


عدد المقالات 100
من بنى برنامجه الانتخابي على أنه «أبرهة الصفوي» زمانه، بما وعد أتباعه من تحويل «القبلة» إلى كربلاء، لا يُستغرب منه أن يبدأ حملته الدعائية بـ «كذبة أبريل» بتعهده بتشكيل «حكومة أغلبية». مع أنه من ألف باء السياسية هو أن الدولة التي تسمي نفسها في دستورها دولة «مكونات» تكون قد حكمت على نفسها بألا تُحكم إلا بناء على مبدأ التوافق على كل مسؤول وتشريع بغض النظر عن نسبة كل مكون. ذلك لأن المكون هو «الشخصية الاعتبارية» الشرعية في الدستور. وليس المواطن إلا بقدر كونه كتلة انتخابية لمكونه، بمعنى أن الدولة المكونة من ثلاثة مكونات تستمد شرعية قراراتها عن أي مستوى رسمي كان بتوافق ثلاثة أصوات متساوية ممثلة لمكوناتها، ولا شرعية لها حتى في حالة توافق صوتين ضد الثالث أو امتناعه، أي أنه لا تهميش لمكون حتى مع قدرة المكونين الآخرين على تشكيل أغلبية نسبية كما الحال الآن. والنتيجة يتحملها العراقيون بانعدام العدل والأمن والخدمات والحياة الكريمة. عليه كما يعلم أبسط المدعين بالفقه الدستوري فإن من تُطلق عليهم صفة «المكون» في دستورهم يعني أنه بهذه الصفة تسقط عنهم بموجب ذات الدستور صفة «أقلية أو أغلبية». فالكل هنا «مكونات» متساوية لا قائمة للدولة بدون أي منها. وهو نظام اعتمد دوليا لإنهاء الجدل بشأن ادعاءات «الأقلية والأكثرية» والصراعات على أساسها. آخرها تجربة إنهاء الحرب الدامية في البوسنة بموجب دستور اتفاق ديتون، الذي ينص على أن هذا البلد يتشكل من ثلاثة مكونات هي الصرب الأرثدوكس حوالي %33، والكروات الكاثوليك حوالي %17، والبوشنياق المسلمون حوالي نصف السكان. مع ذلك فرئاسة الحكومة كانت في أغلبها بالتوافق من نصيب الكروات الأقل نسبة، وغالبا ما رفضها الصرب، لأن الأهم هو مبدأ التوافق التام للمكونات الثلاثة في الرئاسة والبرلمان والوزارات وكل المؤسسات الأدنى على كل مسؤول وقرار، ما يؤمن التوازن اللازم للاستقرار والازدهار. العراق بعراقته لا يمكن إلا أن يكون «دولة أصالة»، لكن الدخلاء الذين أرادوا تغييب أصولهم بمسميات «طائفية وغيرها» سعوا قسرا بحراب الاحتلال لتحويله إلى بلد «مكونات»، وحتى هذا لم يطبقوه بالمعنى الدستوري أعلاه المتعارف عليه دوليا. بل لجؤوا عمليا إلى صيغة حكم «1+1+0= 3»، أي بتحالف مكونين على إلغاء الثالث عمليا مع الإبقاء عليه شكليا في البرلمان، ذلك بأن يُنسق المكونان الحليفان مصالحهما على حساب المكون المهمش في مطبخ طهران خارج البرلمان الذي يبقى مسرحا لا أكثر للإخراج والتمثيل المتفق في اللعبة السياسية على رؤوس أصلاء العراق شمالا ووسطا وجنوبا. والنتيجة ما يرونه من عدم توازن مدمر لحاضرهم ومستقبل أطفالهم. الإبقاء على هذه المعادلة «الظالمة» التي أوجدها الاحتلال وحلفاؤه الدخلاء سيُبقي العراق في دوامات متصاعدة للفوضى والصراعات يدفع ثمنها كل العراقيين. هذا مع الأخذ في الاعتبار مبدئيا أنه حتى بموجب الدستور الحالي الذي اختطوه لأنفسهم لا يمكن لأي كان الإدعاء بالأغلبية، ويكذب على نفسه وأتباعه إن ادعى قدرة على تشكيل حكومة أغلبية بدون الأكراد مثلا كمكون وليس كأفراد مرتزقة كما يفعلون مع مرتزقة المكون المهمش، لأن ذلك يخالف نص الدستور بأن البلد يتشكل من مكونات، ما يلزم التوافق على كل شيء. ومن أراد «حكومة أغلبية» فيجب عليه أولا أن يعدل الدستور بإلغاء دولة «المكونات» لصالح دولة «المواطن» أو ما يُعرّفها فقهاء الدساتير على أنها دولة بنظام «شخص واحد.. صوت واحد». عدا هذا فإن كل حديث عن أغلبية حكومية بدون توافق المكونات هو هراء للاستهلاك الانتخابي، لا يضاهيه في مصاف الوعود الخرقاء إلا الوعد بنقل «القبلة» إلى كربلاء. هذا إلا إذا حاول فرضها قسرا بما يفقدها الشرعية لدى بقية المكونات ويقلب السحر على الساحر وعلى البلهاء المصفقين لخزعبلاته التي بات واضحا أن لا حدود ولا حصر لها فقط من أجل البقاء بالسلطة والإفلات وأزلامه من العقاب عن الظلم والفساد الشنيعين.
