما بلغ ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «مزق الله ملكه». وكتب النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى قيصر ملك الروم، جاء فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أسلم تسلم، أسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين، «يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً، وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ». وقد أرسل هرقل إلى أبي سفيان بن حرب في ركب من قريش، وكانوا تجاراً بالشام، ثم قال: أول ما سألني عنه أن قال: كيف نسبه فيكم؟ فقلت: هو فينا ذو نسب، قال: فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله؟ قلت: لا، قال: فهل كان من آبائه من ملك؟ قلت: لا، قال: فأشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟ قلت: بل ضعفاؤهم، قال: أيزيدون أم ينقصون؟ قلت: بل يزيدون، قال: فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه، قلت: لا، قال: فهل تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا، قال: فهل يغدر؟ قلت: لا، ونحن منه في مدة، لا ندري ما هو فاعل فيها -قال: ولم تمكنني كلمة أدخل فيها شيئاً غير هذه الكلمة- قال: فهل قاتلتموه؟ قلت: نعم، قال: فكيف كان قتالكم إياه؟ قلت: الحرب بيننا وبينه سجال، ينال منا وننال منه، قال: ماذا يأمركم؟ قلت: يقول: اعبدوا الله وحده، ولا تشركوا به شيئاً، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة، فقال للترجمان: قل له: سألتك عن نسبه، فذكرت أنه فيكم ذو نسب، وكذلك الرسل تبعث في نسب من قومها، وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول قبله، فذكرت أن لا، قلت: لو كان أحد قال هذا القول قبله لقلت رجل يأتسي بقول قيل قبله، وسألتك هل كان من آبائه من ملك فذكرت أن لا، فقلت: لو كان من آبائه من ملك قلت: رجل يطلب ملك أبيه، وسألتك: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال، فذكرت أن لا، فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس، ويكذب على الله، وسألتك أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم، فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه، وهم أتباع الرسل، وسألتك أيزيدون أم ينقصون؟ فذكرت أنهم يزيدون، وكذلك أمر الإيمان حتى يتم، وسألتك أيرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ فذكرت أن لا، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب، وسألتك هل يغدر؟ فذكرت أن لا، وكذلك الرسل لا تغدر، وسألتك بماذا يأمر؟ فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله، ولا تشركوا به شيئاً، وينهاكم عن عبادة الأوثان، ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف، فإن كان ما تقول حقاً فسيملك موضع قدمي هاتين، وقد كنت أعلم أنه خارج، ولم أكن أظنه أنه منكم، فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه، ثم دعا بكتاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقرأه، فلما فرغ من قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات عنده، وكثر اللغط، وأمر بنا فأخرجنا، قال: فقلت لأصحابي حين أخرجنا، لقد أمر أمر ابن أبي كبشة، إنه ليخافه ملك بني الأصفر، فما زلت موقناً بأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه سيظهر حتى أدخل الله عليَّ الإسلام.

معركة مؤتة

كانت مؤتة أكبر حرب دامية خاضها المسلمون في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وسبب هذه المعركة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث الحارث بن عمير الأزدي بكتابه إلى عظيم بُصرى، فعرض له...

حادثة الإفك

في غزوة بني المصطلق خرج النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة رضي الله عنها بعدما خرج سهمها وقد أقرع النبي كما كانت عادته بين نسائه، فلما رجعوا من الغزوة نزلوا في بعض المنازل، فخرجت عائشة...

التحالف الإسلامي

بعد أن قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بعقد المؤاخاة بين بعض الأنصار والمهاجرين شرع النبي صلى الله عليه وسلم بعقد دستور للمسلمين في المدينة، وميثاق بين المؤمنين وبين اليهود الذين كانوا يساكنونهم، ليزيح...

بناء المسجد النبوي

كانت أول خطوة يقوم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم -بعد أن وطئت قدماهُ أرض المدينة- هو إقامة المسجد الذي يجمع كلمة المسلمين، ويمارسون فيه شعائرهم، ففي المكان الذي بركت فيه ناقته صلى الله...

الإسراء والمعراج

وبينما النبي صلى الله عليه وسلم في هذه المرحلة التي كانت دعوته تشق فيها طريقاً بين النجاح والاضطهاد، وقع حادث الإسراء والمعراج. قال ابن القيم رحمه الله: أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم بجسده...

عام الحزن

وفاة أبي طالب ألح المرض بأبي طالب، فلم يلبث أن وافته المنية، وكانت وفاته في رجب في السنة العاشرة من النبوة، بعد الخروج من الشعب بستة أشهر. وفي الصحيح: أن أبا طالب لما حضرته الوفاة...

3 أعوام في شعب أبي طالب

ميثاق الظلم والعدوان اجتمع المشركون، فتحالفوا على بني هاشم وبني المطلب ألا يناكحوهم، ولا يبايعوهم، ولا يجالسوهم، ولا يخالطوهم، ولا يدخلوا بيوتهم، ولا يكلموهم، حتى يسلموا إليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- للقتل، وكتبوا...

اضطهاد المسلمين.. ودار الأرقم

قرر المشركون أن يلجؤوا إلى طريق الاضطهاد، والتعذيب للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وصمموا على تنفيذ ذلك، أما بالنسبة للرسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كان ذا شخصية فذة، تتعاظمه نفوس الأعداء والأصدقاء،...

الجهر بالدعوة ونداء على جبل الصفا

أول أمر بإظهار الدعوة عندما نزل قوله تعالى:( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) أول ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية أنه دعا بني هاشم فحضروا، ومعهم نفر من بني المطلب بن...

نزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم

في غار حراء لما قاربت سنه صلى الله عليه وسلم الأربعين، وكانت تأملاته الماضية قد وسعت الشقة العقلية بينه وبين قومه، حبب إليه الخلاء، فكان يأخذ طعامه ويذهب إلى غار حراء في جبل النور، على...

تحكيم النبي في بناء الكعبة

جمع النبي -صلى الله عليه وسلم- في نشأته خير ما في طبقات الناس من ميزات، وكان طرازاً رفيعاً من الفكر الصائب، والنظر السديد، ونال حظاً وافراً من حسن الفطنة، وأصالة الفكرة، وسداد الوسيلة والهدف، وكان...

زواج النبي من السيدة خديجة

حياة الكدح ولم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم عمل معين في أول شبابه، إلا أن الروايات توالت أنه كان يرعى غنماً رعاها في بني سعد، وفي مكة لأهلها. وفي الخامسة والعشرين من عمره خرج...