alsharq

د. سعدي إبراهيم

عدد المقالات 72

التحكم في النفس البشرية وميولها العصبية.. أهم أهداف الصيام

18 يونيو 2017 , 12:02ص

للصيام فوائده النفسية العديدة، وأول هذه الفوائد إنماء الشخصية، ومعناه النضج وتحمل المسؤولية والراحة النفسية، فإنه يعطي الفرصة للإنسان لكي يفكر في ذاته، ويعمل على التوازن الذي يؤدي إلى الصحة النفسية، وبالطبع فإن الصيام يدرب الإنسان، وينمي قدرته على التحكم في الذات، إنه يخضع كل ميول الدنيا تحت سيطرة الإرادة، وكل ذلك يتم بقوة الإيمان، وكذلك فإن شهر الصوم يزيد من قوة الإنسان، وقدرته على التغلب على الشهوات، فالصيام ليس امتناعاً عن الطعام والشراب، ولكنه قبل ذلك امتناع عن العدوان وميول الشر. إن الصوم يرتبط بشهر الروحانيات، والعبادة، فإنه ولا بد يؤثر على الحالة النفسية عند المسلم، فالحالة النفسية لدى الصائم يحددها بالأساس توجهه نحو شهر رمضان، واستعداد المسلم لاستقبال هذا الشهر، وتحديد خطة عمل وبرنامج يومي للاستفادة منه روحياً وجسدياً، فإذا تقبل فكرة الصوم بأنها تطهير للنفس، والجسد من الخبائث، والضغائن، وخلق حالة من السمو الروحي للإنسان، فسيكون الصوم إيجابياً بالنسبة له، ونجد الصائم قد روّض نفسه بالصوم؛ لتحسين سلوكياته، وتحسين علاقته بالخالق عز وجل، والإقبال على العبادات والطاعات، كالصلاة وقراءة القرآن، وفعل الخير، والابتعاد عن معاصي القلب، واللسان، والجوارح. إن الصوم يخلق لدى المسلم حالة نفسية تجعله مستعداً لأن يتخلّى عن نوازعه، ورغباته؛ حيث يصون حواسه عن الانشغال بما يثيرها من متع الدنيا، ومن ثم تخف قوة النوازع، وتأثيراتها عليه، مقابل زيادة قوة الضمير، وتأثيره في نفس الصائم بما يجعل محصلة ذلك المزيد من الفضيلة، والالتزام الأخلاقي، والسلوكي، فتنضبط معادلة الذات، والضمير في قالب واحد. كلما التزم الصائم بالضوابط النفسية التي يحددها الصوم، ولكن عن اقتناع داخلي ورغبة حقيقية في التحول إلى الأفضل سهل عليه الوصول إلى الحالة التوافقية بين الذات والضمير، وهو ما يسمى في علم النفس (تمام الصحة النفسية) باعتبار أن الذات هي محصلة لقوتين تتنازعان وهما النوازع، والضمير، والصوم يساهم في تحكم الذات في نوازعها النفسية ورغباتها، ويعدل هذه النوازع إلى ما ينادي به الضمير فيحدث التوافق المطلوب. التأثير النفسي الذي يحدثه الصوم: الضمير يوجد تشريحياً في أعلى مكان في المخ والذي يسمى "القشرة المخية" وهي التي تتحكم في كافة أجزاء ومراكز عمل المخ، أما النوازع فهي الطبقة الموجودة تحت هذه القشرة، ومن ثم فإن كل ما يساهم في تقوية القشرة المخية (الضمير)، فهو يؤدي في نفس الوقت إلى التحكم في النوازع وضبطها، وهذا هو فضل الصوم، والعبادات الأخرى التي يؤديها المسلم، فهي تكافح المراكز الموجودة أسفل القشرة المخية، وتزيد من قوة هذه القشرة (الضمير). وحول الدور الذي يمكن أن يلعبه الصوم في دفع الصائم للإقلاع عن التدخين فهو كبقية العادات التي إذا داوم الشخص على القيام بها ازدادت ترسخاً في نفسه، وزاد انجذابه إليها، ودور الطبيب النفسي تحديد برامج علاجية سلوكية تساعد من يتوقف عن التدخين للتكيف مع هذا الوضع الجديد، وهذا هو نفس الدور الذي يلعبه الصوم؛ لأنه يعيد تكييف برنامج حياة المدخن فيمنعه من عادة الإمساك بالسيجارة طوال فترة النهار، ويعيد برمجة سلوكه بشكل جديد، فيخلصه من التدخين، فالمهم لنجاح التوقف عن التدخين وجود الإرادة لدى المدخن للحفاظ على استمرارية التوقف عن التدخين، واستثمار فرصة الصوم لنجاحه في ذلك. إن الهدف من الصيام هو التحكم في النفس البشرية، وميولها العصبية، وهذا هدف متميز من أهداف الصيام، مشيراً إلى أن الشخص الذي يصاب بنوبة صرعيه، أو بنوبة هستيرية عند نقص السكر في الدم، فمثل هذا الشخص الذي يعاني من نوبات الصرع يجب ألا يصوم؛ فانخفاض السكر في الدم والامتناع عن تناول الدواء بانتظام يمكن أن يسبب حدوث نوبة الصرع، وهكذا يصبح الصيام خطراً على مثل هذا الشخص وعليه "بأمر الدين" أن يفطر. كذلك مريض الفصام الذي سيستعمل الأدوية التي تسبب جفاف الحلق، والعطش الشديد، والدوخة فإنه يصاب بنوبات من العنف على الذات، أو على الآخرين، ومن هنا يصبح من المحتّم على مريض الفصام ألا يصوم، أما مريض الاكتئاب فهو يعاني من الأرق، فهو يستيقظ بعد منتصف الليل، ثم يجد نفسه عاجزاً عن النوم مرة أخرى، والمعروف أيضاً، أن أسوأ حالات مريض الاكتئاب تكون في الصيام ثم يبدأ في التحسن مع قدوم المساء. إن مريض الاكتئاب الذي يقوم الليل ساهراً حتى السحور ثم يصلي الفجر، وهو في حالة من الخشوع، والإيمان، والتدين، مثل هذا المريض لا بد أن يحدُث تغيير في إيقاعاته البيولوجية النهارية، والليلية وهو ما يؤثر على هرموناته العصبية فتتحسن حالته، فهو من الأمراض التي تستفيد من الصيام؛ كذلك نجد أن الموقف واضح بالنسبة لمرضى الجهاز العصبي، أو المرضى بالأمراض العضوية التي تحتم انتظام استعمال أدوية معينة تعمل على سلامة أداء أجهزتهم، مثل هؤلاء المرضى يجب أن يحرصوا على تناول أدويتهم بانتظام، ومعنى ذلك أنه يجب عليهم الإفطار، وتأجيل الصيام لما بعد الشفاء.