الحقيقة التي لا تقبل النكران هي أن أغلب من يحملون السلاح اليوم في العراق ما كان لهم أن يتخندقوا في ثورتهم الدفاعية لو لم يكن هناك ظلم وإنتهاكات للكرامة والحقوق، أو لو كان هناك على...
مختصر مفيد، التحالف الدولي مع الاستبداد العربي سيقوي الإرهاب بدل أن يكافحه، لأن هذا الاستبداد ببساطة هو منبع الظلم المولد للإرهاب وإن التنظيمات أياً كانت نواياها وتسمياتها ليست إلا المصب، مبدئياً لا حل لأي معادلة...
أن تتحالف دول عربية تحت فتاوى علمائها ضد»الإرهاب» فهذا شأنها، لكن سيحسب عليهم أمام الله والأمة تعمد عدم تمييزهم ذلك عن الثورة والثوار ضد الظلم الصفوي في العراق وسوريا السابقون لكل المسميات التي روج لها....
لو كانوا صادقي النية بعهد جديد في العراق لبدؤوه بإصدار اعتذار في برلمانهم عما أجمعوا عليه ككتل ونواب من تهميش وظلم طال من يعتبرونهم في دستورهم مكونا أساسيا، ليؤسسوا بذلك لآليات قانونية وسياسية وأمنية وغيرها...
الثورات تفشل عندما تنحرف عن الهدف المحدد لانطلاقها، على خلاف الدول التي يمكنها تغيير أهدافها وفقا لمصالحها، ثوار العشائر في العراق واعون لهذه الحقيقة، وهم ماضون بثورتهم نحو هدفها المحدد منذ بدايتها وهو مكافحة ظلم...
ما كان مقروءا وواضحا أقر به مستشار كل سفراء احتال العراق في حديث لفضائية عربية مؤخرا قال فيه: إن كل ما جرى ويجري في العراق بعد الاحتال كان وفقا ما سموه (سياسة ال80%). ما يعني...
لا تكذبوا، فالاحتلال هو سبب الطائفية والإرهاب والقتل والتهجير في العراق. مسيحيو العراق لا علاقة لهم بالاحتلال، مع ذلك كانوا من أكبر ضحاياه. فمنذ بدايته جرى تهجيرهم من البصرة وميسان وبغداد من قبل المليشيات الصفوية...
إن كــان أهلنا المصريون يــرضــون أن يكون إفطارهم مضرجا بدماء أشقائهم العراقيين فهنيئا لهم لكن ليُسجل التاريخ أنها نهاية الأخوة والمصير المشترك بــين الشعبين وإلا كيف يمكن تفسير سكوتهم مواطنين وساسة وكتاب ومثقفين وغيرهم على...
الأوطان باقية والدول تتداول. هكذا بقي العراق واسمه خالدا منذ الأزل، وانقضت دول، ودول تعاقبت على الحكم فيه ظلما أو عدلا، وستنقضي أُخر. وهكذا أيضا لا خوف على العراق من انهيار أو تقسيم ولا هم...
لم ولن تبالي إيران ومراجعها بالعالم ولا بـ «حكمة واعتدال» قادة العرب وكبارهم في زج كل قواها العسكرية والبشرية الإرهابية والتكفيرية والإجرامية في استباحة العراق وسوريا ولبنان والقادم من أرض العرب، فيما الانبطاح الرسمي العربي...
الديمقراطية هي المبرر الوحيد الذي تعكزت عليه الإدارة الحالية بعد سحب قواتها لدعم السلطات الوريثة للاحتلال في العراق، لكن عندما يقر الرئيس الذي تعهد بإنهاء الاحتلال في تصريح لـ «سي أن أن» بقوله (أن تضحيات...
الانهيار السريع لقوات أعدها الاحتلال لترثه في العراق برعاية إيرانية شكل صدمة للاحتلال وإيران على حد سواء؛ حيث شل من جهة الأساس الذي بناه الاحتلال لسياسة الإدارة الحالية في توجهها لاعتماد إيران حارسا لمصالحها في...