


عدد المقالات 1
بمشاعر من الحزن والأسى استقبل اهل قطر والخليج والأمتان العربية والإسلامية نبأ وفاة فقيد الوطن الكبير باني قطر الحديثة المغفور له بإذن الله تعالى صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمه الله، الذي آمن بأن النهضة الحقيقية لا تُبنى بالثروة وحدها بل تُشيد بالإنسان وترسخ بالمؤسسات وتصان بالحرية. نسأل الله العلي القدير أن يجزيه خير الجزاء على ما قدمه لوطنه وأمته والإنسانية جمعاء، وأن يحفظ دولة قطر وقيادتها الرشيدة، ويديم عليها نعمة الأمن والأمان والاستقرار والرخاء، وأن يلهم الأسرة الكريمة والشعب القطري الكريم جميل الصبر وحسن العزاء. تنمية اقتصادية وعمرانية ممتدة في صفحات التاريخ القطري الحديث تتجلى مسيرة اقتصادية استثنائية نقشت ملامحها نهضة عمرانية بيدٍ حكيمة، وبصيرة ثاقبة؛ إنها مسيرة صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فقيد الوطن الكبير «رحمه الله» الذي آمن بأن النهضة الحقيقية لا تُبنى بالثروة وحدها، بل تُشيّد بالإنسان. وتُرسخ بالمؤسسات، وتصان بالحرية. ومن أبرز ما تجسدت به هذه الرؤية من إنجازات على أرض الواقع النهضة العمرانية التي شهدتها الدولة في عهد سموه رحمه الله، والتي ستبقى احدى أبرز المحطات المضيئة في تاريخ قطر الحديث، فقد قاد رحمه الله مشروع تنمية عمرانية متكامل اعتمد على خطة استراتيجية ذات رؤية بعيدة المدى، ووضع أسس التنمية المستدامة التي تواصل قطر البناء عليها حتى يومنا هذا. شهدت الدولة خلال عهد سموه رحمه الله نهضة عمرانية شاملة في قطاعات عدة، تجلت في تنفيذ مشاريع وطنية كبرى أصبحت علامات بارزة في مسيرة التنمية العمرانية والاقتصادية على حد سواء، من بينها مطار حمد الدولي الذي عزز مكانة الدولة كمركز عالمي للطيران، ومدينة لوسيل التي أصبحت نموذجًا متطورا تكنولوجياً للتخطيط العمراني المبتكر، إلى جانب مشروع مشيرب قلب الدوحة الذي جسد تجربة بارزة عالميًا في إعادة إحياء المدن بمعايير الاستدامة والحفاظ على الهوية القطرية العمرانية. وهي نهضة عمرانية لم تكتفي بانجاز المشاريع الكبرى فقط، بل توازت مع نقلة نوعية في البنية التحتية في جميع انحاء الدولة. كما برز مشروع اللؤلؤة-قطر بوصفه أحد أكبر مشاريع التطوير العقاري والردم البحري في المنطقة، حيث أضاف ملايين الأمتار المربعة من الأراضي المستصلحة، وأوجد واجهة بحرية جديدة تضم مناطق سكنية وتجارية وترفيهية ومرافئ لليخوت، وأسهم في توسيع الرقعة العمرانية للعاصمة. ولم تكتف فترة سموه بالنهضة العمرانية بمفهومها العادي بل شهدت تنفيذ العديد من المشروعات المعمارية المساندة للنهضة، وفي مقدمتها المتاحف المتميزة بطابعها المعماري والهندسي المتميز، إلى جانب الفنادق والأبراج الشامخة التي أصبحت أحد أبرز معالم الدوحة، لاسيما في منطقة الدفنة وغيرها من مناطق الدولة. لقد كانت سرعة الإنجاز خلال تلك المرحلة أبرز ما يميزها، بل وأسهمت في إحداث طفرات نوعية جعلت أنظار العالم تتجه إلى دولة قطر، وأسهمت في ترسيخ صورة الدولة كوجهة للتنمية الحديثة. مشروع وطني متكامل لم تكن التنمية العمرانية التي شهدتها الدولة خلال عهد المغفور له بإذن الله سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مجرد مبان او مشاريع، بل مثلت مشروعًا وطنيًا شاملاً أعاد رسم نهضة قطر، وثبّتت بنية تحتية قوية لديها القدرة على احتواء النمو العمراني والسكاني، ودعم مسيرة التنمية لمئات السنين. فقد انتقلت الدولة خلال فترة التطوير الحديث من مرحلة تطوير للمرافق الأساسية إلى بناء منظومة شاملة تضم اكبر شبكات الطرق حداثةً والموانئ والمطارات والمدن الجديدة والمرافق الخدمية، بالتوازي مع تأسيس مؤسسات متخصصة تولت التخطيط والتنفيذ والإشراف على المشاريع الكبرى، الأمر الذي أسهم في تحويل كافة قطاعات الدولة إلى ورش عمل لا تتوقف، وأرسى الدعائم التي قامت عليها النهضة العمرانية التي تشهدها قطر اليوم. أن دولة قطر تواصل اليوم هذه المسيرة في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، الذي يمضي على النهج التنموي ذاته، معتمداً على إرث راسخ ورؤية وطنية طموحة تركها لسموه المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني فقيد الوطن الكبير رحمه الله لترسيخ مكانة قطر نموذجًا عالميًا في النهضة والتنمية العمرانية الشاملة التي نسعى جميعا من خلال شركاتنا العاملة في المجال العمراني بالسير على خطاها مساهمة منا في خدمة هذا الوطن المعطاء ولو بالقليل.