الأنسجة الدهنية والصوم

يبدأ رمضان رحلته داخل الجسم مع الأنسجة الدهنية، وهي موزعة في سائر أنحاء الجسم، وقد يظن الواحد منا أن كل ما يسمى أنسجة دهنية سيئ ومضر للجسم بالمطلق، وما هذا الظن بصحيح، بل إن أجسامنا...

مشكلة ديسك العمود الفقري والصوم

أعاني مشكلة آلام مزمنة في أسفل العمود الفقري، كانت في البداية خفيفة بسيطة لا تؤثر على مجريات حياتي.. تظهر وتختفي، ولا أذكر متى بدأت ولا أذكر كيف تكونت، ثم إنها بدأت تظهر بوضوح أكثر وبقوة...

مشكلة الاستحاضة المزمنة.. والصوم

كل المشاكل والأمراض على مدار الشهر يمكنني أن أتحدث عنها بصيغة المتكلم إلا هذه، فأنا رجل ولست امرأة! وإنما أسوقها على النسق التالي: مشكلة زوجتي على الشكل التالي: • تعاني من مشكلة اضطراب الحيض، وذلك...

عملية القلب المفتوح والصوم

أجريت عملية قلب مفتوح منذ عامين، وذلك بسبب تراكم على شرايين القلب من ترسب الدهنيات وتصلب الشرايين الناتجة عن سوء التعامل مع ظروف الحياة، وخصوصاً التدخين، والسيجارة والأركيلة، وقد تم زرع شريان كبديل عن الشريان...

مشكلة آلام الأسنان.. والصوم

أعاني مشكلة في أسناني، ذلك أنني حين كنت يافعاً لم أكن أهتم بسلامتها، فلا أقوم بتنظيفها ولم أكن أستعمل فرشاة الأسنان والمعجون ولا السواك الذي أوصى به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنت أتناول...

مرض الكآبة.. والصوم

أعاني كآبة شديدة تجلّت وظهرت نتيجة تراكم مشاغل الحياة ومشاكلها وتفاقم النوائب والمصائب، أو هكذا أراها، فإذا بي أغرق في سوداوية عميقة وتشاؤم مضنٍ، ثم ظهرت عليّ الأعراض الجسدية: فقدان للشهية، وصعوبة في النوم مع...

مرض الذهان.. والصوم

لعلّي مررت بحالات نفسية وعقلية صعبة كما قيل لي بعد نوبات متكررة، ولقد تم سوقي رغماً عني إلى عيادة الطب النفسي. ولقد قيل لي: إن النوبات تضمنت الأعراض السريرية التالية: حالات من الهياج والغضب والتوتر...

مشكلة حصى الكليتين والصوم

اكتشفت أن جهازي البولي يصنع الحصى حيث استيقظت ذات ليلة من نومي على ألم شديد لا أذكر له مثيلاً في حياتي، شديد لدرجة منعي من الوقوف أو السير أو حتى الحركة أو حتى في التفكير...

مشكلة التهاب الأذن والصوم

أعاني التهاباً مزمناً في الأذن الوسطى، لعله نشأ عن السباحة في مياه غير نقية، وهذا الالتهاب يتحرك في مكانه من وقت إلى آخر، فيظهر إلى العلن بصورة آلام شديدة في منطقة الأذن فهذه المنطقة دقيقة،...

مرض الإسهال المزمن.. والصوم

أعاني من حالة إسهال مزمن طال به الزمان، ولم يفارقني، فهو يتحكم في أسلوب حياتي، وأعمالي، وحياتي الاجتماعية، ويأتي على رأس اهتماماتي، ولا يعرف الآخرون معنى لرفضي عروضهم حين يجب أن أقبلها، وقد حولني إلى...

مرض القولون العصبي والصوم

أعاني من إمساك مزمن تحوّل مع الوقت من عرض إلى مرض.. فهو ينغص علي حياتي ويحرمني من الكثير من حريتي ويربكني في تصرفاتي، ويسبب لي الألم في البطن والنفخة.. قيل لي إن اسمه القولون العصبي،...

مرض تضخّم عضلة القلب.. والصوم

أعرف أنني مخطئ في حق نفسي، حين أبلغني طبيبي منذ عدة سنوات بأنني مصاب بتضخم عضلة القلب؛ فلم أكن أستمع إلى النصائح بوجوب معالجة ارتفاع ضغط الدم الذي أصبت به، ولم أستمع إلى النصائح بوجوب...